نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري تقريرًا حول المكاسب المحتملة التي تعود على المملكة المغربية بعد أن أصبح هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا رابع دولة عربية تُطبِّع العلاقات مع إسرائيل، وذلك بعد الإعلان عن هذا الاتفاق مؤخرًا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

نشر الموقع البريطاني ووكالات الأنباء العالمية صورة تجمع بين علم دولة المغرب وعلم إسرائيل وذُيِّلت الصورة بتعليق وَصَف الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بأنه «هدية» للمغرب من جانب الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها.

وفي بداية التقرير، ذكر الموقع أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، الذي تبنى نهج رجال الأعمال في السياسة الخارجية، أعلن عن اتفاق يوم الخميس الماضي سنرى بموجبه تطبيعًا مغربيًّا للعلاقات مع إسرائيل. وفي مقابل اللحاق بركب الإمارات والبحرين والسودان في إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، تعترف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المُتنازع عليها.

Embed from Getty Images

ويُعد هذا الاعتراف أحد الوعود والجوائز التي نالتها الرباط، ويمثل في الوقت ذاته جزءًا من اتفاق أو صفقة تسعى من خلالها الولايات المتحدة إلى خلخلة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ما فعلته الصفقة في واقع الأمر هو إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات طويلة الأمد بين البلدين. ويلقي موقع ميدل إيست آي الإخباري نظرة على ما يتوقعه المغرب تحديدًا من الاتفاقية، وما يأمل في الخروج به من ورائها.

تعزيز مكانة المغرب الدولية

وأفاد التقرير أنه بحسب بروس مادي فايتسمان، الخبير في العلاقات الإسرائيلية المغربية، كان اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بمثابة «هدية» للمملكة الواقعة في شمال أفريقيا.

وقال مادي فايتسمان لوكالة فرانس برس الفرنسية «هذه هدية من الإدارة الامريكية الراحلة.. هدية مهمة للهوية الوطنية المغربية والسياسة الخارجية المغربية». وأضاف: «أعتقد أن حقيقة أن هناك إدارة جديدة قادمة في واشنطن جعلت الأمر أكثر أهمية بالنسبة إلى المغاربة لعقد هذا الاتفاق عندما يستطيعون ذلك».

وتابع مادي فايتسمان قائلًا إن: «هذه القضية كانت القضية الأولى على أجندة السياسة الخارجية المغربية منذ منتصف السبعينيات، لذا فإن تحرك الولايات المتحدة للاعتراف بسيادة المغرب على المنطقة كان «أمرًا خارجًا تمامًا عن المألوف». وأفاد أن الاعتراف الأمريكي كان بمثابة «تغيير جذري» ومن شأنه أيضًا أن يعزز مكانة المملكة الدولية. وأردف: «أن هذا الاعتراف يعزز من صورة المغرب في الغرب باعتباره دولة ليبرالية ومتسامحة ومنفتحة ومتعددة الثقافات وتقدر تراثها اليهودي».

استثمار أمريكي كبير

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، جاءت صفقة التطبيع بين المغرب وإسرائيل بمساعدة المستثمر المغربي، ياريف الباز، الذي يتعامل تجاريًّا مع إسرائيل ويعمل بصفته وسيطًا بين واشنطن والرباط. وفي محادثات تعود إلى عام 2017، عرض مسؤولو البيت الأبيض الإغراء الخاص باعتراف الولايات المتحدة بالصحراء الغربية باعتباره شرطًا لتطبيع المغرب للعلاقات مع إسرائيل.

Embed from Getty Images

وقال مسؤولان مغربيان قريبان من العملية لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن العاهل المغربي الملك محمد السادس كان مترددًا للغاية بشأن اتخاذ هذه الخطوة. ومع ذلك، بحسب الصحيفة، قال الباز للرباط إن إدارة ترامب مستعدة للمساعدة في تسهيل ضخ استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار في المصارف والفنادق المغربية وشركة الطاقة المتجددة التي يملكها الملك. وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية تدرس ضخ استثمارات تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار في المغرب، لكنه نفى أن تكون هذه الاستثمارات مرتبطة باتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل.

التكلفة محليًّا

ولفت التقرير إلى ما قاله مادي فايتسمان لوكالة فرانس برس حول «التكلفة الداخلية» التي كان على المملكة تحمُّلها قبل الالتزام بالاتفاق، إذ سيعيد المغرب فتح مكتب اتصال تابع لتل أبيب أغلقه في عام 2000 في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وقال مادي فايتسمان: منذ ذلك الحين، اختارت المملكة إبقاء العلاقات مع إسرائيل «قيد المراقبة». وكان هذا بسبب «المعارضة الداخلية» من جانب الإسلاميين والقوميين والمواطنين الذين يدعمون الفلسطينيين. ويمكن أن يكون للاتفاق تداعيات في إسرائيل، التي تضم مئات الآلاف من الإسرائيليين من أصل مغربي.

وردًا على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيعزز دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود الخاص به، قال مادي فايتسمان: «أعتقد أنه سيستفيد منه».

عربي

منذ 10 شهور
5 أسئلة تشرح لك تفاصيل «الصفقة» الأمريكية بين المغرب وإسرائيل

والصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة، وقد أكَّد المغرب (الذي كان حديث الاستقلال آنذاك) أحقيته فيها في عام 1957، ويُعتقد أن هذه الصحراء تحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة وموارد معدنية. ومع ذلك، رفض سكانها الأصليون بشدة السيطرة المغربية، وفي المدة من 1975 حتى 1991، قادت جبهة البوليساريو حرب تمرد ضد الرباط. وتقدر جبهة البوليساريو أن عدد السكان الأصليين للصحراء الغربية يتراوح بين 350 و500 ألف نسمة وطالبت منذ مدة طويلة بحقهم في إجراء استفتاء على الاستقلال، وهو الأمر الذي وعدت به قرارات الأمم المتحدة.

وفي الختام، أشار التقرير إلى ما أعلنه الديوان الملكي المغربي عن أن الولايات المتحدة ستفتح قنصلية لها في الصحراء الغربية. وفي الشهر الماضي، قالت البحرين، التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إنها ستفتح قنصلية في المنطقة كذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد