يرى خبراء أن المغرب «له كامل الحظوظ» للظفر بتنظيم كأس العالم في 2026، ليصبح ثاني بلد أفريقي يحتضن هذا الحدث الدولي الكبير، إذا استطاع إقناع اللجنة بالمؤهلات التي يحظى بها.

شبكة إسبن العالمية المتخصصة في الرياضة زارت المغرب منذ أسابيع لتقييم حظوظ الملف المغربي في الظفر بتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم. هذه الزيارة اعتمدت على مقارنة الملف المغربي بنظيره الأمريكي عبر نقاط مركزة، وإظهار نقاط قوة وضعف كل ملف على حدة.

ومن المقرر أن يزور الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المغرب خلال الأسابيع المقبلة، وتتلخص مهمة هذه اللجنة في تفقد المنشآت الرياضية للمغرب، وتنقيط ملف ترشيحه، وهو الأمر ذاته في زيارتها لبلدان الملف المشترك بين أمريكا وكندا والمكسيك قبل إعلان الفائز بشرف احتضان كأس العالم 2026.

في هذا التقرير، الذي أعده الكاتب واللاعب السابق مارك أودين لشبكة إسبن، سيبحث في ميزان القوى والضعف بين الملف المغربي وغريمه الأمريكي٬ ولمن ترجّح كفّة النجاح.

1. هل يتمتع المغرب بفرصة حقيقية للنصر؟

إنها معركة سياسية بقدر ما هي معركة رياضية،مما يُرجح كفة المغرب للفوز بالسباق بوصفه منافسًا حقيقيًا.

المغرب مُطالب بحصد 104 أصوات من بين 207 أصوات من أعضاء فيفا لكي يظفر بتنظيم كأس العالم 2026، وسَيمنح حق الاختيار بالتصويت للدول الممثلة في «فيفا» عوضًا عن وضع القرار بيد 24 عضوًا٬ الممثلين للجنة التنفيذية، خلافًا لما كان عليه الوضع سابقًا. ويشمل ذلك 55 بلدًا أفريقيًا، الذي يُتوقع أن تدعم المغرب إلى جانب 47 دولة آسيوية.

ويَأمل المغرب في الحصول على دعم البلدان الأوروبية التي تربطه بها علاقات وطيدة، مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا وبلجيكا، ومن المحتمل أن تدعم روسيا وحلفاؤها ملف المغرب بدلًا من الولايات المتحدة.

2. ملف أمريكا يُظهر ملاعب من الدرجة الأولى.. ماذا عن المغرب؟

تَعترف حملة المغرب 2026 أنه إذا تم تنظيم كأس العالم غدًا، فلن يَستطيع المغرب استضافة هذه التظاهرة الكبرى، كما يوافق على أن الملف المشترك للولايات المتحدة لديه البنية التحتية اللازمة لتنظيم هذا الحدث الكروي. المغرب وضع أيضًا تَصميمًا في عرضه لتوفير 14 ملعبًا لكأس العالم عبر 12 مدينة٬ مع عزم المسؤولين تحديث الملاعب الموجودة لاستقبال أعداد كبيرة من المتفرجين.

3. هل بإمكان المغرب بناء وتحديث 14 ملعبًا لعام 2026؟

ملف المغرب لعام 2026 مدعوم بالكامل من طرف الحكومة المغربية، مع تقديم ضمانات التمويل إلى «فيفا» ضمن دفتر العروض.

في سنة 2002، تَضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من الضعف، ويحتوي المغرب على نحو 75% من احتياطيات الفوسفات العالمية، كما انتعشت السياحة، إذ أصبح المغرب الآن بين أبرز 30 وجهة سياحية في العالم، موقع المغرب الاستراتيجي جعله بوابة رئيسية بين أفريقيا وأوروبا وبقية العالم من خلال ممرات النقل البحري، وفي حالة فوز المغرب بحق استضافة هذا الحدث الكروي،سيتم الشروع في بناء ستة مُستشفيات جديدة كجزء من المشاريع لتعزيز البنية التحتية.

4. الملف الأمريكي يعرض شبكات مواصلات ضخمة.. ماذا عن المغرب؟

هناك 15 مطارًا دوليًا في المغرب مع أول قطار فائق السرعة في أفريقيا، إذ سيبدأ تشغيله بين الدار البيضاء وطنجة مع نهاية هذا العام، كما يَمتلك المغرب ثاني أطول شبكة طرق في أفريقيا.

داخليًا، لا يُمكن لِشبكة النقل داخل المغرب أن تُنافس العرض الموحد للولايات، لا من حيث العمق ولا الحجم، ولكن يَبدو أن البلاد تتباهى ببنيات تحتية أقوى وأكثر اكتمالًا من البرازيل التي استضافت كأس العالم سنة 2014.

5. ما هي نقاط قوة الملف المغربي؟

رُبما تكون المساحة والموقع هما الميزة الأساسية التي يمتلكها المغرب مُقارنة بالولايات. يُحاول المغرب من خلال الحملة التسويقية أن يُبرز صورة حَميمية لتنظيم كأس العالم، مما يَضمن تجربةً فريدةً للاعبين والمُشجعين، كل مدينة مُضيفة لا تبعد عن مدينة الدار البيضاء بأقل من 550 كيلومترًا، كما أن زمن الرحلات الجوية الداخلية بين المدن لا يَقل عن ساعة وربع.

كما يقع المغرب على خط جرينتش، وكذلك القرب الجغرافي من أوروبا (14 كيلومترًا). فمن حيث الموقع، يعتقد المغرب أنه «البقعة الأفضل» للبث التلفزيوني لقربه من أوروبا، مما سيزيد من إيرادات البث إلى أقصى حد؛ وبالتالي سيكون السوق الأكثر ربحًا لفيفا. وبفضل الموقع الجغرافي والخط الزمني، ستبدأ كل مبارة من الساعة الثانية بعد الظهر والثامنة مساءً في أوروبا.

مباراة جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره الأنجولي 2013

6. ما هي نقاط ضعف المغرب؟

على الرغم من أن العرض الأمريكي قابل لأن يُترجم إلى تنظيم كأس العالم من الغد، إلا أن حظوظ المغرب لا تَزال قائمةً.

إلى الآن، ليس هُناك أي جاهزية للملاعب المقترحة لاستضافة كأس العالم، إذ يتوجب على المغرب أن يُقنع اتحادات فيفا بعدم وجود أي مخاطرة في تسليم البطولة للبلد. كَما يجب تحسين البنية التحتية، وباستخدام البرازيل 2014 كعصا قياس، فإن المغرب لديه الوقت الكافي للقيام بذلك.

يُشكل الأمن أبرز القضايا، على الرغم من أن المغرب تعرض لهجمة إرهابية واحدة في هذا العقد، عندما أسفر انفجار قنبلة عن مقتل 17 شخصًا في مراكش سنة 2011؛ إلا أن المغرب مُطالب بإقناع العالم بأنه يَستطيع تنظيم كأس عالم آمن لـ48 فريقًا.

ومع ذلك، فقد أكد المغرب محدودية الجرائم التي تتم عبر الأسلحة النارية٬ وأبرز سلامة المشجعين الزائرين حسب وثائق نُشرت من طرف فيفا الاثنين الماضي. هذا وتعرف شَمال أفريقيا مجموعة من الاضطرابات السياسية خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية في كل من مصر وليبيا وتونس، هذه القلاقل تُشكل التحدي الأكبر للمغرب للتغلب على المخاوف الخارجية بشأن أمن المنطقة.

7. هل ينظم المغرب كأس العالم 2026 أم أنه يُمهد الطريق لـ2034؟

يَعتقد المغرب أنه قادر على الفوز، لكن هُناك تَخمين بأن يخضع الأمر للتناوب القاري، لا سيما وأن أمريكا الشمالية فازت مرة واحدة بتنظيم كأس العالم سنة 1994.

وتسعى أوروبا أيضًا إلى تنظيم كأس العالم سنة 2030، رغم أنها تواجه معارضة من محاولة مشتركة بين الأرجنتين وأوروجواي؛ وبالتالي ستضطر أفريقيا إلى الانتظار حتى عام 2034، قبل أن تستضيف نهائيات كأس العالم الثانية (بعد جنوب أفريقيا 2010).

وتبقى حظوظ المغرب في استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2026 قائمةً، ما إذا عرف المغرب كيف يُدافع عن ملفه بقوة أمام دعم دول أفريقيا وأوروبا وآسيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد