يبدو أن تحيز الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد النظام الإيراني يضفي الشرعية على عمليات التخريب والتفجيرات التي استهدفت طهران في عام 2020. 

كتب بونا جيرمي بوب، المحلل والكاتب المختص في قضايا الاستخبارات والإرهاب، تحليلًا نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، لا يُرّجح فحسب أن العملية التي نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي في إيران عام 2018 مهّدت الطريق للانفجارات والحرائق الأخيرة التي شهدتها طهران، لكنها رسمت أيضًا خريطة شاملة للمواقع النووية الإيرانية المعلنة وغير المعلنة.

منطقة الشرق

منذ 4 شهور
أسبوع الانفجارات الغامضة.. ما الذي يحدث في إيران؟

استهل الكاتب تحليله بالقول: «لا أحد يعرف من الذي يقف وراء عشرات التفجيرات التي نُفذت في إيران خلال الشهر الماضي، لكن إذا ثبت تورط إسرائيل فمن الإنصاف القول: إن عملية الموساد عام 2018 واستيلاءها على وثائق طهران النووية السرية ساعدت على تمهيد الطريق لهذه التفجيرات».

وأضاف الكاتب قائلًا: يُظهر كل تطور جديد (التفجيرات والحرائق) يقع في إيران أن منفذي هذه الهجمات ينجون بفعلتهم في ظل ردود فعل إيرانية ضعيفة أو متأخرة جدًا. ومثالًا على ذلك التفاصيل الجديدة التي كشف عنها عضو في البرلمان الإيراني يوم الأربعاء بشأن ما حدث في مفاعل «نطنز» النووي، والمخصص لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم. 

الرابط بين عملية الموساد 2018 وتفجيرات 2020

يُجيب الكاتب قائلًا: «قبل عملية سرقة الأرشيف النووي الإيراني في يناير (كانون الثاني) 2018 كانت الجمهورية الإسلامية للمفارقة تلتزم بنوع من (السمات الأخلاقية السامية) في المجال النووي».

ودلل الكاتب على كلامه قائلًا: بالرغم من أن النظام الإيراني يرعى الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى تجارب الصواريخ الباليستية، لكنهم كانوا من الناحية الفنية يلتزمون ببنود «الاتفاق النووي لعام 2015» – كان الإيرانيون «في حالة امتثال». كان من الممكن أن تؤدي الهجمات على البرنامج النووي الإيراني في تلك الفترة إلى عواقب كارثية على عدد من المستويات، لكن كل الأمور تغيرت بعد عملية الموساد. 

وقال بعض النقاد في ذلك الوقت: «إن الوثائق السرية التي حصل عليها الموساد أثبتت – فحسب – أن إيران كانت تكذب بشأن رغبتها في الحصول على خمسة أسلحة نووية في السابق». واستدرك التقرير قائلًا: لكننا حاليًا يمكننا أن نرى التأثير الهائل لهذه العملية على المستقبل بوضوح. أولًا دفعت العملية الولايات المتحدة إلى اتخاذ القرار النهائي بالانسحاب من الاتفاق النووي، وممارسة «أقصى ضغط» على النظام في طهران.

وعلى القدر نفسه من الأهمية، انقلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيرًا ضد النظام الإيراني. صحيحٌ أن الأمر استغرق حوالي عام ونصف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكي تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإجابات حول المخالفات التي كشفتها عملية الموساد، لكن بحلول مارس (أذار) 2020، كانت الوكالة تطالب بالفعل الكشف عن موقعين نوويين غير معلن عنهما، بالإضافة إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات عن المواد النووية المحظورة التي عثرت عليها في موقع «توركوز آباد» خلال تفتيش خاص قامت به هناك. 

Embed from Getty Images

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يتحدث في مؤتمر دولي للوكالة الدولية للطاقة الذرية – فيينا 2020

رسم خريطة شاملة للمواقع الإيرانية المعلنة وغير المعلنة

ويتابع الكاتب قائلًا: «كل هذه القضايا كانت عملية الموساد السبب في الكشف عنها». لكن مصادر قريبة من مدير الموساد «يوسي كوهين» قالت لصحيفة «جيروزاليم بوست» في سبتمبر (أيلول) 2019: «إن أكبر إنجاز لعملية الموساد هو الحصول على خريطة شاملة للمواقع النووية الإيرانية المعلنة وغير المعلنة».

وألمح التقرير إلى أحد إنجازات عملية الموساد حديثًا قائلًا: بالمضي قدمًا إلى ما حدث الشهر الماضي، نجد أن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دان طهران لرفضها التعاون مع المدير العام للوكالة «رافائيل ماريانو جروسي» مؤخرًا؛ ما يعني أنه قد يُحيل القضية إلى مجلس الأمن الدولي، ولم تكن هذه النغمة التي تتعامل بها الوكالة مع طهران قبل عملية الموساد عام 2018.

كما أن أحد الانتهاكات الرئيسة للاتفاق النووي لعام 2015، والذي حملت الوكالة النووية إيران المسؤولية عنه، هو تجاوزها حدودها السابقة فيما يتعلق باستخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم، وهي الأجهزة التي تضررت في انفجارات مفاعل «نطنز» النووي في 2 يوليو (تموز).

وفي هذا الصدد، قال رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد ألبرايت لصحيفة جيروزاليم بوست «إن ثلاثة أرباع المنشأة دُمرت، ما يُعيد الإيرانيين إلى الوراء عدة سنوات». 

لماذا تخلت طهران عن مبدأ «الدفاع عن النفس»؟

وأوضح التقرير أن تفجير 12 منشأة، ومنها جزء من موقع «نطنز» الحساس، بينما كانت الجمهورية الإسلامية في «حالة امتثال»، قد يكون عملًا غير شرعي؛ ما يمنح النظام الإيراني قانونيًا القدرة على تحديد المنفذ والرد عليه بقوة متذرعًا «بالدفاع عن النفس».

Embed from Getty Images

بيد أن ما حدث في الواقع غير ذلك؛ إذ لا يزال برلماني إيراني يقدم تفاصيل جديدة بحلول أواخر يوليو حول كيفية حدوث الانفجار في «نطنز» دون تسمية أي منفذ؛ ما يدل على أن النظام الإيراني يقف موقفًا دفاعيًا عندما يتعلق الأمر بشرعية البرنامج النووي.

ويختتم الكاتب تقريره المنشور في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية بالقول: «ربما تورط في تنفيذ التفجيرات الأخيرة آخرون، مثل المنشقين الإيرانيين، والولايات المتحدة، والسعوديين، لكن أيًا كان المنفذ لهذه التفجيرات، وحتى بافتراض أن إيران سترد لاحقًا، فإن عملية الموساد الأسطورية في عام 2018، والتي لا زالت تؤتي ثمارها، قدمت لهم فعليًا الكثير من المساعدة». 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد