في البداية، كانت شبكة الإنترنت أقل خطورة مما هي عليه الآن. ولكن بمرور السنين، تغير الأمر، وأصبحت الشبكة العنكبوتية مكانًا تُعَشِّش فيه المخاطر. 

مع بداية العقد الجديد، نشرت مجلة «وايرد» الأمريكية مقالًا حول من تعدهم أخطر شخصيات على شبكة الإنترنت، ومنبع خطورتهم بالطبع هو سوء استخدام الشبكة، إما في التضليل والكذب كما يفعل الرئيس الأمريكي، وإما في حجبها كما يحدث في الصين، وإما باستخدامها في التخريب والابتزاز كما يفعل كثيرون من القراصنة الذين يستهدفون آخرين سواء لسبب واضح مثل الحصول على المال، أو بدون سبب مباشر مثل المناضلين الإلكترونيين.

ويشير المقال إلى أن الشخصيات المذكورة هنا، والذين كانوا الأخطر على الإنترنت في العقد المنصرم، لا يوجد ما يشير إلى أنهم يمكن أن يتغيروا في العقد الجديد.

عندما بدأ هذا العقد، ظلت النظرة المثالية إلى شبكة الإنترنت على أنها أشبه بملعب فكري حر، كما هي دون تغيير إلى حد كبير: أي إنها وسيط وصل أخيرًا إلى الاتجاه السائد وأوفى بالدعاية الضخمة، لتجلب معها أسواقًا إلكترونية، مع اختيارات لا نهائية، ومقاطع فيديو تنتشر انتشارًا واسعًا، وتلاقى عليها الأصدقاء الذين افتقدوا بعضهم منذ زمن طويل على «فيسبوك»، وتعززت الآمال في أشكال جديدة من الاحتجاج والمعارضة ضد الأنظمة الاستبدادية.

فكانت شبكة الإنترنت أقل خطورة مما كانت مخربة، وكان لهذا التخريب، بالنسبة لمعظمنا، إمكانيات مثيرة.

غير أن ذلك الأمر لم يستمر. واليوم، حوّلت الحكومات الاستبدادية الإنترنت إلى أداة لتحقيق أغراضها في شكل دعاية وتضليل وحرب إلكترونية. واستولى المتطرفون على وسائل التواصل الاجتماعي وأفسدوها عبر نشر الكراهية والدفاع عن العنف. كما أن الشركات الناشئة التي كانت تبدو ذات يوم وكأنها شركات مستضعفة، تلقي بوطأتها الآن على أفق الاقتصاد بوصفها مؤسسات احتكارية هائلة لا يمكن مساءلتها.

يضيف المقال: وبمرور الوقت، تسربت مخاطر العالم المادي إلى عالم الإنترنت، جنبًا إلى جنب مع عدد من الأخطار الرقمية الجديدة التي تهدد أسس المجتمع الحديث الجوهرية، مثل الديمقراطية والبنية التحتية الحيوية.

وعلى مدار سنوات، وضعت مجلة «وايرد» قائمة بأخطر الأشخاص على الإنترنت. في بعض الحالات، تمثل هذه الشخصيات مخاطر ليس للسلامة العامة، بقدر ما تمثل مخاطر للوضع الراهن. كما سلطت المجلة الضوء أيضًا على الطغاة والإرهابيين والمخربين الذين يشكلون تهديدًا خطيرًا للحياة في جميع أنحاء العالم.

ومع بداية العقد الجديد، تقدم المجلة قائمة بالأشخاص الذين تعتقد أنهم يمثلون أفضل تجسيد للمخاطر التي نشأت من عالم الإنترنت في السنوات العشر الماضية، وكثير منهم لا يظهرون أي مؤشرات على أنهم سيصبحون أقل خطورة في العقد القادم.

علوم

منذ 8 شهور
مترجم: كيف سيكون شكل العالم في 2030؟ هذه أبرز 6 توقعات

دونالد ترامب.. مؤسس «الحماقة الديمقراطية»

تقول المجلة الأمريكية إنه «للسنة الخامسة على التوالي، يتصدر دونالد ترامب قائمتنا، الأمر الذي يوضح ما يمكن أن يحدث عندما يُمنح أقوى شخص على هذا الكوكب قناة لبث كل أفكاره دون مراجعة، ويستخدمها إلى حد كبير في الكذب، والتضليل، والإهانة، والتهديد، والتشتيت، والتباهى. فمن خلال تويتر، أصدر ترامب بيانات متنافرة وعالية التردد وفي الغالب غير صحيحة، أعادت تشكيل أولويات وسائل الإعلام الكبرى. وفي بعض الأحيان، كانت حتى تعيد تشكيل الواقع».

Embed from Getty Images

مثلًا: تغريدة ترامب التي يتهم فيها إدارة أوباما «بالتنصت على المكالمات الهاتفية» في برج ترامب، أصبحت نقطة نقاش للمتحدثين بلسانه، وحولت انتباه تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وفي مناسبات أخرى، زادت تصريحاته المتقلبة من التوترات الدولية، مثل ما حدث عندما هدد في تغريدة بإطلاق أسلحة نووية على كوريا الشمالية. وفي العام الماضي، قام حتى بوضع صورة سرية على ما يبدو لمنصة إطلاق صواريخ إيرانية بعد انفجار هناك، محيرًا الخبراء الذين أشاروا إلى أنه كشف عن معلومات حساسة حول أقمار الاستطلاع الأمريكية.

وبغض النظر عن نتيجة انتخابات عام 2020، فإن استخدام ترامب لوسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مكبّر صوت غير خاضع للرقابة ولا التدقيق، دشن حقبة جديدة من سياسة الحماقة الديمقراطية (idiocratic)، وهي حماقة لن تكون مرة أخرى مقيدة بالمؤتمرات الصحفية والبيانات الرسمية.

فلاديمير بوتين.. تقييد الإنترنت واستغلاله

يتابع الكاتب سرد قائمة أخطر الأشخاص على الإنترنت قائلًا إن «نظام فلاديمير بوتين قضى العقد الماضي يعمل بصورة متزامنة لتقييد شبكة الإنترنت واستغلالها في الآن ذاته. على الصعيد الدولي، أشرف الضابط السابق في المخابرات السوفيتية (كي جي بي) الذي أصبح رئيسًا لروسيا على تصعيد عمليات القرصنة التي ترعاها الدولة، لكل من الحرب المعلوماتية والحرب الإلكترونية، بصورة لا مثيل لها في أي دولة أخرى حول العالم».

شنت وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية في أوكرانيا نوعًا من الحرب الإلكترونية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.

وتحت قيادة بوتين، سرقت وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية المعروفة باسم «GRU» معلومات عن الانتخابات الأمريكية وسربتها في حين ضخ وكلاؤها بصورة متزامنة معلومات مضللة من عدد مهول من حسابات التصيد الإلكتروني، وهي عمليات تستمر في زعزعة ثقة أمريكا بعملياتها الديمقراطية.

في الوقت نفسه، شنت وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية في أوكرانيا نوعًا من الحرب الإلكترونية لم يسبق لها مثيل في التاريخ، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتدمير الشبكات، وفي النهاية أطلق العنان لأسوأ هجوم سيبراني على الإطلاق والمعروف باسم «نوتبيتيا – NOTPETYA»، الذي انتشر في جميع أنحاء العالم وتسبب في خسائر تبلغ نحو 10 مليارات دولار من الأضرار العالمية.

وعلى الصعيد الداخلي، وقع بوتين هذا العام على قانون يقضي بأن يبني مقدمو خدمات الإنترنت الروس نظامًا قادرًا على فصل روسيا عن الشبكات العالمية، وهو تطور يمكن أن يعزل المواطنين الروس، ويزيد بلقنة الإنترنت، ويقطع الخدمات الأساسية في بلدان أخرى أيضًا. بالنظر إلى المخاطر التي أثبتت روسيا نفسها أن شبكة الإنترنت يمكن أن تشكلها، لا غرو في أن بوتين يريد حماية سلطته منها.

شي جين بينج.. حرب الإنترنت بدأت للتو

ينتقل الكاتب إلى الصين، قائلًا: «لم يتمكن ما يقرب من 1.4 مليار مواطن صيني أبدًا من الوصول غير المقيد إلى الإنترنت».

Embed from Getty Images

ولكن قبل تولي شي جين بينج السلطة في عام 2012، بدا كما لو كانت الشقوق الموجودة في الجدار الناري العظيم للبلاد قد تسمح بمرور أشعة الشمس أكثر من أي وقت مضى. غير أنه في ظل نظام شي، أغلقت تلك الشقوق. إذ فرضت حكومته تشديدًا مستمرًا للقيود، سياسيًّا وتقنيًّا، ما أدى إلى منع برامج الشبكات الخاصة الافتراضية المعروفة اختصارًا باسم «VPN»، وقيدت الشبكات الاجتماعية مثل «WeChat» و«Weibo»، بل شنت هجمات إلكترونية ضد أهداف غير صديقة للنظام، عن طريق إعادة توجيه حركة المرور من الشبكات الداخلية في الصين، وهي أداة أصبحت تعرف باسم المدفع العظيم (Great Cannon).

ترتكب الصين بعضًا من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في العالم ضد شعبها.

ويأتي هذا التعتيم الشديد على المعلومات في الوقت الذي ترتكب فيه الصين بعضًا من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في العالم ضد شعبها، مثل حملة القمع ضد مسلمي الإيجور في منطقة شينجيانج الغربية، حيث يُعتقد أن الصين سجنت مليون مسلم بينهم نساء وأطفال في معسكرات إعادة التعليم.

وفي عام 2019، كُشف النقاب عن الجانب الرقمي من هذا الاضطهاد؛ والذي تمثل في حملة لم يسبق لها مثيل استخدمت مواقع الويب المصابة (بالفيروسات) لاختراق الآلاف من أجهزة الآيفون والأندرويد المحمولة التي يستخدمها المسلمون الصينيون، عن طريق استغلال نقاط الضعف ببرامج السرية. وفي جميع الأحوال، بدأت حرب نظام شي على حرية الإنترنت لتوها.

مارك زوكربيرج.. لا أمل في كبح جشع «فيبسوك» قريبًا

قبل عقد من الزمن، كانت قيمة موقع «فيسبوك» تبلغ 50 مليار دولار، وهو ما بدا في ذلك الوقت مبلغًا مذهلًا بالنسبة لشركة تواصل اجتماعي ناشئة. اليوم، تبلغ قيمة شركة مارك زوكربيرج حوالي 11 ضعف هذا المبلغ، فيما ابتلعت الشركات الناشئة الأخرى الواعدة مثل «إنستجرام» و«واتساب» و«أوكولس».

لم تشهد أي شركة أخرى تحولًا كبيرًا خلال هذا العقد مثل «فيسبوك». غير أن هذا النمو الهائل بُني على أنقاض فضائح تتوالى بعضها وراء بعض؛ ففي وقت مبكر من عام 2011، قامت لجنة التجارة الفيدرالية بتسوية مع «فيسبوك» حول اتهامات وجهت للشركة بالسماح لطرف ثالث بالوصول إلى قدر من بيانات المستخدمين يفوق ما تدعيه في العلن، إلى جانب إخفاقات أخرى في هذا المجال.

تعرضت الشركة لحوادث بيانات مؤسفة واحدة تلو الأخرى.

وعلى مدار الأعوام التالية، تعرضت الشركة لحوادث بيانات مؤسفة واحدة تلو الأخرى، من جمع شركة «كامبريدج أناليتيكا» بيانات المستخدمين لصالح الحملة الانتخابية لدونالد ترامب في عام 2016 إلى الاختراق الذي اكتشف في عام 2018، والذي تمكن فيه المتسللون من الوصول إلى بيانات 30 مليون مستخدم.

في غضون ذلك، استُخدِم فيسبوك مرارًا وتكرارًا لنشر معلومات مضللة على مستوى جماعي، بدءًا من خطاب الكراهية الذي أذكى مذبحة مسلمي الروهينجا في ميانمار، مرورًا بدعاية «واتساب» التي ساعدت الرئيس اليميني المتطرف المنتخب جايير بولسونارو في البرازيل، إلى جيوش التصيد الإلكتروني المكلفة بمهاجمة أعداء رئيس الفلبين رودريجو دوترتي ودونالد ترامب.

وفي كل حالة تقريبًا من هذه الحالات، كان زوكربيرج بطيئًا في رد الفعل، أو حتى رافضًا للمخاوف المبدئية. وكانت النتيجة هي عَقد من الآثار الكارثية، لكل من الخصوصية والسياسة، في جميع أنحاء العالم.

ونظرًا إلى أن «فيسبوك» فرض ما يشبه احتكارًا على وسائل الإعلام الاجتماعية، فلا يوجد ما يكفي من الدلائل على أن زوكربيرج مستعد لإبطاء النمو الجشع لشركته لمنع وقوع الكارثة التالية.

جوليان أسانج.. الموجة الطليعية لـ«نافخي الصافرات» 

يتابع الكاتب أن «الرأي العام عرف جوليان أسانج لأول مرة عبر الفيديو الذي نشره موقع ويكيليكس عام 2010 الذي حمل عنوان «اغتيال جانبي Collateral Murder». الذي مثل نموذجًا راديكاليًّا جديدًا لإفشاء الأسرار مكّن «نافخي الصافرات» (المبلغين عن الفساد) من خلال منحهم نقطة التقاء رقمية محمية، توفر لهم مظلة لإخفاء هويتهم بتشفير قوي.

بعد ذلك تابع موقع «ويكيليكس» تسريبًا مدويًا تلو الآخر، بمئات الآلاف من الملفات السرية من الحرب في أفغانستان ثم العراق، تلتها ربع مليون برقية سرية من وزارة الخارجية الأمريكية.

نجح أسانج في قلب أجزاء من النظام العالمي.

وعبر هذه التسريبات الكبيرة من مجموعته الصغيرة، نجح أسانج في قلب أجزاء من النظام العالمي، معجلًا بالانسحاب الأمريكي من العراق، كما نجح في تحريك الربيع العربي بكشف أشياء عن الديكتاتور التونسي بن علي، حتى عندما اتُهمت ويكيليكس أيضًا بتعريض الأبرياء للخطر مثل مصادر وزارة الخارجية التي ضُمنت أسماؤها في الملفات، لكن أسانج كان لديه مهمة ثانية غير متوقعة في عام 2016، عندما استغل العملاء الروس موقع ويكيليكس لعرض المستندات التي سرقت من اللجنة الوطنية الديمقراطية وحملة كلينتون.

وعلى أي، لم يهتم أسانج كثيرًا بالتمييز بين المبلغين عن الفساد وقراصنة الإنترنت. طوال تلك السنوات، زعم أسانج دائمًا أن الولايات المتحدة تنوي سجنه، بينما كانت السلطات الأمريكية تعده شخصا خطيرا للغاية بحيث لا يجب أن يُترك حرًّا. وعندما خرج أسانج من سفارة الإكوادور في أبريل (نيسان) 2019 ووضع في سجن بريطاني في انتظار التسليم لمواجهة اتهامات القرصنة والتجسس الأمريكية، أثبت أنه على صواب.

تنظيم الدولة (داعش).. الإرهاب الإلكتروني كما لم نشهده من قبل

أضاف الكاتب أن الجماعة الإسلامية العنيفة «داعش» دمجت الإرهاب مع الإنترنت كما لم يفعل أحد آخر عبر التاريخ. فمنذ سيطرتها على الموصل في عام 2014، روعت داعش العالم من خلال أعمالها الوحشية ونفذت أيضًا حملة تجنيد فعالة عبر الإنترنت.

Embed from Getty Images

ومن خلال مقاطع فيديو دعائية مروعة، وأكاذيب عن الجنة الموعودة التي سعت إلى إنشائها، على موقع يوتيوب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، أقنعت العديد من الشباب المسلم في جميع أنحاء العالم بالالتفاف حول قضيتها، وتحويل العراق وسوريا إلى نقطة جذب، وإراقة الدماء على نحو مضلل، وإجبار كل شركات التكنولوجيا على النظر في كيفية إساءة استخدام أكثر البشر عنفًا في العالم لخدماتهم.

لكن داعش نجحت أيضًا في تحويل الإنترنت إلى وسيلة لنشر عنفها بطريقة ملموسة، بإقناع الذئاب المنفردة بتنفيذ هجمات من باريس، إلى نيس، إلى لندن، إلى نيويورك. وعلى الرغم من تفكيك خلافة داعش وقتل مؤسسها على يد القوات الأمريكية، فإن عنف هذه الدعوة ما زال يتردد صداها عبر الإنترنت، وقد تجتذب المزيد من الشباب المضطرب تحت سيطرتها.

«لازاروس».. قراصنة كوريا الشمالية

يتابع الكاتب: «ربما تكون كوريا الشمالية قد عزلت شعبها إلى حد كبير عن الإنترنت. لكن هناك بعض الاستثناءات البارزة للغاية، بما في ذلك قراصنة كوريا الشمالية المعروفين على نطاق واسع باسم «لازاروس – Lazarus»، والذين نفذوا بعض عمليات القرصنة الأكثر عدوانية على الإطلاق على الإنترنت».

صدمت لازاروس العالم للمرة الأولى بهجومها على «سوني بيكتشرز» ردًّا على فيلم​ «المقابلة -​ The Interview» الكوميدي، عن اغتيال الزعيم «كيم جونج أون». وتحت ستار مجموعة نضال إلكتروني تعرف باسم «حراس السلام»، اخترقوا الشركة ونشروا الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها عبر الإنترنت، وابتزوها للحصول على النقد ودمروا المئات من أجهزة الكمبيوتر بها.

حولت جماعة «لازاروس» تكتيكاتها جزئيًّا إلى جرائم إلكترونية بحتة مدفوعة بالربح، إذ سرقت مليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم.

منذ ذلك الحين، حولت جماعة «لازاروس» تكتيكاتها جزئيًّا إلى جرائم إلكترونية بحتة مدفوعة بالربح، إذ سرقت مليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم في عمليات الاحتيال المصرفية وسرقات العملة المشفرة. وبلغت عمليات الجرائم الإلكترونية هذه مستوى منخفضًا جديدًا في مايو (آيار) 2017، عندما أصدرت لازاروس برمجيات فيروسية للفدية باسم «WannaCry»، التي استغلت أداة القرصنة الخاصة بوكالة الأمن القومي «EternalBlue»، والتي جرى تسريبها لتنتشر تلقائيًّا في أكبر عدد ممكن من أجهزة الكمبيوتر، قبل تشفيرها والمطالبة بفدية.

وبسبب وجود أخطاء في الكود، لم تجن برمجيات «WannaCry» الكثير من المال لمبتكريها. لكن كان لها تأثير أكبر بكثير على ضحاياها؛ إذ كلف الأمر ما يتراوح بين 4 و8 مليارات دولار على مستوى العالم لإصلاح الأضرار.

مجموعة «NSO».. مرتزقة إسرائيليون في خدمة المستبدين

في بداية هذا العقد، كانت شركات مقاولي القرصنة وبائعو التقنيات المعروفة باسم Exploit لا يكاد يسمع عنها أحد. هذه القلة المعروفة من مرتزقة الفضاء الإلكتروني كانوا عرضة للفضيحة، واتهموا بالتجارة في الأسلحة الرقمية.

يقول الكاتب: إنه في الوقت الراهن، جعلت شركة «NSO Group» الإسرائيلية هؤلاء جميعهم يبدون كما لو كانوا مستأنسين بالمقارنة بها؛ إذ باعت الشركة تقنيات لاختراق أجهزة «آيفون» و«أندرويد» عن بعد دون تدخل يذكر من الضحية.

تمكنت الشركة وعملاؤها من زرع برامج ضارة على الهاتف المستهدف ببساطة عن طريق الاتصال به على «واتساب».

في بعض الحالات، تمكنت الشركة وعملاؤها من زرع برامج ضارة على الهاتف المستهدف ببساطة عن طريق الاتصال به على «واتساب». وعلى الرغم من إصرار الشركة المتكرر على أنها لا تبيع خدمات القرصنة لمنتهكي حقوق الإنسان، قد أظهرت الأهداف التي اخترقتها خلاف ذلك؛ وكان الناشط أحمد منصور، هو أحد أوائل الضحايا البارزين لبرامج «إن أس أو»، وها هو يقضي الآن عقوبة بالسجن مدتها عشر سنوات في الإمارات العربية المتحدة.

وشملت أهداف البرمجيات الخبيثة لشركة «إن إس أو» في المكسيك الناشطين الذين ضغطوا من أجل ضريبة الصودا وزوجة صحافي قتيل. وعندما رفعت «واتساب» دعوى قضائية ضد «إن أس أو» في أكتوبر (تشرين الأول)، اتهمت الشركة بالمساعدة في اختراق 1400 ضحية في جميع أنحاء العالم، من بينهم منشقون، ودبلوماسيون، ومحامون، ومسؤولون حكوميون.

كل هذا يجعل عملية «إن أس أو» للتجسس بالأجرة عملًا خطيرًا مثل العديد من القراصنة الأكثر صفاقة في العالم الذين ترعاهم الدولة.

«Xenotime».. إمكانيات مدمرة لم تظهر للعلن تمامًا

وواصل الكاتب حديثه قائلًا: إنه في أغسطس (آب) من عام 2017، أغلقت برمجية خبيثة تعرف باسم «Triton» أو «Trisis» مصفاة لتكرير النفط تملكها شركة «بترو رابغ» للبتروكيماويات، على ساحل البحر الأحمر بالمملكة العربية السعودية.

في الواقع، كان ذلك نتيجة حالفها الحظ. بينما كان الغرض من هذه البرامج الضارة في الواقع ليس إيقاف عمليات المصنع، ولكن تعطيل ما يسمى أنظمة السلامة المجهزة آليًّا في المصنع، والمصممة لمنع الظروف الخطرة مثل التسريبات والانفجارات.

كان من الممكن أن تكون هذه البرمجيات الخبيثة أول هجوم سيبراني يودي بحياة إنسان.

كان من الممكن أن تكون هذه البرمجيات الخبيثة، التي زرعتها مجموعة من القراصنة الغامضين والمعروفة باسم «زينوتايم – Xenotime»، أول هجوم سيبراني يودي بحياة إنسان.

دوافع هذه البرمجيات ومنشؤها ليسا واضحين. وعلى الرغم من أن المشتبه به المعتاد في أي هجوم على السعودية هو إيران، توصلت شركة «FireEye» الأمريكية للأمن السيبراني في عام 2018 إلى روابط بين البرمجيات الخبيثة «تريتون/ تريسيس» وجامعة روسية.

ومنذ حادثة «بترو رابغ»، نمت القائمة المستهدفة لجماعة «زينوتايم» لتشمل عمليات النفط والغاز في أمريكا الشمالية، وحتى شبكة الكهرباء الأمريكية. كل الظواهر تشير إلى أن المجموعة لم تستعرض سوى جزء بسيط من إمكانياتها المدمرة.

كودي ويلسون.. الآن بمقدورك طباعة مدفع ثلاثي الأبعاد في منزلك 

على مدار السنوات العشر الماضية، طور كودي ويلسون موهبة «تفريخ الكوابيس» في المساحة بين التقنيات الجديدة والقوانين التي تحكم أخطر تطبيقاتها.

في عام 2013، نشر على الإنترنت مخططات أول مدفع ثلاثي الأبعاد قابل للطباعة بالكامل في العالم، مما يسمح لأي شخص لديه طابعة ثلاثية الأبعاد بإنشاء سلاح قاتل وغير خاضع للنظم في منزله الخاص.

كودي ويلسون

ولكن سرعان ما سعى إلى الإتجار بفكرته التي تقارب حد الخيال العلمي لكي تتحول إلى القتل الفعلي؛ إذ باع الآلاف من آلات الطباعة الثلاثية لصناعة المسدسات «Ghost Gunner» القادرة على نحت الألمنيوم لإنتاج بندقية من طراز «AR-15»، ومسدسات من طراز «Glock» من أجزاء غير منتظمة بالكامل.

في غضون ذلك، كانت مشروعات ويلسون الجانبية مثيرة للجدل بالمثل، فقد أسس موقع «Hatreon»، وهو موقع تبرعات يمول المتطرفين والقوميين البيض، بالإضافة إلى محفظة بيتكوين مصممة لمعاملات لا يمكن تعقبها إطلاقًا، وتطلق أشكالًا جديدة قوية من غسيل الأموال. (لم يتوقف مشروع العملة المشفرة هذا إلا عندما توجه شريكه أمير تقي بشكل غير متوقع إلى سوريا لمحاربة داعش إلى جانب الأكراد).

وفي العام الماضي، ألقي القبض على ويلسون ووجهت إليه تهمة الاعتداء الجنسي على قاصر. ولكن بحلول سبتمبر (أيلول) 2019، أطلق سراحه بالفعل تحت المراقبة. بالنظر إلى كيفية ازدهار ويلسون بسبب الجدل والصحافة السلبية، لا تتوقع انتهاء مهنته في رمي القنابل بعد.

بيتر تيل.. التحرريّ الذي لا يحترم حقوق الآخرين

يتابع الكاتب: كان بيتر تيل مجرد شخص ثري ومتحرر وغريب الأطوار وتحرري، يحلم بالتوجه للعيش في البحر (خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومات)، ويرفض التعليم الجامعي، ويشاهد الثروة التي حققها وهو شريك مؤسس لشركة «باي بال» تتضاعف من خلال استثمار كبير في «فيسبوك».

أصبحت «بالانتير – Palantir»، وهي شركة أخرى أسسها، هي أكثر الأنشطة في العالم تجسيدًا لشراكة وادي السيليكون مع وكالات المراقبة.

غير أنه في هذا العقد، كانت سياسات أعماله التجارية، وليس أرباحها، هي التي أثارت الدهشة. لقد أصبحت «بالانتير – Palantir»، وهي شركة أخرى أسسها، هي أكثر الأنشطة في العالم تجسيدًا لشراكة وادي السيليكون مع وكالات المراقبة، حيث تقدم بشكل مثير للجدل برامج وخدمات استخراج البيانات الخاصة بها لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي لتعقب المهاجرين الذين ليس لديهم وثائق، وتشير التقارر إلى مشاركته في مشروع «مافن – Maven» المثير للجدل التابع للبنتاجون بعدما انسحبت جوجل استجابة لضغط موظفيها.

وتبيع شركة «Anduril»، التي أسسها بالمر لاكي، باستثمار من تيل، تقنيات المراقبة المصممة لهيئة الجمارك وحماية الحدود على الحدود الجنوبية.

وحتى قبل ذلك، ابتداء من عام 2012، مول تيل سلسلة من الدعاوى القضائية بهدف تدمير شركة «Gawker Media» كعمل من أعمال الانتقام، على الرغم من أن تيل نفسه وصفها بأنها «ردع». بغض النظر عن ذلك، يبدو أن أفكاره التحررية تصل إلى أقصى حدودها عند حرية الصحافة والمراقبة وحقوق المهاجرين الأمريكيين.

أنونيموس.. للاحتجاج الإلكتروني أصول

تختم المجلة المقال بالحديث عن مجموعة القراصنة مجهولي الهوية المعروفين باسم «أنونيموس – Anonymous» الذين برزوا إلى حيز الوجود في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لكنها بلغت ذروتها في السنوات الأولى من العقد الثاني، مع عمليات القرصنة التي ضربت «Visa» و«Mastercard» و«Paypal» بتكتيك «junk traffic»، كانتقام للحصار المالي على «ويكيليكس»، بالإضافة إلى موجات القرصنة التي أنهكت شركة «سوني» بسبب مقاضاتها لجورج هوتز لقيامه بالهندسة العكسية لـ«بلايستيشن».

اتضح أن هذا النموذج من القراصنة الشباب لا يمثلون شكلًا مستدامًا من أشكال الاحتجاج.

بلغت القرصنة الإلكترونية الفوضوية لأنونيوموس ذروتها في صيف عام 2011، عندما انطلق فرع من المجموعة المعروفة باسم «LulzSec» ليعيث فسادًا على مدار أشهر حيث اخترق شركات الأمن ومقاولي الدفاع ووسائل الإعلام والحكومة، ومنظمات الشرطة.

لكن اتضح أن هذا النموذج من القراصنة الشباب لا يمثلون شكلًا مستدامًا من أشكال الاحتجاج. فتقريبًا غالبية قراصنة أنونيموس الأكثر نشاطًا ألقي القبض عليهم. وبعضهم، مثل جيريمي هاموند، حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، بينما أصبح آخرون مثل هيكتور مونسيجور مخبرين ضد زملائهم السابقين.

دولي

منذ 9 شهور
«واشنطن بوست»: 6 قرارات شكَّلت ملامح العقد الماضي

منذ ذلك الحين، تلاشت أنونيموس إلى حد كبير كحركة، واختفت القرصنة الإلكترونية من العناوين الرئيسية، وغالبًا ما تستخدم كغلاف للقراصنة الذين ترعاهم الدولة أكثر من كونها أداة للعناصر المثالية للفوضى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد