«إن هذا الانتصار وحده لا يقضي على داعش، ولا تزال هناك معركة صعبة»، هكذا وصف الجنرال «ستيفن تاونسيند» – قائد القوات الأمريكية في العراق – الوضع بعد معركة الموصل.

نشرت «فورين بوليسي» تقريرًا كتبه «بول ماكليري» بتناول آخر التطورات بعد هزيمة داعش في الموصل، وما التحديات التي تواجه القوات العراقية بعد انتصارها في الموصل، لا سيما في ضوء التغيرات في الإدارة الأمريكية وسياستها بعد فوز ترامب.

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» من قلب الموصل: كل ما تريد معرفته عن معركة الميل الأخير

انتصار العراق في الموصل

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس الإثنين، إن الغارات الجوية ما زالت تزلزل الأرض، وتستمر الصراعات الحادة الصغيرة بين القوات العراقية وبين القلة المتبقية من معاقل الدول الإسلامية المتقلصة في غرب الموصل.

العبادي كان مرتديًا الزي الأسود المخصص لدائرة مكافحة الإرهاب التي تقوم على تدريبها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تصدرت أغلب القتال في الموصل، معلنًا «نهاية وفشل وانهيار دولة الباطل الإرهابية» في المدينة حيث أعلن الزعيم الداعشي «أبو بكر البغدادي» بداية الخلافة الجديدة قبل ثلاث سنوات.

هذا وقد صار مسجد النوري التاريخي الذي أصدر منه البغدادي إعلان الخلافة في يوليو (تموز) 2014 كومة من الأنقاض، بعد أن دمره مقاتلو داعش مع دنو القوات العراقية منها في الأيام الأخيرة. كما صار السواد الأعظم من النصف الغربي للموصل خرابًا، وذلك إثر اسابيع من القتال في منازل المدينة منزلًا منزلًا، والمئات من الضربات الجوية الأمريكية التي هَدَّمَت الجسور والمجمعات السكنية.

يشير التقرير إلى اعتراف رئيس الوزراء في جولة انتصاره التفقدية للمدينة بأن القتال في الأماكن الأخرى في العراق لم ينته بعد، مضيفًا أن المهمة المقبلة تتمثل في «خلق الاستقرار والبناء، فضلاً عن تطهير خلايا داعش، والذي يتطلب جهودًا أمنية واستخباراتية ووحدة تمكننا من محاربة داعش». جدير بالذكر أنه استخدم اسم تنظيم داعش بدلاً من تنظيم الدولة الإسلامية.

موقف القيادة الأمريكية

أما من جانبه فقد وصف الجنرال «ستيفن تاونسيند» – قائد القوات الأمريكية في العراق وسوريا – في تصريحه يوم الإثنين أن خسارة داعش للموصل تعد «ضربة حاسمة» للتنظيم، لكنه حذر أيضًا من أنه «يجب ألا تُرتَكَب أي أخطاء؛ إن هذا الانتصار وحده لا يلغي داعش، ولا تزال هناك معركة صعبة».

ولعل التحدي الهائل الآن يتمثل في نزوح ما يقرب من 900 ألف شخص وتشردهم أثناء القتال، كما يُعتَقَد أن الآلاف من المدنيين قد قتلوا خلاله، إضافة إلى أنه في الأيام الأخيرة استهدف منفذو العمليات الانتحارية التابعين لداعش مجموعات من المدنيين الفارين من القتال. ويقول المسؤولون إنهم يتوقعون استمرار الوضع على هذا الحال، ليس حول مدينة الموصل حيث تم نشر مئات الجنود الأمريكيين لأجل تقديم الاستشارة والمساعدة للقوات العراقية فحسب، بل أيضًا في أماكن أخرى حيث يتعرض التنظيم للضغوط في شمال العراق، بينما من ناحية أخرى تستعد بغداد لمواجهة التنظيم تحت الأرض، وتلجأ لتكتيكات مواجهة الإرهاب في العاصمة.

وقد انتقد الجنرال «تاونسند» – الذي من المقرر أن ينهي جولته في العراق في سبتمبر (أيلول) – الانقسام الطائفي الذي ابتُليَ به العراق قائلًا: «لقد حان الوقت ليتوحد العراقيون لضمان هزيمة داعش في العراق، وألَّا يُسمَح للظروف التي أدت إلى صعود داعش في العراق بالعودة مجددًا».

لكن من ناحية أخرى، أصدرت «هيومن رايتس ووتش» مؤخرًا تقريرًا يشير إلى المزيد من المتاعب مستقبلاً، إذ أن القضايا الطائفية التي ابتُليَ بها العراق، وطغت طوال فترة حكم داعش الوحشية في شمال العراق وغربه، ما تزال تتفاقم. فقد وردت مؤخرًا تقارير متعددة عن قيام قوات الأمن ذات الأغلبية الشيعية بضرب واحتجاز الرجال والفتيان من السُنة الفارين من القتال في المدينة، وهو السلوك الذي دفع بعض السنة للجوء إلى داعش من الأساس.

يذكر تقرير «فورين بوليسي» أيضا أن بعد معركة الموصل، ما يزال الجيش العراقي مضطرًا إلى إزالة معاقل داعش في مدينتي تلعفر والحويجة المجاورتين للموصل، وجدير بالذكر أن المدينتين تحوطهما الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والقوات الكردية لأسابيع ، وما يزال دور هذه القوات في المعارك المقبلة غير واضح.

ومن المرجح أن تلعب دائرة مكافحة الارهاب دورًا قياديًا في تلك المعارك، مثلما كان الحال في الموصل والرمادي وأماكن أخرى. يضيف التقرير أن القوات الأمريكية المدربة والتي يبلغ قوامها سبعة عشر ألف جندي تقدم تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء العبادي، مما يسهل على الولايات المتحدة أن تدرب وتدعم قواتها، متجنبة الكثير من المصالح الضيقة للحكومة العراقية والإجراءات البيروقراطية. لكنه يؤكد على أن دائرة مكافحة الارهاب دفعت ثمنًا باهظًا مقابل نجاحها، إذ أصيبت بشلل جراء تكبدها خسائر بنسبة 40% خلال القتال في معركة الموصل.

اقرأ أيضًا: «فورين بوليسي»: كيف ستستمر «داعش» إذا صح نبأ مقتل البغدادي؟

أُعلن هذا الرقم في وقت سابق هذا العام في وثائق ميزانية البنتاغون التي طلبت 1.2 مليار دولار من أجل تدريب وتجهيز وتجنيد 20 ألف موظف في دائرة مكافحة الإرهاب على مدى الثلاث سنوات المقبلة.

تحولات في الإدارة الأمريكية تخلق تحديات

أما من ناحية تغير الإدارة الأمريكية، يذكر التقرير أن التحول في قيادة الولايات المتحدة الأمريكية هذا الصيف يأتي في وقت حرج للغاية، إذ تحوم حكومة العبادي قاب قوسين أو أدنى من تدمير تنظيم داعش الذي يسيطر على مدن كبيرة، إذ يحصل الضرائب من السكان المحليين. ومن المرجح أن يؤدي ذلك الى العودة الى تكتيكات معارك الكر والفر التي تم شحذها أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، فضلاً عن امتداد المعارك الطاحنة منخفضة الحدة على معظم الأجزاء التي يسيطر عليها السنة.

علاوة على أن «رغبة» واشنطن في التواجد طويل الأمد في العراق غير مؤكدة، إذ أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثلة في «أمريكا أولاً» تشكك في جدوى عمليات الانتشار الطويلة الأمد والمكلفة في الخارج.

أما على مستوى قيادة الجيش، يذكر التقرير أن الجنرال «تاونسند» الذي عمل مع القيادة العراقية منذ بدء معركة الموصل في نوفمبر (تشرين الثاني)، يستعد الآن لتسليم القيادة إلى الجنرال «بول فونك» في الجيش الأمريكي. وفي تحول آخر رئيسي في القيادة، يسلم القائد العام للقوات الأمريكية وقائد التحالف في العراق وسوريا اللواء «جوزيف مارتن» القيادة إلى اللواء «بات وايت»، قائد الفرقة المدرعة الأولى، والذي يحل محله اللواء «جوزيف مارتن» في مقر فرقة المشاة الأولى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد