تتنافس الدول العظمى في ابتكار الأسلحة الفتاكة، والاستحواذ على أفكار التسليح المتطورة. وتتنوع مشاريعها المستقبلية بين استخدام الليزر، والقوة الكهرومغناطيسية، والأسلحة النووية. وفي هذا المقال، تسلط مجلة «ناشونال إنترست» الأمريكية الضوء على تطور فكرة المدفع الكهرومغناطيسي في القوات البحرية الأمريكية.

إذ كانت قوات البحرية الأمريكية قد أعلنت عام 2015 أنَّها ستأخذ نموذج أولي للسلاح إلى البحر على متن الناقلة الاستطلاعية السريعة «ترينتون يو إس إن إس» عام 2016، لكنَّ القوات البحرية على الأرجح اضطرت إلى إلغاء خطتها.

ترى المجلة أنَّه لو كانت البحرية قد أخذت المدفع بالفعل إلى البحر على متن ناقلةٍ سريعة، لكان جاهزًا في 2017 على أقل تقدير. لكن بدلًا عن اختبار النموذج الأولي للسلاح في بيئة البحر، ربما اتجهت البحرية الأمريكية مباشرةً إلى تطوير نظام أسلحة تشغيلي.

إذ صرَّح حينها بيتر فانتا – مدير معارك السطح في البحرية الأمريكية – لمجلة «ديفنس نيوز» في مقابلةٍ أجراها بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) 2015: «لم يُلغَ المشروع تمامًا، لكنَّه أيضًا ليس قيد التنفيذ».

وتابع: «أولًا، لأنَّ ذلك سيبطيء الأعمال الهندسية التي علي القيام بها للحصول على الطاقة التي أحتاجها لتنفيذ ضرباتٍ متعددة قابلة للتكرار، ومن ثم أثبت السلاح على سفينة. وصراحةً، أفضل امتلاك وحدة تشغيلية أسرع على الاضطرار إلى استغلال مدة تتراوح من تسعة أشهر إلى عام كامل لإنشاء النسخة التجريبية وتشغيل الأنظمة، وأخذ الوحدة التشغيلية التي أملكها، ووضعها على السفينة، ثم سحبها للبحر، وتنفيذ 10 ضربات، ثم العودة بها وخلعها ووضعها على منصة التجارب مرةً أخرى».

وأضاف فانتا أنَّه يعتقد بأنَّ سلاح المدفع الكهرومغناطيسي قابل للتنفيذ في غضون السنوات الخمس القادمة. إذ كانت البحرية الأمريكية تطمح إلى استبدال المدفع الكهرومغناطيسي بأحد المدافع طراز 155 ملم الموجودة على متن المدمرة الثالثة والأخيرة من طراز «ليندون بي جونسون» من فئة «زوموالت».

Embed from Getty Images

ووفقًا لفانتا، فمعظم التقنيات الرئيسية المطلوبة لتطوير المدافع الكهرومغناطيسية -التي كانت إلى الآن في عداد الخيال العلمي- أصبحت معروفة. وتابع مفسرًا لـ«ديفنس نيوز»: «المسألة الآن متعلقة بالهندسة، لا العلم. لم تعد أسرارًا خفية عما يمكن فعله بهذا النوع من الطاقة. أصبح الأمر متعلقًا بالهندسة، وكثافة الطاقة التي أستطيع الحصول عليها، ومقدار جودة الشعاع الذي يمكنني الحصول عليه، ونوع المواد التي أحتاجها لمواصلة تنفيذ ضرباتٍ عدة على فتراتٍ متعددة من الوقت. هذا ينطبق على المدفع الكهرومغناطيسي وكذلك مدفع الليزر».

وفي رأي المجلة، فحل مشكلة نوع المواد هذه ربما يتطلب حلولًا غير اعتيادية، وربما غير موجودة بالأساس حتى الآن. وشرح فانتا: «اعتادت فوهات بنادقنا أن تدوم فقط بضع آلاف من الرصاصات. فهل هذه هي الطريقة التي نريد للمدفع أن يعمل بها؟ تحل الدول الأخرى المسألة بشكل مختلف».

وتابع فانتا مفسرًا الحل: «ربما تُحل المشكلة لو استخدمنا عددًا أكبر من الفوهات واستبدلناها ببعضها. هذه تقريبًا نفس الطريقة التي نتبعها حين ترتفع حرارة البنادق الآلية. ففي البنادق الجديدة، تُغير الفوهة وتواصل الإطلاق. ربما هذا ما سنفعله إذا عجزنا عن حل مشكلة نوع المواد التي تتيح لنا إطلاق ألف ضربة من الفوهة الواحدة».

وتشير المجلة إلى أنَّ القوات البحرية ستحتاج في النهاية إلى اختبار المدفع الكهرومغناطيسي بعد اكتماله. وسيكمن المأزق في إيجاد منطقةٍ مناسبة يمكن فيها إطلاق السلاح بأقصى سرعة ومدى. لكن ستعجز البحرية الأمريكية عن إجراء تجربةٍ في البحر على متن ناقلةٍ سريعة لو نُقل برنامج الاختبار من منطقة دالجرن في ولاية فرجينيا إلى ميدان رماية منطقة وايت ساندز في نيو مكسيكو.

واختتم فانتا حينها حديثه قائًلا: «أريد أن أرى كيف يضرب هذا المدفع بمداه الكامل وكيف ستؤثر ضربته، ما يعني أنِّي بحاجة إلى اختبار ارتفاع الأرض عن مستوى سطح البحر وارتفاع الهدف، وأحتاج إلى مسافة طويلة حيث يمكنني تفجير قمة جبل دون القلق من وجود شخص يصطاد في مكانٍ ما حولي. تدور المباحثات الآن للتقرير بين أمرين، إما نقل المدفع إلى مكان أفضل يسمح لي بإجراء اختبار كامل، أو إجراء اختبار تجريبي في مكانه. لأنَّنا إما نقوم بهذا أو ذاك، لا نملك خيار تجربة الأمرين في هذه النقطة».

«ناشيونال إنترست»: 5 أسلحة ستفوز بها أمريكا في أي حرب مقبلة ضد إيران

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد