خلال الثلاث سنوات الماضية، وبينما كان زملاؤه في الفصل يقومون بحل واجباتهم المدرسية واللعب في الحديقة، كان “موزايا بريدجز – Moziah Bridges” يبني لنفسه مشروعًا بمائة وخمسين ألف دولار أمريكي. نعم، فقد بدأ مشروعه وهو في التاسعة من عمره. والآن هو رئيس مجلس الإدارة وأصبح لديه خمسة موظفين في الشركة، التي أسماها بـ”موز بوز MO’s Bows”. وقد حصل مو على الكثير من الاهتمام الإعلامي، حيث قام بالظهور المميز في البرنامج التلفزيوني الخاص برواد الأعمال والمشاريع الجديدة: “شارك تانك”، وفي عدة مجلات من أبرزهم “فوربس” و”أو” و”فوج”.

Untitled

موز بوز

بابيونات مو

يقول مو على موقعه الإلكتروني :”أحب ارتداء البابيونات، لأنها تجعلني أبدو جميلًا وتشعرني بالسعادة”. ويضيف أيضًا: “إن صناعة البابيون الملون هو جزء من رؤيتي لجعل العالم مكانًا أكثر سعادة ومليئًا بالمرح”. وهو بالمناسبة مصمم أزياء منذ الصغر كما تخبرنا والدته، فقد بدأ ذوقه الفني في الظهور وهو في الرابعة من عمره، حينما كان يصر دائمًا على ارتداء بدلة وكرافتة حتى وهو ذاهب ليعلب مع أقرانه في الملعب.

موزايا مع والدته على غلاف إحدى المجلات

البداية

ولد مشروع “بابيونات مو” من حب موزايا للبابيونات، ومن عدم رضاه عن الاختيارات المتاحة من البابيونات على المستوى الشكلي. والأسوأ في وجهة نظره من تشكيلة الألوان الضعيفة: هو أن كل البابيونات بها كلبسات لتركب من خلالها، بينما يرى موزايا أن الرجال الحقيقيين عليهم أن يربطوا بابيوناتهم بأنفسهم، لا من خلال كلبسات معدة للتركيب الجاهز. وقد علمته جدته كيف يخيط بيديه، وكيف يستعمل ماكينة الخياطة لديهم من خلال استخدام قصاصات أقمشة يصنع بها بابيوناته.

وفي خلال أشهر قليلة استطاع موزايا أن ينتهي من تصميم تشكيلته الخاصة، والتي تضم أكثر من دستتين من التصميمات المختلفة. ومع الوقت وقع أصدقاؤه وأقرباؤه في حب هذه البابيونات الملونة. بدأ موزايا بعد ذلك في تنويع تصميماته من خلال استخدام أقمشة جدته الكلاسيكية، لينتج مجموعة جديدة تعتمد على الأزهار والرسوم الأفريقية، كما استخدم قصاصات من أثواب حريرية لديه.

السمعة الطيبة صنعت سحرها، وفي وقت قصير كان موزايا يأخذ طلبات الناس من خلال الفيسبوك ويبيع كذلك من خلال متجره على موقع إيتسي. ومع ازدياد الطلب على منتوجات مو، انضم إليه في العمل والدته وجدته والعديد من أفراد عائلته لمساعدته في الإنتاج.

موزايا وسط تشكيلة من تصميماته المتنوعة

حصد النجاح

واليوم، كل بابيونة تُخيّط كليةً من الصفر، إلى جانب توسع موزايا في استخدام أنواع أقمشة حديثة مختلفة من القطن والصوف، ووجود خط إنتاج للبابيونات الرسمية يدخل في تصنيعها الحرير. ويتوفر البيع الآن من خلال متجره الإلكتروني، ومن محلات منتشرة بولايات تكساس وساوث كارولينا وتينيسي. وعندما سُئل موزايا عن مثله الأعلى أجاب “إنه دايموند جون”، وهو أحد محكمي برنامج “شارك تانك” الذي ظهر فيه موزايا ومؤسس شركة “فوبو” للملابس، وقد تطوع دايموند ليكون مستشارًا شخصيًّا لمو بعدها.

وكأن نجاحه في عالم الأعمال ليس كافيًا ليبهرنا، فموزايا كذلك من المتبرعين الصغار للأعمال للخيرية، فقد تبرع بمبلغ 1600 دولار ليرسل عشرة من أطفال مدينته -ممفيس- لينضموا إلى “مخيم جلين فيو الصيفي”. وقد كتب مو في بوست على البلوج الخاص به: “إن ميمفيس مصنفة ضمن الأعلى في معدلات سوء التغذية للأطفال. وفي المركز الاجتماعي يقومون بإعطاء وجبة غذائية متكاملة، ووقتًا حرًا كذلك للعب. إن مشاركتي المجتمعية تساعدني على البقاء متواضعًا، كما أنها تفرحني عندما أرى البسمة على وجوه الأطفال وهم يستمتعون بالمخيم.”

موزايا السعيد

مستقبل مو

في مقابلة حديثة أخبرنا موزايا عن خطته المستقبلية: فهو يتمنى الذهاب إلى الكلية لينمي شغفه بالأزياء -وخاصة البابيونات- من خلال الدراسة، كما يريد مع بلوغ عامه العشرين أن يكون قد امتلك شركة تصنيع خطوط ملابس متكاملة باسمه.

لقد تمكن من تنظيم أموره تمامًا، وعلينا أن نتعلم منه دروسًا لحياتنا. إن موزايا يا أصدقائي: سعيد، فلديه حياة ملونة مليئة بالنجاحات العملية، وحياة اجتماعية طيبة، وتوازن بين العمل والدراسة، وأهداف صلبة لمستقبله، كما أنه مازال ينام في الثامنة والنصف مساءً كل يوم.

فما الذي يعيقك أنت إذن؟!

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد