بعد 22 شهرًا من تحقيقات شابها مكاشفات كثيرة واتهامات متبادلة وفضول متزايد، أُسدل الستار أمس الخميس 18 أبريل (نيسان)، على التحقيق، الذي قاده المحقق الخاص الأمريكي روبرت مولر، في التواطؤ المحتمل بين روسيا وحملة دونالد ترامب أثناء الانتخابات الرئاسية في العام 2016، بنشر وزارة العدل الأمريكية تقرير مولر لما توصلت له التحقيقات.

جاء التقرير في 448 صفحة، وتضمن تفاصيل التحقيقات التي أسفرت عن توجيه الاتهام إلى 35 شخصًا، من بينهم أفراد سابقون في إدارة الرئيس ترامب وحملته الانتخابية. ورغم فشل مولر في جمع أدلة على محاولات ترامب المتكررة لعرقلة العدالة، وكذلك في توجيه الاتهام للرئيس الأمريكي المثير للجدل على عكس ما كانت تشتهيه سفن معارضيه اليساريين، فمن المتوقع أن يتسبب التقرير في ضجة في واشنطن في إطار ما يكشفه عن سلوك ترامب في النصف الأول من رئاسته.

والتقرير المنشور الخميس هو نسخة منقحة من التقرير الأصلي الذي وزع في وقت سابق على الكونجرس، إذ جرى حجب بعض أجزائه لأسباب قانونية وأمنية، من بينها منع الإضرار بالتحقيقات المستمرة، وحماية بعض المعلومات الحساسة، وفقًا لوزير العدل وليام بار. ومن المتوقع أن يثير التقرير جدلًا سياسيًا جديدًا في الكونجرس، في الوقت الذي تبدأ فيه الاستعدادات للحملات الدعائية لانتخابات 2020 التي يعتزم ترامب إعادة ترشيح نفسه فيها.

مترجم: ما الذي ينتظر ترامب؟ دليلك لفهم التقرير النهائي لتحقيقات مولر

وفي ما يلي الترجمة الكاملة لملخص تقرير مولر كما ورد في بداية النسخة التي نشرتها وزارة العدل:

موجز تنفيذي للجزء الأول من التقرير

الحملات الروسية على مواقع التواصل الاجتماعي

نفذت وكالة أبحاث الإنترنت الروسية (آي آر إيه) عمليات التدخل الروسي الأولى التي توصلت إليها التحقيقات في وقت سابق، وهي حملة على مواقع التواصل الاجتماعي مُصممة لإثارة خلافات سياسية واجتماعية في الولايات المتحدة.

كان مقر (آي آر إيه) يقع في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، وكانت تتلقى تمويلًا من رجل الأعمال الروسي الثري يفجيني بريجوزين والشركات التي كان يسيطر عليها. وتفيد تقارير واسعة الانتشار أن بريجوزين تربطه علاقات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (نص تم حجبه من التقرير).

في منتصف عام 2014، أرسلت (آي آر إيه) موظفين إلى الولايات المتحدة في مهمة لجمع معلومات استخباراتية (نص تم حجبه من التقرير).

استخدمت (آي آر إيه) الروسية لاحقًا الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات الضغط لزرع الفتنة في النظام السياسي الأمريكي من خلال ما أطلقت عليه «حرب المعلومات». انبثقت الحملة عن برنامج معمم صُمِمَّ عامي 2014 و2015 لتقويض نظام الانتخابات الأمريكي، في عملية مُستهدفة تحيزت للمرشح ترامب وانتقصت من قدر المرشحة (هيلاري) كلينتون.

Embed from Getty Images

وشملت عملية (آي آر إيه) أيضًا شراء إعلانات سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء أشخاص وكيانات أمريكية، بالإضافة إلى إطلاق المسيرات السياسية داخل الولايات المتحدة. ولتنظيم هذه المسيرات، تظاهر موظفو وكالة أبحاث الإنترنت الروسية بأنهم ممثلو حركات وكيانات شعبية أمريكية وتواصلوا مع أنصار ترامب ومسؤولي حملته الانتخابية في الولايات المتحدة.

ولم يتوصل التحقيق إلى أدلة بأن أي أشخاص أمريكيين تآمروا مع وكالة أبحاث الإنترنت الروسية. ويوضح القسم الثاني من هذا التقرير تفاصيل تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول الحملات الروسية على مواقع التواصل الاجتماعية.

عمليات القرصنة الروسية

في الوقت نفسه الذي بدأت فيه عملية (آي آر إيه) التركيز على دعم المرشح دونالد ترامب في أوائل عام 2016، نفذت الحكومة الروسية شكلًا ثانيًا من التدخل: اختراقات سيبرانية (قرصنة) ونشر مواد مقرصنة تضر بحملة كلينتون. ونفذ جهاز المخابرات الروسي، المعروف باسم مديرية المخابرات الرئيسية الروسية، هذه العمليات.

في مارس (آذار) 2016، بدأ جهاز المخابرات الروسي اختراق حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بمتطوعي وموظفي حملة كلينتون الانتخابية، بما في ذلك مدير الحملة جون بوديستا. وفي أبريل 2016، اخترق جهاز المخابرات الروسي شبكات الحاسوب الخاصة بلجنة الحزب الديمقراطي المسؤولة عن الحملات الانتخابية للكونجرس واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي. وسرق جهاز المخابرات الروسي مئات الآلاف من الوثائق من هذه الحسابات والشبكات المخترقة.

وفي أثناء إعلان اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي منتصف يونيو (حزيران) 2016 عن دور الحكومة الروسية في اختراق شبكتها، بدأ جهاز المخابرات الروسي في نشر المواد المسروقة عبر حسابات وهمية على الإنترنت حملت اسمي «DCLeaks» و«Guccifer 2.0». ونشر جهاز المخابرات الروسي في ما بعد موادًا إضافية على موقع ويكيليكس.

بعد اعتقال مؤسسه.. ما أهم ما كشفته وثائق «ويكيليكس» عن الشرق الأوسط؟

أبدت الحملة الانتخابية لدونالد ترامب اهتمامها بتسريبات ويكيليكس من الوثائق ورحبت بقدرتها على تدمير المرشحة كلينتون. وبداية من يونيو 2016، تنبأ (نص تم حجبه من التقرير) لمسؤولين بارزين في الحملة بأن ويكيليكس سيسرب معلومات تضر بالمرشحة كلينتون. كانت أول عملية نشر لويكيليس في يوليو (تموز) 2016.

وفي الوقت نفسه، أعلن المرشح ترامب أنه كان يأمل أن تستعيد روسيا حسابات البريد الإلكتروني التي قيل إنها مفقودة من خادم خاص استخدمته كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية (قال ترامب لاحقًا إنه كان يتحدث بسخرية). (نص تم حجبه من التقرير).

بدأ ويكيليكس نشر رسائل البريد الإلكتروني المسروقة من بوديستا في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، بعد أقل من ساعة من نشر إحدى وسائل الإعلام الأمريكية مقطع فيديو يُعتبر مدمرًا للمرشح ترامب.

ويوضح القسم الثالث من هذا التقرير تفاصيل تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول عمليات القرصنة الروسية، بالإضافة إلى الجهود الأخرى التي بذلها أنصار حملة ترامب للحصول على رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بكلينتون.

الاتصالات الروسية مع الحملة

تزامنت الحملة الروسية على مواقع التواصل الاجتماعي وعمليات القرصنة التي نفذها جهاز المخابرات الروسي مع سلسلة من الاتصالات بين مسؤولي حملة ترامب وأفراد تربطهم علاقات بالحكومة الروسية. وأجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقات عما إذا نتج عن هذه الاتصالات تآمر الحملة أو التنسيق مع روسيا بشأن نشاطاتها للتدخل في الانتخابات.

ورغم أن التحقيق أثبت أن الحكومة الروسية تصورت أنها قد تستفيد من تولي ترامب الرئاسة وعملت لضمان تحقيق ذلك، وأن حملة ترامب توقعت أنها قد تستفيد انتخابيًا من المعلومات المسروقة والمسربة عن طريق الجهود الروسية، لم يثبت التحقيق تآمر أعضاء حملة ترامب أو تنسيقهم مع الحكومة الروسية بشأن تدخلاتها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

تكونت جهات الاتصال الروسية من روابط تجارية، وعروض بتقديم المساعدة للحملة (حملة ترامب)، ودعوات للمرشح ترامب لمقابلة بوتين شخصيًا، وبيانات سياسية تهدف إلى تحسين العلاقات الأمريكية – الروسية. ويوضح القسم الرابع من هذا التقرير تفاصيل الاتصالات بين روسيا وحملة ترامب خلال فترة الدعاية الانتخابية والفترات الانتقالية، التي يجري تلخيص أبرزها أدناه في تسلسل زمني:

2015: أُجريت بعض الاتصالات الأولى بخصوص مشروع منظمة ترامب العقارية في روسيا المعروف باسم (ترامب تاور موسكو). وقع المرشح ترامب خطاب نوايا للمشروع بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

وفي يناير (كانون الثاني) 2016 أرسل مايكل كوهين، المسؤول التنفيذي بمجموعة ترامب، رسالة بريد إلكتروني وتحدث عن هذا المشروع مع مكتب السكرتير الصحفي للرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف. وسعت منظمة ترامب إلى بدء تنفيذ المشروع على الأقل من يونيو 2016، بما في ذلك بحث إمكانية سفر كل من كوهين والمرشح ترامب إلى روسيا.

Embed from Getty Images

ربيع 2016: أجرى جورج بابادوبولوس، مستشار حملة ترامب للسياسة الخارجية، اتصالًا مبكرًا مع جوزيف ميفسود، وهو أستاذ جامعي مقيم في لندن كانت لديه اتصالات مع روسيا وسافر إلى موسكو في أبريل (نيسان) 2016. وفور عودته إلى لندن من تلك الرحلة، أخبر ميفسود بابادوبولوس أن الحكومة الروسية لديها معلومات «قذرة» عن هيلاري كلينتون في شكل آلاف رسائل البريد الإلكتروني.

وبعد أسبوع من ذلك، وخلال الأسبوع الأول من مايو (أيار) 2016، أوضح بابادوبولوس لممثل إحدى الحكومات الأجنبية أن حملة ترامب حصلت على مؤشرات من الحكومة الروسية قد تساعد الحملة من خلال نشر مجهول للمعلومات التي تضر بالمرشحة كلينتون. وخلال تلك الفترة وعلى مدار أشهر عدة بعدها، عمل بابادوبولوس مع ميفسود ومواطنين روسيين لترتيب اجتماع بين حملة ترامب والحكومة الروسية. ولم يُعقد أي اجتماع.

صيف عام 2016: استمر التواصل الروسي مع حملة ترامب حتى صيف 2016، إذ أصبح ترامب المرشح الجمهوري المفترض لمنصب الرئيس. في 9 يناير (كانون الثاني) 2016، على سبيل المثال، التقى محامي روسي كبار مسؤولي حملة ترامب؛ دونالد ترامب الابن وجاريد كوشنر ورئيس الحملة بول مانافورت، لتسليم ما وصفته رسالة البريد الإلكتروني لطلب الاجتماع بأنها «وثائق رسمية ومعلومات من شأنها أن تدين هيلاري».

قُدمت المواد إلى ترامب الابن باعتبارها «جزءًا من دعم روسيا وحكومتها لترامب». أظهرت المراسلات المكتوبة للإعداد للاجتماع، أن الحملة توقعت تلقي معلومات من روسيا، من شأنها تقديم العون لترامب انتخابيًا، لكن المحامي الروسي لم يقدم هذه المعلومات.

بعد أيام من اجتماع 9 يونيو، في 14 يونيو 2016، أعلنت شركة للأمن السيبراني واللجنة الوطنية الديمقراطية أن المخترقين التابعين للحكومة الروسية اخترقوا اللجنة وتمكنوا من الوصول (لمواد) بحث معارض لترامب، ضمن وثائق أخرى.

في يوليو 2016، سافر مستشار السياسة الخارجية للحملة كارتر بيج بصفة شخصية إلى موسكو وألقى الخطاب الرئيسي في المدرسة الاقتصادية الحديثة. عاش بيج وعمل في روسيا في الفترة بين 2003 و2007.

بعد عودته إلى الولايات المتحدة، أصبح مقربًا من ضابطي مخابرات روسيين على الأقل، اتهم أحدهما لاحقًا في 2015 بالتآمر كعميل سري لروسيا. جذبت رحلة بيج في يوليو 2016 إلى موسكو ودعوته للسياسة الخارجية الموالية لروسيا اهتمام وسائل الإعلام. ثم نأت الحملة بنفسها عن بيج، ومن ثم أخرجته منها في أواخر سبتمبر (أيلول) 2016.

كان يوليو كذلك الشهر الذي كشفت فيه ويكيليكس لأول مرة رسائل البريد الإلكتروني التي سرقها جهاز المخابرات الروسي من اللجنة الوطنية الديمقراطية. في 22 يوليو 2016، نشر ويكيليكس آلاف الوثائق الداخلية للجنة الوطنية الديمقراطية، تكشف معلومات حول حملة كلينتون. في غضون أيام، كانت هناك تقارير علنية تفيد بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية كان لديها «ثقة كبيرة» في أن الحكومة الروسية تقف خلف سرقة الرسائل والوثائق من اللجنة.

وفي غضون أسبوع من نشر الوثائق، أعلمت حكومة أجنبية مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تواصلها في مايو مع بابادوبولوس وتصريحه بأن الحكومة الروسية قد تساعد حملة ترامب. في 31 يوليو 2016، بناءً على تقارير الحكومة الأجنبية، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا في التنسيق المحتمل بين الحكومة الروسية وأفراد لهم صلة بحملة ترامب.

Embed from Getty Images

بشكل منفصل، في 2 أغسطس (آب) 2016، التقى مدير حملة ترامب بول مانافورت في مدينة نيويورك زميلًا قديمًا يدعى كونستانتين كيليمنيك، الذي يعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي وجود علاقة بينه وبين الاستخبارات الروسية. طلب كيليمنيك لقاءه لتسليمه شخصيًا خطة سلام لأوكرانيا، التي اعترف مانافورت لمكتب المحقق الخاص بأنها كانت طريقة «خفية» لروسيا للسيطرة على جزء من شرق أوكرانيا؛ اعتقد الرجلان أن الخطة قد تتطلب موافقة ترامب لتنجح (لو انتُخب رئيسًا).

كما ناقشا وضع حملة ترامب واستراتيجية مانافورت للفوز بأصوات الديمقراطيين في ولايات الغرب الأوسط. قبل أشهر من هذه المقابلة، كان مانافورت السبب في مشاركة بيانات تصويت داخلي مع كيليمنيك، واستمرت المشاركة لبعض الوقت بعد لقائهما في أغسطس.

خريف عام 2016: في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، كشفت وسائل الإعلام مقطع فيديو للمرشح ترامب قبل سنوات، يتحدث بعبارات ذميمة عن النساء، ما اُعتبر إضرارًا بترشحه. وبعد أقل من ساعة، نشر ويكيليكس كشفه الثاني: الآلاف من رسائل إلكترونية لجون بوديستا سرقها جهاز المخابرات الروسية أواخر مارس 2016.

أثناء هذا، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي ومؤسسات الحكومة الأمريكية الأخرى تواصل تحقيقها في الجهود الروسية المشتبه بها في التدخل في الانتخابات الرئاسية. في ذات اليوم 7 أكتوبر، أصدرت وزارة الأمن الداخلي ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية بيانًا عامًا مشتركًا «أن الحكومة الروسية وجهت الكشف الأخير لرسائل البريد الإلكتروني من أشخاص أمريكيين ومؤسسات، بما في ذلك منظمات سياسية أمريكية». هذه «السرقات» و«الإفشاءات» للوثائق المخترقة عبر منصات إلكترونية مثل ويكيليكس «الهدف منها التدخل في عملية الاقتراع الأمريكية».

ما بعد انتخابات 2016: مباشرة بعد انتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، بدأ مسؤولون حكوميون ورجال أعمال بارزون روس محاولة اختراق الإدارة الجديدة. وشجعت أرفع المستويات في الحكومة الروسية هذه الجهود. أجرت السفارة الروسية اتصالات بعد ساعات من الانتخابات لتهنئة الرئيس المنتخب، وترتيب محادثة هاتفية مع الرئيس بوتين. واصل العديد من رجال الأعمال الروس تلك الجهود من عند هذه المرحلة.

كان كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي لروسيا، من بين الروس الذين حاولوا الاتصال بالإدارة المقبلة. في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، قدّم شريك تجاري ديميترييف إلى إريك برنس، وهو مؤيد لحملة ترامب ومساعد كبير مستشاري ترامب ستيف بانون.

التقى ديميترييف وبرنس لاحقًا في يناير 2017 في سيشيل، وناقشا العلاقات الأمريكية – الروسية. أثناء تلك الفترة، قدّم شريك تجاري آخر ديميترييف إلى صديق لجاريد كوشنر، الذي لم يعمل في الحملة أو في الفريق الانتقالي. تعاون صديق كوشنر وديميترييف في خطة مصالحة قصيرة للولايات المتحدة وروسيا، التي أشار ديميترييف إلى أنها حازت موافقة بوتين. قدم الصديق هذا الاقتراح إلى كوشنر قبل التنصيب، وأعطى كوشنر لاحقًا نسخًا إلى بانون، ووزير الخارجية المقبل ريكس تيلرسون.

في 29 ديسمبر 2016، فرض أوباما الذي كان رئيسًا آنذاك عقوبات على روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات. اتصل مستشار الأمن القومي المقبل مايكل فلين بالسفير الروسي سيرجي كيسلياك، وطلب عدم تصعيد الموقف ردًا على العقوبات. في اليوم التالي، أعلن بوتين أن روسيا لن تتخذ تدابير انتقامية ردًا على العقوبات في ذلك الوقت. وبعد ساعات، في 31 ديسمبر 2016، هاتف كيسلياك فلين وأخبره أن طلبه وصل لكبار المسؤولين، وأن روسيا قررت عدم الانتقام بناءً على طلبه.

في 6 يناير عام 2017، أطلعَ أعضاء من مجتمع الاستخبارات الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، على تقييم مشترك -جرى كتابته وتنسيقه بالاشتراك بين وكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيق الفيدرالي، ووكالة الأمن القومي- خلص بدرجة عالية من الثقة إلى أن روسيا تدخلت في الانتخابات بطرقٍ عدّة لتقديم العون لترشح ترامب وإلحاق الضرر بحملة كلينتون.  نُشرت على الملأ نسخة من هذا القرار رُفعت عنها السرية في اليوم نفسه.

بين منتصف يناير وبداية فبراير من العام 2017، أعلنت ثلاث لجان من الكونجرس -هي لجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي، ولجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ- أنهم قد يجرون تحقيقات، أو أنهم بدأوا بالفعل إجراء تحقيقات حول تدخل روسيا في الانتخابات.

Embed from Getty Images

ولاحقًا، أكد رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية آنذاك، جيمس كومي، للكونجرس وجود التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي في التدخل الروسي الذي بدأ قبيل الانتخابات. وفي 20 مارس عام 2017، قال كومي أثناء إدلائه بشهادته في جلسة مفتوحة أمام لجنة المخابرات بمجلس النواب:

«فوضتني وزارة العدل للتأكد من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، في إطار مهمتنا لمكافحة التجسس، يُحقق في جهود الحكومة الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية في عام 2016، وأن هذا (التحقيق) يتضمن أيضًا النظر في طبيعة أي روابط بين أفراد متصلين بالحملة الانتخابية لدونالد ترامب والحكومة الروسية وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين الحملة والجهود الروسية . . . ومثلما هو الحال في أي تحقيق في إطار جهود مكافحة التجسس، سيتضمن هذا (التحقيق) تقييمًا حول ما إذا ارتُكبت أي جرائم».

استمر التحقيق برئاسة كومي لسبعة أسابيع متتالية حتى التاسع من مارس 2017 حتى أقاله الرئيس ترامب من منصبه رئيسًا لمكتب التحقيق الفيدرالي -في خطوة جرى تحليلها في الجزء الثاني من هذا التقرير.

في 17 مارس عام 2017، عيّن القائم بأعمال المدّعي العام، رود روزنشتاين، المحقق الخاص وفوضه بإجراء التحقيق الذي أكده كومي في شهادته أمام الكونجرس، وكذلك المسائل الناتجة مباشرة من التحقيق، أو أي مسائل أخرى ضمن النطاق (القانوني) (28 c.f.r. § 600.4a)، الذي يغطي بشكل عام الجهود المبذولة للتدخل أو عرقلة  التحقيق.

كانت رد فعل ترامب سلبيًا على تعيين المحقق الخاص. أخبر مستشاريه أن هذه هي نهاية رئاسته، وسعى إلى إبعاد المدعي العام جيف سيشنز عن التحقيق الروسي وإطاحة المحقق الخاص، وشارك في جهود لتقييد تحقيق المحقق الخاص ومنع كشف الأدلة للتحقيق، بما في ذلك عبر التواصل علنيًا و باطنيًا مع الشهود. وجاء وصف وتحليل هذه الوقائع وما يرتبط بها من تصرفات في الجزء الثاني من هذا التقرير.

قرارات الاتهام الخاصة بالمحقق الخاص

بالنظر للقرارات المسرودة في الجزء الأول من التقرير، حدد المكتب ما إذا كان السلوك المعنيّ يرتقي ليكون انتهاكًا للقانون الجنائي الفيدرالي الذي يندرج ضمن مبادئ النيابة الفيدرالية، انظر § 9-27.000  من دليل عمل المدعين في الولايات المتحدة. يحدد المبدأ الرابع من الدليل ما إذا كان سلوك يُحتسب جريمة أم لا.

يقدم الجزء الخامس من التقرير تفسيرات مفصلة للقرارات توجيه الاتهام التي اتخذها مكتب المحقق الخاص، ويضم ثلاثة مكونات رئيسة:

الأول، حدد مكتب المستشار أن عمليتي التدخل الرئسيتين لروسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 -الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي وعمليات الاختراق والإغراق- تنتهك القانون الجنائي للولايات المتحدة الأمريكية. اُتهم كثير من الأفراد والكيانات الذين شاركوا في الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي بالمشاركة في مؤامرة للاحتيال على الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق سلوكيات خادعة لتقويض عمل الأجهزة الفيدرالية، واُتهموا بالتنظيم (لوجود) نفوذ أجنبي في الانتخابات الأمريكية، وأيضًا انتحال الهوية، انظر United States v. INTERNET RESEARCH AGENCY LLC, 1:18-cr-32.

بصورة منفصلة، فضبّاط الاستخبارات الروسية الذين نفذوا عمليات اختراق أجهزة الحاسب الآلي الخاص بالحزب الديمقراطي وحسابات البريد الإلكتروني الشخصية لأشخاص منضميين لحملة هنري كلينتون، تآمروا لانتهاك القانون الفيدرالي لاختراق أجهزة الحواسيب الفيدرالية، ضمن قوانين فيدرالية أخرى ووجهت لهم اتهامات.  انظر United States v. NETYKSHO, 1:18-cr-00215 (نص تم حجبه).

الثاني، في حين أن التحقيق حدد وجود عدد هائل من الروابط  بين أفرادٍ تربطهم صلة بالحكومة الروسية وأفراد لهم صلات بحملة دونالد ترامب، لكن الدليل لم يكن كافيًا لتوجيه اتهامات جنائية. ضمن أمور أخرى، لم تكن الأدلة كافية لاتهام أي من مسؤولي الحملة باعتباره عميلًا سريًا للحكومة الروسية أو أي فاعل روسي آخر.

لم تكن الأدلة المتاحة لدينا عن اجتماع 9 يونيو عام 2016، وما نشره ويكيليكس من وثائق مسربة كافية لتوجيه اتهام جنائي بخرق قواعد تمويل الحملة. إضافة إلى ذلك، لم تكن الأدلة كافية لتوجيه اتهام بأن أيًا من أعضاء حملة دونالد ترامب تآمر مع ممثليين من الحكومة الروسية للتدخل في انتخابات 2016.

الثالث، توصل التحقيق إلى أن عدة أشخاص تابعين لحملة ترامب كذبوا على المكتب والكونجرس بشأن تفاعلاتهم مع أشخاص تابعين لروسيا وأمور متعلقة بذلك. كانت لتلك الأكاذيب أثر رجعي على التحقيق. وجه لهم المكتب اتهامات بشأن تلك الأكاذيب لأنها تمثل انتهاكات للنص القانوني المتعلق بالإدلاء بشهادات كاذبة.
Embed from Getty Images

اعترف مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلينن، بأنه مذنب بكذبه حيال اتصالاته بالسفير الروسي كيسلياك خلال الفترة الانتقالية. اعترف مستشار السياسة الخارجية أثناء الحملة، جورج بادوبولوس، بكذبه على المحققين عن وقت وطبيعة الاتصالات مع جوزيف ميفسود، الأستاذ الجامعي الذي أخبر بادوبولوس أن الروس لديهم أمور وفضائح عن المرشحة كلينتون في صور رسائل بريد إلكتروني.

اعترف المحامي السابق لمؤسسة ترامب مايكل كوهين بأنه مذنب بالإدلاء بشهادات كاذبة أمام الكونجرس عن ما يخص مشروع ترامب في موسكو. (محتوى جرى حجبه). في فبراير 2019، وجدت المحكمة الجزئية لمقاطعة كولومبيا أن مانافورت كذب على مكتب المحقق الخاص وهيئة المحلفين الكبرى بخصوص تفاعلاته واتصالاته مع قسطنطين كيليمنيك عن بيانات التصويت لحملة ترامب وخطة سلام لأوكرانيا.

تحقق المكتب من عدة أحداث التي ذُكَّر علانية أنها تتضن اتصالات محتملة مرتبطة بروسيا. على سبيل المثال، وجد التحقيق أن الاتصالات بين  السفير الروسي كيسلياك، ومسؤولي حملة ترامب التي جرى كلاها أثناء خطاب المرشح عن الساسية الخارجية في العاصمة واشنطن، وأيضًا أثناء أسبوع المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، كانت مقتضبة، وعلى الملأ وليست جوهرية.

ولم يثبت التحقيق أن جهود أحد مسؤولي الحملة لتخفيف الحمل عن الحزب الجمهوري بخصوص تقديم المساعدة لدولة أوكرانيا كان بناء على طلب من ترامب أو روسيا. لم يثبت التحقيق أيضًا أن اجتماعًا بين كيسليك وسيشنز في سبتمبر في مكتب سيشنز بمجلس الشيوخ تضمن ما هو أكثر من مرور خاطف بالحملة الانتخابية.

لم يحصل التحقيق على أي شهادات أو معلومات مقبولة، أو صورة كاملة عن أنشطة الأشخاص موضع التحقيق. أثار بعض الأشخاص حقهم بموجب التعديل الخامس ضد تجريم الذات، ولم يكونوا وفقًا لتقدير المكتب مرشحين ملائمين للحصول على الحصانة. حد المكتب من سعيه لسماع مزيد من الشهود أو الحصول على المعلومات.

بعض المعلومات التي جرى الحصول عليها من خلال عملية قضائية يُفترض أنها محمية بموجب امتياز قانوني وحُجبت عن المحققين، حتى عندما أدلى الأشخاص بشهادتهم أو وافقوا على استجوابهم، قدموا أحيانًا معلومات ناقصة أو خاطئة، ما أدى إلى توجيه تهم الإدلاء بشهادة كاذبة الذكورة سابقًا. وواجه المكتب عراقيل عملية في الوصول إلى الأدلة ذات الصلة أيضًا -يعيش عدد كبير من الشهود والأشخاص موضع التحقيق بالخارج وهناك وثائق خارج الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، علم المكتب أن بعض الأشخاص جرى استجوابهم أو كان سلوكهم موضع تحقيق -بما في ذلك بعض على صلة بحملة ترامب-  حذفوا المحادثات المتعلقة بالتحقيق أو تواصلوا أثناء الفترة المعنية باستخدام تطبيقات مشفرة أو التي لا توفر ذاكرة طويلة المدى للبيانات أو تسجيلات الاتصالات. في هذه الحالات، لم يستطع المكتب إثبات شهادة الشهود من خلال المقارنة بالمراسلات الجديدة أو حتى الاستجواب الكامل للشهود حول شهادات بدت غير متسقة مع حقائق أخرى معروفة.

ووفقًا لذلك، فإن هذا التقرير يجسد الأمور الحاسمة المقترنة بالواقع والقانونية التي يعتقد مكتب التحقيق أنها دقيقة ومكتملة إلى أقصى حد ممكن، لكن في ضوء هذه الثغرات المحددة، لا يمكن لمكتب التحقيق أن يستبعد إمكانية أن المعلومات غير المتوفرة (في التقرير) ستلقى ضوءًا أكثر (أو ضوءًا جديدًا) على الأحداث المفصلة في هذا التقرير.

«ذي إنترسبت»: 10 أخبار «فاشلة» ومحرجة نشرتها صحف أمريكية كبيرة خلال عامين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات