1,093

رصد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية حالة الانقسام التي تعيشها جماعة الإخوان المسلمين في المنفى، وخلاف أعضائها حول النهج الذي ينبغي للتنظيم أن يتبناه لمواجهة النظام «الديكتاتوري» في مصر، الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

رصد التقرير الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها أعضاء الجماعة المنفيين، وما تمثله أزمة الخليج الأخيرة لأعضاء التنظيم، حيث فرضت عدة دول عربية حصارًا على قطر؛ على خلفية اتهامات بدعمها للإرهاب، وكذا دعمها لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال التقرير: «بالنسبة لمجدى شلش، وهو مصري يعيش في المنفى في تركيا، ثمة مفارقة معينة في الخلاف الدبلوماسى الأخير الذي قسم الشرق الأوسط». فالعديد من الدول العربية التي تقودها السعودية والإمارات ومصر، قد انخرطت في مواجهات مع قطر، وبدرجة أقل مع تركيا. أحد الأسباب الرئيسة هو الدعم القطري والتركي لجماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة إسلامية ينتمي إليها شلش، وهو عضو بارز فيها.

اقرأ أيضًا: محددات العلاقات المصرية التركية: لماذا تدعم تركيا جماعة الإخوان؟!

«جماعة غير ديمقراطية ومنقسمة»

وأضاف التقرير أن جماعة الإخوان في نظر أعدائها هي جماعة إرهابية تسعى إلى تفكيك النظام العربي القائم – ليس فقط في مصر حيث تأسست الجماعة في عام 1928- ولكن في دول مثل السعودية والإمارات، حيث مثلت الجماعة مصدر إلهام لحركات مماثلة.

ومع ذلك، فإن أعضاء مثل شلش – وكثير منهم إما معتقلين في مصر، أو يعيشون في المنفى في بلدان، مثل تركيا – يقولون إن الجماعة ليست ديمقراطية فحسب، بل محطمة وتعيش حالة من الانقسام في الوقت الراهن. يقولون: إن لديها قدرة قليلة على السيطرة على أعضائها، ناهيك عن حكومات الشرق الأوسط.

يقول شلش في إشارة إلى قيادة الإخوان المسلمين في المنفى في تركيا: «إننا جالسون هنا. لا يمكننا فعل أي شيء». ومع ذلك، فإن هذا الشعور بالعجز هو جديد. في عام 2011، بدا أن جماعة الإخوان المسلمين كانت القوة القادمة في السياسة الإقليمية، وكان لها يد في معظم الثورات التي تحدت النظام القديم في العديد من دول الشرق الأوسط.

في مصر، انتخب محمد مرسي الذي ينتمي للإخوان رئيسًا للبلاد. في تونس، برز حزب النهضة – وهو حزب مستوحى من جماعة الإخوان – في البداية كأقوى فصيل بعد الثورة. لعبت جماعة الإخوان المسلمين السورية دورًا رئيسًا في التمرد ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

كل هذا دفع حكام السعودية والإمارات للشعور بالقلق والخوف. على غرار جماعة الإخوان، تلتزم الأسر المالكة السعودية والإماراتية بأشكال مختلفة في العقيدة الإسلامية السنية. لكن الرؤية الأكثر شعبية التي تروج لها تنظيمات الإخوان تهدد ضمنًا الملكية الوراثية لمنطقة الخليج العربي.

اقرأ أيضًا: «وول ستريت جورنال»: الإخوان المسلمون إرهابيون أم لا؟

ونقل التقرير عن الباحث السياسي شادي حامد قوله: «إن جماعة الإخوان تقدم شكلًا مختلفًا من الشرعية الدينية. ستظل الجماعة التهديد الوحيد الطويل الأمد الذي يقلق السعودية والإمارات».

ومع ذلك، لا تطرح جماعة الإخوان على المدى القصير سوى مشاكل عملية قليلة لأعدائها. في حين أن بعض الجماعات التي مثلت مصدر إلهام لها، بما في ذلك النهضة وحماس في غزة، تحتفظ بمكانة بارزة، تم سحق المجموعة المصرية الأصلية.

إخوان المنفى

منذ أطاح الجيش المصري بمرسي في عام 2013، بدعم من كل من السعودية وحشود ضخمة من المتظاهرين المصريين – يوضح التقرير – تم اعتقال وقتل الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. وقد تمكنت أقلية من الفرار، بعضهم إلى قطر، ولكن معظمهم فر إلى تركيا، حيث وجد نحو 1500 شخص ملاذًا لهم.

يعيش العديد من أعضاء الجماعة الفارين إلى تركيا في منطقة يني بوسنة وما حولها، وهي ضاحية مغمورة على بعد عدة أميال إلى الغرب من وسط مدينة إسطنبول. لدى البعض منهم مصالح تجارية، بينما يدرس البعض الآخر، في حين أسس كبار المسؤولين قيادة في المنفى.

وقال التقرير: «بحكم وصفهم الخاص، فإن القادة هم عاجزون إلى حد كبير. هم يكافحون للحفاظ على مستويات الاتصال الأساسية مع أقرانهم في الوطن، وبعضهم، كما يقول المنفيون، تم اعتقالهم بعد التحدث مع أعضاء جماعة الإخوان في تركيا عن طريق الهاتف. عشرات من المنفيين الآن بدون جوازات سفر، غير قادرين على تجديد وثائقهم في القنصلية المصرية في تركيا».

ونقل التقرير عن أيمن عبد الغني المتحدث باسم الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين: «إن الاتصالات على المستوى البشري والمستوى السياسي مستحيلة نوعًا ما؛ لأن الناس هناك يختبئون. حتى لو كان لديك أحد أفراد العائلة هناك، فمن الصعب الوصول إليهم».

على سبيل المثال، صهر عبد الغني، خيرت الشاطر، الذي كان يعتبر لاعبًا مهمًا خلف الكواليس أثناء رئاسة مرسي، هو الآن، مثل مرسي، محتجز في سجن مصري.

يقوم الإخوان في المنفى بما في وسعهم لأعضاء الجماعة المسجونين. ويقوم المنفيون حاليًا بحملة للتوعية بقضية 13 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين حكم عليهم بالإعدام مؤخرًا في مصر على خلفية اتهامات ملفقة، وجمع الأموال لأسر المحتجزين.

ولكن الموارد هي أكثر ندرة مما كانت عليه في السابق. وقال أحمد جاد، وهو عضو سابق في الجناح السياسي لجماعة الإخوان: إن الحكومة المصرية استولت على العديد من الأعمال التجارية والمدخرات التي يمتلكها من هم يعيشون في المنفى، في حين أن معظمهم يكافح من أجل العثور على عمل مربح في تركيا.

ونقل التقرير عن جاد قوله: «من الصعب العثور على فرص عمل»، مشيرًا إلى أن حياتهم مدعومة من قبل المؤسسات التركية والقطرية وغيرها، والأثرياء من أعضاء حركة الإخوان.

اقرأ أيضًا: «ميدل إيست آي»: هل يحدث في تركيا انقلاب آخر قريبًا؟

غياب الوحدة

لكن التقرير ذكر أن المشكلة الأكبر في الإخوان هي عدم وجود الوحدة. فبعد أن كانت الجماعة تحظى بتسلسل هرمي صارم، يختلف أعضاؤها الآن علنًا حول كيفية رد الفعل إزاء الديكتاتورية المصرية الحالية، وكيف يجب على التنظيم أن يهيكل نفسه، وحول الأخطاء التي حدثت خلال العام الذي تولت فيه الجماعة مقاليد الحكم في مصر من عام 2012 إلى عام 2013.

وقال التقرير: إن الجماعة تشهد انقسامًا الآن بين أولئك الذين يدعمون النهج التدريجي الهرمي القديم وفصيل أصغر يحبذ مواجهة أكبر مع الدولة المصرية. وقال شلش، وهو شخصية بارزة في الفصيل الثاني: «إذا نزل الثوار إلى الشارع، ينبغي أن يكونوا قادرين على حماية أنفسهم. لا يبدأون بالعدوان. فقط يحمون أنفسهم».

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن هناك أعضاء في الإخوان المنفيين لا يؤيدون أيا من الطرفين، من أمثال عبد الله كريوني، وهو طبيب يبلغ من العمر 31 عامًا، يرى أن كلا النهجين غير واقعيين. وقال كريوني: إن المجموعة الأولى «لا تزال تنتظر من الله أن يجعلها منتصرة، دون إتقان الأدوات السياسية التي ستجعلها منتصرة». في حين أن المجموعة الثانية «قد تقود البلاد إلى تجارب مماثلة لسوريا والجزائر»، في إشارة إلى الحروب الأهلية لتلك البلدان.

هل يستهوي الإخوان نهج أردوغان

أشار التقرير إلى أن قضاء الغالبية العظمى ممن تمكنوا من الفرار من بلادهم منفاهم في تركيا قد يؤثر على النهج السياسي الذي قد يتبنوه لدى عودتهم إلى الوطن. وكان أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمقربين منهم قد عايشوا حالة المنفى خلال حملات القمع السابقة، وربما يؤثر المكان الذي يقضي فيه أعضاء التنظيم منفاهم على النهج السياسي الذي يتبنوه لدى عودتهم.

ويبقى أن نرى ما هي الدروس، إن وجدت، التي سيتعلمها الإخوان المسلمون المصريون من العيش في تركيا. ويختلف أعضاء جماعة الإخوان حول ما إذا كان يجب على الجماعة أن تحاول العمل مع ائتلاف أوسع خلال عامها التعيس في السلطة أو أنها أظهرت قوة أكبر.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تبين كيف يمكن للنهجين أن يعملا. في سنواته الأولى في منصبه، سعى أردوغان لإقامة تحالفات مع الليبراليين وأقليات مختلفة. ومع ذلك، ومنذ أن بدأ الإخوان المسلمون في الانتقال إلى تركيا، عمد أردوغان، على العكس من ذلك، إلى منع المنافسة من خلال القضاء على خصومه، وخاصة بعد الانقلاب الفاشل في العام الماضي.

وتتساءل مونيكا ماركس، الأكاديمية التي تعمل بجامعة أوكسفورد، والتي تتخصص في شئون التنظيم، عما إذا كان نهج أردوغان الثاني سيستهوي بصورة أكبر أعضاء الإخوان المسلمين في المنفى أكثر من نهجه الأول. وقالت ماركس: «إنهم يرون نموذجًا بالغ الأهمية في الممارسة العملية، وأخشى أن يعزز ذلك بعض توجهاتهم الاستبدادية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك