فنّد قاسم راشد في مقال له في صحيفة «الإندبندنت» ما يراها أنها مزاعم حول أحقية الرجال المسلمين في فرض ارتداء الحجاب على النساء، قائلًا «إن القرآن الكريم، والنبي محمد، كانا واضحين في توجيهاتهما: في الإسلام، لا يسمح للرجال بفرض الحجاب على النساء مطلقًا. بل إن على الرجال غض البصر عن النساء».

يقول قاسم إنه يعمل محاميًا مدنيًا ويدافع عن النساء المسلمات. وعندما رأى وسم #MuslimWomensDay يزداد انتشارًا على موقع التواصل «تويتر»، اتخذ قرارًا بالتعبير عن رأيه في مسألة الحجاب. وقد لاقى المقال الذي كتبه رواجًا كبيرًا، وهذا في رأيه يعود إلى أنه ناقش الأمر من زاوية لم يلاحظها الكثيرون من قبل.

عندما تناول القرآن مسألة الحجاب – يؤكد قاسم – أنه لم يُشر إلى النساء أولًا، وإنما إلى الرجال. وهذا بالطبع ليس خطأ، وإنما يضع الإسلام مسؤولية الحجاب على الرجل، وليس المرأة، ومن المهم إدراك ذلك.

ويضيف قاسم أنه عادة ما يخلط الناس بين الحجاب وغطاء الرأس. فهو يرى أن غطاء الرأس شكل من أشكال الحجاب، لكن الرجال ينسون أن مفهوم الحجاب أوسع من ذلك. عند مناقشة أصل فكرة الحجاب، نجد أن القرآن الكريم قد أمر الرجال بعدم إطالة النظر نحو النساء والابتعاد عن الفسق. يقول القرآن الكريم في الآية رقم 30 من سورة النور: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ».

تنفي هذه الآية وجود قوانين تفرض الحجاب على المرأة بزعم «أن النساء لا بد أن يحتجبن، وإلا فتنّ الرجال». وهي تنسف ثقافة الاغتصاب؛ لأنها تأمر الرجال بإصلاح أنفسهم أولاً وحصرًا. وتنفي مزاعم أن ما ترتديه النساء مستفز للغاية؛ لأنها تحرم بوضوح على الرجال النظر طويلًا إلى النساء.

اقرأ أيضًا: «الحجاب كأداة قهر».. قصة اضطهاد المحجَّبات وغيرهنّ

وبحسب الكاتب فإن الرجال في الإسلام يلتزمون  أمام الله بغض أبصارهم عن النساء. ويسرد قاسم حوارًا تخيليًا بين معلّم للقرآن وأحد تلاميذه:

المعلم: لا تنظر طويلًا للنساء.

التلميذ: لكنها لا ترتدي ملابس محتشمة!

المعلم: لماذا تنظر؟ غض بصرك.

التلميذ: لكن لباسها كاشف.

المعلم: سألتك لماذا تنظر!

التلميذ: آه…

الأمر بسيط للغاية – يقول قاسم – فلو أن رجلًا قبِل بتعاليم الإسلام، فالإسلام يأمره بغض البصر، بل إن توجيهات النبي محمد تشدد على هذا المعنى، حيث نُقل عن النبي محمد حديث شريف: «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا تعفّ نساؤكم» واضعًا حمل الحجاب بشكل رئيس مجددًا على الرجال.

وقد ظهرت هذه النقطة مجددًا عندما ركب النبي مع صاحبه الفضل بن عباس. وقد اقتربت امرأة يقال إنها كانت شديدة الجمال من النبي لأخذ نصيحة منه في مسألة دينية، فبدأ الفضل في التحديق فيها بسبب جمالها.

عندما لاحظ ذلك، لم يوبخ النبي المرأة على عدم الاحتشام أو كشف جمالها، وإنما «مد يده إلى الخلف، وأمسك بذقن الفضل، وأدار وجهه إلى الناحية الأخرى حتى لا ينظر إليها». وهكذا – يستطرد قاسم – يؤكد النبي محمد مجددًا على أن حمل الحجاب يقع بالأساس على عاتق الرجال.

إن لهذا التوجيه أهمية قصوى – يؤكد قاسم – إذ إن الكثير من الرجال يقولون «أريد زوجة عفيفة»، مع أنهم هم أنفسهم أبعد ما يكون عن العفة. ينصح قاسم هؤلاء الرجال بالقول: كفاكم نفاقًا. القرآن الكريم يحمل الرجال المسئولية. وفقط بعد أن أمر القرآن الرجال بغض البصر، وعدم إطالة النظر، وإصلاح أنفسهم، انتقل إلى الحديث عن المرأة.

ويقول الكاتب «عند هذه النقطة، يحدث شيء غريب للعديد من الرجال، فبينما يفوتهم بشكل كامل أن حمل الحجاب يقع على عاتقهم بشكل رئيس، فإنهم يكتشفون فجأة مفهوم الحجاب بالنسبة للنساء». يقول قاسم إنه يشاهد هذه الظاهرة العجيبة كثيرًا كل يوم. لسبب ما، يعتقد الرجال ببساطة أنه يمكنهم إجبار النساء على ارتداء الحجاب. بيد أن القرآن الكريم والنبي محمد كانا واضحين في تعاليمهما: ففي الإسلام، لا وجود لمثل هذا الإذن الذي يمنح الرجال الحق في إجبار النساء على ارتداء الحجاب.

اقرأ أيضًا: الحجاب الرياضي: هل تحب «Nike» المرأة المسلمة حقًا؟

إن الحجاب من تعاليم الإسلام الهامة، ولا ينكر أحد ذلك، لكن قاسم يرى أن العديد من الرجال ينسون أن الأمر يخصهم قبل غيرهم. يختتم قاسم بالقول «دعونا نتوقف عن التصرف بهوس بشأن النساء، ولنقلق بشأن إصلاح أنفسنا أولًا. إن هذه الفكرة هي الجهاد الحقيقي والمعنى الحقيقي للحجاب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد