احتفل بعض المسلمين الأمريكيين – الذين يُعتقَد غالبًا أنَّهم معادون عداءً مُستمِرًّا للمثلية الجنسية- بقرار المحكمة الأمريكية العُليا الذي صدر يوم الجمعة، ووبَّخوا شركاءهم في الدين الذين قالوا إنَّ يوم القيامة قد اقترب. «مؤمن ماركوس أركويرو كاستينادا» هو أحد المسلمين المثليين علانيةً، ويصوم شهر رمضان. هلَّل مؤمن عندما عَلِم أنَّ المحكمة العُليا قد أقرَّت زواج الأفراد من نفس الجنس على المستوى القومي يوم الجمعة، ثم ذهب إلى مسجد أوكلاند لأداء صلاة الجمعة احتفالًا.

قال كاستينادا إنَّ الشيخ الصوفي في مسجد الإيمان قد رحَّب به، ويقول الأمريكي الفلبيني إنَّه لا يرى تعارضًا بين إيمانه وبين المثلية الجنسية، على الرغم من أنَّ المثلية الجنسية غير قانونية في عدة دول مسلمة، بما فيها إيران والسعودية، استنادًا إلى مبادئ دينية. يقول كاستينادا استشاري الزواج والعلاقات الأسرية: «إنَّ تجربتي مع الله هامة وعميقة جدًّا، وهناك الكثير من الأمور التي ما زلنا نكتشفها في الإسلام».

ولكن اندفع العديد من المسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي يهاجمون قرار المحكمة العُليا الذي صدر يوم الجمعة، ويقولون إنَّ يوم القيامة قد اقترب مع تجاهل قصة قوم لوط التي تدين المثلية الجنسية في الكُتب المُقدَّسة بما فيها القرآن. انتقد بل مار وسام هاريس المسلمين لـ«عدم قدرتهم على تقبُّل أنَّ المثلية الجنسية حقٌّ إنساني».

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/DanaKazan/status/614529726187569152″ ]

ولكن ربما يُعقِّد حماس المسلمين الآخرين الذين يحتفلون بزواج المثليين على مواقع التواصل الاجتماعي من الرواية السائدة.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/shezumi/status/614605669212258304″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/reckloss/status/608002495588110336″ ]

كانت الروائية الأمريكية المقيمة في تركيا نفسية حاج تحتفل، وقالت: «أسرَّتني الأخبار اليوم بصفتي إنسانة، وامرأة، ومسلمة. كان جدي المسلم التَقِيّ المُثقَّف يقول دائمًا إنَّ الزواج في الإسلام مُجرَّد عقد، وإنَّ الإسلام قوة دافعة نحو التحرُّر والحب. تلك المبادئ تطوُّرية وثورية أيضًا، فهي تعني أنَّ تعريف كل ما هو اجتماعي خاضعٌ للتغيير. وهذا التغيير – حق كل الأمريكيين في كتابة عقد مبني على الحب- تغييرٌ أحتفل به. كانت إحدى شخصيات رواية نفيسة الأولى The Writing on My Forehead مسلم مثلي الجنس، وقالت إنَّ أفضل الرسائل التي وردتها من الجمهور كانت من مسلمين مثليين سرًّا يشكرونها على وجود تلك الشخصية في الكتاب.

قال مسلمون أمريكيون آخرون إنَّه على الحكومة والدين أن يظلَّا منفصلين، وإنَّه ليس على الدين التدخُّل بما أنَّ الزواج مؤسَّسة قانونية. وقالت حوا فانا – وهي أمٌ لفتاتين وُلِدَت في أفغانستان- إنَّها لا توافق على أسلوب الحياة المثلي ولكنَّها تعتقد أنَّ الزواج حقٌّ إنساني وعلى الدين ألَّا يتدخَّل في شؤون الدولة، وإنَّه «من السيئ رؤية هذا الكَم من التعليقات السلبية، لا ينبغي أن تكون الأخلاق الدينية هي القانون الذي يحكم البلاد، فالمعتقدات الدينية الخاصة بشخصٍ واحد لا يجب أن يتحمَّلها من لا يتبعون ذلك المعتقَد. هذه مسألة حقوق إنسان، اتبع معتقدَك ولكن لا تجبر الآخرين على اتِّباع قواعده. وزواج المثليين لا يعني أنَّ القيامة ستقوم».

يتنازع المسلمون الأمريكيون بحِدَّةٍ حول ما إذا كان الإسلام يسمح بالمثلية الجنسية. فيقول المستشار الفني المسلم المقيم في لوس أنجيلوس؛ أحمد الأنصاري، إنَّ النصوص الدينية يمكن تفسيرها بطرقٍ متنوعة، وإنَّه بصفته مسلمًا لا يرى تعارضًا بين عقيدته وبين المثلية الجنسية، وإنَّ «المؤمن يقرِّر كيف يُفسِّر أي نصٍّ ديني، ومرونة الدين هي التي تمنحني الحق في تفسير تلك الأفعال من خلال نظرتي الأخلاقية الخاصة». قال الأنصاري إنَّه كان ينبغي إقرار زواج المثليين منذ زمنٍ طويل، وإنَّه قد هنَّأ مديرته المثلية عندما عَلِم بالخبر وإنَّه سيذهب للعب الكرة الطائرة مع أصدقائه المثليين على الشاطئ بعد العمل.

شعر المسلمون المثليون بالراحة والحماس عندما علموا أنَّ هناك مسلمين آخرين يدعمون قرار المحكمة العُليا، فهذا القبول كان تغييرًا يُمهِّد للترحيب بهم في مجتمع كان ينبذهم غالبًا، ويخرج بعض المثليين من العقيدة نتيجةً لذلك.

قال نعمت سادات؛ وهو أفغاني أمريكي مثلي وناشط في مجال حقوق المثليين ومزدوجي الجنس والمتحولين جنسيًّا في نيويورك، إنَّه لم يستطِع التأليف بين دينه وبين جنسانيته فأصبح يُطلق على نفسه «مسلمًا سابقًا»، ولكنَّه متحمس لاستكمال النضال من أجل حقوق المثليين بين المسلمين حول العالم. وقال: «يمنحني قرار المحكمة العُليا أرضيةً صلبةً لاستكمال حملتي للدفاع عن حقوق الإنسان العالمية. كنتُ أشعر قبل قرار اليوم أنَّ المعركة عسيرة ولكنَّني أشعر الآن أنَّ هناك جبلًا من الدعم أستند إليه؛ وهو أنَّ أمريكا قد اتَّخذَت إجراءً حاسمًا تجاه القضية الثقافية الأكثر جوهريةً في عصرنا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد