2,896

إذا كان جيدًا بما يكفي لك، فهو جيد بما يكفي لي، وإذا سجل المزيد من الأهداف، فسأصبح مسلمًا أنا الآخر. إنه من مرتادي المسجد، وأنا أريد ارتياده أيضًا.

بتلك الكلمات، بات مشجعو نادي ليفربول الإنجليزي يغنون لنجمهم الأول، الفرعون المصري، محمد صلاح، في أعقاب تألقه الاستثنائي في منافسات الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ليزاحم ألمع نجوم العالم عن جدارة واستحقاق.

وقد دفع ذلك الكاتبة نبيلة رمضاني إلى بحث ظاهرة اللاعبين المسلمين الذين باتوا ملء السمع والبصر في دنيا الساحرة المستديرة في تقرير لها في صحيفة «الجارديان». تقول نبيلة: «إن من يتغنون باسم صلاح، لا يفعلون ذلك لأنه أفضل لاعب في إنجلترا حاليًا فحسب، بل لإظهار ثقافة التسامح واحترام الآخر في بريطانيا، التي هي مدعاة للفخر لهم».

قبل أن تصبح كراهية الإسلام هاجسًا بين المشجعين، كانت بوصلة العنصريين موجهة نحو اللاعبين السود. أصبحت الأجواء سامة؛ إذ كانت مجموعات مثل «الجبهة الوطنية» تقوم بتجنيد أفراد لها أثناء المباريات. وبلغت كراهية الأجانب ذروتها في السبعينات والثمانينات حين هتف المشجعون: «لا للسود في الاتحاد يا جاك، أعد هؤلاء الأوباش إلى أوطانهم».

اقرأ أيضًا: «اللاعب والجنرال» كيف مشى صلاح على حبال السيسي دون أن يقع؟!

وكما تشير نبيلة فإن ظهور أمثال سيريل ريجيس نجم «وست بروميتش البيون» وإنجلترا السابق، المولود في غينيا الفرنسية، قد بدل الأحوال. فقد كان جزءًا من جيل من اللاعبين الملونين الذين غيروا ليس فقط وجه اللعبة، ولكن أيضًا المزاج في جميع أنحاء البلاد. لم يكن ريجيس، الذي توفي عن عمر يناهز 59 عامًا، ليزعم قط أن العنصرية قد تم القضاء عليها، ولكن بمجهودات العديد من النجوم مثله، باتت الكراهية على أساس لون البشرة نوعًا من الشر.

الآن تحولت بوصلة الكراهية للتركيز على الدين. وهي لا تقتصر بأي حال من الأحوال على كرة القدم. بل إن السياسيين والمؤلفين، والمعلقين في وسائل الإعلام الرئيسة، ورواد الإنترنت، جميعهم متورطون في ذلك.

وتؤكد نبيلة أنهم يحتقرون المسلمين بشكل عام، ويربطون بين 1.8 مليار مسلم حول العالم بكل جريمة يمكن أن يفكروا بها، لا سيما الإرهاب. وقد انتشرت دعوات باعتقال أو ترحيل أي مسلم، بوصفه «الحل النهائي»، على غرار المحرقة. وغالبًا ما كان ينظر إلى المسلمين الشباب على أنهم قتلة محتملون على استعداد للانضمام إلى للمجموعات البربرية التي تشوه إحدى ثلاث ديانات سماوية لتحقيق أهدافها الخاصة.

في الواقع، إن صلاح مسلم نموذجي. وبغض النظر عن تفانيه وسلوكه الخيري والتزام بالسلام في وطنه وخارجه، فإنه يصلي مع زملائه في الفريق ساديو ماني وإيمري شان، ويحتفلون بكل هدف بالسجود.

ثمة العديد من اللاعبين المسلمين في الدوري الإنجليزي للمحترفين. ففي مانشستر يونايتد يوجد نجم فرنسا بول بوجبا، الذي انتقل بصفقة تبلغ 90 مليون جنيه إسترليني. وقد عُرف عنه التبرع من راتبه الضخم للجمعيات الخيرية. والحال نفسه ينطبق مع الجزائري رياض محرز – الذي ساعد ليستر سيتي في الفوز بالدوري الإنجليزي في عام 2016 – ونجولو كانتي، زميله القديم في الفريق، ولاعب تشيلسي حاليًا. في أرسنال هناك مسعود أوزيل، وفي مانشستر سيتي يايا توريه، ومامادو ساخو في كريستال بالاس، وإسلام سليماني في نيوكاسل، والقائمة تطول.

اقرأ أيضًا: مترجم: «إذا سجل المزيد سأصبح مسلمًا».. كيف جعل محمد صلاح الإنجليز أقل تعصبًا؟

تقول نبيلة إنها قد تحدثت إلى العديد من الشباب المسلمين في لندن، وليستر ومانشستر الذين لا يتابعون هؤلاء النجوم فحسب، بل يمارسون اللعبة بشكل متزايد أيضًا. حتمًا سيبدأ لاعبو كرة القدم المسلمين البريطانيون في التألق والانضمام إلى قائمة النجوم الأجانب.

في المقابل، فإن من يرون المسلمين رجعيين ومنطوين بدأوا بتغيير رأيهم. «لطيف» هي كلمة رائجة، ولكن الرياضيين لديهم تأثير عميق على التصورات الجماهيرية. بدأ ظهور العنصرية في بريطانيا في كافة مناحي الحياة – من الإعلانات إلى «السيت كوم» – منذ أواخر السبعينيات فصاعدًا، لذا فإن النظرة تجاه المسلمين باتت الآن أكثر إيجابية.

يمتلك اللاعبون المسلمون فرصة ذهبية لترك بصماتهم في صناعة تقدر بمليارات الجنيهات ولها تأثير كبير – تشدد نبيلة. ومثلما نرى الأقراط، والوشوم، وتسريحات الشعر العجيبة التي تجذب الملايين من محبي وسائل الإعلام الاجتماعية، يمكننا أيضًا أن نرى صور لاعبين يتلون القرآن على مدرب الفريق، أو وهم في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج.

اقرأ أيضًا: مترجم: من المقاولون العرب إلى أنفيلد.. قصة محمد صلاح كما يرويها هو

هذا يثير بطبيعة الحال غضب تحالف شباب كرة القدم، وهي منظمة عنصرية تكره المسلمين وتتمسك بقذف اللاعبين السود بالموز، ووصفهم بالزنوج وتهتف ضدهم من المدرجات.

تعاونت المنظمة مع بعض الغوغاء من عصابة دوري الدفاع الإنجليزي، التي تدعي الولاء للقوات المسلحة البريطانية، إلا أن أعضائها لهم سوابق جنائية ويسجنون لارتكاب جرائم مختلفة، ويرتبط العديد منهم بالعنف الشديد، وهم يروجون لأسطورة أن دينًا واحدًا فقط ينتج المتطرفين المعادين للمجتمع. ويتجاهلون تمامًا عمليات القتل الإرهابية التي يقوم بها رجال بيض متطرفون، ويلقون باللائمة على المسلمين في كل فرصة.

تختتم نبيلة بالقول: «إن هذا السلوك، وعلى قدر خطورته، إلا أن المزيد من هؤلاء العنصريين يجري تهميشهم عبر بعض أكثر مشجعي كرة القدم المتسامحين في العالم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك