تظهر بيانات الانتخابات ارتفاع نسبة التصويت في أوساط العرب والمسلمين، التي فضّلت أغلبيتها الساحقة بايدن في السباق الرئاسي.

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا أعده من واشنطن، المراسل علي حرب، المهتم بالسياسة الخارجية الأمريكية والقضايا العربية الأمريكية، تحدث فيه عن الدور الذي أدّته الجالية العربية والمسلمة في فوز بايدن في السباق الرئاسي. 

وأشار المراسل في مستهل تقريره إلى المفارقة الكامنة بين مشهدين: أولاهما المرسوم الذي أصدره دونالد ترامب في وقت مبكر من توليه منصب الرئاسة عام 2017، حين وقّع أمرًا تنفيذيًا يقضي بمنع القادمين من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة من دخول الولايات المتحدة. والمشهد الثاني، بعد أقل من أربع سنوات، حين خرجت الجاليات العربية والمسلمة في ميشيجان وبقية أنحاء البلاد بأعداد غفيرة للمشاركة في التصويت لإخراجه من منصبه. 

دولي

منذ سنة واحدة
«ميدل إيست آي»: عامان ولا يزال قرار ترامب بـ«حظر المسلمين» يدمر حياتهم

ففي ديربورن، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 94 ألفًا ويتركز فيها عدد كبير من العرب والمسلمين، تقدم الرئيس المنتخب جو بايدن على ترامب بأكثر من 17 ألف صوت، فحصل على 30.718 صوت مقابل 13.239 لترامب. نصف الناخبين في المدينة تقريبًا من البيض، ويميلون إلى الجمهوريين أكثر من جيرانهم العرب، ما يشير إلى أن الدعم العربي لبايدن في ديربورن كان أكثر بكثير من 69% في جميع أنحاء المدينة. 

وفي الأحياء ذات الأغلبية العربية، ارتفع الإقبال على التصويت بأكثر من 2600 صوت مقارنة بعام 2016. وقال أحد منظمي مجموعة «عرب أمريكا الداعمون لـ بايدن»، التي بذلت جهودًا لحث الناخبين على التصويت لصالح المرشح الديمقراطي: «نحن فخورون جدًا بهذا الرقم، نحن فخورون جدًا بإخراج نتيجة التصويت لصالح بايدن». وأضاف: «نعلم جميعًا أهمية ميشيجان. وفي المستقبل، على الحملات التي تريد الفوز في الغرب الأوسط أو في جميع أنحاء البلاد أن تلبي احتياجات العرب الأمريكيين. إنها شريحة هامة تتمتع بكتلة تصويتية كبيرة يمكن أن ترجح كفة ولاية مثل ميشيجان». 

«يمكننا تحقيق النصر»

يلفت التقرير إلى أنه في عام 2016 صوتت أحياء ديربورن التي تقطنها أغلبية من العرب الأمريكيين بنسبة من 80 – 90% لصالح كلينتون. إلا أن تفاصيل التصويت في انتخابات الرئاسة هذا العام، موزعة بحسب موقع الاقتراع، ليست متاحة بعد. ولكن بايدن حصل على نصيب كبير من الأصوات في جميع أنحاء المدينة عام 2020، ما يدل على تحسن مستوى دعم الديمقراطيين في المجتمع العربي. وفي منطقة شرق ديربورن، ذات الأغلبية العربية، زاد عدد الناخبين في كل دائرة عن عام 2016. 

ونظرًا لتركيبة ديربورن الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة، قد لا تعكس تلك المدينة حال المجتمع العربي الأمريكي في ربوع البلاد، مع أنها تُعرف بأنها عاصمة عرب أمريكا. 

لكن مجتمع ديربورن العربي يمتد إلى ما هو أبعد من المدينة نفسها، وصولًا إلى المناطق المجاورة في ديترويت والضواحي الأخرى، بما فيها ديربورن هايتس وهامترامك وميل فيندل، حيث أحرز بايدن فوزًا مريحًا. ففي هامترامك، المدينة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في أمريكا، تقدم بايدن على الرئيس الحالي بـ 6651 صوت مقابل 1043.

Embed from Getty Images

وينقل الكاتب عن حسين الدباجه، المستشار السياسي في ديربورن، قوله: إن التصويت العربي أدّى بالتأكيد دورًا رئيسيًا في فوز بايدن في ميشيجان. وأضاف أن المناصرين لبايدن داخل هذا المجتمع والمسؤولين المحليين يعملون بجد يوميًا من أجل الفوز وإخراج نتيجة التصويت لصالح بايدن. وقال: «أعتقد أننا نستطيع تحقيق النصر، ليس فقط في ديربورن بل في جميع أنحاء الولاية». 

ونظم المرشحون العرب الأمريكيون في المناطق التي تصنف أنها تابعة للحزب الديمقراطي حملات قوية لصالح بايدن مع أنه لا توجد منافسة انتخابية. وكانت رشيدة طليب، عضوة الكونجرس التي كانت مسألة إعادة انتخابها مضمونة، تطرق الأبواب وتتواصل مع الناخبين يوميًا. وساهمت حملتها في الحصول على أصوات العرب والسود، وانتهى بها الأمر للفوز بأكثر من 220 ألف صوت. بينما في الانتخابات العامة الأخيرة، حصل عضو الكونجرس الراحل، جون كونيرز، على أقل من 200 ألف صوت في المنطقة نفسها. 

وفي عام 2016، فاز ترامب بولاية ميشيجان بأقل من 11 ألف صوت. كما فاز بولايتي الغرب الأوسط المجاورتين ويسكونسن وبنسلفانيا بفوارق بسيطة للغاية. وشدد المنظمون هذا العام على أهمية كل تصويت، مستشهدين بأرقام السباق الانتخابي الأخير. 

يوضح التقرير أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية تُجرى على نحو منفصل في كل ولاية على حدة، حيث تمنح كل ولاية الفائز عددًا من أصوات المجمع الانتخابي بناءً على عدد سكانها. وفي عام 2020، تمكنت حملة بايدن من استعادة ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا وإعادة إحياء ما يسمى بالحائط الأزرق في الغرب الأوسط للديمقراطيين. وأعطت الولايات الثلاث المرشح الديمقراطي (بايدن) 46 صوتًا في المجمع الانتخابي، كان قد فاز بها ترامب سابقًا، ما جعله يتخطى الـ 270 ناخبًا المطلوبة من أجل دخول البيت الأبيض. 

إقبال هائل على التصويت

يستدرك المراسل قائلًا: وعلى الرغم من خسارة ترامب، فقد تمكن من زيادة قاعدته الانتخابية بحصد أصوات الملايين. ولكن الديمقراطيين تمكنوا من حشد عدد أكبر من الناخبين، في الغالب عبر تعبئة الشباب والمجتمعات الملونة. ففي مقاطعة واين في ولاية ميشيجان، أكثر مقاطعات ديترويت تنوعًا واكتظاظًا بالسكان، تفوق بايدن على ترامب بحوالي 320 ألف صوت، أي أكثر من ضعف الفارق الذي فاز به على مستوى الولاية كلها. 

وهذا الفارق في مقاطعة واين زاد بنحو 30 ألف صوت عن عام 2016. وفي ميشيجان كما هو الحال في الولايات الأخرى، بدا أن نتيجة الانتخابات حُسمت عن طريق زيادة عدد المصوّتين، وليس من خلال تحويل المعارضين إلى مؤيدين. 

وشهدت مقاطعة أوكلاند، التي تضم ضواحي ديترويت الشمالية، زيادة في الإقبال على التصويت، تُرجمت إلى فارق أوسع لصالح الديمقراطيين. وكانت كلينتون قد فازت بحوالي 53 ألف صوت عام 2016 بينما فاز بايدن في الولاية بأكثر من 100 ألف صوت. كما صوتت مناطق متنوعة في ليهاي فالي في ولاية بنسلفانيا وفيلادلفيا وأتلانتا في جورجيا وميلووكي في ويسكونسن أيضًا لصالح الرئيس المنتخب. ويقول الناشطون من العرب الأمريكيين إن الجاليات العربية خرجت بأعداد كبيرة للتصويت ضد ترامب. 

وبذلت حملة بايدن جهودًا للتواصل مع العرب والمسلمين؛ إذ أطلقت منصة أمريكية-إسلامية ومنصة أخرى للجاليات العربية ووعدت بالتراجع عن الحظر الذي فرضه ترامب على المسلمين في اليوم الأول من دخول البيت الأبيض، وإنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن. ومع ذلك تلقت الحملة رد فعل عكسي من المدافعين الذين ادّعوا أنها لم تفعل ما يكفي لمعالجة القضايا السياسية العالقة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

Embed from Getty Images

وقال عامر زهر، الممثل الكوميدي الفلسطيني، لموقع ميدل إيست آي: إنه صوّت لبايدن على مضض، وأعرب عن تفهمه لـ«ارتياح» الناس لرحيل ترامب، لكنه يشعر بالقلق من أن الإدارة الجديدة ستهمّش العرب الأمريكيين والتقدميين الذين ساهموا في فوز بايدن.

وقال سامي شيتز، الذي عمل نائبًا لمدير الائتلافات في حملة بايدن في ولاية أيوا: إن العرب الأمريكيين صوّتوا لبايدن لأنهم يرون الديمقراطي شخصًا «سيقاتل من أجلهم». وأضاف: الناخبون العرب الأمريكيون بحاجة ماسة إلى شخص في البيت الأبيض يقاتل من أجلهم، وبدعمهم الساحق وإقبالهم الكبير في الولايات الحاسمة مثل ميشيجان، أوضحوا أن جو بايدن هو ذلك المقاتل». 

وكان سامي، وهو عربي أمريكي، قد شجّع الجالية العربية على مواصلة دعم الحزب الديمقراطي معربًا عن تفاؤله بالإدارة القادمة. وأضاف: «إن جو بايدن لن يكتفي فقط بإزالة الضرر الذي لحق بمجتمعنا، وعكس اتجاه هذا المسار، بل سينفّذ أجندة تقدمية تعالج أوجه عدم المساواة الممنهجة التي كانت موجودة قبل فترة طويلة من انتخاب دونالد ترامب عام 2016». 

وكان معظم العرب والمسلمين يفضلون بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وقد يتوجب على حملة بايدن شكر متطوعي حملة ساندرز لحشدهم وفود الناخبين لأول مرة في ميشيجان مبكرًا هذا العام، بحسب المراسل.

وفي يوم الانتخابات في ديربورن، كان تزايد نسبة المشاركة السياسية للعرب الأمريكيين واضحًا حتى قبل إعلان النتائج. إذ كان موظفو الاقتراع والمتطوعون العرب الكبار والشباب في كل مكان. 

الشباب العربي في أمريكا والحلم بمستقبل أفضل

يختم الكاتب مع اعتدال بزّي وجينا شامي، اللتين تبلغان من العمر 17 عامًا وكانتا قد أمضيتا يوم الانتخابات واقفتين في الطقس البارد أمام مدرسة في ديربورن خُصصت للاقتراع من أجل حث الناس للتصويت للمرشحين الذين أقرّتهم لجنة العمل السياسي العربي الأمريكي (AAPAC) بمن فيهم بايدن. وقالتا إنهما تريدان فعل شيء حول الانتخابات من شأنه أن يؤثر في حياتهما، مع أنهما أصغر سنًا من أن يستطيعا التصويت. 

دولي

منذ 3 أسابيع
بعد فوز بايدن.. هل تتأثر المنطقة المغاربية بعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض؟

قالت جينا: «ستؤثر هذه الانتخابات أكثر من غيرها في مستقبلنا. العمل من أجل تغير المناخ في أدنى مستوياته على الإطلاق. وأعتقد أنه من المهم أن يُثقّف الأشخاص الذين في مثل عمرنا أنفسهم». وأضافت اعتدال: «مستقبلنا في أيدي الآخرين». 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد