كتب سفيان إسماعيل، وهو رجل أعمال بريطاني، وواحد من الخمسمائة مسلم الأكثر تأثيرًا في العالم، مقالًا في موقع «باي لاين تايمز» يوضح فيه أن المجتمع الإسلامي في المملكة المتحدة يمكن أن يؤثر تأثيرًا كبيرًا على نتيجة الانتخابات العامة القادمة، من خلال لعبهم دور الصوت الترجيحي في العديد من الدوائر، مستشهدًا في ذلك بقاعدة بيانات منظمة «مشاركة المسلمين وتنميتهم» وهي منظمة تسعى إلى الارتقاء بأوضاع المسلمين في المملكة المتحدة.

يشرح مؤسس منظمة «مشاركة المسلمين وتنميتهم (MEND)» لماذا يمكن أن يتسبب تصويت المسلمين في بعض الاضطرابات والمفاجآت في انتخابات الشهر المقبل. ويستهل مقاله بالقول: هل يمكن أن يكون هذا صحيحًا، أسمعك تقول ذلك، هل بمقدور 5٪ فقط من سكان المملكة المتحدة تحديد النتيجة لنا جميعًا في هذه الانتخابات؟ هل بوسع هذه الأقلية الصغيرة أن تفتح أبواب المُطَهِّر البرلماني (المُطَهِّر وفق المعتقد الكاثوليكي هو مكان تذهب إليه أنفس الخطاة المؤمنين لتطهيرهم كي حتي يصبحوا مؤهلين لملكوت الرب في إشارة إلى إمكانية إعادة الأمور إلى نصابها داخل البرلمان البريطاني) وإذابة الجمود الذي يحيط بـ«البريكست» بطريقة أو بأخرى؟

هل يمتلك المسلمون الجرأة للإطاحة بأغلبية بوريس جونسون؟

بعبارة أخرى: هل يمكن أن يكون تصويت المسلمين في بريطانيا جريئًا جدًا لدرجة تمكنه من تغيير الغالبية التي يتمتع بها رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون والبالغ عددها 5 آلاف و34؟ وماذا عن الزعيم السابق لحزب المحافظين، إيان دنكان سميث، الذي يتمتع بأغلبية ضئيلة لا تتجاوز ألفين و438، ويقاتل الآن من أجل بقائه السياسيَ ضد فايزة شاهين من حزب العمال، وهي مسلمة باكستانية – بريطانية اجتذبت أتباعًا محليين كثر، ليس فقط من المجتمع المسلم، ولكن أيضًا من غير المسلمين؟

يتابع الكاتب بنبرة متفائلة: مثلما يحدث كثيرًا في عالم السياسة هذه الأيام، ما بدا مستحيلًا بالأمس هو الآن محتمل جدًا. وتصويت المسلمين على وجه الخصوص يستحق دراسة متأنية. ذلك أن مزيجًا غريبًا من أنماط الهجرة التاريخية المسلمة إلى المدن الداخلية في المملكة المتحدة، إلى جانب النظام الانتخابي المعول به في المملكة المتحدة الذي يقضي بالفوز لمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات، قد يعني أن الطائفة المسلمة يمكنها تحديد مصير نتائج الانتخابات العامة في الشهر المقبل بالنسبة لنا جميعًا.

Embed from Getty Images

بالأرقام.. ما هي قوة المسلمين التصويتية في الانتخابات البرلمانية؟

ويضيف سفيان إسماعيل: اسمحوا لي أن أشارككم بعض الحقائق الرائعة المستمدة من الأبحاث التي كشفت عنها منظمة «مشاركة المسلمين وتنميتهم» الأسبوع الماضي. تأملوا مجموعة البيانات التالية (يمكن مشاهدتها بالكامل هنا):

  • يشكل الناخبون المسلمون أكثر من 100٪ من الأصوات المرجحة اللازمة في حوالي 50 دائرة انتخابية بريطانية. هذه 50 مقعدًا، في وقت يمكن أن يكون لدينا فيه برلمان معلق.
  • كل مقعد من تسعة مقاعد برلمانية لديه سكان من المسلمين يبلغ نحو 10٪ أو أكثر.
  • هناك 22 دائرة برلمانية يبلغ عدد سكانها المسلمين 20٪ أو أكثر، وغالبًا ما يكونون قادرين على ترجيح الفوز بالمقعد بشكل مريح.

هل تكون «الإسلاموفوبيا» وقودًا لإقبال المسلمين على التصويت؟

يتابع المقال: تاريخيًا كانت نسبة مشاركة الناخبين المسلمين في التصويت 47٪. هذا بالمقارنة مع 65٪ من إجمالي جمهور الناخبين. لكن هيمنة الإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام) في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وداخل المجال السياسي؛ يمكن أن تحفِّز المسلمين هذه المرة للإقبال بكثافة أكبر على المشاركة في التصويت.

ويمكن أن يجد حزب العمال مقاعد رئيسية ذات هوامش ضئيلة للغاية، مثل كينسينجتون، محصنة بأصوات المسلمين. إذ يوجد في كينسينجتون، التي يمثلها حاليًا نائب من حزب العمال بأغلبية 20، أكثر من 12 ألف مسلم من بينهم ما لا يقل عن 4 آلاف و500 في سن التصويت. ومن بين الهوامش الأخرى التي يمكن لحزب العمال تحصينها، أو حتى السيطرة عليها بفضل أصوات المسلمين: كيجلي وبندل وبدفورد وكولن فالي وهارو إيست وهيندون وفينشلي وجولدرز جرين وديوزبري وغيرها الكثير. هناك الكثير الذي يمكن اللعب من أجله.

لكنه يستدرك: هناك بطبيعة الحال مقاعد يمكن لحزب المحافظين أن ينتزعها من حزب العمال إذا أمكنه السيطرة على أصوات المسلمين. على سبيل المثال: يمكن للدوائر الانتخابية، مثل نيوكاسل، وكانتربيري، وإيبسويتش، وبولتون نورث إيست، وغيرها أن تقع جميعها في أيدي المحافظين إن أمكنهم فقط إقناع المسلمين بأنهم ليسوا العدو.

العقبة الكؤود أمام حصاد المحافظين لأصوات المسلمين

يرى الكاتب أن حزب المحافظين لديه مشكلة كبيرة واحدة عند محاولة تأمين أصوات المسلمين، هي أن لديهم سجلًا مروِّعًا عندما يتعلق الأمر بالإسلاموفوبيا. مستشهدًا بتشبيه رئيس الوزراء بوريس جونسون النساء المسلمات اللائي يرتدين النقاب بأنهن يشبهن «لصوص البنوك» و «صناديق البريد».

ويوضح أن مرشحي حزب المحافظين الآخرين لم يكونوا أفضل حالًا:  

  • ريتشموند بارك (بأغلبية 45) هو المقعد الذي يشغله زاك جولدسميث، الذي اتهم بإدارة حملة تخويف من الإسلام ضد صادق خان في السباق على منصب عمدة لندن في 2016.
  • هارو إيست (بأغلبية ألف و757) هو المقعد الذي يشغله بوب بلاكمان، المتهم بدعم الإسلاموفوبيا بعد نشر مقال معادٍ للمسلمين في صفحته على فيسبوك في 2018.
  • كراولي (بأغلبية ألفين و457) هو مقعد يشغله هنري سميث، الذي واجه انتقادات في وقت سابق من هذا العام بعد أن زعم ​​أنه «لا توجد إسلاموفوبيا في حزب المحافظين».

ومما زاد الطين بلة، بحسب سفيان إسماعيل، أن المحافظين تراجعوا عن اتفاق أبرمه العديد من الشخصيات البارزة لإجراء تحقيق مستقل حول الإسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين. وتزداد الأمور سوءًا نتيجة تجاهل قيادة حزب المحافظين باستمرار شهر التوعية بمخاطر رهاب الإسلام.

تفضيل الناخبين لـ«الشيطان الذي نعرفه»

يكمل المقال رسم المشهد الانتخابي البريطاني: يأتي حزب «البريكست» ببعد مثير للفضول لكل هذا. إذ استسلم نايجل فاراج لمؤيديه وانسحب من مقاعد حزب المحافظين الحالي. ويمكن للمرء أن يستنتج أن هذا يجعل الأمور أسهل بكثير بالنسبة للمحافظين في مقاعد حزب العمال المتأرجحة؛ لأن حزب البريكست لن يقوم بتقسيم أصوات المحافظين. بيد أن الأمر ليس بهذه البساطة. فهناك الكثير من الناخبين العماليين الذين تحولوا إلى حزب البريكست ممن سيشعرون الآن بخيانة فاراج وسيعتبرون أنه «من الأفضل أن يكونوا مع الشيطان الذي يعرفونه» أي حزب العمال.

ويتابع الكاتب: إذا نظرنا إلى ما وراء الحزبين الكبيرين، هناك الكثير من الحبكات الفرعية المثيرة للاهتمام التي تشمل الحزب القومي الأسكتلندي والحزب الليبرالي الديمقراطي وغيرهما. وجلاسكو نورث إيست بلا شك في مدار الحزب الوطني الأسكتلندي بأغلبية 242، في حين يمكن للناخبين المسلمين المؤهلين، من الناحية النظرية، أن يسقطوا مرتين آن ثيوليس من الحزب القومي الأسكتلندي في جلاسكو سنترال إذا لزم الأمر. وسيرغب الليبراليون الديمقراطيون في تنشيط الطائفة الإسلامية التي يبلغ عددها أكثر من 5 آلاف شخص في ريتشموند بارك لهزيمة الغالبية الضئيلة التي يتمتع بها زاك جولدسميث والتي تبلغ 43، وتلقينه درسًا عن الإسلاموفوبيا التي روج لها في الحملة الانتخابية لمنصب عمدة لندن عام 2016.

ما القضايا التي تهم مسلمي بريطانيا أكثر؟ وهل يأبه بها السياسيون؟

نشرت منظمة «مشاركة المسلمين وتنميتهم» «بيانًا إسلاميًا» يغطي قضايا مثل حماية اللحوم الحلال، والزي الإسلامي، والمدارس الدينية، ومعالجة رهاب الإسلام في المجتمع، ومواجهة التمييز في مكان العمل وغير ذلك الكثير. وتجري المنظمة مناقشات مفصلة مع الأحزاب السياسية والمرشحين البرلمانيين المحتملين لإعلان دعمهم لوعودها على أمل اجتذاب أكبر عدد من أصوات المسلمين. 

أيضًا، ولأول مرة على الإطلاق، أطلق المسلمون البريطانيون موقعًا مخصصًا للانتخابات بعنوان «اخرج وأدل بصوتك» يهدف إلى زيادة إقبال الناخبين المسلمين عبر المساجد والمؤسسات المجتمعية. ويشتمل الموقع على رؤية وتكنولوجيا فريدة توضح الأحزاب السياسية والنواب المحليين الذين وافقوا على أكبر عدد من تعهدات السياسة المذكورة في «البيان الإسلامي» في المقابل، ويلفت الكاتب إلى أن هذا ينبغي أن يرشد المسلمين إلى كيفية التصويت محليًا.

ويختم الكاتب بالقول: يمكن أن تشير استطلاعات الرأي إلى كل ما تريده حول تقدم حزب المحافظين الكبير قبل أسابيع من الاقتراع، ولكن كما أظهر التاريخ في المرة الأخيرة، يمكن أن تخطئ استطلاعات الرأي بشكل كبير، وقد تذهب الأموال الذكية إلى دعم برلمانٍ آخر معلق. إذا كان هذا هو قدرنا فعلًا، فهل ستحقق هذه الانتخابات العامة أي شيء؟ يمكن أن تفعل ذلك إذا أسفرت عن وضع الحياة السياسية البريطانية مشاغل ومصالح المسلمين في اعتبارها بشكل جاد.

مترجم: الإسلاموفوبيا تتفشى بين سياسيي بريطانيا.. استطلاع رأي يخبرك بالأرقام

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد