في أمريكا ترامب، الكل يتحدث عن المسلمين في الولايات المتحدة، الذين يمثلون 1% من تعداد السكان. وهذا التركيز السياسي الشديد أدى إلى نوع من الحياة المزدوجة لمسلمي أمريكا: من ناحية، يشكك العديد من الأمريكيين في معتقداتهم ودوافعهم، ويشعر المسلمون بعدوانية متفشية ضد دينهم. ومن ناحية أخرى، لم يتغير معدل مرورهم بتجارب التمييز ضدهم، بل تواصل معهم الأمريكيون بهدف طمأنة جيرانهم المسلمين.

تستعرض إيما جرين، في تقريرها بصحيفة «ذي أتلاتنتك»، أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة بعد وصول ترامب إلى الحكم مقارنة بالأعوام الماضية، مستندة إلى استطلاعات رأيٍ أجراها مركز أبحاث «بيو».

اقرأ أيضًا: عرب أمريكا.. القوة المنسية في وجه سياسات ترامب «الإقصائية»

أقلية صعبة المنال

لم تكن مهمة مركز بيو سهلة بأي حال؛ فالمسلمون في الولايات المتحدة يصعب استطلاع آرائهم لعددٍ من الأسباب، أهمها أن الكثير منهم لا يتقن الإنجليزية بما يكفي لاستكمال استبيان مطور، إضافةً إلى التنوع الديني والعرقي داخل الأقلية المسلمة، والانتشار الجغرافي للمسلمين في أنحاء الولايات المتحدة، على العكس مثلًا من المجتمعات الكاثوليكية مركزية التنظيم.

لكن مركز بيو نجح في المدة بين يناير (كانون الثاني) وإبريل (نيسان) في إجراء نحو ألف مقابلة هاتفية، وترجم استبيانه إلى العربية والفارسية والأردية ليسمح بمشاركةٍ أوسع من أبناء الأقلية. ورغم أن العينة صغيرة إلا أنها تُساعدنا في إلقاء نظرة على مجموعة ديموغرافية يصعب تتبعها.

وجد الباحثون أن المسلمين يشعرون بتحيز هائل ضدهم، إذ قال 75% من الخاضعين للاستطلاع إن هناك الكثير من التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة، وأقر 60% منهم – و68% من النساء المسلمات – إن التغطية الإعلامية للمسلمين ظالمة.

وبسؤالهم عن أبرز المشاكل التي تواجههم في الولايات المتحدة، كانت الإجابات الأكثر شيوعًا هي «التمييز، والعنصرية، والأحكام المسبقة»، و«اعتبار المسلمين إرهابيين»، و«مواقف ترامب من المسلمين وسياساته تجاههم».

على ذكر ترامب، لا يحظى الرئيس الأمريكي بشعبية كبيرة في أوساط المسلمين، إذ قال ثلاثة أرباع الخاضعين للاستطلاع إن ترامب «معادٍ» للمسلمين في الولايات المتحدة، وأكَّد 65% منهم عدم موافقتهم على ما يفعله في البيت الأبيض، وهي نسبة أقل قليلًا من نسبة المسلمين الساخطين على الرئيس السابق جورج دبليو بوش في نسخة من الاستطلاع نفسه أجريت عام 2007.

اقرأ أيضًا: دراسة حديثة: المسلمون أصغر الجماعات الدينية سنًا في أمريكا

ريبة من المسلمين

الإحساس البادي بأن الكثير من الأمريكيين يرتابون في المسلمين هو إحساس في محله. تكشف الاستطلاعات أن نصف الأمريكيين لا يرون الإسلام جزءًا من «التيار المجتمعي الأمريكي الرئيسي». وقال 41% منهم إن الإسلام يشجع العنف أكثر من الديانات الأخرى.

وهذه الأرقام تزيد في صفوف الجمهوريين والإنجيليين البيض، إذ يرى أكثر من نصفهم تفشي قدرٍ كبيرٍ من التطرف في أوساط مسلمي أمريكا، مقارنة بـ35% عند توسيع الشريحة لتشمل الأمريكيين من كل الأطياف. ويرى 65% من الجمهوريين و72% من الإنجيليين البيض إن الإسلام والديمقراطية يتعارضان تعارضًا طبيعيًا، وهو ما يتفق معهم فيه 30% من المسلمين الخاضعين للاستطلاع.

لكن التقرير يكشف عن طبقاتٍ أخرى تعقِّد السردية التي تضع المسلمين في موضع الضحية، إذ أكد نحو نصف الخاضعين للاستطلاع أنَّ هناك من تواصل معهم دعمًا لحقوقهم الدينية في العام الأخير، مقارنة بـ37% في 2011. لكن ربما يفضل المسلمون تقبلًا سلسًا من المجتمع الأمريكي على المصافحات وتعبيرات الود المخلصة من جيرانهم حسني النية الساعين إلى التأكيد على هذا التقبل.

لا يوضح التقرير زيادةً في تجارب التمييز ضد المسلمين في عهد ترامب. قال 19% من الخاضعين للاستطلاع إن هناك من نعتهم بألفاظ جارحة في العام الماضي، مقارنةً بـ22% في 2011 و15% في 2007. وتتبع الأرقام نمطًا مماثلًا فيما يتعلق بإيقافهم من جانب ضباط الأمن بالمطارات. فيما انخفضت نسبة إيقافهم من جانب جهات فرض القانون من 13% في 2011 إلى 10% في 2017.

زيادة النسبة اقتصرت على «الريبة» في التعامل مع المسلمين، والتي شعر بها 32% من الخاضعين للاستطلاع، مقارنةً بـ28% في 2011. ربَّما يكون هذا الرقم هو الأكثر تعبيرًا عن حياة المسلمين في عهد ترامب: يلازم العامة إحساس بالرهبة والعدوانية والانزعاج. لكن الحياة تستمر كالمعتاد.

تُنهي إيما تقريرها بذكر حادثة تعرضت لها أسماء الأخرس، امرأة مسلمة أربعينية قررت الترشح لانتخابات المجلس المحلي للمرة الأولى، مدفوعة جزئيًا بنتيجة الانتخابات الرئاسية في 2016. حين قرعت أسماء باب رجلٍ عجوز وخرج الرجل ليصيح في وجهها، لم تتمكن أسماء من معرفة ما إن كان السبب حجابها أم أن الأمر وقاحةٌ من الرجل ببساطة.

في النهاية، لا يهم حقًا كيف غيَّر ترامب من حيوات المسلمين الأمريكيين. النتيجة هي غيومٌ من الشك تُظلل حياة مستقرة في العموم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد