ولكن في الولايات المتحدة، حدثت واقعة غريبة، حيث أنجب رجل متحول جنسيًا طفلاً. سردت مجلة تايم حكاية إيفان على لسان شقيقته، فكانت هذه القصة العجيبة.

هي حكاية ليست ككل الحكايات. حكاية اختلَّت فيها سُنَّة الكون، ووقع ما قد لا يصدقه البعض. كان من حكمة الخالق أن جعل المرأة هي بوابة الإنسان إلى العالم، ولكن في الولايات المتحدة، حدثت واقعة غريبة: إذ أنجب رجل متحول جنسيًا طفلًا. سردت مجلة «تايم» ((Time الأمريكية حكاية «إيفان» على لسان شقيقته، فكانت هذه القصة العجيبة.

تستهل جيسي، شقيقة إيفان، الحكاية بالقول «وُلد أخي كأنثى، لكنه تحول جنسيًا بعد ذلك. ولطالما حلُم بإنجاب طفل. وقد تحقق له ما أراد في الربيع الحالي». كان يلهو بالدمى مثل الفتيات، وقد سدد مصاريف الجامعة من العمل كجليسة أطفال. وبعد أن أفصح عن أنه متحول جنسيًا لأصدقائه في سن الـ19، بدأ عملية التحول الجسدي الكامل، لكنه لم يتخلى عن حلمه في إنجاب طفل.

يعمل إيفان في إحدى شركات صناعة الأدوية. وذات يوم، وبينما كان في المكتب، تلقى اتصالًا هاتفيًا من رقم مجهول. فأدرك على الفور أنها الطبيبة. فردّ عليها قائلاً «مرحبًا؟».

كانت المتصلة هي «أنيا كواليك»، أخصائية الغدد التناسلية في عيادة طبية في ماساتشوستس. شعر إيفان بالقلق والترقب؛ فقد بات قريبًا من تحقيق حلمه الذي كان قد تحطم سابقًا عندما تعرض للإجهاض.

تحدثت الطبيبة باقتضاب، وبشّرته بأنه حامل قائلة «تهانينا، هذه بداية مبشرة»، لكنها أخبرته أنه يعاني من نقص في هرمون البروجستيرون، المسؤول عن الحفاظ على حمل صحي، ووصفت له بعض الأدوية.

تقول جيسي «لم يصدق إيفان نفسه في البداية، وقد فقد الإحساس بالزمن. وعندما اتصل برفيقته، أطلقت صيحة مدوية ابتهاجًا».

أصبح المتحولون جنسيًا يحظون بقبول أكبر في المجتمع الأمريكي بعد أن أصبح زواج المثليين قانونيًا. فقد ألقى المشاهير من أمثال «كايتلين جينر» وغيرها الضوء على مشكلاتهم. وبدأ رؤساء المؤسسات الكبرى الدفاع عن حقوق المتحولين جنسيًا من موظفيهم. وقد أعلن أوباما أن حق التعليم مكفول للجميع بصرف النظر عن جنسهم.

لكن تلك التطورات قوبلت في بعض الأحيان بشكل مؤسف، مثلما حدث في معركة المرحاض القضائية. وقد ازدادت عمليات العنف ضد المتحولين جنسيًا بنسبة 62%. وكان آخر ما وقع لهم هو مذبحة أورلاندو الشهيرة.

تعتقد جيسي أن حكاية شقيقها إيفان ستزيد من تفتح العقلية الأمريكية. فقد بدأ الأمريكيون يتقبلون فكرة ولادة الطفل أنثى، وتحوله إلى ذكر أو العكس، لكن ما أثار حفيظة البعض هو أنه ماذا لو كنت رجلًا وأردت خوض تجربة النساء الفريدة؟ كيف سيُنظر إليك حينها؟ ولهذا فقد شعرت جيسي بالفرح والهلع في آن واحد حين زفّ لها شقيقها النبأ السار. فكيف سينظر الغرباء إلى رجل ذي لحية، وهو في الشهر التاسع من الحمل؟ ألن تكون حياته في خطر؟

تقول جيسي «إنها وإيفان وشقيقتهما الثالثة كاتي يشبهن بعضهن البعض. فهي وإيفان لديهما نفس لغة الجسد أثناء التحدث التي ورثاها عن جدتهما جهة الأب. وعندما كانت تدرس في جامعة كاليفورنيا، أتى إيفان لزيارتها في السكن الجامعي، فتفاجآ بأنهما يرتديان نفس الملابس.

تواصل جيسي «لم يخبرني شقيقي بنيته التحول جنسيًا قبل عام 2003 وشرع في تناول الهرمونات، وأخبرني بأن أناديه إيفان عندما يأتي إلى حفل تخرجي».

راقبت جيسي جسد أخيها وهو يتغير شيئًا فشيئًا. بدأ الشعر يقل في رأسه، وبدأ يحمل العضلات في كتفيه، ونما الشعر على يديه وأصابعه. وقد أصابها ذلك بالحزن.

تقول جيسي «اتسم تحول إيفان إلى رجل بالفوضى. وقد انفصل والداي عن بعضهما بعد أن أقرّ أبي بأنه مثليّ. وأنا وشقيقتي كنا نواعد نساءً. وكنت أسخر مما يفعله إيفان بالقول إن كون بعضنا مثليين غير كافٍ، بل كان على أحدنا أن يتحول جنسيًا!» وتشير إلى أنها شعرت بالحزن؛ لأن الطفولة الأنثوية التي تشاركنها معًا كانت مجرد تمثيلية بالنسبة لأخيها.

في السنة الأولى بعد تحوله كان الوضع غريبًا، تقول جيسي «بدا لها كفتاة مسترجلة، فقد تغير صوته، وأحدث هرمون التستوستيرون تغيرات كثيرة به». وكثيرًا ما أخطأت ونادته باسمه الأنثوي. وقد سببت له إحراجًا بالغًا ذات مرة؛ حين سألته أمام خالته عما إذا كان يعتزم التخلص من عضوه الأنثوي أم لا؟

اكتمل التحول بعد 13 عامًا تقريبًا، وما عاد أحد يخلط بينه وبين الذكور. وقبل أن يحمل، عمل على تخفيض نسبة هرمون الإستروجين وزيادة هرمون التستوستيرون. ولم يقم بإزالة الثديين لأنه يعاني حساسية من معظم المضادات الحيوية. ولأنه قد يُضطر إلى إرضاع الطفل يومًا، فقد لجأ لارتداء قميصين ضاغطين أسفل ملابسه.

كان التغير على المستوى الاجتماعي كبيرًا هو الآخر. فقد بدأ الناس من حوله يعاملونه على أنه رجل. كان القلق يتملكه عندما كان يتحدث مع رجال لا يعرفون بأنه متحول جنسيًا، ولكن مع مرور الوقت بدأ يكتسب الثقة.

تقول جيسي «عندما كان إيفان في ميعاد مع الطبيب المعالج له في مركز فيناواي للصحة الخاص بالشواذ والمتحولين جنسيًا في 2013، كان أول رجل يعتزم الحمل يقابله ذلك الطبيب، لكن الفكرة لم تكن جديدة، فقد فكر عدد من المتحولين جنسيًا قبل سنوات في الأمر ذاته. على سبيل المثال، «توماس بيتي»، الذي ظهر في برنامج «أوبرا ونفري» للتحدث عن حمله. وأيضًا «أندي إنكستر»، الذي رفع قضية ضد عيادة طبية في ماساشوستس؛ لرفضها مساعدته على الإنجاب؛ لأنه ذكوري للغاية. وقد أنجب فتاة لاحقًا».

يشير التقرير إلى أن التمييز ضد المتحولين جنسيًا شائع. فحوالي شخص من بين كل خمسة يتعرض للاضطهاد، وذلك وفقًا للمركز الوطني لرصد التمييز ضد المتحولين جنسيًا.

لكن الأمر لم يخضع للبحث بشكل كافٍ، تقول جيسي «صدر أحد تلك البحوث القليلة التي اهتمت بالأمر في عام 2015 بمجهود مشترك بين الدكتور جونو ماليفر من جامعة كاليفورنيا والدكتور هارفي ماكادون من كلية هارفارد للطب. وخلص إلى أن حمل الرجال المتحولين جنسيًا لا يختلف عن حمل النساء. فعندما يتوقف الرجال عن تناول التستوستيرون يحدث الإخصاب مجددًا».

تقول جيسي «إن إيفان مرتبط بأنثى، لذا فقد جرى الإخصاب عبر زرع حيوانات منوية تخص أحد المتبرعين. كانت محاولته الأولى قد باءت بالفشل. لكنه أعاد الكرّة قبل ثلاث سنوات، بعد أن توقف عن تناول التستوستيرون، وتناول دوائين مساعدين بإشراف من الدكتورة كواليك».

كلفت العملية بأسرها إيفان حوالي 12000 دولار. وفي بعض الأحيان يجري اللجوء إلى الإخصاب في المختبر، وحينها تكلف كل مرحلة من مراحل التلقيح الصناعي حوالي 12400 دولار.

إلا أنه قد ظهرت مشكلة من عملية حمل الرجال المتحولين جنسيًا. فقد أشارت دراستان حديثتان إلى إمكانية حدوث مشاكل نفسية لهم؛ بسبب حدوث اضطراب في الهوية الجنسية. وكان كل من ماليفر وأكادون محور هاتين الدراستين. وقد أشارا فيهما إلى أن حمل الرجال قد يدفعهم للإقرار بامتلاكهم أعضاء تناسلية أنثوية، وهو ما قد يمثل عبئًا على البعض.

تؤكد جيسي هذه الحقيقة بقولها إن صديقًا لأخيها، متحول جنسيًا أيضًا، أصيب بصدمة نفسية بعد الحمل؛ بسبب التعارض بين ذكوريته والسمات الأنثوية لجسده. وقد دفعه ذلك إلى ترك عمله والعودة إلى تناول التستوستيرون بعد الولادة. وتقول إنها تحدثت إلى شخص آخر أخبرها بأن الحمل أصابه بالاكتئاب، إلا أن شقيقها لم يعان من أي من تلك المشكلات، بل قد شعر بالسعادة؛ بسبب قدرته على القيام بذلك.

وعندما تواصلت جيسي مع الدكتورة ماليفر لمزيد من التوضيح لنتيجة البحث، حذرتها من استخلاص نتائج بناءً على معلومات شحيحة. وقالت إن لكل حالة ظروفها، ولا يمكن مقارنة حالة بأخرى.

وقد لجأ المتحولون جنسيًا إلى إنشاء مجموعة خاصة بهم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»؛ طلبًا للدعم والنصح والإرشاد. وتقول جيسي إن شقيقها يلجأ إلى تلك المجموعة لطلب النصح بشأن الرضاعة الطبيعية. وللمجموعة أهمية قصوى لدى أعضائها، فهم يساندون بعضهم البعض لتجاوز الأزمات النفسية الناتجة عن حدوث تغير في الهرمونات.

تنقل جيسي عن الدكتور ماكادون قوله إنه لا يعرف بالضبط عدد المتحولين جنسيًا الذين حملوا أطفالًا، لكنه يقدر أن العدد تضاعف في العقد الأخير، وهو يتابع حوالي 2000 حالة في عيادته في فيناواي. وأثناء جولاته في الولايات المختلفة سمع قصصًا كثيرة عن أطباء يمنحون العلاج للرجال الحوامل من المتحولين جنسيًا.

وقد أصبح عاديًا أن يتحدث الأطباء مع المرضى عن الإنجاب. وخشية أن تؤدي علاجات التستوستيرون إلى منع نمو بويضات صحيحة لدى الرجال، يلجأ المتحولون جنسيًا من الرجال إلى عملية الحفظ بالتبريد Cryopreservation قبل بدء العلاج بالتستوستيرون.

في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لم يتناول إيفان سوى الحلوى والبيض المسلوق. وكان كثير التقيؤ كعادة العديد من الحوامل. ولم يعد قادرًا على العمل كما كان قبل الحمل، فقد كان كثير النوم. وبدأ يشعر بأن رئيسه في العمل قد بدأ يتساءل عن سبب خموله.

تقول جيسي إن إيفان اتخذ قرارًا بإطلاع رؤسائه في العمل عن الأمر. فاتجه إلى مقر الشركة في أوكسفورد وطلب لقاء مديرة الموارد البشرية. شعر بتوتر شديد وهو يفعل ذلك، وقد تقيأ قبل لقائه بها. كانت امرأة ودودة وفي مثل عمره، وقد جلسا في قاعة الاجتماعات.

كان إيفان قلقًا من رد فعل المرأة الذي كان عاجزًا عن توقعه. أخبرها إيفان أنه متحول جنسيًا، وقد اتضح أنها لم تكن على علمٍ بذلك. وعندما سألته عن سبب ذكره ذلك، أجاب قائلًا «أنا حامل». مرت لحظة من الصمت، ثم ارتسمت على  وجهها ابتسامة وقالت «حسنًا، هذا غير متوقع، ولكن تهانينا!». حينها شعر إيفان بالاسترخاء. ثم تحدثا قليلًا عن كيف أن الأمومة شيء رائع.

بعد ذلك، شعر إيفان بالشجاعة، وبدأ يخبر معظم أصدقائه بالأمر. فقوبل الأمر بكلمات تشجيعية مع إظهار للدعم منهم. بل إن حتى والدته قامت بصنع رداء للطفل. وقد شجعه طبيب الأمراض الجلدية الذي يذهب إليه، وقال له إن الأمر عادي جدًا. أما الغرباء فلم يلحظوا أي شيء، فالجميع سيظن أنه رجل ذو بطن كبيرة. لكنه ذات مرة كان يشتري ملابس للطفل المرتقب من متجر جودويل. وقد لاحظت البائعة وجود صورة صغيرة للطفل بالسونار في محفظته، فابتسمت له، مما أشعره بحرج شديد.

عندما توجه إيفان إلى مركز التوليد لملء طلب القبول، ظهرت مشكلة عند ملأ استمارة القبول، فلو جرى التأشير على أن جنس المريض «ذكر»، لن يكون ممكنًا إنشاء سجل ولادة له. كما أن التأمين الصحي لا يشمل الأشخاص ممن هم مثل إيفان.

وعندما رفضت خدمات التأمين الصحي دفع تكاليف اختبار الحمل؛ لأنه ذكر، أمضى ساعات محاولًا شرح الموقف لموظفة التأمين الصحي. وقد استطاع أخيرًا بعد محاولات مضنية من إقناعهم بتغطية التكاليف.

تقول جيسي «تعامل الموظفون في مركز التوليد بشكل رائع مع أخي. وقد أتى الدكتور ماكادون إلى المركز بشكل منتظم لإعطاء محاضرات للعاملين عن كيفية توليد المتحولين جنسيًا. وكان يلتقي بشكل منتظم مع الولادة التي تتولى حالته، فكانت تتحقق من نبض الجنين، ثم أحالته إلى أخصائي العلاج بالوخز عندما شعر بآلام في الظهر».

التقت جيسي بالولادة قبل أسابيع من وضع إيفان الطفل. كانت شخصية رائعة، وقد أظهرت تأييدها لرغبة أخيها في بناء عائلة، وأن المجتمع بات منفتحًا على هذا الأمر.

عندما وضع إيفان الطفل في الموعد المحدد، راسلها مازحًا «لا أصدق أنه طفلي، فلم ألتزم بأي ميعاد في حياتي». ذهبت جيسي لرؤيته بعدها بعدة أيام، فوجدته يقوم بإرضاع الطفل.

تقول جيسي إنهم بقوا مع شقيقها وهو يرضع الطفل ويتناولون الليمون حتى المساء. كان الطفل يأكل وينام في سلام. وشرع يحكي لها عن تجربة الولادة ونظرة الممرضة إليه.

سألته إن كانت تلك التجربة قد سببت له ارتباكًا في إدراكه لذاته؟ هل كان دومًا صبيًا في جسد امرأة؟ فقال إنه كان دائمًا يشعر بأنه رجل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد