نشرت مجلة «ذا دبلومات» مقالًا كتبته واي واي نو، الناشطة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، والسجينة السياسية السابقة، ومؤسسة ومديرة تنفيذية لشبكة السلام النسائية في ميانمار، شددت فيه على ضرورة دمج الروهينجا والأقليات العرقية الأخرى لتحقيق ديمقراطية راسخة في ميانمار.

تقول الكاتبة في مستهل مقالها: منذ انقلاب 1 فبراير (شباط) في ميانمار، شن الجيش حملة قمع وحشية على مستوى البلاد، استهدفت المتظاهرين والناشطين المدنيين الذين يعارضون حكمهم غير القانوني.

وجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي توبيخًا لاذعًا للانقلاب العسكري – وهو القرار الرابع من نوعه منذ نهاية الحرب الباردة – ما يُعَدُّ تذكيرًا صارخًا بما هو على المحك، على حد قول الكاتبة.

مؤشرات أوَّلية مُبَشِّرة

تشكلت هيئتان متعارضتان في أعقاب الانقلاب: مجلس إدارة الدولة التابع للمجلس العسكري، الذي يحكم بوحشية ومتورط في الفساد، وحكومة الوحدة الوطنية، التي شكلها المشرعون المنتخبون الذين حُلَّ برلمانهم، وتضم ممثلين من مجموعة متنوعة من الحركات والمنظمات والأحزاب المؤيدة للديمقراطية، وتحدت المجلس العسكري، على نحوٍ مثير للإعجاب، برؤيةٍ لتشكيل اتحاد ديمقراطي فيدرالي.

بالنظر إلى سنوات من الحرمان المنهجي الذي مارسه الجيش والحكومة التي يقودها المدنيون؛ ينتظر مجتمع الروهينجا المسلم بفارغ الصبر موقف حكومة الوحدة الوطنية بشأن حقوق الروهينجا. وترى الكاتبة أن المؤشرات مبشرة حتى الآن؛ ففي وقت سابق من شهر يونيو (حزيران)، اعترفت حكومة الوحدة الوطنية بالانتهاكات السابقة، وتعهدت بإلغاء القوانين التمييزية، والعمل على إعادة أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا إلى الوطن.

منعطف تاريخي ينبغي استغلاله

تضيف الكاتبة: بصفتي عضوًا في مجتمع الروهينجا، ومدافعة عن حقوق الإنسان للجميع، فإن هذه الخطوات تشجعني، لكن يجب عدها نقطة بداية وليست سقفًا لما يمكن الوصول إليه.

دولي

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: هل تنزلق ميانمار إلى حرب أهلية؟

يتعين على مواطني ميانمار، وأعضاء المجتمع الدولي، الضغط على حكومة الوحدة الوطنية للاستفادة من هذا المنعطف التاريخي – بينما ينتفض أفراد المجتمعات العرقية والدينية في البلاد صفًّا واحدًا ضد عنف الجيش وقمعه – لضمان أن يحصل الروهينجا، والقوميات العرقية الأخرى، على حقوقهم بوصفهم مواطنين ومجموعة.

تشدد الكاتبة على أن هذه خطوة بالغة الأهمية لبناء ديمقراطية حقيقية في ميانمار، كي يتسنى لكافة المجموعات العرقية أن تعيش حُرَّة من رِبْقَة العنف والتمييز وسوء المعاملة.

تحريض الجيش

تتابع الكاتبة: لطالما حرض الجيش الجماعات العرقية بعضها ضد بعض، وقد عانينا جميعًا بسبب ذلك.

ففي كل مرة تُقصَف قرية في ولاية كاشين، يُحرم طفل ينتمي لعرقية المون من حقه في تعلم لغته الأم، وينقطع مصدر رزق صياد من عرقية الكامان، وتغتصب امرأة من عرقية الكارين، وتحترق قرية للروهينجا، ويُحرَم مراهق هندوسي من بطاقة هويته، أي إننا نتضرر جميعًا.

Embed from Getty Images

قالت حكومة الوحدة الوطنية إنها ستلغي قانون الجنسية لعام 1982، الذي لا يمنح الجنسية الكاملة سوى لمجموعات عرقية معينة، وتطبق بدلًا منه قانونًا يمنح الجنسية لكل من ولد داخل الدولة، أو للآباء الذين هم بالفعل مواطنين. وقانون 1982 الخبيث وضع الروهينجا في مأزق قانوني، مما أدى فعليًّا إلى إعاقة حقوقنا في التعليم، وحرماننا من فرصة تحصيل مورد العيش، وحرية التنقل.

منح الجنسية ليس تفضُّلًا على الروهينجا

يشدد الكاتب على أن حكومة الوحدة الوطنية لا تتفضل على الروهينجا بمنحهم الجنسية، بل كان الروهينجا مواطنين في ميانمار منذ تأسيسها، وشاركوا في صياغة الدستور الأصلي، وشغلوا مناصب منتخبة، وفي الخدمة المدنية على مرِّ تاريخ البلاد. كان الروهينجا، من نواب في البرلمان، وأطباء، ومعلمين وسياسيينر ومزارعين، وأصحاب أعمال، وناشطين وغير ذلك، جزءًا لا يتجزأ من تطور ميانمار.

على عكس ما يعتقده الكثيرون، لم يُجرِّد قانون الجنسية لعام 1982 الروهينجا تلقائيًّا من الجنسية. حتى بموجب هذا القانون التمييزي، فإن الروهينجا مؤهلون للحصول على الجنسية، ويمكن الاعتراف بهم «جنسيةً عرقيةً». إن الجيش هو الذي ساعد في استمرار الكذبة المدمرة القائلة بأن الروهينجا لم يكونوا «جنسية عرقية»، وبالتالي لا يستحقون حقوق الإنسان، ناهيك عن حقوق المواطنين.

حان وقت الاعتراف بحقوق الروهينجا

ساعد هذا الخيال العنصري الآخرين في ميانمار على تجاهل، بل تشجيع، الاضطهاد والعنف، وهو الاتجاه الذي بلغ ذروته في حملات الإبادة الجماعية التي شنها الجيش ضد الروهينجا في عامي 2016 و2017، والتي خلفت الآلاف من القتلى وشردت مئات الآلاف إلى بنجلاديش.

من المهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن تعترف حكومة الوحدة الوطنية بالروهينجا جنسية عرقية، يحق لها التمتع بالحقوق بصفتهم مواطنين ومجموعة، وهو ما يمكنها فعله الآن، حتى في ظل القانون الحالي. إن فعل ذلك سيُظهِر أن حكومة الوحدة الوطنية جادة في بناء اتحاد متعدد الأعراق بحق، ويشمل الجميع بحق، وديمقراطي بحق، وفيدرالي بحق. ونحن بحاجة إلى العمل سويًّا لتحميل الجيش المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ حتى نتمكن من كسر دائرة العنف والتمييز.

Embed from Getty Images

أقرت حكومة الوحدة الوطنية فعلًا بالحاجة إلى معالجة الانتهاكات السابقة ضد الروهينجا، ووعدت بالتصعيد أمام المحكمة الجنائية الدولية «إذا لزم الأمر». لكن الجيش استخدم تكتيكات وحشية ضد الأقليات الأخرى أيضًا. وبالتالي، ينبغي لحكومة الوحدة الوطنية أن تقدم العلاج وتطبق الإصلاح بطريقة فعالة لجميع المجموعات العرقية في ميانمار، مع الأخذ بالتوصيات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ميانمار.

تحويل التعهدات النظرية إلى خطط قابلة للتطبيق

إن التزام حكومة الوحدة الوطنية «بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة للروهينجا إلى الوطن» من البلدان المجاورة خطوة مشجعة، ولكن ينبغي أيضًا أن تحدد كيفية تحقيق هذا الوعد. لا يريد الروهينجا معاملة خاصة، بل يطالبون بأن يعاملوا على قدم المساواة مع غيرهم من أبناء الوطن، وأن تصحح أخطاء الماضي.

التعهد بفتح باب العودة إلى الوطن يجب أن يمنحهم خيار العودة إلى ديارهم وأماكنهم الأصلية، وتعويضهم عن الدمار والإصابات التي لحقت بهم. لا يليق إجبار الروهينجا على العيش في مخيمات أو قرى منفصلة، لأن ذلك سيؤدي فقط إلى استمرار ظروف الفصل العنصري في ولاية راخين. بوصفهم ضحايا للإبادة الجماعية، سيحتاج الروهينجا أيضًا إلى الحماية من التمييز والمضايقة وسوء المعاملة من قوات الأمن والمسؤولين الحكوميين والمجتمع الأوسع.

حق المشاركة في تقرير المصير

الأهم من ذلك، نحن بحاجة إلى أن يكون لنا رأي بشأن مستقبل بلدنا. حتى الآن، أظهرت حكومة الوحدة الوطنية حسن النية حين استشارت الروهينجا بشأن تطوير مواقفها، لكن التشاور وحده ليس كافيًا.

لا ينبغي أن تعتمد أي مجموعة من الناس في ميانمار على أي شخص آخر ليقرر بالنيابة عنهم ما إذا كانوا يستحقون التمتع بالحقوق الأساسية. ويجدر أن توفر حكومة الوحدة الوطنية تمثيلًا ذا مغزى للروهينجا في المجلس الاستشاري للوحدة الوطنية، وفي اللجان والتشكيلات المكلفة بصياغة الدستور، وفي جميع الهيئات الحكومية المستقبلية.

أظهر الروهينجا مرارًا وتكرارًا معارضتهم لعنف الجيش وانتهاكات حقوق الإنسان. نحن على استعداد للتعاون مع جميع المجتمعات العرقية الأخرى لجعل ميانمار أقوى وأفضل. لن نكون أحرارًا أبدًا؛ حتى نتحرر جميعًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد