تتنافس الشركات المتخصصة بتتبع علم الأنساب وفحوصات الحمض النووي «ماي هيرتج» على اجتذاب العملاء عبر توقهم لفهم ماضيهم والتواصل معه، وتنشر مجلة «Inputmag» الدنماركية تقريرًا عن آخر تقنيات الذكاء الاصطناعي المطروحة من قبل إحدى هذه الشركات، يستطيع المستخدم بواسطتها إعادة صور أجداده إلى الحياة بتقنية التزييف العميق.

«ماي هيرتج».. تقنية تلتفتُ نحو الماضي

يمكن استغلال الحنين إلى الماضي (النوستالجيا) في جلب المبيعات، ويعرف المسوقون ذلك. يُعجب الناس أن يتخيَّلوا الماضي وكأنه كان حقبة زمنية أفضل من واقعه الحقيقي غالبًا، ويشعرون بالفضول تجاه حياة أقاربهم وأسلافهم الذين شهدوا تلك الأيام المندثرة.

وللاستفادة من ذلك، أطلقت شركة اختبار الأنساب والحمض النووي «ماي هيرتج» (والتي تقدم خدمة تتبع الأنساب) أداةً  تعمل بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Deep Nostalgia». يستطيع المستخدم عبر هذه الأداة تحريك الصور القديمة لأفراد عائلته، سواءً كانوا متوفين أو غير ذلك.

عام

منذ سنتين
مترجم: كيف تدرّب «وول ستريت جورنال» صحفييها لمواجهة تقنيات «التزييف العميق»؟

بعد ظهور هذه الأداة للعلن، شارك العديد من مستخدمي «تويتر» صورًا متحركة لأجدادهم، يظهر فيها أقاربهم وأسلافهم المتوفون وهم يتحركون وتعاد الحياة لملامح وجوههم التي تُبدي تعابير إنسانية مختلفة. يشير التقرير إلى ظهور نمط متكرر تقريبًا لكل مقاطع الفيديو.

يجري على الشكل التالي: يحرك الشخص عينيه ناظرًا إلى اتجاهات مختلفة، ومن ثم يميل برأسه قليلًا كما لو كان يحاول تذكر شيء ما في استجابةٍ لسؤال افتراضي ما، عائدًا بعدها بنظره إلى المشاهد. ينوِّه التقرير إلى أن هذه الخدمة ما تزال في باكورتها، ومن المرجح أنها ستتطور أكثر وتزداد مرونتها مع مرور الزمن.

وينقل التقرير مثالًا مقطع فيديو شاركه أحد مستخدمي «تويتر»، تظهر فيه صورة متحركة لجدته التي توفيت وهو ما يزال في سنِّ الثانية من عمره، ومعها تعبيره العاطفي الواضح عن أثر رؤيته لفيديو التزييف العميق الذي جعل جدته «تبدو وكأنها تتخذ وضعيةَ الاستعداد لهذي الصورة»:

مخاوف وشكوك بشأن الخصوصية

يتساءل التقرير وراء الدوافع من طرح مثل هذه الأداة التي تلقى رواجًا الآن، وإن كانت مجرد موضة تسويقية. تقول المجلة إنها لن تحاول ثني أحد عن استكشاف أسلافه أو تراثه، لكن هذه الأداة الخاصة من  «ماي هيرتج» تبدو أكثر من مجرد مشروعٍ تسويقي، فهي تشبه إلى حدٍّ كبير المحاولة السابقة لتحقيق رواجٍ عبر استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصور العائلية القديمة.

تطلب «ماي هيرتج» أكوامًا هائلة من البيانات من قبل مستخدميها، وهو ما يمكن استخدامه لاحقًا لمحاولة زيادة مبيعات العملاء على الخدمات المدفوعة. ينوِّه التقرير أيضًا إلى المخاوف المشروعة المتعلقة باستخدام الأداة الجديدة وكذلك حماية الحمض النووي للمستخدمين.

ينطبق النقد نفسه على عمالقة الصناعة الآخرين، شركات من قبيل «أنسيستري» (Ancestry) و«23andMe» و«فاميلي تري دي إن إيه» (FamilyTreeDNA)، إذ تعِدُ كلها بتقديم ثروةٍ من المعلومات حول جذورك وأصولك مقابل ما تتيحه لهم من خصوصيتك. تُخزَّن المعلومات الحساسة – مثل حمض المستخدمين النووي – في قواعد بيانات ضخمة يمكن أن تُباع لاحقًا لشركات التكنولوجيا الطبية وفقًا للتقرير. وهي دائمًا معرضة لخطر الاختراق.

منتج مجَّاني

تعد تقنية إعادة إحياء الصور القديمة (أو بمعنى أدق بثّ الحركة فيها) أمرًا بالغ الجدة، وعلى ما تزعم الشركة فإن الخدمة مجانية، إلا أن المجلة تطرح شكوكًا في أن يكون تحريك صور جداتنا يستحق المخاطرة بالموافقة على سياسة الخصوصية وشروط الخدمة التي تطلبها شركة «ماي هيرتج».

يتساءل التقرير عن ضمانِ الوجهة التي ستنتهي إليها هذه الصور والمعلومات الشخصية، كما أنَّ هذه الشخصيات الراحلة التي تُجرى عليها هذه التعديلات لم تعط موافقتها على هذا الأمر بعد أن رحلت من بيننا إلى عالم الماوراء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد