تناولت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية في تقرير أعدَّه مراسلها صموئيل أوزبورن، ما كشفته وكالة «أسوشيتد برس» حول بناء قاعدة جوية غامضة على جزيرة بركانية قبالة اليمن، وتسمح القاعدة لمَنْ يسيطر عليها بشن غارات جوية بسهولة على البر الرئيس لليمن، وتوفر قاعدةً للعمليات في البحر الأحمر، وخليج عدن وشرق أفريقيا.

واستهل الكاتب تقريره بالقول إن قاعدة جوية غامضة بُنيت على جزيرة بركانية قبالة اليمن، يمكن أن تسمح لمَنْ يسيطر عليها بإبراز قوته في واحدة من أكثر نقاط التفتيش البحرية أهميةً في العالم لكلٍّ من شحنات الطاقة والبضائع التجارية.

قاعدة إماراتية

ولفت الكاتب إلى أنه في حين لم تدَّعِ أي دولة تشييد قاعدة جوية في جزيرة ميون في مضيق باب المندب، فإن حركة الشحن المرتبطة بمحاولةٍ سابقةٍ لبناء مدرجٍ ضخمٍ عبر الجزيرة الممتدة 5.6 كيلومترات (3.5 أميال) منذ سنوات تعود إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال مسؤولون عسكريون في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا؛ إن الإماراتيين يقفون وراء هذا الجهد الأخير أيضًا، على الرغم من أن الإمارات أعلنت في عام 2019، أنها تسحب قواتها من حملة عسكرية بقيادة السعودية تقاتل المتمردين الحوثيين في اليمن، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس».

وقال المسؤولون العسكريون إن التوتر الأخير بين الإمارات والرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، جاء في جزء منه مطالبة إماراتية لحكومته بتوقيع اتفاق إيجار لمدة 20 عامًا لجزيرة ميون. ولم يعترف المسؤولون الإماراتيون بأي خلاف.

هدف إستراتيجي

ونقلت الوكالة الأمريكية عن جيريمي بيني، محرر الشرق الأوسط في شركة «جينيس» للاستخبارات المفتوحة المصدر، والذي تابع البناء في ميون لسنوات، قوله: «يبدو أن هذا هدف إستراتيجي طويل المدى لتأسيس وجود دائم نسبيًّا. وربما لا يتعلق الأمر بحرب اليمن فقط، وعليك أن ترى وضع الشحن التجاري على أنه أمر أساسي إلى حد ما هناك».

ويتيح المدرج في جزيرة ميون لمَنْ يسيطر عليه شنَّ غارات جوية بسهولة على البر الرئيس لليمن، الذي دمَّرته سنوات من الحرب الأهلية. كذلك يوفر المدرج قاعدة لأي عمليات في البحر الأحمر وخليج عدن وشرق أفريقيا.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية من شركة «بلانيت لابز» في 11 أبريل (نيسان) أن مركبات البناء الثقيلة تبني مدرجًا بطول 1.85 كيلومتر (6.070 قدم) على الجزيرة. وبحلول 18 مايو (أيار)، بدا العمل مكتملًا، إذ شُيدت ثلاث صالات للطائرات جنوب المدرج مباشرةً.

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أن مدرجًا من هذا القبيل يمكنه استيعاب طائرات الهجوم والمراقبة والنقل، في حين أن الجهود السابقة التي بدأت في نهاية عام 2016، وجرى التخلي عنها لاحقًا شهدت محاولة لبناء مدرج أكبر يبلغ طوله ثلاثة كيلومترات (9.800 قدم)، وهو ما من شأنه استيعاب أثقل القاذفات.

وجاء مشروع البناء الأوَّلي الفاشل بعد أن استعادت القوات الإماراتية والقوات المتحالفة الجزيرة من مقاتلي الحوثيين المدعومين من إيران في عام 2015. وبحلول أواخر عام 2016، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أعمال البناء جارية هناك. وتوقف البناء في البداية في عام 2017، على الأرجح عندما أدرك المهندسون أنهم لا يستطيعون الحفر في جزء من المعالم الصخريَّة للجزيرة البركانية لدمج موقع المدرج القديم للجزيرة.

وأُعيدت محاولة البناء على المدرج الجديد على نحو جدي في 22 فبراير (شباط) تقريبًا، كما تُظهِر صور الأقمار الصناعية، بعد عدة أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أنه سيُنهي دعم الولايات المتحدة للهجوم الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين. وأضاف الكاتب أن القرار الواضح للإماراتيين باستئناف بناء القاعدة الجوية، يأتي بعد أن فككت الإمارات أجزاءً من قاعدة عسكرية كانت تديرها في دولة إريتريا الواقعة في شرق أفريقيا بوصفها نقطة انطلاق لحملتها في اليمن.

موقع إستراتيجي للجزيرة

ونوَّه الكاتب إلى أن جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم جزيرة بريم، تقع على بعد حوالي 3.5 كيلومترات (ميلين) من الطرف الجنوبي الغربي لليمن. واعترفت القوى العالمية بالموقع الإستراتيجي للجزيرة منذ مئات السنين، خاصةً مع افتتاح قناة السويس التي تربط البحر المتوسط ​​والبحر الأحمر.

دولي

منذ شهر
مترجم: بايدن يريد إنهاء الحرب في اليمن.. لكن لهذه الأسباب قد يشعل حروبًا أخرى

وأبقت بريطانيا الجزيرة تحت سيطرتها حتى رحيلها من اليمن في عام 1967. ورمَّمَ الاتحاد السوفيتي المتحالف مع حكومة جنوب اليمن الماركسية منشآت ميون البحرية، لكنه استخدمها «على نحو غير منتظم»، وفقًا لتحليل أجرته وكالة المخابرات المركزية عام 1981.

ومع ذلك، وحسب ما يختم الكاتب، ربما لا تزال القاعدة تثير اهتمام القوات الأمريكية؛ حيث كانت تعمل القوات الأمريكية من قاعدة العَنَد الجوية اليمنية التي شنَّت من خلالها حملةً من الهجمات بالطائرات المسيَّرة التي استهدفت تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى أن أجبرها تقدم الحوثيين على الانسحاب في عام 2015. واعترفت وزارة الدفاع الأمريكية في وقتٍ لاحقٍ بأن قوات أمريكية على الأرض دعمت قوات التحالف بقيادة السعودية حول مدينة المكلا في عام 2016. كما استهدفت غارات القوات الخاصة وطائرات من دون طيار مناطق في اليمن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد