«المرأة هي أكثر ملاءمة لصنع طفل من صنع المال». يبدو ذلك سخيفًا اليوم، ولكن خرافات مثل تلك –التي لا تستند على أي أساس أو دليل علمي– قادت قرارات أجدادنا (وأمهاتنا) لعدة أجيال.

حتى اليوم، تواجه الفتيات والنساء حول العالم معركة الآراء والمعتقدات التي تحد من فرصهن وإمكانياتهن.

مقال نشره موقع المنتدى الاقتصادي العالمي لـ«كاتيا إيفرسن»، الرئيس التنفيذي لمجموعة Women Deliver – وهي مجموعة عالمية رائدة للدفاع عن المرأة في مجال الاستثمار في الصحة وحقوق ورفاهية الفتيات والنساء، رصد سبع خرافات، سنوردها فيما يلي، وأشارت فيه الكاتبة إلى أن هذه الأساطير والخرافات تحرم النساء من قوتهن لتعزيز أنفسهن وأسرهن ومجتمعاتهن المحلية، وفي نهاية المطاف، أممهن.

 قالت الكاتبة: «لقد أثبتت المرأة أنها تستطيع بناء المؤسسات الرسمية وغير الرسمية من رأس المال القليل جدًا، وإنشاء شبكات لتعظيم الموارد المحدودة، في حين يتولين جميع المسؤوليات التقليدية المفروضة عليهن، بما في ذلك واجبات مثل الرعاية المنزلية ورعاية الأطفال».

وتابعت: «نجحت المرأة على الرغم من القوانين والسياسات والمؤسسات التي منعتها، ولكنه يبقى صراعًا مستمرًا. لقد حان الوقت لخلق بيئات داعمة للمرأة لتزدهر اقتصاديًا، ووقف هذه الأساطير وإلى الأبد».

1. الخرافة: الاستثمار في المرأة لا يؤتي ثماره.

الحقيقة: إغلاق الفجوات بين الجنسين سيؤدي في الواقع إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وجد تقرير معهد ماكينزي العالمي مؤخرًا أن النساء إذا لعبن دورًا متطابقًا لما يقوم به الرجال في أسواق العمل، فإنه 28 تريليون دولار أو 26٪ يمكن أن تضاف إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي العالمي بحلول عام 2025. والآن هذه مكافأة يمكننا أن نسعى جميعًا وراءها.

2. الخرافة: عدم المساواة بين الجنسين لا يمثل مشكلة في البلدان المتقدمة.

الحقيقة: لا يزال عدم المساواة بين الجنسين مرتفعًا في جميع أنحاء العالم.

على الرغم من أن العديد من الدول حققت تقدمًا في بعض جوانب المساواة بين الجنسين، إلا أن التفاوت لا يزال عاليًا. في الولايات المتحدة، هناك فقط 66 امرأة مقابل كل 100 رجل في القيادة والمناصب الإدارية، والمرأة تتولى ما يقرب من ضعف أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر في مقابل ما يفعله الرجال.

وفي الوقت نفسه، في أوروبا، فإن وضع المرأة أقل من ذلك. الرجال يمتلكون 89٪ من وظائف اللجان التنفيذية في أكبر 100 شركة.

3. الخرافة: لا يُستخدم دخل المرأة بشكل مختلف عن دخل الرجال.

الحقيقة: نسبة أكبر من دخل النساء يعاد استثمارها في أسرهن ومجتمعاتهن المحلية.

هذا الإنفاق يقود تحسين فرص الحصول على التعليم والتغذية والرعاية الصحية. وتبين الأدلة أيضًا أنه ليس مجرد زيادة دخل المرأة، وإنما أيضًا سيطرتها على ذلك الدخل، هو ما يساعدها على تحقيق التمكين الاقتصادي.

وأظهرت دراسة أجريت في البرازيل أن احتمال بقاء الطفل على قيد الحياة يزيد بنسبة 20٪ عندما تتولى الأم الخيارات المالية.

هذه القرارات الاقتصادية الرئيسية، ومع ذلك، هي مرتبطة بشكل معقد بالمعايير الثقافية حول الجنس والعمر والخلفية العرقية أو الصحة أو الوضع المادي، والسلم الاجتماعي العام.

4. الخرافة: اختيارات المرأة للعمل أقل مقارنة بالرجال.

الحقيقة: المرأة تتحمل عبئًا أكبر من العمل غير مدفوع الأجر، ولها عدد أقل من فرص العمل مدفوعة الأجر.

لا تعمل النساء أقل من الرجال. في الواقع، إنها غالبًا تعمل أكثر من ذلك. المسألة هي أن عمل النساء غير مدفوع الأجر وغالبًا ما يكون غير مسجل، تربية الأطفال ورعاية المسنين نادرًا ما تكون وظائف مدفوعة الأجر.

في بعض المناطق مثل جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتحمل المرأة ما يصل إلى 90٪ من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر. حان الوقت لتحقيق التوازن بين المقاييس.

5. الخرافة: تنتهي عدم المساواة مع زيادة دخل المرأة.

الحقيقة: إن منح النساء سيطرة على الدخل هو ما سينهي عدم المساواة.

تشير الدلائل إلى أنه ليس مجرد زيادة دخل المرأة، وإنما سيطرتها على ذلك الدخل، هو ما يساعدها على تحقيق التمكين الاقتصادي. عندما تتولى المرأة السيطرة على دخل الأسرة، فمن المرجح أن تزدهر تلك العائلة.

برنامج «فاميليا بولسا» بالبرازيل، الذي يوفر تحويلات نقدية مباشرة إلى القائمات على الأسرة، يساهم بما نسبته 25٪ من مجهودات البرازيل للحد من عدم المساواة، و 16٪ من انخفاض الفقر المدقع بالبلاد.

6. الخرافة: المجموعات النسائية ليست ضرورية للتنمية الاقتصادية.

الحقيقة: المجموعات النسائية – بما في ذلك التعاونيات ومجموعات المزارعين وجمعيات رجال الأعمال والنقابات – غالبًا ما تكون السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لكثير من النساء في جميع أنحاء العالم.

يمكن للمجموعات النسائية أن توفر ملاذًا آمنًا، حيث يمكن لمرأة ذات وسائل محدودة أن تجمع وتعظم الموارد، وتدير المخاطر، وتبتكر وتجرب، وتبني المهارات والقدرات، وتنظم الدفاع عن حقوق ومسؤوليات الرعاية، وتبني الثقة، وتحصل على معلومات أساسية عن كل شيء من معلومات السوق لتوجيه التغذية وتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية.

7 -الخرافة: السياسات الصديقة للأسرة والمستجيبة للنوع الاجتماعي لا تستحق الاستثمار.

الحقيقة: في الولايات المتحدة، كل 1 دولار يُستثمر في تنظيم الأسرة ينتج 7 دولارات من المدخرات. 

في بلدان مثل الأردن النامية، دولار واحد يمكن أن يؤدي إلى 16 دولار في الادخار. أظهر إحصاء كوبنهاغن أن كل دولار ينفق على وسائل منع الحمل الحديثة سوف ينتج 120 دولار في المنافع العامة.

وقد وجدت الشركات التي تستثمر في السياسات الصديقة للأسرة والمستجيبة للنوع الاجتماعي (سياسات تجعل موازنة الدولة عادلة بالنسبة للنوع من ذكور وإناث) عوائد عالية على استثماراتها، بما في ذلك انخفاض نسبة الغياب وزيادة الإنتاجية.

تختتم الكاتبة المقال بقولها: «الخرافات الضارة مثل هذه تستمر في إعاقة النساء وهن يسعين إلى الوظائف، والتقدم في مكان العمل، والسعي للوصول إلى رأس المال، خاصة في المناطق التي تعاني من الحرمان الاقتصادي الأكبر في العالم. هذه الأساطير لا تعيق النساء فقط على المستوى الشخصي، وإنما أيضًا تعيق التقدم الجماعي. البيانات والأبحاث سالفة الذكر تروي قصة مختلفة عن قوة النساء الهائلة. النمو ممكن. الازدهار ممكن. ويصبح حقيقة واقعة مع وجود النساء في مقعد السائق».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد