المعرفة سلاح وقوة في يد الآباء، لكن الخرافات حول المتحرشين بالأطفال وفيرة، إليكم الحقائق.

نشر موقع «سالون» تقريرًا يتضمن مقتطفات، وأهم النقاط التي وردت في كتاب «حماية طفلك من التحرش الجنسي» (Protecting Your Child from Sexual Abuse)، لمؤلفتيه «إليزابيث جيجليك» و«سينثيا كالكين»، الحاصلتين على درجة الدكتوراة، يتلخص هدفهما من الكتاب في أنه ربما حان الوقت أن يتسلح الآباء بمعرفة الحقائق وتفنيد الخرافات حول المتحرشين بالأطفال؛ كي يحموا أبناءهم. فتجيبان على مجموعة من الأسئلة الخاصة بطرق التحرش بالأطفال ودوافع المتحرشين في ذلك وغيرها. (يمكنك الحصول على الكتاب من أمازون من هنا).

بداية، كيف تصف متحرشًا بالأطفال جنسيًا؟ في الأغلب سيتصف بالوحش، شخص ما يتربص بضحاياه من خلف الأشجار؛ فيغتصب امرأة، أو يتحرش بطفل، وهو تحديدًا الوصف الشائع في وسائل الإعلام للمتحرشين والمغتصبين، أغلب معرفتنا وتصوراتنا عن المتحرشين أو المعتدين جنسيًا على الأطفال مصدرها وسائل الإعلام، كالتلفزيون والأفلام والأخبار، بيد أن تلك الأخبار والقصص عادة ما تهدف للإثارة وشحن المشاعر، أو عرض حوادث شاذة، أكثر من كونها قصصًا تعبر عن الوضع الطبيعي للتحرش بالأطفال.

تُظهر البرامج التلفزيونية على نحو مضللٍ أن كشف مرتكب جريمة الاعتداء الجنسي أمر غاية في السهولة.

وعلى الرغم من أن مثل تلك الحوادث الشاذة تحدث بالفعل، فهي وفقًا للإحصاءات ما تزال نادرة نسبيًا. يستعرض التقرير التالي الأساطير والخرافات التي نُسجت حول المعتدين، وكذلك يعرض حقيقتهم وحقيقة سلوكيات المعتدين والمتحرشين بالأطفال، فمن الأهمية بمكان أن يتسلح كل أب وأم بالحقائق، لذا أُعد التقرير بأسلوب يعرض كل خرافة مقابل حقيقة حول المعتدين، لا سيما أن الخرافات كثيرة، وينبغي التمييز بين الحقيقي والمزيف.

الخرافة 1: أغلب الاعتداءات الجنسية تحدث من الغرباء

الحقيقة أن الغالبية العظمى من الاعتداءات الجنسية تحدث من أشخاص مألوفين للأطفال أو الضحايا.

يذكر التقرير أن  هذه الخرافة تحديدًا قد تكون أخطر خرافة انتشرت بشأن الاعتداءات الجنسية على الأطفال، يتخيل غالبية الناس أن المعتدي يكون شخصًا غريبًا يتربص بالضحية من خلف الأشجار، أو يتتبعه مستقلًا سيارة مغلقة، إلا أن ذلك ليس صحيحًا بالمرة، أغلب المعتدين جنسيًا يعرفهم الضحايا بالفعل، ومألوفون لهم، تقول إحدى الدراسات أن أقل من 10% من حالات الاعتداء الجنسي كان المعتدي غريبًا عن الضحية.

  • إن 34% من الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء، كان المعتدي أحد أفراد العائلة.
  • كما أن 59% من الأطفال المعتدى عليهم، كان المعتدي أحد المعارف.
  • وكان 7% فقط من الأطفال المعتدى عليهم، كان المعتدي غريبًا عنهم.

تلك المعلومة، أو بالأحرى الحقيقة، غاية في الأهمية؛ إذ تبين أن غالبيتنا يخاف من «الأشخاص الخطأ»، أو ما يعرف بظاهرة «خطر الغريب»، وهي الاعتقاد بأن الجرائم الجنسية يرتكبها بالدرجة الأولى الغرباء، بينما في الحقيقة غالبًا ما يرتكبها أشخاص معروفون ومألوفون لنا ولأولادنا، بل إن ما يفوق ذلك دهشة أن أغلب القوانين والسياسات المتبعة لمنع التحرش تستند لتلك الخرافة. تتمثل إحدى عواقب خرافة خطر الغرباء، أننا لم نعد نترك أبناءنا يذهبون لمنازل أصدقائهم وحدهم، بل صرنا نفضل تركهم مع أحد أفراد العائلة، أو جليسة الأطفال، دون التفكير في أمانهم وأمنهم.

اقرأ أيضًا: الأولى أوروبيًّا في التحرش الجنسي.. 12 حقيقة قد لا تعرفها عن السويد

الخرافة 2: كل المعتدين يكررون الاعتداء مستقبلًا

الحقيقة: شريحة صغيرة من المعتدين والمتحرشين الذين أطلق سراحهم يكررون الاعتداء الجنسي.

ذكرت الكاتبتان أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن كل المعتدين الجنسيين سيكررون الاعتداء الجنسي، وبالتالي فإن غالبية سياساتنا المعنية بالمنع، والوقاية من العنف الجنسي، والاعتداء الجنسي، تستند إلى تلك الفرضية، إلا أنه في الحقيقة لدى المعتدين الجنسيين الذين أطلق سراحهم أقل معدلات تكرار الاعتداء، دون بقية أنواع المعتدين، على مدار ثلاث سنوات اكتشف مكتب إحصاءات وزارة العدل الأمريكية أن 5% فقط من بين المعتدين المطلق سراحهم ارتكبوا جريمة اعتداء جنسي مجددًا.

حسب ما جاء في التقرير فإن أكثر الدراسات شمولًا حتى يومنا هذا استخدمت عينة قوامها حوالي 20 ألف معتدٍ تم إطلاق سراحهم، ومن المثير للدهشة أن الدراسة كشفت أنه على مدى فترة تتراوح بين خمس إلى ست سنوات، فإن:

  • نسبة 13.7% من المعتدين جنسيًا – بكافة أنواعهم – كرروا الاعتداء جنسيًا.
  • كما أن 12.4% من المتحرشين بالأطفال كرروا اعتداءهم.

وفي حين أن تلك المعدلات ليست صفرية، إلا أنها لم تقترب من نسبة 100%، ولا تجزم بضرورة إعادة ارتكاب المتحرش الجرم مرة أخرى. باعتبار أنه لا يوجد ملف نفسي للمعتدين الجنسيين، أصبح من الأسهل التركيز على أولئك الذين ارتكبوا هذا الجرم من قبل، ببساطة لافتراض أن احتمالية ارتكابهم نفس الجرم مرة أخرى مرتفعة، لكن كما يتضح من الإحصاءات، فإن أغلب المعتدين المطلق سراحهم لا يرتكبون نفس الجرم مرة أخرى.

أُجريت دراسة مهمة في ولاية نيويورك؛ حيث فحص الباحثون في الدراسة جميع جرائم الاعتداء الجنسي التي وقعت في نطاق العشرين سنة الماضية، ووجدوا أن 5% فقط منها كان مرتكب الحادث متورطًا في جريمة اعتداء جنسي سابقًا؛ ما يعني أن حوالي 95% من مرتكبي الجرائم الجديدة لم تكن السلطات في الولاية على دراية بهم، أو لديها سجلات لهم قبل حوادث اعتدائهم، كان لتلك الدراسة تداعيات مهمة على منع العنف الجنسي.

 يذكر التقرير أن السياسات والقوانين الحالية المعنية بالمعتدين جنسيًا تركز حصريًا على المعتدين الذين تم التحقيق معهم ورصدهم بالفعل، أي 5% فقط من المعتدين الذين ارتكبوا الجرائم حديثًا، في حين يسخر عدد محدود جدًا من الموارد لأجل منع حوالي 95% من الاعتداءات الجنسية الأخرى. وبالتالي فإن السياسات المقررة بالفعل مكلفة للغاية، فلا يتبقى أي مال يكرس لمنع الاعتداءات الجديدة.

وبعبارة أخرى: فإن نصيب الأسد من الموارد يُسَخّر لمنع شريحة صغيرة من الاعتداءات في حدود نسبة 5% من المعتدين السابقين. فضلًا عن أن تلك القوانين تعطينا إحساسًا خاطئًا ومضللًا بالأمان، وذلك من خلال التركيز على شريحة صغيرة للغاية من مرتكبي الاعتداءات الجنسية السابقين، وإغفال وتجاهل تهديدات وخطورة الجزء الأكبر.

اقرأ أيضًا: مترجم: لمسة بريئة أم تحرش؟ تعرف على 6 مستويات لتصنيف التحرش الجنسي

الخرافة 3: هناك نمط معين من الشخصيات التي تصبح معتدية أو متحرشة جنسيًا

الحقيقة: لا يوجد ملف كامل للمتحرشين بالأطفال جنسيًا، ولا نعرف حتى الآن ما الذي يدفع الناس للتحرش الجنسي بالآخرين.

يؤكد التقرير على أن البرامج التليفزيونية، التي تعرض ملفات وبيانات خاصة بالمعتدين جنسيًا، تُظهر – على نحو مضللٍ – أن كشف مرتكب جريمة الاعتداء الجنسي أمر غاية في السهولة؛ وذلك بسبب بعض السمات السلوكية والشخصية بعينها وثيقة الصلة بالمتحرشين.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف تؤدي صدمات الطفولة إلى الإصابة بأمراض عقلية؟ كيمياء المخ هي السر

أجريت أبحاث كثيرة لمحاولة الوصول لملف يفند شخصية المتحرش، بيد أن الأبحاث كشفت أنه لا يوجد صفات معينة تميز المتحرشين، وبصفة عامة يغلب على المتورطين في الجرائم تدني المستوى التعليمي والمعيشي، لكن الوضع يختلف في حالة المعتدين والمتحرشين؛ بحيث لا تعد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن المستوى التعليمي، عامل خطورة يؤدي إلى سلوك الاعتداء الجنسي. المعتدون والمتحرشون جنسيًا يأتون من جميع المستويات الاجتماعية، قد يكونون عاطلين عن العمل، أو حتى أطباء، أو محامين، أو معلمين، أو حتى من رجال الدين.

وعلاوة على ذلك يظن البعض أن الأشخاص الذين تعرضوا للتحرش صغارًا، هم أكثر عرضة لأن يصبحوا متحرشين لاحقًا، إلا أن الدليل على ذلك ضعيف. كشفت إحدى الدراسات المهمة أن الأشخاص الذين تعرضوا للإساءة الجسدية والعنف الجسدي والإهمال أكثر عرضة لارتكاب الاعتداءات الجنسية مستقبلًا، وليس تعرضهم للاعتداء الجنسي صغارًا.

الخرافة 4: المتحرشون جنسيًا «مرضى»

الحقيقة: غالبية المتحرشين جنسيًا لا يعانون من أمراض عقلية خطيرة.

يتعرض التقرير إلى أحد الاعتقادات الخاطئة، والتي نبرر بها لأنفسنا سبب ارتكاب الناس مثل هذا الفعل الشنيع؛ إذ نعمد للتفكير في أنهم ربما يعانون من خطب ما، أو أنهم مرضى، أو يعانون من مرض عقلي نفسي. وعلى الرغم من أن تلك الخرافة تنطوي على بعض الحقائق؛ إذ تفوق معدلات إصابة المعتدين جنسيًا بأمراض عقلية خطيرة، من بينها اضطرابات مثل: الفصام، واضطراب الشخصية الحدية، معدلات إصابة الأشخاص العاديين. يؤكد التقرير على حقيقة أن الغالبية العظمى من المتحرشين ليسوا مصابين بأمراض عقلية أو نفسية خطيرة.

وجدت الدراسة أن 24% من إجمالي المتحرشين جنسيًا شُخَّصُوا بإصابتهم بمشكلة نفسية، مقارنة بـ 5%من إجمالي السكان؛ ما يعني أنه في حين تكون معدلات الأمراض العقلية أعلى في المعتدين جنسيًا، فإن أكثر من 75% منهم لا يعانون من أي أمراض عقلية أو نفسية خطيرة. وبالتالي فإنه من الصعب فهم كيف، ولماذا قد يرتكب شخص ما جريمة اعتداء جنسي. وهذا تحديدًا ما يحاول الباحثون معرفته.

الخرافة 5: المتحرشون فقط من الرجال

الحقيقة: على الرغم من حقيقة ارتكاب الذكور أغلب جرائم التحرش الجنسي، ترتكب النساء أيضًا جرائم اعتداء جنسي.

قد يجد الكثير من الناس صعوبة في تقبل أن النساء ترتكب جرائم الاعتداء الجنسي، لكنه أمر حقيقي وواقع؛ إذ تشير قاعدة بيانات التحرش الجنسي إلى أن حوالي 4 إلى 10 % من البلاغات عن حوادث الاعتداء الجنسي كان المعتدي «امرأة». ذكرت إحدى الأطروحات أن معدلات التحرش الجنسي من النساء تفوق عددها من الرجال، لكن لا يبلغ عنها جميعًا.

يذكر التقرير – على سبيل المثال – أن الشعب الأمريكي كله تابع بحماس قضايا، مثل قضية «ماري كاي ليترناو»، المدرسة بإحدى المدارس في ولاية واشنطن، والتي اتهمت بالاعتداء على طفل يبلغ من العمر 12 عامًا، ثم زواجها منه بعد إطلاق سراحها. يؤكد التقرير أن أغلب النساء المتورطات في جرائم تحرش جنسي تعملن في سياق مجال الرعاية، كالمدرسات، وجليسات الأطفال، والمربيات، أو حتى الممرضات.

اقرأ أيضًا: «كاليستو».. كيف يمكن لتطبيق هاتف أن يساعد في القضاء على التحرش؟

لذلك، أحيانًا يتشوش الطفل، ولا يمكنه تحديد هل ما تعرض له اعتداء أم لا؟ حتى عندما يشعر الطفل أن شيئًا ما أصابه، على الأغلب لا يخبر أحد، ولا يبلغ عن الأمر. يتمثل أحد أسباب عدم الإبلاغ عن المتحرشات النساء، أو عدم الكشف عن جرائمهن ،في الاعتقاد الاجتماعي الشائع بأنه لا يمكن أن يتعرض رجل للتحرش من امرأة، أو لأن النساء بطبيعتهن مربيات، وبالتالي لا يمكنهن إيذاء الأطفال. في حين أن غالبية النساء لن تقدمن على إيذاء طفل، فإن بعضهن لا يتورعن، تظهر البيانات من مراكز السيطرة على الأمراض ومنعها، أن نصف حالات الاعتداء الجنسي بدون إيلاج، التي تعرض لها الذكور، كان المعتدي فيها من النساء.

الخرافة 6: البالغون فقط يعتدون جنسيًا

الحقيقة: في حوالي ثلث جرائم التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال لم يتجاوز المعتدي 18 عامًا.

وتشمل تلك الإحصائية حالات الاغتصاب أثناء المواعدة بين المراهقين، وكذلك أيضًا تشمل الصغار الذين يعتدون على الأطفال دون الثانية عشر، حوالي واحد من بين كل ثمانية من المراهقين الذين اعتدوا جنسيًا على آخرين لم يتجاوز عمر الثانية عشر.

أظهر البحث أن المراهقين اليافعين الذين ارتكبوا جرائم الاعتداء الجنسي يختلفون عن البالغين الذين يرتكبون نفس الجرم. فبينما أغلب المعتدين البالغين يعتدون بمفردهم، فإن حوالي 15% من بين المراهقين المعتدين جنسيًا يمارسون التحرش بالآخرين في مجموعات، فضلًا عن أن حوالي 12% من حالات التحرش تلك تحدث في المدارس. وعلاوة على ذلك فإنه في الأغلب يتحرشون بالأفراد الذين يعرفونهم بالفعل، أو حتى أقاربهم، وفي نهاية المطاف عندما يستهدف المتحرشون المراهقون ضحاياهم دون الثانية عشر، فهم عادة يستهدفون الذكور دون الإناث.

يذكر التقرير أن أغلب المراهقين المعتدين جنسيًا يكونون ذكور، في حين حوالي 7% فقط من حالات التحرش من تلك الشريحة العمرية كان المعتدي من الإناث، بيد أن الفتيات اللاتي تقدمن على التحرش غالبًا تكن أصغر سنًا من الفتى الضحية، وفقًا للتقرير فإن حوالي 31% من الفتيات المعتديات جنسيًا بدأن التحرش جنسيًا بآخرين قبل بلوغهن الثانية عشرة.

الخرافة 7: المراهقون من المعتدين جنسيًا سيكونون متحرشين بعد النضج

الحقيقة: غالبية المراهقين المتحرشين لا يرتكبون نفس الجرم بعد رشدهم.

الخبر الجيد أن المراهقين الذين يرتكبون الجرائم الجنسية قبل عمر الثامنة عشر نادرًا ما يصبحون معتدين بعد بلوغهم سن الرشد، حسب ما ورد في الكتاب، تفيد إحدى الدراسات بأن حوالي 7 إلى 13% من مرتكبي الاعتداءات الجنسية القُصَّر يرتكبون نفس الجرم خلال الخمس سنوات التالية، وتقل النسبة مع رشدهم لتنقص عن 10%.

الخرافة 8: أغلب الاعتداءات الجنسية تحدث في الأماكن العامة كالحدائق

الحقيقة: أغلب الاعتداءات الجنسية على الأطفال تحدث في الأماكن الخاصة.

دارت نقاشات عديدة في منتديات التربية والأهل حول فكرة «التربية والمراقبة الأبوية مفتوحة المدى»، وهي السماح للأطفال بالخروج والتنزه في الأحياء والذهاب للحدائق بدون إشراف أو رقابة، بينما كان هذا الأمر سلوكًا عاديًا قبل عقود قليلة، بيد أنه في السنوات الأخيرة تغيرت الأعراف الثقافية.

إذ تعرض الآباء والأمهات أحيانًا للتحقيقات والاتهام بالإهمال بسبب تركهم أطفالهم في الحديقة بدون إشراف شخص بالغ، ولعل أحد الأسباب الباعثة على رد الفعل الشديد هذا هو الخوف من سقوط الأطفال الذين تركوا دون إشراف ضحايا للمعتدين جنسيًا. في إحدى الدراسات التي أجريت مؤخرًا، تبين أن حوالي 0.5% من بين من تعرضوا للاعتداء الجنسي، في عينة البحث المكونة من 1500 حالة اعتداء جنسي، حدثت في مكان عام، كالحدائق أو المدرسة من معتدِ غريب عن الطفل الضحية الذي تعرض للتحرش.

وفي دراسة أخرى، وجد أن 75% من مرتكبي الاعتداء الجنسي التقوا بضحاياهم في أماكن خاصة – بالأحرى سكنية – قد ترتبط تلك النتائج بالدراسة التي أجريت حول «من هو»؟ وكما ذكرنا سابقًا: غالبا ما يساورنا القلق من أن يختطف أطفالنا، سواء من الشارع أو من الملعب، في حين أن أغلب المعتدين يتربصون بضحاياهم من الأطفال في أجواء مألوفة للضحية، باعتبار أنهم إما من العائلة، أو الأصدقاء، أو أحد أفراد المجتمع. ولذلك فالقوانين التي سنت لتمنع اقتراب المعتدين من أماكن تنزه الأطفال، بالكاد تحافظ على أمان الأطفال؛ فجرائم الاعتداء لا تحدث في الأماكن العامة.

Related image

الخرافة 9: المتحرشون بالأطفال يهاجمون ضحاياهم تلقائيًا

الحقيقة: العديد من المتحرشين ينخرطون في سلوك تمهيدي لاستمالة الضحية.

مثلما ذكر التقرير من قبل، فإن تصورنا بأن المعتدي رجل غريب يتربص بالأطفال من بعيد متخفيًا في سيارة مغلقة، أو أن المغتصبين يطوفون بالحدائق، وينقضون ويختطفون ضحاياهم، يعد نوعًا من الجرائم نادرًا نسبيًا؛ ففي الحقيقة العديد من المعتدين جنسيًا والمتحرشين بالأطفال يسلكون طرقًا ناعمة لاستمالة الأطفال، وهي السلوكيات التي ينخرط فيها المتحرش قبل اعتدائه على الطفل، فجميعها تندرج تحت محاولاته لكسب ثقة الطفل ووالده وأمه؛ حتى يمر اعتداؤه دون اكتشاف.

اقرأ أيضًا: مترجم: لم تخلُ منه قارة على الأرض.. حتى النساء في أنتاركتيكا يتعرضن للتحرش

يشير أحد الأبحاث إلى أن حوالي نصف حالات الاعتداء على الأطفال تشمل «الاستمالة»، على الرغم من الاعتقاد بأن سلوك الاستمالة شائع جدًا، إلا أنه من الصعب كشفة وملاحظته؛ لأن الاستمالة عادة ما تثني الطفل عن التبليغ عن الإساءة أو التحرش، أغلب الحوادث التي سمعنا عنها وشاهدناها في وسائل الإعلام، مثل حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال في إحدى الكنائس الكاثوليكية، انطوت على تكتيكات الاستمالة من أجل خلق رابط مع الضحايا، وبالتالي كسب دعم الأهل من أجل تجنب الكشف والتحقيق.

الخرافة 10: أغلب المتحرشين تعرضوا للإساءة وهم صغار

الحقيقة: الرابط بين التعرض للإساءة في الطفولة وأن يصبح الشخص متحرشًا ضعيف، وليس قاطعًا.

يؤكد التقرير على أن أغلب الأفراد المتعرضين للتحرش الجنسي في الطفولة لا يشاركون في التحرش بغيرهم، بل الحقيقة ان قلة قليلة منهم يفعلون ذلك، وفي حين يفترض العامة أن صدمات الطفولة والإساءة في الطفولة يمكن أن تؤدي إلى الاعتداء الجنسي، لم يتوصل الباحثون لرابط جازم بين الأمرين.

من الواضح أن هناك سبلًا عديدة لارتكاب التحرش والاعتداء الجنسي، قد يلعب التعرض للاعتداء الجنسي دورًا في أن يصبح الضحية نفسه معتديًا فيما بعد، لكن لم يصنف هذا بأنه عامل مسبب رئيس – بمعزل عن العوامل المتغيرة المحيطة – بل تظهر الدراسات – حقيقة – أن التعرض للإهمال في الطفولة؛ يؤثر بدرجة كبيرة في أن يصبح الشخص معتديًا، أكثر من تعرض الشخص للاعتداء الجنسي في الطفولة.

الخرافة 11: المتحرشون جنسيًا غير قابلين للشفاء

الحقيقة: أغلب المتحرشين لا يرتكبون اعتداءً جنسيًا آخر بعد كشفهم.

هناك عدد كبير من الأبحاث يظهر أن ارتكاب جرائم الاعتداء الجنسي ينخفض مع التقدم في العمر، على سبيل المثال: مع تقدم المعتدي جنسيًا في العمر، تقل احتمالية ارتكابه جرائم التحرش أو الاعتداء الجنسي.

يرتبط ذلك – بطبيعة الحال – بالسؤال حول قابلية علاج المعتدين جنسيًا والمتحرشين، يتلقى العديد من المعتدين جنسيًا العلاج، سواء في السجون، أو بمجرد عودتهم وخروجهم للمجتمع، يدور جدل واسع حول مدى فعالية هذا العلاج. ركزت إحدى دراسات التحليل التلوي الحديثة – وهي دراسة تجمع كل مكتشفات الدراسات الموجودة – على دراسة مدى فاعلية علاجات سلوك الاعتداء الجنسي.

ووجدت أن المعتدين جنسيًا والمتحرشين الذين يحضرون جلسات العلاج النفسي الجماعي أقل عرضة لارتكاب جرائم من هذا النوع مجددًا، من الذين لا يخضعون لأي برامج علاجية، بحيث كانت نسبتهم 10.1% و13.7% على التوالي. وفي حين يبدو الفارق بين النسب ضئيلًا، إلا أن عواقب التحرش الجنسي وخيمة لدرجة تجعل من النسب الضئيلة كتلك أمرًا مهمًا.

ولعل أحد الأسئلة المحيرة تتمثل في طريقة الإقدام على التحرش، «هل ينتاب المعتدي جنسيًا تلك الحماسة التلقائية لدى رؤية ضحية فيتحرش بها؟» حسب ما توافر من معلومات ودراسات للكاتبتين، فإن الأمر لا يسير على هذا المنوال.

وتعتقدان أن هناك عددًا قليلًا جدًا من الناس في المجتمع الأمريكي، ذوي الرغبات والأفكار الجنسية المنحرفة، وحتى غير القانونية، لكن المجتمع لا يتصرف معهم بناءً عليها، إلا أن الأبحاث تفيد بأن بعض المتحرشين جنسيًا، لا تراودهم الأفكار المريضة أو التخيلات المنحرفة أو غير القانونية، ومع ذلك يرتكبون الجرائم الجنسية.

وتؤكدان على أن نتائج الدراسات التي أجريت على مدى فعالية العلاج تبدو واعدة، فضلًا عن أنه من الأفضل الاستمرار في تطوير منهجيات العلاج واختبارها، عوضًا عن مجرد الافتراض أن المتحرشين لا يمكن علاجهم.

وأخيرًا.. رسالة لكل أسرة

يطرح التقرير تساؤلًا مهما، فبعد أن علمنا كآباء وأمهات الحقائق، وميزنا الخرافات حول المعتدين والاعتداء الجنسي، ماذا سنفعل بتلك المعرفة؟ تعتقد الكاتبتان أن المعرفة قوة، وفي حين أن بعض المعلومات الموجودة قد لا تكون جديدة، ربما وقعنا ضحية بعض التضليل والخرافات أثناء محاولاتنا لمنع التحرش الجنسي، بيد أن المعلومات الواردة في التقرير ليست بهدف إصابتك بالذعر، وإنما بهدف تسليحك كوالد أو والدة بموارد أفضل تعينك على استراتيجيات تحقيق هدفك في منع التحرش الجنسي.

بطبيعة الحال قد تتسبب بعض الحقائق في إصابتك بالذعر، على سبيل المثال: هناك احتمالية أن كل من حولك قد يكونون متحرشين، أو ربما النقيض، قد تشعرك إحدى الحقائق بأمان وراحة عند خروج أطفالك وحدهم للتنزه أو اللعب. وعلى سبيل المثال أيضًا: فإن معرفة أن أغلب المتحرشين يكونون من بين الأقارب والمعارف قد يجعلك أكثر حيطة وحذرًا تجاه من تترك أبناءك معهم.

لكن من ناحية أخرى فإن معرفة أن عددًا قليلًا من المتحرشين يكونون غرباء عن ضحاياهم، وأن الاعتداءات الجنسية قلما تحدث في الأماكن العامة، قد يقنعك أن تترك أبناءك يلعبون خارج المنزل، أو في الحدائق والمتنزهات العامة، كحل أكثر أمنًا من تركهم مع أحد الأقارب المألوفين داخل المنزل.

وختامًا، تقول الكاتبتان: إن بعض تلك المعلومات قد تكون مخيفة بالفعل، «وهو متفهم تمامًا». ففي أي وقت يغيب أبناؤنا عن نظرنا، ندرك أن هناك مخاطر جنسية وغيرها في العالم من حولهم، إلا أنهما تأملان أن تفنيد الحقائق من الخرافات يسلح الآباء والأمهات بأسلحة وسبل أفضل؛ تعينهم أثناء تركهم أبناءهم يختبرون العالم من حولهم، تحديدًا من خلال تقديم دراية أفضل بالمخاطر وحقيقتها، ومن ثم يمكنهم اتخاذ التدابير الأفضل للتخفيف من تلك المخاطر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!