نشر موقع «بيزنس إنسايدر» تقريرًا مصورًا تتبع فيه مسيرة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، من نشأتها في بالتيمور كابنة عمدة ديمقراطي إلى أن أصبحت أقوى امرأة في عالم السياسية الأمريكية. وعلى الرغم من أنها لم ترشح نفسها لأي منصب سياسي إلا في سن السابعة والأربعين، تمكنت نانسي من أن تصبح أقوى امرأة في واشنطن.

يقول التقرير: لقد كان طريقًا طويلًا، ولكن بفضل مهارات جمع التبرعات المثيرة للإعجاب، والحس السياسي الموفق، تمكنت نانسي من كسر الحواجز بين الجنسين، وشق طريقها إلى نادي الرجال المسنين سيئ السمعة في كابيتول هيل.

دولي

منذ سنة واحدة
«سي إن إن»: نانسي بيلوسي.. المرأة التي ستقف في وجه ترامب

تستعرض السطور التالية كيف أصبحت نانسي أقوى شخصية نسائية سياسية في تاريخ الولايات المتحدة:

نانسي الطفلة.. نشْأةٌ في بيت سياسي

نشَأت نانسي في بالتيمور، وهي ابنة العمدة الديمقراطي توماس داليساندرو جونيور. كفتاة صغيرة، كانت تدير دفتر والدها الخاص بالأشخاص الذين يدينون له بأفضال سياسية.

حضرت أول مؤتمر وطني للحزب الديمقراطي وهي في سن الثانية عشرة من عمرها. وتظهر في الصورة التالية في سن العشرين مع جون ف. كينيدي في حفل تنصيبه.

نانسي بيلوسي مع جون ف. كينيدي، الرئيس الأمريكي السابق.

نانسي بيلوسي مع جون ف. كينيدي، الرئيس الأمريكي السابق. المصدر: فيسبوك

نانسي الزوجة والأم.. وراعية «نادي الحزب الديمقراطي»

التقت نانسي بيلوسي بزوجها بول في جامعة جورج تاون. وأصبحت أمًّا لخمسة أطفال بحلول عام 1969، عندما انتقلت العائلة إلى سان فرانسيسكو. عمل بول مصرفيًّا، بينما عكفت بيلوسي على تربية أطفالها وبدأت بموازاة ذلك في تأسيس نادٍ للحزب الديمقراطي في منزلها.

في عام 1976، عملت في الحملة الانتخابية لحاكم كاليفورنيا، جيري براون، وبحلول عام 1981، كانت مسؤولة الحزب الديمقراطي في ولاية كاليفورنيا، حيث كانت تعمل خلف الكواليس لاستقطاب المرشحين وجمع الأموال في الولاية ذات الميول اليسارية.

بداية العمل السياسي.. نصيحة من نائبة تحتضر

في سن السابعة والأربعين، بعد أن توجه أصغر أبنائها للالتحاق بالكلية، تلقت نانسي تشجيعًا من عضوة في الكونجرس، كانت تحتضر، لتخوض سباق الانتخابات وتفوز بمقعدها. وأقامت مئة حفلة في منزلها، ووظفت أربعة آلاف متطوع، وجمعت مليون دولار في سبعة أسابيع.

وهزمت المشرف على سان فرانسيسكو في انتخابات خاصة، لتفوز بأحد أكثر المقاعد الديمقراطية صلابة في البلاد. وفي يونيو (حزيران) 1978، أدت اليمين الدستورية وكان والدها يقف إلى جانبها.

استغلت نانسي بيلوسي فطنتها السياسية الفطرية، للصعود بسرعة في مؤتمر الحزب  الديمقراطي. وفي الصورة التالية تظهر مع النائب السابق عن ولاية كاليفورنيا، ليون بانيتا، الذي تولى لاحقًا منصب وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية.

نانسي بيلوسي

نانسي بيلوسي تظهر مع النائب السابق عن ولاية كاليفورنيا، ليون بانيتا. المصدر

فوائد العلاقات الشخصية والعائلية

تعد شركة «E & J Gallo Winery» من أوائل وأبرز الداعمين الماليين لنانسي بيلوسي. وهي شركة تنتج ما يصل إلى 25% من النبيذ في أمريكا، بينما تملك عائلة نانسي مزرعتي كروم في ولاية كاليفورنيا.

عرفت بيلوسي سيناتورة ولاية كاليفورنيا، ديان فينشتاين، التي  ظلت  جارةً لها طيلة سنوات، قبل أن تصبحا اثنتين من أقوى النساء في الكونجرس. وها هما في الصورة التالية سويًّا بعد أن خسرت فينشتاين انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1990.

نشاط نانسي المبكر في مجلس النواب

بصفتها عضوًا في مجلس النواب عن ولاية سان فرانسيسكو، تولت نانسي بيلوسي زمام المبادرة في الدفاع عن حقوق المثليين والمتحولين جنسيًّا ومرضى الإيدز، في وقت كانت فيه تلك الموضوعات لا تحظى بشعبية على المستوى الوطني.

كانت نانسي بيلوسي أيضًا أحد مهندسي الحظر الذي فرضه مجلس النواب على الأسلحة الهجومية في عام 1994، إلى جانب فينشتاين وتشاك شومر الذي كان نائبًا آنذاك.

عُيِّنَت نانسي بيلوسي أيضًا في لجنتين قويتين تابعتين لمجلس النواب، هما: المخصصات والمخابرات، وكانت النائبة الديمقراطية البارزة في لجنة العمليات الخارجية. وهي تظهر في الصورة التالية مع بارني فرانك، الذي كان نائبًا آنذاك، في مؤتمر صحفي عام 1995.

وفي الصورة التالية تروج للتلفزيون العام مع الدمية إيرني، من شخصيات مسلسلات الاطفال.

الزوج التاجر يبقى بعيدًا عن الأضواء

نجح بول بيلوسي في تجنب الأضواء، مع التركيز على شركته التجارية التي تعمل في مجال العقارات ورأس المال الاستثماري «Financial Leasing Services Inc». وهو يمتلك أيضًا فريق كرة القدم الأمريكي «ساكرامنتو مانتين ليونز» التابع لاتحاد كرة القدم الأمريكي.

حاملة سوط الحزب الديمقراطي 

حصلت بيلوسي على ترقية كبيرة في عام 2001، عندما أصبحت حاملة سوط الحزب الديمقراطي (منصب يعهد فيه الحزب لمن يشغله بتطبيق الأنظمة الحزبية على أعضائه ونوابه في البرلمان، ويحث النواب على حضور الجلسات المهمة) في مجلس النواب، لتصبح بذلك الشخصية رقم 2 في الحزب.

نانسي بيلوسي أثناء استلامها سوط الحزب الديمقراطي. المصدر: Getty

بعد جمع 1.8 مليون دولار للديمقراطيين من خلال قيادتها للجنة للعمل السياسي في عام 2002، حصلت نانسي بيلوسي على أعلى منصب عندما استقال ديك جيبهارت من منصب زعيم الأقلية. وأصبحت أول امرأة تقود حزبًا في الكونجرس.

في عام 2006، كونت فريقًا مع شومر، ثم السيناتور هاري ريد، ثم النائب رام إيمانويل لوضع خطة لاستعادة السيطرة على الكونجرس. ونجحت الخطة نجاحًا مذهلًا؛ إذ فاز الديمقراطيون بالأغلبية في كلا المجلسين، وأصبحت نانسي بيلوسي أول امرأة ترأس مجلس النواب.

في أول 100 ساعة من توليها منصب رئيس مجلس النواب في عام 2006، رفعت نانسي بيلوسي الحد الأدنى للأجور، وسنت تقرير لجنة 9/11، وأنهت العديد من الإعانات الضريبية لشركات النفط، ووضعت قواعد جديدة حول استخدام الضغط السياسي (اللوبي).

Embed from Getty Images

يصف التقرير أخلاقياتها في العمل بأنها «أسطورية». إذ لا تكاد تنام، ولا تشرب القهوة – تفضل الماء الساخن مع الليمون – وتحل الكلمات المتقاطعة في صحيفة «نيويورك تايمز» يوميًّا، وغالبًا ما تتناول في الإفطار قطعة حلوى بالآيس كريم.

خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لعام 2008 المثيرة للانقسامات، تمكنت نانسي بيلوسي من الحفاظ على الحياد دون خسارة الأصدقاء. ثم أدارت العرض بعد ذلك في المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام 2008. وقادت نانسي بيلوسي عملية إنقاذ البنوك في برنامج إغاثة الأصول المتعثرة (TARP) في محاولة أخيرة لوقف الانهيار المالي في عام 2008.

Embed from Getty Images

بعد فوز باراك أوباما بالرئاسة في عام 2008، سيطر الديمقراطيون على الكونجرس والبيت الأبيض لأول مرة منذ 14 عامًا. وأقنعت نانسي بيلوسي أوباما بالمضي قدمًا في إصلاح نظام الرعاية الصحية عندما بدا الجميع حائرين في عام 2009. ونجحت الخطة.   لكن الديمقراطيين خسروا السيطرة على مجلس النواب، وسلمت نانسي بيلوسي مطرقة رئاسة المجلس إلى الجمهوري جون بوينر في عام 2010.

على الرغم من تقلص دورها، كانت نانسي ما تزال لاعبة صاحبة نفوذ كبير في العاصمة، بعد أن قضت عقدًا من الزمان في قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب. وأصبحت نانسي بيلوسي مرة أخرى زعيمة الأقلية في مجلس النواب وظلت حليفة وثيقة لأوباما خلال فترة ولايته الثانية.

وقادت نانسي الديمقراطيين في مجلس النواب خلال الإغلاق الحكومي في عام 2013، وقالت أثناء ذلك إن الجمهوريين كانوا «يتعمدون حرق التشريعات» باستخدامهم الرعاية الصحية ذريعةً لإغلاق الحكومة.

في عام 2016، خاض النائب تيم ريان تحديًا في مواجهة نانسي بيلوسي على مقعد رئيس مجلس النواب، لكنه خسر بعدد أصوات 134 إلى 63. كزعيمة للأقلية في مجلس النواب، أصبحت نانسي بيلوسي منتقدة رئيسية لترامب. وفي عام 2017، قادت هجوم مجلس النواب ضد قرار ترامب بإغلاق برنامج العمل المؤجل من أجل وصول الأطفال (DACA).

Embed from Getty Images

ردًّا على ذلك، أطلق ترامب عليها لقب «نانسي بيلوسي المؤيدة للضريبة المرتفعة، والجريمة المستشرية»، وأيضًا «نانسي بيلوسي عاشقة إم إس- 3» (أي عصابة مارا سالفاتروتشا وهي عصابة إجرامية دولية نشأت في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، وتنتشر في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وأمريكا الوسطى).

اشتبكت نانسي بيلوسي مع ترامب في السنوات القليلة الماضية، وآخرها خلال لقاء تلفزيوني بينهما وبين شومر بشأن الجدار الحدودي. في ذلك الاجتماع، وعلى مدار أسابيع بعده، قالت نانسي بيلوسي: إن الديمقراطيين لن يقدموا التمويل للجدار.

Embed from Getty Images

أدت نانسي بيلوسي اليمين الدستورية رئيسًا لمجلس النواب للمرة الثانية مع اقتراب نهاية الأسبوع الثالث من الإغلاق الحكومي. وقالت إن الديمقراطيين لديهم تشريعات أعدت لإعادة فتح الحكومة. واستعادت منصبها رئيسة لمجلس النواب بعد ثماني سنوات فقط من تركها له.

حتى الآن، تركز نانسي بيلوسي على الأولويات التشريعية للديمقراطيين، وصرحت علنًا بأنها غير مهتمة بمساءلة ترامب، قائلة «لا أعتقد أننا يجب أن نسير على هذا الدرب، لأنه يقسم البلاد. وهو (ترامب) لا يستحق كل هذا العناء».

كان عليها أيضًا أن تخفف الجدل داخل الحزب بعد أن أدلت النائبة الجديدة إلهان عمر بسلسلة من التعليقات حول جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وهي تصريحات انتقدت على نطاق واسع بوصفها معادية للسامية.

الآن، تستعد نانسي بيلوسي لقيادة الكونجرس في معركة مع وزارة العدل بشأن الإفراج الكامل عن تقرير المحامي الخاص روبرت مولر المتعلق بالتدخل الروسي في انتخابات عام 2016. وصرحت نانسي بيلوسي مؤخرًا بأنها لن تقبل بإحاطة سرية في الكونجرس بشأن محتويات التقرير، داعيةً إلى نشر التقرير وجميع الأدلة الأساسية المتضمنة فيه على الكونجرس والجمهور.

في اجتماع الثلاثاء، ورد أنها نصحت زملاءها الديمقراطيين «بالتزام الهدوء» و«أخذ نفس عميق»، مضيفة «علينا التعامل مع هذا بشكل احترافي ورسمي ووطني واستراتيجي. دعونا نركز فقط على الهدف». وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية لعام 2020، قالت نانسي بيلوسي إنها لم تؤيد مرشحًا، حتى الآن.

دولي

منذ 8 شهور
«سي إن إن»: بالأرقام.. «مزاعم ترامب ومبالغاته» في خطاب «حالة الاتحاد»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد