تناولت روبرتا ساتو، محللة نفسية مقيمة في نيويورك، مشكلة الخوف من اتخاذ القرارات لا سيما عند النرجسيين أو الأشخاص المصابين باضطرابات الشخصية النرجسية بسبب الخوف من الشعور بالندم في حال عدم اتخاذ القرارات الصائبة، وذلك في مقالٍ نشره موقع «سيكولوجي توداي».

  • الشعور بالندم المتوقع هو السبب الذي يدفع الناس، في كثيرٍ من الأحيان، لتفضيل الوقوف بلا حراك بدلًا من المُضي قدمًا في اتخاذ القرارات.
  • يشعر الأشخاص المصابون باضطرابات الشخصية النرجسية بأن شعورهم بالندم مُهين ومُذل.
  • يجد عديدٌ من الأشخاص المصابين باضطرابات الشخصية النرجسية صعوبةً في اتخاذ القرارات بسبب خوفهم من العار.

في بداية مقالها، تستشهد الكاتبة بما قاله دانيال كانيمان، عالم نفس، وعالم اقتصاد حصل على جائزة نوبل التذكارية عام 2002 في العلوم الاقتصادية؛ بسبب عمله المعروف في علم النفس بشأن إصدار الأحكام واتِّخاذ القرار، إن الخوف من الندم هو العدو الأكبر لاتخاذ القرارات السليمة.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: كيف يتألم النرجسيون؟ علم النفس يجيب

وقد استخدم آدم جالينسكي، وهو عالم نفسي اجتماعي أمريكي، نظرية كانيمان في مقالٍ نافذ البصيرة؛ يتناول فيه الجذور النفسية للأسباب التي تدفع الناس إلى رفض تلقي اللقاح المضاد لكوفيد-19، لتفسير لماذا يحتاج الناس إلى الإلزام؛ يخشى كثيرٌ من الناس أن يتخذوا قرارًا سيئًا لأنهم يتأثرون بسيكولوجية الندم المتوقع، وعندما يتخذ البشر قراراتٍ، فإنهم يمارسون عمليات تحليل التكلفة والفوائد؛ لكن أي نتائج سيئة محتملة تكون أثقل وطأة على العقل حتى لو كانت إمكانية الاحتمالات الإيجابية بالقدر نفسه أو أكثر.

وتلفت الكاتبة إلى أن الناس يتوقعون شعورهم بالندم الشديد عند حدوث أي نتائج بعد اتخاذ أي قرارات بالمقارنة مع امتناعهم عن القيام بأي شيء أو اتخاذ أي قرار، ووجد كانيمان أن الناس يتوقعون شعورًا أكبر بالندم إذا تعرضوا لخسارة في الأموال بسبب عملية شراء أسهم جديدة منه في حالة تكبد خسارة في أسهمهم الحالية، ويتفَاقم هذا الشعور بالندم عندما يكون اتخاذ القرار طوعًا وليس إلزامًا.

الندم المتوقع بدلًا من المضي قدمًا!

ويوضح المقال أنه بتطبيق هذا المنطق على إلزامية الحصول على اللقاح، يعتقد جالينسكي أن الإلزام يعطي انطباعًا خارجيًّا بمسؤولية تلقي اللقاح وتحويله من الفرد إلى الآخرين في المجتمع، مما يُسهل المضي قدمًا في عملية تلقي اللقاح، وفي هذه العملية، ليس هناك ما يجعل الناس تشعر بالقلق من الندم المتوقع؛ إذ بمقدورهم تحميل شركتهم أو مدينتهم أو ولايتهم التي فرضت وجوب تلقي اللقاح مسؤولية القرار.

Embed from Getty Images

وقد طبَّق كريس جوثري، أستاذ القانون بجامعة «فاندربيلت»، نظرية كانيمان على المنازعات، ووجد جوثري أن الأفراد يسعون إلى اتخاذ قرارات تُقلِل من احتمالية تعرضهم للندم بعد اتخاذ القرار، ويحدث الندم غالبًا عندما يكتشف الأفراد أنهم كان بإمكانهم الحصول على نتائج أفضل إذا اتخذوا قرارًا مغايرًا.

كما وجد جوثري أن الأشخاص الذين يجب عليهم أن يختاروا بين التسوية والمحاكمة، يُفضِّلون التسوية لأنها تقلل من احتمالية شعورهم بالندم، وتقلص التسوية من الشعور بالندم من خلال السماح للطرفين المتنازعين بتفادي اكتشاف أن المحاكمة ربما كانت القرار الأفضل؛ لكن أي محاكمة لن تقدم مثل هذه الحصانة من احتمالية الشعور بالندم.

وتضيف الكاتبة أن نظرية كانيمان تفسر لماذا يُعد اتخاذ القرار صعبًا على الجميع؛ إلا أن الخوف من الندم عند أولئك الذين يعانون من اضطرابات الشخصية النرجسية يكون أقوى درجةً؛ لأنهم ببساطة لا يعانون من القلق من ارتكاب خطأ أو الخوف من الفشل؛ لكنهم يتعاملون مع الندم بوصفه مُهينًا ومُذلًّا، وتعد السمات التي يُمكننا ربطها بالشخصية النرجسية، مثل أَوهام العظمة والشعور بالاستحقاق، هي دفاعات ضد الشعور بالعار، وقد يكون الأشخاص الذين يعانون من مشكلات مرتبطة بشعورهم بالخزي والعار نشؤوا في بيئة لم يُسمح لهم فيها بفهم هذه الأشياء، وأن الأخطاء تعرضهم للإهانة والإذلال.

الشعور بالعار عند النرجسيين

تضرب الكاتبة عدة أمثلة على ذلك، تبدأها بقصة جيسيكا التي عاشت مع دينيس لأكثر من 20 عامًا لكنها رفضت الزواج؛ فبعد أن عاشت تجربة الزواج في السابق، أدركت خلالها أنها قد تطلق إذا لم ينجح الزواج، لكن تصورها أنها قد تشعر بالخزي والعار لاتخاذ قرار ربما تندم عليه لاحقًا كان قويًّا لدرجة أنها رفضت باستمرار مقترحات دينيس للزواج.

أما كارين فقد علمت أن مجلس إدارة شركتها سيطلب منها تقديم استقالتها عندما يقترب عمرها من سن الـ60 عامًا، لذلك بدأت وهي في عمر الـ59 عامًا بإجراء مقابلات من أجل الحصول على وظائف أخرى، وحصلت على عرض فرصة عمل سيوفر لها راتبًا يضاهي ما تتقاضاه من راتبٍ لوظيفتها الحالية، لكنها رفضت هذا العرض، وكانت كارين تخشى الشعور بالخزي إذا تركت وظيفتها الحالية ثم ندمت على قرارها هذا فيما بعد؛ وبعد عام، أقيلت من وظيفتها تلك.

Embed from Getty Images

وتنتقل الكاتبة إلى مثالٍ آخر وهو ما حدث مع سام الذي كان يشعر بعدم السعادة في زواجه البارد جنسيًّا أو الذي لا يتمتع فيه بعلاقة حميمية، ويتشاجر مع زوجته باستمرار، ولم تفلح معهم المحاولات المتعددة للحصول على استشارات زوجية أو تقدم لهم أي مساعدة، وظل سام في هذه الزيجة؛ لأنه يخشى أن يشعر بالخجل إذا انفصل عن زوجته ويتعرض للشعور بالندم.

وتختتم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن الخوف من الشعور بالندم، عمومًا، هو أكبر عدو لاتخاذ القرارات الصائبة، لكن هذا الشعور بالخوف قد يتفاقم لدى هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نرجسية بسبب خوفهم من الشعور بالخزي والعار، والحياة يلزمها اتخاذ قرارات كثيرة؛ مثل شراء منزل والاستِقالة من العمل، والزواج، وإنجاب الأطفال والطلاق؛ إن التسليم بالوضع القائم بسبب الخوف من الشعور بالندم أمر صعب بما فيه الكفاية، ولكن عدم المضي قدمًا في اتخاذ القرارات بسبب الخوف من الشعور بالخزي إذا لم ينجح الأمر قد يكون أكثر تأثيرًا وتقييدًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد