تايجر الألمانية النازية أشهر دبابة بالحرب العالمية الثانية. وبفضل درعها السميك ومدفعها المدمر عيار 88 ملم، اكتسبت تايجر 1 سمعة مدمرة في ساحات المعارك.

هكذا استهل الكاتب مايكل بيك تقريره المنشور في مجلة « ناشيونال إنترست» الأمريكية. وقال عن تايجر 1، صممت باعتبارها دبابة اختراق لكسر دفاع العدو، وخصصت لحفنة من كتائب الدبابات الثقيلة المميزة، إذ بدت تايجر 1 التي تزن 60 طنًا تمتلك كل شيء: قوة النيران، والدروع، لدبابة في بداية الأربعينيات من القرن العشرين مثلها مثل دبابة إم1 أبرامز اليوم، كانت رشيقة إلى حد ما، ومع هيكل يشبه القلعة ومدفعًا طويلًا، كانت تايجر 1 مميتة. لكن جنرالات هتلر ومصممي الأسلحة لم يكونوا راضين؛ مع الكمالية التوتونية، اشتكوا من أن سلاح تايجر 1 ( KwK 36) لم يكن أقوى نسخة من المدافع عيار 88 ملليمترًا (ليس أن دبابات الحلفاء قد لاحظوا الفرق). حتى قبل ظهور تايجر 1 في ساحة المعركة (تعثرت في مستنقعات بالقرب من لينينغراد في هجوم غير مدروس في سبتمبر (أيلول) 1942)، وبدأ العمل على دبابة تحل محلها.

تايجر

دبابة تايجر 1 النازية

وجاءت تايجر 2 أو كينج تايجر بوزن 75 طنًا، وحجم أكبر من سابقتها، وبمدفع (KwK 43) عيار 88 ملم ذي ماسورة أطول (وبالتالي سرعة أعلى) يخترق خمس بوصات من الدروع على مسافة 2 كيلومتر (1.2 ميل). وبالمقارنة مع دبابتي شيرمان وتي 34 اللتين يمتلكان حوالي بوصتين من الدروع الأمامية، لا عجب أن تايجر الضخمة يجب أن تبدو شيطانية.

وأضاف الكاتب أن تايجر 2 تميزت أيضًا بالعديد من التحسينات على تايجر 1. إذ كانت في تايجر 1 الدروع العمودية، بدلًا من الدروع المنحدرة الأكثر فعالية التي أضيفت على دبابات تي 34 وبانثر الألمانية في وقت لاحق. وكان لتايجر درعان منحدران بسماكة ست بوصات على الهيكل الأمامي، ويمكن لمدفعها أن يدور 360 درجة في 19 ثانية، بالمقارنة مع 60 ثانية لتايجر 1، الذي سمح نظريًا لدبابات شيرمان و تي -34 بالتحرك بسرعة خلف تايجر 1 بسبب بطء مدفع الدبابة الألمانية.

مترجم: أودزاك.. آخر معارك الحرب العالمية الثانية التي ربما لم تكن تعرفها

مثل لاعب كرة قدم محترف، كانت تايجر 2 أكثر رشاقة مما بدا عليها. كان سرعتها على الطريق حوالي 25 ميلًا في الساعة، مقابل حوالي 30 لشيرمان وتي 34، وكانت السرعة عبر البلدان حوالي 10 أميال في الساعة، مقابل حوالي 20 ميلاً في الساعة للشيرمان وتي 34. كتب الكاتب توماس جنتز، عميد مؤرخي دبابات تايجر، أنه على الرغم من حجمها، فإن تايجر 2 كانت تتمتع بحركة تكتيكية جيدة بشكل مدهش، خلافًا لموس الألمانية الضخمة ذات الـ 200 طن، والتي لم تستطع حتى أن تتدحرج على العديد من الجسور الأوروبية، أما تايجر 2 كانت ذات تصميم قابل للتطبيق.

وأشار الكاتب إلى أن الدبابات الألمانية التي دخلت الحرب في وقت متأخر مثل تايجر وبانثر كانا لهما سمعة بأنهما مفرطتان هندسيًّا وصعبتان ميكانيكيًا. وكما هو الحال مع أي سلاح متطور، فقد عانت تايجر 2 من مشاكل تتعلق بفاعليتها، وخاصة على أيدي سائقي الدبابات الذين لم يتلقوا تدريبًا كافيًا والذين لا يتمتعون بالخبرة الكافية وشاركوا في نهاية الحرب. ولكن مع طاقم ماهر والدعم اللوجستي المناسب، كانت تايجر2 فعالة تمامًا، وفقًا لجنتز. كانت المشكلة أنه في الوقت الذي ظهرت فيه تايجر 2 لأول مرة في نورماندي في يوليو (تموز) عام 1944، كان لدى ألمانيا النازية عجز بتدريب طواقم الدبابات، ودعم الوقود والدعم اللوجستي.

هل تايجر 2 النازية كانت أفضل من دبابات الحلفاء؟

الأمر الذي ينقلنا إلى السؤال المحير: هل كانت تايجر 2 دبابة عظيمة؟ كما هو الحال مع جميع الأسلحة، فإن الجواب هو: ذلك يعتمد على ثالوث المقاييس للدبابات – القوة النارية والدروع والحركة – كانت تايجر 2 مثيرة للإعجاب. وربما كانت أفضل من منافستها الأمريكية، إم-26 بيرشينج، التي تزن 40 طنًا. وهناك سؤال أكثر إثارة للاهتمام هو: مدى أفضلية تايجر 2 مقابل الدبابة السوفياتية إي أس-2 ستالين. هناك كل أنواع البيانات والآراء المتضاربة في هذه المقارنة، رغم أن المواجهة بين إي أس-2 وتايجر2 في أغسطس (آب) 1944 دمرت أو أتلفت 10 دبابات على كلا الجانبين. مع أن دبابة إي أس-2، كان يمكنها نظريًّا اختراق البرج المدرع لتايجر 2 في نطاق ميل واحد بواسطة مدفعها عيار 122 ملم، لكن كان يعيبها انخفاض معدل إطلاق النار ومحدودية إمدادات الذخيرة. ولو استمرت الحرب حتى عام 1946، لكان من المحتمل أن تواجه تايجر 2 دبابة سنتوريون البريطانية، واحدة من أنجح الدبابات في التاريخ وما زالت تستخدم حتى اليوم.

تايجر

دبابة تايجر 2 النازية

ومع ذلك، فإن الإحصائية الأكثر دلالة هي أنه في حين أنتج الاتحاد السوفياتي ما يقرب من 3900 من دبابات إي أس-2، فإن ألمانيا أنتجت فقط 492 دبابة تايجر 2. وصنع السوفييت أكثر من 108ألف دبابة، وصنع الأمريكيون 88 ألف دبابة، لأن الحرب العالمية الثانية كانت مسابقة إنتاج تلتهم المواد بمعدل مروع. أقل من 500 تايجر 2، بغض النظر عن مدى قوتهم، لن يغيروا النتيجة.

ومن المفارقات، أن أكثر من فتك بدبابات تايجر 2 لم تكن الدبابات الأخرى، ولكن قاذفات القنابل الجوية الملكية لانكستر. إذ طلب الجيش الألماني 1500 دبابة تايجر 2، ولكن غارات القوات الجوية الملكية على مصانع هينشل خفض الإنتاج. في وقت سابق، كانت تكلفة تايجر 1 250 ألف رايخ مارك، بما يعادل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف تكلفة عدد الدبابات الألمانية الصغيرة مثل بانثر أو دبابة مارك الرابعة. هل إذا كانت ألمانيا صنعت عددًا أكبر من الدبابات الأخف وزنًا، وخصوصًا بانثر ستكون أفضل حالًا؟ ونظرًا للتفضيل الأمريكي الحالي للأسلحة الباهظة الثمن مثل حاملات الطائرات ومقاتلات أف-35، فإن هذا السؤال لا يزال يتردد صداه.

الأسلحة عناصر ظرفية للغاية

وتابع الكاتب، يمكن للدبابة التي تعمل بشكل جيد في بيئة معينة أن تثبت فشلها في بيئة أخرى. فعندما ظهرت تايجر 2 لأول مرة في نورماندي في يوليو (تموز) 1944، كانت ألمانيا في موقع دفاعي. فكانت الدبابات الكبيرة مثل تايجر 2 مثل القلاع المتنقلة إذا وضعت في المكان المناسب بمواقع الكمين. لكن في الهجوم، كان تقدمها هزيل بالطرق الضيقة الجليدية مثلما حدث مع تايجر 2 أثناء معركة الثغرة، فقد تكون الدبابات الكبيرة الثقيلة التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود عائق. بالإضافة إلى مشكلة أخرى في دبابات تايجر 1 وتايجر 2 أنه لا تقدر أي مركبة على جر دبابات تايجر إلا دبابات تايجر لأن هذه الدبابات كانت كبيرة جدًّا بالنسبة للدبابات الألمانية الأخرى. ومع تراجع الجيوش الألمانية في الشرق والغرب، تخلى الجنود عن الكثير من هذه الدبابات العملاقة أو دمرهم.

واختتم الكاتب تقريره قائلًا تبين أن الدبابات الثقيلة مثل تايجر 2 طريقها مسدود. بعد عام 1945، تحولت الدول إلى بناء دبابات قتال رئيسية بقوة نارية ودروع كافية لاختراق دفاعات العدو، مثل الدبابات الثقيلة، ومتحركة بما يكفي لاستغلال الاختراقات مثل الدبابات المتوسطة والخفيفة. لقد مرت أيام دبابات تايجر.

معركة ستالينجراد.. عندما تحطمت مطرقة الألمان على الصخرة الروسية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد