نشرت شبكة «بلومبرج» الأمريكية تقريرًا لـ دانييل أفيس، مراسل الشبكة في إسرائيل الذي يغطي شؤون الحكومة الإسرائيلية والقضايا الاقتصادية هناك، تحدث فيه عن ملامح حرب الظل الدائرة بين إسرائيل وإيران، وأماكن اشتعالها، وأهداف كل طرف فيها. 

استهل المراسل تقريره بالقول: أدّت الضربة القاتلة التي نفّذتها طائرة بدون طيار على ناقلة نفط تابعة لإسرائيل، والتي وُجهت أصابع الاتهام فيها إلى إيران، إلى زيادة مخاطر حرب الظل المشتعلة بين إسرائيل وإيران منذ سنوات. وكان البلدان قد هاجما بعضهما البعض برًا وجوًا وبحرًا في السنوات الأخيرة، واستعانت إيران في بعض الأحيان بحلفائها في المنطقة لتنفيذ ذلك.

ودفع هجوم 29 يوليو (تمّوز) على ناقلة النفط الإسرائيلية في خليج عُمان، الذي نفت إيران علاقتها به، إسرائيل إلى إطلاق تهديدات بالانتقام. وأثار ذلك الحادث أيضًا تحذيرات من احتمالية انخراط المملكة المتحدة، التي فقدت أحد أفراد طاقمها في الهجوم، في العمليات الانتقامية، وربما انضمام الولايات المتحدة التي أسست قوة بحرية مع شركائها عام 2019 للمساعدة في حماية الممرات البحرية في الشرق الأوسط.

1- ما سر العداء بين إيران وإسرائيل؟

يشير المراسل إلى أن إيران وإسرائيل كانتا حليفتين في خمسينيات القرن الماضي أثناء عهد آخر ملوك إيران، الشاه محمد رضا بهلوي، ثم انتهت هذه الصداقة فجأة مع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979. تبنّت جمهورية إيران الإسلامية بعدها موقفًا مناهضًا لإسرائيل بقوة، وأدانت الدولة اليهودية على اعتبارها قوة استعمارية في الشرق الأوسط. ودعمت إيران الجماعات التي تحارب إسرائيل بانتظام في المنطقة، خاصة حزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية. في المقابل، ترى إسرائيل أن قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية تمثل تهديدًا لوجودها؛ ويُعتقد أن إسرائيل كانت وراء عمليات التخريب التي طالت برنامج إيران النووي.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 10 شهور
«هآرتس»: ما هي وحدة «الأشباح» الإسرائيلية التي تستعد للحرب القادمة مع حزب الله؟
 

2- أين تدور رحى حرب الظل بين إيران وإسرائيل؟

يذكر التقرير أربع ساحات تدور رحى حرب الظل فيها بين البلدين:

  • في البحر: بدأت الهجمات المتبادلة على السفن التجارية للبلدين في عام 2019، ولم يُعلِن أي طرف منهما مسؤوليته عن الهجمات، وإن كان المراقبون في مختلف أنحاء العالم يرجحون أن يكون البلدان خلف هذه الهجمات المتبادلة. شملت الأهداف السابقة، التي تعرضت للهجوم: ناقلات نفط إيرانية كانت متجهة إلى سوريا، وسفينة إيرانية ترسو قبالة السواحل اليمنية، كانت بمثابة قاعدة عسكرية عائمة للحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية الأولى في البلاد. ومن الأهداف الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم: سفن شحن تابعة لإسرائيليين، أو مرتبطة بهم، ومنها حاملة السيارات التي تعرضت للهجوم في فبراير (شباط) الماضي. 

 

  • في إيران: يُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل كانت وراء اغتيال خمسة علماء نوويين إيرانيين منذ عام 2010، وأنها نفذّت عددًا من الهجمات على مواقع نووية داخل أراضي الجمهورية الإسلامية. واتهمت إيران كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة بالمسؤولية عن اغتيال العالم محسن فخري زاده في كمين نُصب له على أطراف العاصمة الإيرانية طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. وامتنعت إسرائيل والولايات المتحدة عن التعليق على هذه الحادثة. وفي حادثة أخرى وقعت في أبريل (نيسان) من هذا العام، وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل في التفجير الذي وقع في منشأة نطنز النووية، أكبر منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، والذي قالت إنه أحدث أضرارًا جسيمة في أجهزة الطرد المركزي، وتعهدت بالانتقام لذلك. كانت هذه هي المرة الثانية في أقل من عام التي يتعرض فيها هذا الموقع لانفجار مثير للشك. ولم تؤكد إسرائيل المسؤولية عن أي من الهجومين ولم تنفها أيضًا.

Embed from Getty Images

  • في سوريا: منذ أن اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، المحاذية لإسرائيل، قبل عقد من الزمان، وسّعت إيران وجودها العسكري في البلاد لدعم حليفها هناك  بشار الأسد. ردًا على ذلك، شنّت إسرائيل حملات علنية متزايدة في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران، ما أدى إلى مقتل عدد من الإيرانيين، وفقًا لتقارير بثتها وسائل الإعلام. وقصفت الطائرات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا مواقع عسكرية حول العاصمة دمشق وأنحائها. 

 

  • في لبنان: هذه هي الجبهة الأقدم في الصراع بين إيران وإسرائيل، وتدور رحى المعارك فيها بالوكالة. وكان المسلمون الشيعة قد أنشأوا تنظيمًا، تحول فيما بعد إلى حزب الله، عام 1982 نتيجة احتلال إسرائيل لجنوب لبنان. وكان تحركهم هذا مستوحًى من الثورة في إيران ذات الأغلبية الشيعية، وأصبح حزب الله، إلى حد ما، قوة تخوض الحرب بالوكالة نيابة عن الحرس الثوري الإيراني. ومنذ الحرب الأخيرة بين إسرائيل ولبنان عام 2006، شيّد الجناح العسكري لحزب الله ترسانة كبيرة من الصواريخ على طول الحدود الشمالية مع إسرائيل، وفقًا للجيش الإسرائيلي. واستهدفت إسرائيل، وفقًا لتقارير إعلامية، المكوّنات الرئيسية لبرنامج حزب الله الصاروخي في لبنان، ورد حزب الله أحيانًا على ذلك بإطلاق صواريخ على إسرائيل ومهاجمة القوات الإسرائيلية على طول الحدود بين البلدين. 

3- ما هي أهداف إيران وإسرائيل من هذه الحرب؟

يلفت التقرير إلى أن كلا البلدين يسعى إلى تجنب الاشتباكات الصريحة والمباشرة، التي من شأنها أن تؤدي إلى خطر التصعيد لتصبح حربًا شاملة، مفضلين سياسة الإنكار لتجنب ذلك. وبالنسبة لإسرائيل، فهي تسعى إلى تعطيل برنامج إيران النووي وتطويق نفوذها لمنعها من التوسع أكثر في المنطقة.

ويُنظر على نطاق واسع إلى هجمات الظل الأخيرة التي شنتها إيران على أنها تتبع «سياسة حافة الهاوية» التي تهدف إيران من ورائها إلى تعزيز موقفها في محادثات إحياء اتفاق 2015 الذي رفعت بموجبه القوى العالمية العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامج طهران النووي. وكانت إسرائيل من أشد المنتقدين لهذا الاتفاق، وانسحبت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، من الاتفاق عام 2018 وأعادت فرض العقوبات على إيران، الأمر الذي دفع الأخيرة في نهاية المطاف إلى الشروع في انتهاك القيود النووية التي سبق وأن وافقت عليها.

دولي

منذ 3 سنوات
«كابوسٌا مُروِّعٌا»: بالأرقام.. من يفوز لو قامت الحرب بين إيران وإسرائيل؟ 

4- ما هي مخاطر التصعيد على الطرفين؟

يختم المراسل تقريره بالإجابة عن هذا التساؤل بالقول: مخاطر التصعيد كبيرة على كلا البلدين. فوفقًا للجيش الإسرائيلي، يمتلك حزب الله ترسانة تتكون من 130 ألف صاروخ، ما قد يؤدي إلى أضرار كبيرة إذا أُطلقت على إسرائيل. وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي تصعيد الصراع إلى تأجيج المنطقة، ومن المرجح أن يُضعف اقتصاد إيران الذي يعاني بالفعل بعد سنوات من فرض العقوبات عليها وتفشي جائحة كوفيد-19 المدمرة. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد