في 2013، شخص الأطباء «ستيفاني جوهو» بمرض سرطان القولون. وبعد رحلة مؤلمة مع المرض مرت خلالها بجراحتين وجلسات العلاج الكيميائي، أرسلها طبيبها المعالج إلى المنزل لتقضي أيامها الأخيرة في هدوء.

لكن ستيفاني لم تستسلم، بل التحقت بتجربة سريرية لعقارٍ جديد مخصص لعلاج نوع سرطان القولون الذي أصابها، في محاولة أخيرة للتغلب على مرضها.. ونجحت محاولتها.

«لأنني واحدة من المحظوظين القلائل الذين حدقوا إلى قلب الهاوية وخرجوا بسلام، أشعر بأن واجبي هو التحدث ومشاركة بعض الأمور شديد الأهمية التي تعلمتها في هذا العهد الجديد من الرعاية الصحية لمرضى السرطان؛ لأن المرض الذي كان على وشك قتلي، بدأ مسيرتي المهنية في مجال تقديم المشورة للمرضى».

في مقالها بـ«واشنطن بوست»، تقدم ستيفاني 8 نصائح، أو «علامات على الطريق» يهتدي بها المصابون بالمرض، وتساعدهم في تشكيل تفكيرهم حياله، وأن يصبحوا مشاركين فاعلين في عملية إنقاذ حياتهم.

اقرأ أيضًا: مُترجم: الموت بالسرطان هو الطريقة المُثلى للموت

1. اعرف أكثر

المعرفة من أهم العوامل التي تمكن مريض السرطان من المحاربة من أجل البقاء على الوجه الأمثل. تقول ستيفاني: إنها ندمت لاحقًا على ثقتها العمياء بالأطباء دون تحري الآراء الثانية التي قد تخالف رأي طبيبها. لذا قررت عندما وجدت أن جميع العلاجات التي أوصى بها الطبيب فشلت في علاجها أن تجوب الإنترنت وتعلم نفسها بنفسها عن نوع السرطان الذي أصيبت به، وعن السرطان عمومًا.

تنفي ستيفاني أنها تشجع المريض على أن يصبح طبيبه الخاص، أو أن يثق بالمعلومات الموجودة على الإنترنت ثقة عمياء، لكنها تشجعهم على تثقيف أنفسهم؛ لكي يتمكنوا من اتخاذ قراراتٍ مبنية على المعرفة لا مدفوعة بالخوف.

2. الإكثار من الأسئلة ليس أمرًا «مزعجًا»

تحث ستيفاني المرضى على حضور كل جلسة علاجية بقائمة من الأسئلة المعدة مسبقًا، وتسجيل الملاحظات أو اصطحاب شخص يسجل الملاحظات، والسؤال عن أي شيء مربك. تقول «تذكر أن احتياجاتك أنت هي الأهم. أنت من تقاتل من أجل حياتك. اجعل كل أفكارك ومخاوفك ومشاعرك مسموعة. وإن لم تفلح في المرة الأولى، كرر السؤال قدر ما يتطلب الأمر».

وإن شعر المريض بأن طبيبه لا يفهمه أو يستمع إليه بما فيه الكفاية، أو يأخذ شكواه على محمل الجدية، فربما عليه أن يجد طبيبًا آخر؛ «فمن يفتقر إلى المشاركة الوجدانية ليس طبيبًا حقًا».

3. كل سرطان مختلف عن الآخر

بالنسبة لستيفاني، ما أنقذ حياتها كان اكتشاف المؤشرات الحيوية الجينية لنوع السرطان الذي أصابها. ومن هنا تنصح المرضى بأن يعرفوا كل ما يمكن معرفته عن نوع السرطان الذي أصابهم، وكل التباينات الفردية التي تميزهم عن غيرهم، ما يزيد من فرص التعرف على أفضل العلاجات الممكنة.

4. لاحظ كل عرضٍ جانبي وأبلغ به طبيبك

تنصح ستيفاني بعدم إخفاء أي من مخاوفك عن الطبيب والفريق المعالج، حتى وإن بدت لك صغيرة أو غير ذات أهمية. فالتقدمات المذهلة في علاجات السرطان اصطحبت معها مجموعة كاملة من التحديات، خاصة في التعرف على الأغراض الجانبية.

معظم الأطباء لدبهم خبرة عملية واسعة في العلاجات التقليدية، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، لكنهم ما زالوا متمرسين في العلاجات الحديثة، مثل العلاج المناعي، الذي يستخدم الجهاز المناعي للشخص ضد خلايا السرطان. لذا فإن التعرف المبكر على الأعراض الجانبية والسيطرة عليها قد تكون مسألة حياة أو موت.

5. التجارب السريرية ليست مجرد ملاذ أخير

تنبه ستيفاني إلى مفهومٍ مغلوط حيال التجارب السريرية؛ إذ يظن البعض أن اللجوء إليها يكون بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى. لكن الحقيقة أنَّها فرصة شديدة الأهمية قد تتيح للمريض أكثر العلاجات تخصصًا. حاليًا يشارك 4% فقط من مرضى السرطان في الدراسات العلمية، وترى ستيفاني أن هذه النسبة لابد أن ترتفع، من أجل مصلحة المريض نفسه والمصلحة العامة.

اقرأ أيضًا: فيليبا داربري.. امرأةٌ قهرت السرطان

«على المرضى أن يعوا أنهم شركاء في مسيرة العلم، وأنهم جزءٌ من عملية اكتشاف العلاج تمامًا كالأطباء. بدوننا، ومن دون استعدادنا للمشاركة، لن نحقق أي تقدمٍ طبي. سأفتخر دومًا بمشاركتي في دراسة ستنقذ حياة الآلاف من البشر».

6. السرطان ليس مرضًا عضويًا وفقط

تنصح ستيفاني بمخاطبة الجوانب العقلية والعاطفية والروحية من المرض. الطرق العلاجية المتفق عليها مهمة بالتأكيد، لكن للتعافي تياراتٍ وطرائق أخرى لها من القيمة ما لها.

هناك مثلًا العديد من المدارس الفكرية عن أسباب المرض وكيفية مساعدة المرضى على الاستشفاء. وهناك مثلًا علم التغذية الذي يساعدك، وفقًا لستيفاني، على الشعور بأنك تساعد جسدك في التعافي كل يوم مع كل وجبة صحية تتناولها.

7. الأمل شريان حياة

عندما يقول العقل: إن كل شيء انتهى، لا يجد الجسد مبررًا للاستمرار في القتال. لا يعني هذا ألا يصارح الأطباء مرضاهم بالحقيقة المؤلمة، لكنه يعني انتقاء الكلمات المناسبة التي تبث روح الأمل في المريض والمقربين منه.

تذكِّر ستيفاني بأن العلاج هو من يخذل المريض، وليس المريض هو من خذل العلاج. وعلى المريض أن يستمد الأمل في التعافي من طبيبه، ومن المحيطين به، أو حتى من نفسه. فالأمل ينقذ الحياة.

اقرأ أيضًا: «دكتور ساسة»: أطعمة تحميك من السرطان.. وأخرى تُصيبك به

8. لا تكن وحدك

قد يكون المريض قويًا، لكنه في النهاية بشر، لقدراته حدود عليه أن يحترمها. والسرطان ليس رحلة يمكن لبشرٍ أن يجتازها وحده، وإنما يتغير مسار الرحلة بفعل المقربين والأطباء، ومن يمدونك بالقوة حين تخور قواك.

تقول ستيفاني: إن أختها الصغري جيس كانت إلى جانبها في كثير من الأحيان، وكانت تتحدث وتتخذ القرارات نيابة عنها حين ينال منها الضعف الجسدي أو النفسي. فعلى المريض أن يختار شخصًا من دائرته القريبة يعرف مخاوف وأولوياته، ويطلب منه أن يكون صوته حين الحاجة.

ومهما كان المقربين من المريض على استعدادٍ لبذل كل ما في وسعهم لمساعدته، يظل من العصي عليهم فهم التعقيدات التي يواجهها كل يوم. لذا تنصح ستيفاني بمصادقة مرضى آخرين، وتؤكد أن هذا مكنها من مشاركة مخاوفها بأريحية أكبر معهم؛ لأنها واثقة من فهمهم لما تقول، على العكس من الأصحاء الذين لم يقفوا أمام حقيقتهم الفانية وجهًا لوجه. أمام شخصٍ يواجه نفس ما تواجهه أنت، لا تصير الشكوى وإظهار الضعف أمورًا تستحي من إظهارها، كما هو الحال مع المقربين منك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد