نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن مشروع نيوم الذي ينوي محمد بن سلمان إقامته في شمال غرب المملكة، والذي أحدث حالة احتقان في صفوف أبناء قبيلة الحويطات بسبب طريقة تعامل السلطة معهم ورغبتها في تهجيرهم قسرا بعد سنوات من التهميش.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه «عربي21»، إن مقطع الفيديو الذي ظهر في 12 أبريل (نيسان) وانتشر على تويتر يمثل شهادة سجلها المواطن السعودي عبد الرحيم الحويطي، على باب منزله في قرية الخريبة الواقعة على ضفاف البحر الأحمر في شمال غرب المملكة.

وأضافت الصحيفة أن عبد الرحيم ظهر في مقطع الفيديو بوجه مهموم وصوت مرهق، معترضًا على عملية الطمس الممنهج لهذه القرية الفقيرة، الواقعة بين أمواج خليج العقبة ورمال الصحراء. وقد تم عرض تعويضات على كل سكان هذه المنطقة للتخلي عن أراضيهم وفسح المجال لمشروع نيوم، المدينة المستقبلية التي تبلغ كلفة إنشائها 500 مليار دولار، والتي ينوي ولي العهد محمد بن سلمان إقامتها في هذه المنطقة. وتأتي هذه العملية دون مراعاة للظرف الذي تمر به المملكة، في ظل تفشي فيروس كورونا الذي خلف أكثر من 100 قتيل في السعودية.

وذكرت الصحيفة أن الحويطي ظهر في مقطع الفيديو وهو يصف الدولة السعودية بالإرهابية ويؤكد رفضه الرحيل أو القبول بالتعويض، وتشبثه بالبقاء في منزله. ويأتي هذا الموقف رغم علمه التام بأنه يتجاوز الخطوط الحمراء، حيث إن المملكة لا تظهر أي تسامح أمام التعبير عن آراء مخالفة للرواية الرسمية. لذلك قال عبد الرحيم الحويطي: «لن أكون متفاجئًا إذا جاؤوا لقتلي في منزلي ثم وضعوا أسلحة بجانبي حتى يتهموني بالإرهاب، هذا بيتي وسوف أحميه».

وبعد يوم واحد لقي عبد الرحيم الحويطي مصرعه أثناء عملية لقوات الأمن السعودية التي جاءت لاعتقاله من منزله. ورغم تأكيد السلطات أن الحويطي كان مسلحًا واستهدف عناصر الأمن، إلا أن أقاربه ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أكدت أن حيازة الأسلحة هي أمر عادي في هذه المناطق القبلية، وبالتالي فإن ما حدث يعد إعدامًا خارج إطار القانون، ووسيلة لإسكات مصدر للإزعاج وتوجيه تحذير للآخرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن وراء عبد الرحيم الحويطي الذي بات يوصف بأنه «شهيد نيوم»، هنالك جزء كبير من قبيلة الحويطات، يرفض بأن يكون ضحية المشروع العملاق لمحمد بن سلمان.

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«بلومبرج»: ما حدث غيَّر كل شيء.. هكذا يتأثر الاقتصاد السعودي بسبب أسعار النفط

وأوضحت الصحيفة أن هذه القبيلة تضم عشرات الآلاف من السكان، وتتوزع بين شمال المملكة العربية السعودية وجنوب الأردن وسيناء المصرية، وقد أعلنت عن موقفها في مقطع فيديو في يناير الماضي، حيث ظهر عدد من أعضائها في حوار متشنج مع مبعوث ولي العهد السعودي، وأوضحوا له أنهم يرفضون مقترحات التعويض التي تقدمها السلطة، ويصرون على البقاء في أرض أجدادهم.

وأوردت الصحيفة أنه من المفترض أن يبدأ العمل على هذا المشروع، الذي يمثل أحد أهم أعمدة رؤية 2030 التي ينوي محمد بن سلمان من خلالها تغيير المملكة العربية السعودية، خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يكون حجمه 33 مرة حجم مدينة نيويورك، وأن يكون على أعلى درجات التقدم التكنولوجي، حيث تسير فيه سيارات التاكسي الطائرة، ويتم التدريس عبر تقنية الهولوغرام، ودرجات الحرارة يتم تعديلها بفضل نظام متطور للتحكم في السحب والأمطار.

وأضافت الصحيفة أن مدينة نيوم التي ستكون دبي الجديدة، يفترض أن تكتسب صبغة خاصة خارج الحدود الإقليمية للمملكة، حتى يتمكن سكانها من البقاء بعيدًا عن القوانين المحافظة، حيث سيرتدون الملابس بكل حرية ويستهلكون الكحول، وهي ممارسة لا تزال تعتبر محرمة في المملكة التي تمثل مهد الإسلام.

ونقلت الصحيفة عن علياء الحويطي، المعارضة السعودية المنتمية لهذه القبيلة، قولها إن البدو الذين يعيشون في المنطقة متحضرون وبعضهم يتكلم اللغة الإنجليزية، وهم ليسوا ضد المشروع بل يريدون أن يكونوا جزءًا منه، ولا يقبلون سياسة السلطة التي عندما قررت بعد وقت طويل أن تستثمر في هذه المنطقة، طلبت منهم الرحيل.

يصعب في الوقت الحالي تحديد حجم التذمر على مشروع نيوم، ولكن مشاعر الاستياء يبدو أنها تتركز في قرى الخريبة وشرمة المقابلتين لشواطئ سيناء، وهي المنطقة التي يفترض أن تتحول لمنتجع بحري.

ولكن حسب تحقيق استقصائي قامت به صحيفة «وول ستريت جورنال»، وبالنظر لضخامة مشروع نيوم، فإن حوالي 20 ألف سعودي منتشرين في الصحراء في شمال غرب البلاد سوف يتم تهجيرهم. لذلك سارع الإعلام السعودي الذي تتحكم فيه السلطة بشكل كامل إلى التقليل من أهمية قضية عبد الرحيم الحويطي.

سياسة

منذ سنتين
مترجم: الأمر ليس أموالًا فقط.. ما الذي يجب أن تغيره السعودية لإنجاح «نيوم»؟

وفي إطار هذه المساعي، تجرأ الإعلام الحكومي على مقارنة المشروع بأشغال توسعة الحرم المكي، التي أدت في وقتها إلى تهجير عدد من سكان مكة الفقراء. ولكن بالنسبة للمعارضين السعوديين، فإن هذه المقارنة لا تجوز.

ونقلت الصحيفة عن سعد الفقيه أن «الحملة التي تمت ضد الحويطات أثبتت أن أولوية محمد بن سلمان ليست مجابهة فيروس كورونا أو الحفاظ على صحة السكان. بل إن أولويته هي تحضير الأرضية للاستيطان الصهيوني وإقامة الملاهي الليلية والمجون». وذلك في إشارة منه إلى قرب مدينة نيوم من إسرائيل، خاصة وأن شركات التكنولوجيا في تل أبيب أعربت عن أملها في حدوث تقارب بين البلدين يسمح لها بالاستفادة من هذا المشروع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد