تقول الكاتبة إنها عندما أخبرت الناس بخططها لزيارة مصر، ردت الأسرة، والأصدقاء – وحتى النوادل – بالقول: “رائع!” و”مدهش!” ولكن قالت عيونهم “هل أنت مجنونة؟”

 

شهدت صناعة السياحة في مصر، التي كانت مزدهرة ذات يوم؛ تدهورًا منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالمستبد حسني مبارك في عام 2011. وقد زادت أعمالُ العنف الأخيرة من حالة عدم اليقين: مثل القتل الخاطئ لثمانية سياح مكسيكيين على أيدي قوات الأمن الحكومية، ووقوع تفجير خارج القنصلية الإيطالية في القاهرة، والهجوم الفاشل على معبد الكرنك الشهير.

 

أجابتهم “نعم، رأيت الأخبار”. ثم قامت بالبحث على موقع TripAdvisor “هل السفر إلى مصر آمن؟” حتى بعد أن أتمت الحجز مع شركة سياحية. وقد شعرت بالقلق وهي على متن الطائرة، حتى رأت الأهرامات من الجو.

 

لا توجد ضمانات للأمان في دول مضطربة مثل مصر أو في أي مكان. ولكن مع وجود مرشد سياحي، لا يساورك شعور بعدم الأمان. بالإضافة إلى ذلك، كانت منهكة جدًا من مشاهدة المعالم السياحية.

 

يتنقل بك الدليل عبر حركة المرور في القاهرة المفزعة – حيث لا يلتزم الناس بآداب القيادة وحدوث اصطدام بين السيارات أمر شائع – ويسمح لك بتجاوز العقبات في أماكن أخرى.

 

على سبيل المثال، أخذها الدليل مباشرة إلى شخص يسمح لك بركوب الجمل يثق به بالقرب من الأهرامات، وتجنب ما قال إنه سيكون حشدًا صاخبًا قد يتحرشون بمن يذهبون بمفردهم.

 

بدلا من ذلك، بعد أن صعدت على ظهر الجمل، أمسك صبي يبلغ من العمر 10 سنوات باللجام وشرعوا في جولة في الصحراء المشمسة وحدهم. وقد كانت قادرة على إعادة إنشاء ألبوم الصور الذي كانت تراه كل يوم على جدار منزل طفولتها: من بين الصور صورة لوالدها على ظهر الجمل في الصحراء المتربة عام 1980.

 

جعلها الصبي الخبير تقف للتصوير وهي ترفع إصبعها لجعلها تبدو وكأنها تلمس الجزء العلوي من الهرم. ووجد لها الدليل مكانًا للجلوس على درجات الهرم الأكبر وأمرني أن أقف حتى أبدو وكأني أقبل تمثال أبو الهول.

 

كان كل دليل وسائق وعامل آخر، يعتمد في دخله على السياح والبقشيش؛ حريصًا على إرضائها والإلحاح عليها أن تشرب كمية كافية من الماء وأخذها إلى المتاجر التي تديرها الحكومة لاقتناء الهدايا الجميلة، بما في ذلك ورق البردي والتماثيل اليدوية.

 

قال الدليل إن الشرطة السياحية في مناطق الجذب الرئيسية لا تسمح للبائعين بالإلحاح على الزوار، ولكن البائعين انتهازيون، وخاصة مع انحسار السياحة بشكل كبير جدًا.

 

أحد البائعين ظل يتتبعها لمدة 15 دقيقة إلى مدخل المعبد، وأجبرها على وعده بأن تتوقف لدى متجره، في حين هتف آخرون “مرحبا بك في ألاسكا!” – في إشارة ساخرة إلى الحرارة الخانقة.

 

وعلى متن سفينة سياحية في نهر النيل، ألقى بائعو الهدايا التذكارية في الزوارق السريعة حبالهم إلى الطاقم، مرحبين بالركاب وملقين بالبطانيات لمن ينظر عبر الدرابزين.

 

ساعدها ذلك في الاستعداد للباعة المتجولين، وحركة المرور والفقر المدقع. من نافذة الفندق بالقاهرة، رأت المباني السكنية التي لم يكتمل بناؤها بعد، وحديدًا ملتويًا على أسطح المنازل بانتظار بناء طوابق جديدة. وتراكمت القمامة وامتدت إلى القسم الملوث من نهر النيل في المدينة، حيث تأكل منها الأحصنة والحمير ضعيفة البنيان.

 

كان من البديهي التوقف في ميدان التحرير، مهد الثورة، عبر المتحف المصري، في منطقة حيث الفنادق والشركات لا زالت لم تتعافَ. بدت البقعة الخضراء صغيرة بالمقارنة مع أهميته. وبرز مبنى محترق مجاور من المقرر هدمه بعد أربع سنوات.

 

لكن بالنسبة لمحبي المغامرة، توفر زيارة مصر حاليًا مزايا كبيرة. السياح متفرقون والأماكن السياحية غير مزدحمة. كان هناك 40 شخصًا على متن المركب النيلي، رحلة فاخرة مع طعام رائع وخدمة عادة ما تسع 140 راكبًا.

 

في حين أنه يمكنك معرفة المزيد عن المومياوات في المدرسة والإعجاب بصور الهرم الأكبر، فهذا لا يشبه شيئًا مثل تسلقه فعليًا. أو التحديق في مقبرة مرنبتاح في وادي الملوك في الأقصر لرؤية بطانية من النجوم المرسومة والمحفورة بألوان نابضة بالحياة اليوم كما كانت قبل 3000 سنة.

 

بعد التحديق في العيون الذهبية لقناع الملك توت، وغمس اليدين في النيل أثناء ركوب قارب وقت الغروب، ورؤية الكتابة الهيروغليفية على جدران المعابد القديمة؛ يجب القول: حان الوقت للذهاب إلى مصر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد