أفادت صحيفة «الجارديان» في تقرير لها بأن شخصين طورا أداةً جديدة على الإنترنت تحول خدمة «نتفليكس» للبث عبر الإنترنت إلى فصل لتعلم اللغات من المنزل. تسمح الأداة للمشاهدين بمشاهدة البرامج الأجنبية مع ترجمة إلى الإنجليزية وحاشية باللغة الأصلية، ويتوقف البرنامج تلقائيًا من أجل السماح للمشاهد باستيعاب الجملة التي سمعها للتو.

دليلك لتعلم اللغات الأجنبية: أفضل 5 مواقع لتعليم اللغات الأجنبية على الإنترنت

أوضحت الصحيفة أن عشرات الآلاف من المستخدمين حملوا أداة «تعلم اللغة عبر نتفليكس Language Learning With Netflix» منذ إصدارها في ديسمبر (كانون الأول).

وفي ظل تزايد القلق بشأن انخفاض أعداد التلاميذ الذين يدرسون لغات أجنبية في المدارس الثانوية، أثنى عدد من اللغويين على الأداة بوصفها وسيلةً للاستفادة من الإمكانات التعليمية لشبكة «نتفليكس»، التي تقدم برامج ناطقةً بنحو 26 لغةً في 190 دولة، وتستهدف إنتاج 100 مسلسل بلغات غير الإنجليزية بحلول نهاية العام الجاري.

المطوران المستقلان اللذان صمما الأداة هما ديفيد ويلكينسون وأوغنجين أبيك. وبحسب الصحيفة، بدأ الاثنان المشروع باعتباره هواية قبل بضع سنوات، وأصدرا امتدادًا على متصفح جوجل كروم في ديسمبر (كانون الأول). وسريعًا زاد عدد المستخدمين، إذ حمل أكثر من 30 ألف شخص الأداة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

قال ويلكينسون عن المشروع: «نرغب في تشجيع الناس على ممارسة العادات الجيدة. إذ يجب أن يستمع الطلاب إلى اللغة كثيرًا في مرحلة التعلم المبكرة. ويجب أن تلقى اللغة على الآذان مع توفير ترجمة تسمح لك بالربط بين المعاني».

ولد ويلكينسون في زيمبابوي لأبوين إنجليزيين، وبدأ في إعداد مواده الخاصة قبل سبع سنوات أثناء دراسته للغة الإندونيسية والفارسية. وقال: «هناك ثلاث لغات أستخدمها باستمرار، وأستمتع بها نوعًا ما: الفارسية والروسية والإسبانية. ولا أستخدم اللغات الأخرى كثيرًا»، وأضاف أنه يتحدث الإنجليزية «غالبية الأيام». وتابع: «قضيت الكثير من الوقت في دراسة اللغات بمفردي، لكنني ارتكبت أخطاءً وأهدرت الكثير من الوقت في استخدام أساليب غير مجدية».

تدرب ويلكينسون في وظيفة مهندس ميكانيكي، قبل أن ينشئ شركةً لبيع الكتب ثنائية اللغة، وبدأ العمل على تطبيق سابق لأداة تعلم اللغة عبر نتفليكس قبل ثلاث سنوات. وقرر التحالف مع أبيك، اللغوي الصربي، بعد أن اكتشف أنه يعمل على مشروع مماثل.

وحسبما أوضحت الصحيفة، وقع اختيارهما على «نتفليكس» لأنها تقدم مجموعةً متنوعةً من البرامج باللغات الأجنبية، بدايةً من مسلسل الجريمة الإيطالي «صوبورا: دماء في روما Suburra: Blood on Rome» ومسلسل الإثارة الإسرائيلي «فاودا Fauda»، وصولًا إلى فيلم «روما Roma» الحائز على جائزة أوسكار، والذي صور في مدينة مكسيكو.

تساعد الأداة المستخدمين على استيعاب اللغة التي يحاولون تعلمها، وآلية ذلك بحسب التقرير هي السماح لهم بمشاهدة ترجمتين في وقت واحد، ترجمة تلقائية آلية حرفية، وترجمة رسمية أعدها شخص يدرك معاني العبارات الاصطلاحية.

لكن ترى الصحيفة أن نتائج قدرة الأداة على عكس موجة انخفاض دراسة اللغات الأجنبية داخل المدارس البريطانية على المدى البعيد ليست واضحةً بعد. إذ أصبحت اللغة الأجنبية مادةً اختياريةً في الشهادة العامة للتعليم الثانوي منذ عام 2004، ووجد تحليل نشرته شبكة «بي بي سي» الأسبوع الماضي أن أعداد الأطفال الذين يدرسون الألمانية والفرنسية انخفضت بنسبة الثلثين منذ ذلك الوقت.

وقالت كاثارينا فون روكتيشيل كاتي، مديرة معهد جوته بلندن، إن جعل اللغات أكثر مرحًا باستخدام أدوات «رائعة» مثل تلك الأداة سيكون أمرًا مفيدًا. وأضافت: «لو كنت أمتلك كل تلك الإمكانيات في طفولتي وأنا أدرس الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، لكنت أحببت الأمر دون شك. يتملكنا الخوف داخل معهد جوته، وكافة المعاهد التي تعلم اللغات الأجنبية، من أن الإنسان الآلي سيتولى المهمة بدلًا منا في المستقبل. لكنني أرى الأمر بصورة معاكسة، إذ سيتسنى لنا مواصلة تعليم اللغة الألمانية، لكن يجب أن نتعلم كيفية تدريسها باستخدام تلك الأدوات».

وأفادت «الجارديان» أنه في الوقت نفسه تزداد شعبية تطبيقات مثل «ميمرايز Memrise» و«بابيل Babbel» و«دولينجو Duolingo»، التي يستخدمها 13 مليون مستخدم داخل المملكة المتحدة. وقال تطبيق «دولينجو» إنه شهد زيادةً في أعداد مستخدميه البريطانيين الذين يدرسون اللغة الفرنسية بنسبة 38%، ووصلت النسبة بين دارسي الألمانية إلى 34% منذ أوائل عام 2017.

وقال سام دالسيمر، مدير العلاقات العامة في «دولينجو»: «نعلم أن الناس بدأوا فعليًا في مشاهدة برامج نتفليكس باللغات الأجنبية لتحسين مهارات الاستماع لديهم. وتمثل أداة تعلم اللغة عبر نتفليكس ميزةً رائعةً لتطوير تلك التجربة. وتبدو موجهةً في المقام الأول إلى الدارسين الذين اكتسبوا قاعدةً لا بأس بها من المفردات والقواعد اللغوية، وتعد استكمالًا رائعًا لتجربة التعلم مع دولينجو».

لكن البعض لا يتفقون مع ذلك كون تلك الأداة مفيدةً في تعلم اللغات. فبحسب الصحيفة، قال ميكائيل بوينتيكوتو، مدير الحلقات الدراسية بفرع منظمة أليانس فرانسيز في لندن: «لا يمكنك أن تتعلم اللغة بهذه الطريقة. أنت بحاجة للتحدث إلى معلم حقيقي، وممارسة الاستماع. وهذه الأداة سلبية بعض الشيء وتركز فقط على مهارة واحدة».

يطمح ويلكينسون وأبيك إلى توسعة أداتهم لتشمل منصات أخرى مثل «أمازون فيديو»، لكنهم يعكفون على تطوير الأداة في الوقت الحالي. وأضافوا خيارًا يسمح بكتابة نطق اللغة اليابانية والماندرينية الصينية بالحروف اللاتينية، ويعملون الآن على برامج مدبلجة بلغات مختلفة، إذ أن السيناريوهات المدبلجة لا تتطابق عادةً مع ترجمة اللغة الأصلية للبرنامج.

وإليك عددًا من اللغات التي يمكنك تعلمها من خلال الأداة وفقًا لتقرير الصحيفة:

الكاتالونية

من خلال مسلسل «أهلًا بك في العائلة Benvinguts a la família»، وهو كوميديا سوداء عن عائلة تطرد من منزلها.

الهولندية

من خلال فيلم «مصرفي المقاومة Bankier van het Verzet»، وهو فيلم عن المقاومة الهولندية في الحرب العالمية الثانية.

الفلبينية

من خلال فيلم «كيتا كيتا Kita Kita»، وهو فيلم كوميدي رومانسي عن مرشدة سياحية تصاب بالعمى بعد اكتشاف خيانة خطيبها لها.

الأيسلندية

من خلال مسلسل «تنفس بصورة طبيعية Andið eðlilega»، وهو مسلسل درامي عن علاقة تتكون بين أم عزباء وإحدى طالبات اللجوء.

التاميلية

من خلال مسلسل «المذياع Radiopetti»، وهو مسلسل درامي عن رجل مصاب بفقدان جزئي للسمع، وعلاقته بالمذياع الذي منحه إياه والده.

مترجم: لم يفت الأوان.. كيف تتعلم لغات جديدة في عمر متقدم؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد