يعد اكتشاف الكائنات الحية التي عاشت على كوكب الأرض قديمًا عمليةً صعبة للغاية. لكنَّ إنجازًا كبيرًا تحقق في هذا المجال الشاق في الصين مؤخرًا. فبحسب تقريرٍ لمجلة «الإيكونومست» البريطانية، اكتُشِفَت العديد من الكائنات الحية القديمة الغريبة في موقع تنقيب بالصين في الشهر الماضي.

مترجم: علماء يضيفون جينات دماغ بشري في القرود.. ماذا يعني ذلك؟

أوضحت المجلة أن صعوبة تلك العملية تكمن في أنَّ أحد المبادئ الأساسية لتكوين الحفريات هي أنَّ المواد الصلبة تُحفظ بسهولةٍ أكبر بكثير من المواد الرخوة، وهذا بدوره يتسبب في مشكلةٍ صغيرة في دراسة تطور الحيوانات الأولى التي عاشت منذ 540 مليون سنة؛ لأنَّ الغالبية العظمى منها تفتقر إلى الأجزاء الصلبة، باستثناء ثلاثيات الفصوص.

وحتى الآن، بحسب تقرير المجلة، لم تسمح سوى حفنة من مواقع الحفريات التي تشكلت بطرقٍ استثنائية لعلماء الحفريات بإلقاء نظرةٍ خاطفة على ما كانت عليه النظم الإيكولوجية القديمة، دون استثناء جميع الرخويات من المعادلة. والآن، أُضيف موقعٌ آخر إلى القائمة. ففي نهاية مارس (آذار) الماضي، حسبما أفادت المجلة، أبلغ شينج ليانج تشانج، الأكاديمي بجامعة نورثويست في الصين، عن اكتشاف موقع جديد مليء بالحيوانات التي لم تُر من قبل.

يشير التقرير إلى أنَّ معظم الحفريات تتشكل عندما تسقط الرواسب في الماء ببطء على جسم حيوانٍ ميت. تتعفن الأنسجة الرخوة، ويُدفن الفتات الصلب (كالعظام) محميًا داخل الصخور الرسوبية التي تتشكل حوله. لكن لكي تُحفظ الرخويات، يجب أن تحدث كارثة.

وفي حالة أكثر مواقع العصر الكامبي شهرةً، وهما «طفل بورجيس» في كندا، وموقع «تشينج جيانج» في الصين، كانت الكارثة هي سلسلة من العواصف، ألقت كمياتٍ هائلة من الطين على عددٍ كبير من الحيوانات، فدفنتها حية. تعفنت معظم لحوم الحيوانات، لكن بقيت آثار أجسامها الرخوة على شكل أغشية عضوية في الوحل الخالي من الأكسجين حولها.

وتقول المجلة إن الموقع الجديد الذي أبلغ عنه الدكتور تشانج، والمعروف باسم «تشنج جيانج»، يُشبه المواقع الأخرى التي يبدو فيها أنَّ الحيوانات قد دُفنت بانهمار الطين فجأةً. ويبلغ عمر الموقع نحو 518 مليون سنة، وهو عمر موقع «تشينج جيانج» نفسه (وأقدم من موقع «بورجيس» بنحو 10 ملايين سنة). لكن الموقعين الصينيين يختلفان في بقية السمات.

Embed from Getty Images

إذ نتج من موقع «تشنج جيانج» أكثر من 20 ألف عينة حتى الآن، حُللت 4351 منها تحليلًا صحيحًا، ويُعتقد أنَّها تمثل حوالي 100 مجموعة من المخلوقات. ويقدر تشانج وزملاؤه، بحسب المجلة، أنَّ 54 من هذه المجموعات لم تُكتَشف من قبل، وتشمل كائنًا مدرعًا مفترسًا من المفصليات، ودودة ذات أرجل قصيرة بدينة، وحيوان يحمل نسخةً قديمة من الأوتار العصبية الموجودة في الفقاريات اليوم. وستتطلب الحفريات دراسةً مستفيضة لتحديد كيف عاشت بالضبط.

وهناك بعض الحيوانات المألوفة مثل اللاسعات (قنديل البحر والشعاب المرجانية وشقائق النعمان وغيرها). لكنَّها تثير أسئلةً كثيرة بحسب المجلة، إذ توجد تلك الحيوانات على نطاقٍ واسع في المحيطات الحديثة، ولديها أجسام بسيطة توحي بتطورها مبكرًا إبان ظهور الحياة الحيوانية. وبالنظر إلى ذلك، كان من المتوقع أنَّه عند التنقيب في موقع «طفل بورجيس» و«تشينج جيانج» لأول مرة، ستكثر اللاسعات في الطبقات الرسوبية، لكنَّ العكس كان صحيحًا.

هذا بينما فاجأ الموقع الجديد الدكتور تشانج بضمه عددًا حُفظ جيدًا بشكلٍ مدهش من هذه المجموعة من الرخويات، من الهلاميات المشطية الدقيقة، إلى الميدوزا، التي جابت البحار ولدغت الأسماك بمخالبها السامة. ويكشف الموقع أنَّ هذه الحيوانات كانت موجودةً في ذلك الوقت، وازدهرت بالفعل في بعض البيئات، ولا يزال ما كانت عليه هذه الاختلافات البيئية موضع بحثٍ مكثف.

ويشير التقرير أيضًا إلى أنَّ الموقع يتميز عن سابقيه بمجموعته من حفريات اليرقات، إذ عُثِرَ على المئات من اليرقات يتراوح حجمها بين الملليمتر وأقل من الملليمتر، وغالبًا ما توجد على ألواح الصخور نفسها.

ويعتقد تشانج وزملاؤه أنَّه من المحتمل أن تكون هذه اليرقات هي نسخٌ يافعة لما كانت عليه الحيوانات التي عُثِرَ عليها في الموقع، لكن كالعديد من المخلوقات الجديدة حديثة الاكتشاف، توضح المجلة أنَّها ستحتاج تحليلًا كثيفًا وقليلًا من الحظ لمعرفة أي المجموعات تنتمي إليها. وفي الواقع، سيحتاج الاكتشاف الجديد وقتًا طويلًا وعملًا جادًا من الباحثين.

مترجم: أصبحنا أكثر عنفًا أم أقل؟ تعرف إلى تاريخ تطور العنف لدى البشر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد