عيّن الرئيس العراقي برهم صالح رئيسًا جديدًا للوزراء أمس السبت؛ لينهي الجمود السياسي المستمر منذ أكثر من شهرين، والذي أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق٠ وكشف عن انقسامات عميقة بين جيل الشباب العراقي والنخب السياسية القديمة، حسبما ورد في تغطية أعدها مصطفى سالم ولويزا لوفيلوك في صحيفة «واشنطن بوست».

وأشارت الصحيفة إلى أن محمد توفيق علاوي، وهو مسؤول حكومي سابق يبلغ من العمر 75 عامًا، استقال من منصبه وسط النزاعات السياسية التي وقعت في عام 2012، هو الذي كُلِّف بمهمة إدارة البلاد حتى الانتخابات المقبلة، التي لم يتم تحديد موعد إجرائها بعد.

ولفتت تغطية «واشنطن بوست» إلى أن علاوي كان ينظر إليه باعتباره رجل التسويات بين الفصائل السياسية؛ عقب المظاهرات المناهضة للحكومة والتي استمرت عدة أشهر، والحملة العنيفة ضد الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص.

عربي

منذ 4 شهور
«ميدل إيست آي»: كيف أثر التوتر بين أمريكا وإيران على احتجاجات العراقيين؟

واستقال عادل عبد المهدي من رئاسة الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن سحب أكبر رجال الدين الشيعة في البلاد دعمه له. ومنذ استقالته، شغل عبد المهدي منصب رئيس الوزراء المؤقت.

وجاء تعيين علاوي يوم السبت عقب إنذار أطلقه الرئيس بأنه سيعين بنفسه رئيسًا جديدًا للوزراء إذا لم تتوافق الأحزاب على مرشح. ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وأطاح بصدام حسين من السلطة، أصبحت القرارات الكبرى تتطلب إجماع المشرعين الشيعة والسنة والأكراد. 

وفي الممارسة العملية، غالبًا ما يحتاجون إلى الضوء الأخضر من الرعاة الرئيسين ذوي النفوذ مثل إيران، وكذلك رجل الدين الشيعي القوي مقتدى الصدر، الذي يسيطر أيضًا على فصائل الميليشيات وأكبر كتلة برلمانية، بحسب التقرير.

وجرى التوافق على رئاسة علاوي لمجلس الوزراء بين مجموعات برلمانية مرتبطة بالصدر وفصيل مدعوم من إيران، وفقًا لعضوين في البرلمان طلبا عدم الكشف عن هويتها؛ لأنهما ليسا مخولين بمناقشة الشؤون السياسية الداخلية.

تحديات صعبة

ويخلص تقرير «واشنطن بوست» إلى أن رئيس الوزراء الجديد سيواجه تحديات صعبة، بما في ذلك كيفية التعامل مع القضية الشائكة، المتمثلة في: الانسحاب العسكري الأمريكي المحتمل من العراق.

وتعرض عبد المهدي لضغط متزايد من أجل طرد القوات الأمريكية في أعقاب الغضب واسع النطاق الذي أثاره قرار الرئيس ترامب بقتل اللواء قاسم سليماني، القائد القوي لفيلق القدس، وهي قوات شبه عسكرية إيرانية، على الأراضي العراقية.

والانسحاب السريع لقوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة في البلاد لمحاربة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، يحظى بدعم ساحق من الصدر والفصيل المدعوم من إيران. 

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين غربيين قولهم: إن بعض الممثلين (العراقيين) أكثر تحفظًا خلف الكواليس، وبدلًا عن الانسحاب السريع فإنهم يفضلون الانسحاب المنظم، أو ربما إعادة تشكيل المهمة، بما لا يؤثر على أي جهود لهزيمة فلول التنظيم المتشدد.

Embed from Getty Images

من هم الرافضون لرئيس الوزراء الجديد؟

وفي بيان صدر يوم السبت قال الصدر: إن علاوي، وهو شيعي، اختاره «الشعب»، وليس الأحزاب، وأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة ستدعمه. وكان رجل الدين الشيعي واسع النفوذ قد دعم الاحتجاجات التي اجتاحت الشوارع حتى وقت قريب.

وفي الساعات التي سبقت إعلان علاوي، أبلغ النشطاء في ميدان التحرير ببغداد، مركز الاحتجاجات، عن محاولات بعض أتباع الصدر للسيطرة على أجزاء من الساحة؛ مما يشير إلى محاولة لدعم المشروع. لكن في أجزاء من الميدان، رصدت التغطية رفض متظاهرين آخرين لتعيينه، قائلين: إنهم لن يدعموه. ورددوا «محمد علاوي مرفوض». وفي مدينتي البصرة الجنوبية والديوانية الجنوبية، ترددت هتافات أخرى مناوئة لتعيينه. 

وينتمي المتظاهرون في المدن الثلاث إلى جيل نشأ في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وهم يدعون إلى وضع نهاية لنظام الحكم الحالي، وفق التقرير.

وأكثر من 60% من العراقيين لا يزالون دون سن الـ24. ومستويات المعيشة منخفضة، والبطالة مرتفعة، وغالبًا ما يرتبط الوصول إلى الوظائف بالمحسوبية أكثر من الجدارة، بحسب تقرير الصحيفة.

وفي الأسبوع الماضي صنفت منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة 162 في قائمة تضم 180 دولة خضعت للفحص بحثًا عن مؤشرات الفساد. وفي ختام التغطية أشار التقرير إلى أن العراق أحد أكثر دول العالم ثراءً بالنفط، لكن لا يصل من تلك الثروة إلى الشعب سوى القليل.

عربي

منذ 4 شهور
العراق.. بين تظاهرات «ولد الخايبة» ومليونية الطرف الثالث

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد