استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) في الساعات الأخيرة من يوم الأربعاء, وقبل ساعاتٍ قليلة من الموعد النهائي لتشكيل الحكومة, أن يصل لاتفاق مع حزب (البيت اليهودي) اليميني المتطرف ليشكل حكومة ائتلافية جديدة.

نتينياهو الذي فاز بالانتخابات الإسرائيلية منذ شهرين بفارق ضئيل, تمكن بالكاد من الحصول على الواحد وستين مقعدًا اللازمين لتشكيل الحكومة. هذا يجعل من المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة الأكثر هشاشة في تاريخ إسرائيل. ما يصعب من مهمة (نتنياهو) في الحفاظ على ائتلافه هو انقسام أعضائه حول العديد من القضايا بداية من إيران ونهاية بمشكلة تزايد فرق الدخول في إسرائيل.

الطابع اليميني المتطرف للائتلاف يعني احتفاظ (نتيناهو) بمعارضته الشديدة للمحادثات النووية الجارية بين إدارة أوباما وإيران وكذلك رغبة البيت الأبيض المعلنة لقيام دولة فلسطينية. كما يعني ذلك أن العلاقة المتوترة بين (نتنياهو) والرئيس الأمريكي (باراك أوباما) لن تتحسن في أي وقت قريب.

عملية المفاوضات لتشكيل الحكومة الائتلافية امتدت لستة أسابيع وتعقدت كثيرًا بسبب تنافس الأحزاب المكونة للائتلاف للحصول على المقاعد الأبرز في مجلس الوزراء, إلى جانب علاقات (نتنياهو) المتوترة بزعماء الأحزاب اليمينية الأخرى في إسرائيل.

وزير الخارجية الإسرائيلي (أفيدور ليبرمان), وهو حليف نتنياهو لفترة طويلة, أعلن في وقت سابق من الأسبوع استقالته من منصبه وانضمامه لصفوف المعارضة بسسب ما وصفه بفشل (نتنياهو) في اتخاذ موقف متشدد من حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. كما قال أنه يرفض أن يكون عضوًا في حكومة لا تعتزم بناء مساكن جديدة سواء في الكتل الاستيطانية الكبرى أو في القدس.

وضع ذلك الأمر ضغطًا متزايدًا على (نتنياهو).

 حزب الليكود الذي يرأسه (نتنياهو) فاز بثلاثين مقعدًا في الانتخابات الأخيرة, واستطاع (نتنياهو) أن يؤمن ثلاثة وعشرين مقعدًا من الأحزاب اليمينية المتشددة بالإضافة لمقعد عضو سابق في الليكود. ولكن (نتيناهو) كان يحتاج لثمانية مقاعد إضافية لكي يستطيع تشكيل الحكومة قبل الموعد النهائي قبل منتصف ليل الأربعاء, لذلك لجأ (نتنياهو) لحزب البيت اليهودي برغم العلاقة السيئة بينه وبين (نافتالي بينيت) رئيس حزب البيت اليهودي.

(بينيت) استغل ورطة خصمه السابق وطالب بأن يتولى وزارة الخارجية وأن تُسنَد وزارة العدل لحليفته (إيليت شاكيد) التي كانت مثار جدل كبير بتصريحاتها التي تدعو للعنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

في النهاية توصل الطرفان إلى اتفاق مكّن (نتنياهو) بأن يطلب من الرئيس الإسرائيلي (رؤوفين ريفلين) بأن يعلن تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة قبل أن تدق الساعة معلنة انتصاف الليلة. وفقًا لتقارير صحفية, فإن حزب (البيت اليهودي) حصل على وزارة التعليم والتي من المرجح أن يشغلها (بينيت) نفسه. كما حصل الحزب اليميني المتطرف على وزارة العدل والتي ستشغلها (شاكيد), ولجنة الكنيست المعنية بالإشراف على النظام القضائي في إسرائيل. وفي خطوة من المرجح أن تثير انزعاج البيت الأبيض, فإن حزب (بينيت) سيرأس جناح الحكومة المكلف بإدارة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية.

(نتيناهو) الذي كان قريبًا من نهاية حياته السياسية الطويلة, يعيش ليقاتل يومًا آخر على رأس ائتلاف حكومي جديد. يبقى أن نرى إلى متى سيستمر هذا الائتلاف الحكومي, وإلى أي حد سيدفع ذلك الائتلاف بالعلاقات بين (أوباما) و(نتنياهو) إلى منحنى أكثر سوءًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد