هل الأمر حقيقي، أم مجرد خيال محض؟

 

تنبأ بحث جديد بأن مبدأ الهولوغرام ينطبق حسابيًّا على الكون. فالكون يحتاج إلى بعدين فقط، ولكنه يبدو ثلاثي الأبعاد بالنسبة إلينا لأنه يتصرف بالضبط مثل جهاز هولوغرام عملاق. يبدو هذا الكلام غير معقول بالمرة، ولكن خلال العقدين الماضيين، حصلت تلك الفكرة على زخم كبير، وقد أظهرت نتائج أبحاث جديدة أن هذا المبدأ منطبق بالفعل على الفضاءات المسطحة مثل كوكبنا، ومن الممكن أن يخضع إلى الاختبار قريبًا.

 

قد يعني ذلك أن كل ما نراه في عالمنا ثلاثي الأبعاد هو مجرد صورة لعمليات ثنائية الأبعاد، مضافة إلى أفق كوني عملاق.

 

دعونا نقدم لكم بعض الأدلة الإضافية. جرى تقديم مبدأ الهولوغرام للمرة الأولى من قبل عالم الفيزياء ليونارد ساسكايند في التسعينيات، وقد قام جامي لندينو بجهد طيب في شرح الفكرة الرئيسية:

 

«تؤكد الفكرة أنه يمكن توصيف حجم معين من الفضاء عبر تكويد المعلومات الخاصة به على كامل حدوده، مثل أفق الجاذبية الذي يعتمد على مراقب، وهكذا فهو يحتاج إلى بعد أقل مما يبدو».

 

حتى تثبت صحة ذلك، سنحتاج إلى صنع خريطة للنتائج الخاصة بظواهر الجاذبية، التي توصف عادة بثلاثة أبعاد مكانية، بناءً على سلوكيات الجزيئات الكمية التي يتم وصفها فقط ببعدين مكانيين.

 

المدهش في الأمر هو أن علماء الفيزياء النظرية اكتشفوا أن هذا هو الواقع، وقد جرى نشر 10000 ورقة منذ عام 1997 تدعم هذه الفكرة.

 

لكن الباحثين درسوا هذا فقط ضمن الفضاءات الغريبة وسالبة الانحناء، التي تختلف بشدة عن الفضاءات الموجودة في كوننا.

 

ما يقصده علماء الفيزياء عندما يقولون إن الكون مسطح، هو أن الفضاء والزمن ليسا مشوهين بالمطلق، وأن الكون يمكنه التمدد بشكل لا نهائي. وإذا كان كوننا موجب الانحناء، لأصبح فضاءً كرويًّا مغلقًا، وأي شيء سيُلقى في القضاء سيعود في نهاية المطاف.

 

إذا كان كوننا سالب الانحناء «لظل يتوسع إلى الخارج إلى الأبد، ولكن مع بعض الآثار الغريبة، مثل شعاعي ليزر ينطلقان بالتوازي، أو رسم مثلثات حيث يبلغ مجموع زواياها أقل من 180 درجة»؛ كما يقول عالم الفيزياء الفلكية ألان دافي من جامعة سوينبرن للتكنولوجيا في أستراليا.

 

لكن فريقًا من العلماء في جامعة فيينا للتكنولوجيا حقق تقدمًا إضافيًّا، فقد نشر الفريق أبحاثًا أظهرت أن المبدأ الهولوغرافي يمكن أن ينطبق على الفضاءات المسطحة مثل كوننا.

 

«إذا أتاحت الجاذبية الكمية وصفًا هولوغرافّيًا باستخدام النظرية الكمية القياسية، فلا بد أن هناك كميات مادية، التي يمكن حسابها بكلتا النظريتين، ولا بد أن تتوافق النتائج»؛ كما يقول قائد الفريق دانييل غروميلر في بيان صحفي.

 

ولتحقيق ذلك، وضع غروميلر وفريقه نظريات للجاذبية انطبقت على الفضاء الزمكاني المسطح لكوننا، ولم يتطلب الأمر فضاءً غريبًا سالب الانحناء. ثم عملوا على اختبارها حتى يروا ما إذا كانت ستظهر إحدى الخواص الرئيسية للآليات الكمية، وهي التشابك الكمي، في تلك النظريات.

 

وكما يوضح لندينو “اتضح أنه يمكنك قياس حجم التشابك في نظام كمي، الذي يطلق عليه حيز التشابك. يبين غروميلر أن له نفس القيمة في الجاذبية الكمية المسطحة وفي نظرية الحقل الكمي منخفض الأبعاد”.

 

يقول أحد الباحثين في البيان: «تؤكد هذه الحسبة افتراضنا القائل بأن المبدأ الهولوغرافي يمكن أن ينطبق على الفضاءات المسطحة. إنه دليل على صلاحية هذا التطابق في كوننا».

 

تعتبر هذه النتيجة مدهشة وصادمة في نفس الوقت، لأنها تعني أننا ربما نكون قادرين قريبًا على تأكيد فكرة أننا نعيش في فضاء هولوغرامي عملاق.

 

يقول غروميلر: «إن حقيقة أنه يمكننا الحديث عن المعلومات الكمية وحيز التشابك في نظرية الجاذبية هي حقيقة مدهشة في حد ذاتها، وكان من الصعب جدًّا تخيلها قبل سنوات قليلة. كما أن قدرتنا على استخدام هذه النظرية للتحقق من صلاحية المبدأ الهولوغرافي، وأن هذا الاختبار ناجح، هو شيء مدهش».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد