ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن رجلًا يُعرِّف نفسه بأن المشتبه به في تنفيذ الهجمات على مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزلندية نشر بيانًا (مانيفستو) استعرض فيه دوافعه لارتكاب هذه الجريمة؛ إذ تبنى في البيان أيديولوجية اليمين المتطرف ومناهضة الهجرة.

وقال الرجل إنه يُدعى برينتون تارانت، ويبلغ من العمر 28 عامًا ووُلد في أستراليا. ويحتوي البيان المكون من 74 صفحة وحمل عنوان «البديل العظيم» على حديث متبجح عن الإبادة الجماعية للبيض ويسرد أهدافًا مختلفة لتنفيذ الهجوم، ومنها «خلق أجواء من الخوف بين المسلمين» حسبما أشارت الصحيفة.

شبح الإرهاب يعصف بنيوزيلندا.. تفاصيل «مذبحة المصلين» التي هزت العالم

ويزعم البيان، الذي يظهر هوسًا بالأحداث العدوانية ضد الإسلام، أن المشتبه به كان على اتصال قصير بالقاتل الجماعي النرويجي أندرز بريفيك وأن بريفيك منح مباركته لتنفيذ الهجوم.

ولم تؤكد الشرطة أن تارانت هو أحد الرجال المحتجزين على خلفية الهجوم الإرهابي، إذ قالت: «إن رجلًا واحدًا هو الذي وُجهِت إليه اتهامات، وفق الصحيفة».

وأكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إلقاء القبض على رجل أسترالي في نيوزلندا، وقال إنه جرى إطلاعه على البيان، واصفًا إياه بأنه «خطاب كراهية”.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن البيان لا يُعرَّف المشتبه به على أنه أسترالي، إذ جاء فيه: «أصول لغتي أوروبية، وثقافتي أوروبية، ومعتقداتي السياسية أوروبية، ومعتقداتي الفلسفية أوروبية، وهويتي أوروبية، والأهم من ذلك أن دمي أوروبي».

وبحسب الصحيفة، يعرف البيان كاتبه بأنه نشأ في أسرة منخفضة الدخل من الطبقة العاملة، وجاء فيه: «أنا مجرد رجل أبيض عادي من أسرة عادية، قررت اتخاذ موقف لضمان مستقبل شعبي. والداي من أصول اسكتلندية وأيرلندية وإنجليزية، وحظيت بطفولة عادية دون أي مشكلات كبرى».

وفي قسم من البيان على هيئة أسئلة وأجوبة، زعم كاتبه أنه لم يكن يسعى إلى الشهرة وكان «شخصًا منعزلًا وانطوائيًا في الغالب»، حسبما أفادت الصحيفة. ويصف كاتب البيان نفسه بأنه قومي عرقي وفاشي.

وقال كاتب البيان: «إن الهجوم خُطِط له لمدة عامين وإنه رغم أن نيوزيلندا لم تكن الخيار الأصلي لتنفيذ الهجوم، جرى تحديد مدينة كرايست تشيرش مسبقًا قبل ثلاثة أشهر».

وجاء في البيان، وفق الصحيفة: «وصلت إلى نيوزيلندا فقط لأعيش لفترة مؤقتة أثناء تخطيطي وتدربي، لكنني اكتشفت بعد وقت قصير أن نيوزيلندا كانت هدفًا يتمتع بالبيئة المناسبة لتنفيذ الهجوم مثلها مثل أي مكان آخر في الغرب».

ونقلت الصحيفة عن المشتبه به أنه أراد توصيل رسالة مفادها أنه «لا يوجد مكان آمن في العالم» وفقًا للبيان، وأن اختيار السلاح كان بهدف تحقيق أكبر قدر من الدعاية.

وقال المشتبه به: «اخترت الأسلحة النارية للتأثير الذي قد تسببه على الخطاب الاجتماعي والتغطية الإعلامية الموسعة التي ستنالها والتأثير الذي قد تحققه على سياسات الولايات المتحدة، وبالتالي على الوضع السياسي في العالم».

في حين أوردت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نقلًا عن وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية تصريحات لماجنوس رانستورب الخبير السوديدي في شؤون الإرها وصف فيها البيان الذي نشره مُنفِّذ هجوم نيوزيلندا المزعوم، بأنه أقصر و«أكثر دناءةً» من البيان الذي كتب اليميني النرويجي المُتشدِّد الذي قتل 77 شخصًا عام 2011، لكن قال إنه يتضمن مشاعرٍ مُماثلةٍ.

ونقلت الوكالة عن رانستورب، وهو أستاذ بكلية الدفاع الوطني السويدية، قوله إن مُنفِّذ الهجوم هو من مُناهضي الهجرة الجماعية و«لديه خلفيةٌ مُشابهة لخلفية (أندرس بهرنج) بريفيك» الذي نشر بيانًا مُكوَّنًا من 1500 صفحةٍ على الإنترنت قُبيل تنفيذ هجماته الدموية.

وأوردت «واشنطن بوست» نقلًا عن الوكالة أن رانستورب قال في تصريحات للإذاعة السويدية اليوم الجمعة: إن مُنفِّذ هجوم نيوزيلندا يزعم أنه «كان على اتصالٍ ببعض المُتعاطفين مع بريفيك».

وفي يوم 22 يوليو (تموز) عام 2011، قتل بريفيك ثمانية أشخاصٍ عن طريق تفجير سيارةٍ في أوسلو، قبل أن يفتح النار داخل مُخيَّمٍ صيفيٍ على جزيرةٍ يُديرها الجناح الشبابي لحزب العمال اليساري، مما أسفر عن مقتل 69 شخصًا بحسب الصحيفة الأمريكية. ويقضي بريفيك الآن عقوبة السجن لمدة 21 عامًا.

وقال أويستين ستورفيك، مُحامي بريفيك، لصحيفة «فيردنز جانج» النرويجية إن مُوكِّله «علاقته محدودةٌ للغاية بالعالم الخارجي، لذا فمن المستبعد أن يكون على تواصلٍ مع ذلك الشخص». لكن الوكالة أفادت بأنها لم تتمكَّن من التواصل مُباشرةً مع ستورفيك للحصول على تعليق، بحسب ما أوردته الصحيفة الأمريكية.

ونقلت الوكالة عن إرنا سولبرغ، رئيسة الوزراء النرويجية، قولها لهيئة الإذاعة النرويجية «إن آر كا» إن بيان مُنفِّذ الهجوم «يكشف للأسف عن علاقته بالوضع في النرويج»، وهو الوضع الذي وصفته بأنه «الأسوأ في وقتنا المعاصر»، بحسب ما أوردته «واشنطن بوست».

وذكرت الصحيفة الأمريكية نقلًا عن الوكالة أن رانستورب أشار إلى مزاعم مُنفِّذ الهجوم بأنه سيُغادر السجن بعد 27 عامًا وتشبيه نفسه بنيلسون مانديلا، رئيس جنوب أفريقيا الراحل، قائلًا إنه سيحصل على جائزة نوبل في السلام، وعلَّق رانستورب على تويتر قائلًا: «مُجرَّد إرهابيٍ يمينيٍ مُتشدِّدٍ نرجسيٍ آخر يعيش في عالمٍ خياليٍ مُشوَّه».

مترجم: هذه الأرقام تثبت أن الإعلام الغربي «يشيطن» المسلمين عن عمد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد