تستعد تركيا لمزيد من التوتر والعنف المحتمل بعد أن قامت بفرض حظر على احتفال السكان الأكراد في البلاد بعيد النيروز في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة.

 لعقود في تركيا، تم تسييس الاحتفالات التي تبدأ من يوم الحادي والعشرين من شهر مارس/ أذار – والتي تتم إقامتها في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط – تم تسييسها من قبل جميع الأطراف المعنية.

 وقد حاول الجانب الكردي توظيفها لإظهار شكواهم ضد الحكومة، في حين تحاول الدولة إظهار عيد النيروز باعتباره تقليدًا أناضوليًّا بدلًا من كونه كرديًّا.

 هذا العام، يبدو أن الرهان سيكون أعلى من ذلك. يلوح في الأفق تهديد حقيقي من الاشتباكات بين المحتفلين وقوات الأمن، في وقت قال فيه حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، أنه سيمضي قدمًا في خططه لإقامة الاحتفالات على الرغم من الحظر المعلن.

 هذا، جنبًا إلى جنب مع التوتر القائم نتيجة الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية في المدن التركية، وقد وضع مقتل ثلاثة إسرائيليين وإيراني يوم السبت في إسطنبول، البلادَ على حافة الهاوية.

يقول «أرطغرل كوركوك»، ​​النائب في حزب الشعوب الديمقراطي ورئيس الحزب الفخري: «هذا الحظر ليس شرعيًا وينتهك حقنا الذي يمنحه الدستور في التجمع السلمي».

 وتابع كوركوك في حديثه لميدل إيست آي: «إن مرتكبي هذه الهجمات والحكومة يريدون الشيء نفسه. يريدون لنا جميعًا البقاء في المنزل والسكوت حتى يتمكنوا من القيام بكل ما يريدون».

 فيما يعتقد «علي بيار موجلو»، وهو كاتب في صحيفة يني شفق المحافظة، أن الحكومة «من حقها تمامًا» حظر التجمعات واسعة النطاق في هذه المرحلة وفي هذا الوقت.

 وقال موجلو: «كإجراء من إجراءات الأمان، لا يمكنك انتقاد السلطات لفرض هذا الحظر. فقدنا 217 مواطنًا في الهجمات الإرهابية في الأشهر الثمانية الماضية».

وتابع موجلو في تصريحات نقلها عنه ميدل إيست آي: «حتى في فرنسا لا يزال لديهم حظر التجمعات العامة في أعقاب هجمات باريس. لماذا يجب أن يحكم على هذه التدابير بشكل مختلف هنا؟».

 يضيف موجلو أن التصور بأن الحظر هو محاولة أخرى لاستهداف الأكراد هو نتيجة لـ«موقف متغطرس» من المسؤولين.

وقد منحت السلطات إذنًا بإقامة احتفالات النيروز في ديار بكر؛ أكبر مدينة ذات أغلبية سكانية كردية في تركيا.

 كوركوك من حزب الشعوب الديمقراطي، يرى أن تسييس المهرجان الذي يبشر بقدوم الربيع والعام الجديد، يعتبر انعكاسًا طبيعيًا للصورة الأكبر. وفقًا لكوركوك، فإن النيروز هو احتفال أناضولي من العصور الوثنية، نسيه الأتراك ولكن الأكراد لا يزالون يحتفلون به.

في الوقت الذي بدأت فيه الدولة التركية تنظر إلى عيد النيروز باعتباره تقليدًا كرديًّا بشكل تام، فقد أبدت عدم ارتياح حيال الرموز والألوان الكردية، وحاولت التدخل للاستئثار بالحدث.

 بالنسبة لموجلو، لم يكن لدى الدولة  أي خيار سوى تسييس عيد النيروز بعد أن قرر حزب العمال الكردستاني (PKK) – الذي تم تصنيفه منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – قرر استغلال المهرجان سياسيًّا.

 مناخ من الخوف

رفض السياسيون التزحزح من مواقعهم والمناخ القوي من انعدام الأمن الذي تشهده البلاد، يعني أن عيد نيروز آخر في تركيا سيجري الاحتفال به في جو من الخوف. في مناطق جنوب شرق البلاد التي دمرتها الاشتباكات الحضرية المكثفة منذ يوليو/ تموز الماضي، وغيرها من المراكز الحضرية في تركيا المستهدفة من الهجمات الانتحارية، لا يجد الأكراد العاديون الكثير للاحتفال بعيد النيروز.

وقال «بيرسيج»، وهو من سكان سيزر؛ واحدة من المدن الجنوبية الشرقية وأكثر المناطق تضررًا من الاشتباكات، أن الأمل قد مات وليس هناك شيء للاحتفال. يضيف «بيرسيج»: «بلدتنا فقدت 500 شخص، وتحولت منازل الجميع تقريبًا إلى ركام. الناس حزينة وقلقة من المستقبل».

كذلك قالت «روجين كوداس»؛ وهي من سكان الأكراد في إسطنبول لميدل إيست آي، أن أسرتها ستحتفل بعيد النيروز بهدوء في المنزل. تضيف: «الانفجارات لا تميز بين الأكراد والأتراك أو أي شخص آخر. نحن جميعًا نخاف أن نذهب إلى المناطق المزدحمة في هذه الأيام».

يختلف كل ذلك عن مشاهد أخرى كانت قد شهدتها البلاد قبل ثلاث سنوات عندما كانت هناك آمال كبيرة بخصوص التعايش السلمي بين الأكراد والأتراك.

 خلال الاحتفالات بعيد النيروز عام 2013، وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، على المسرح في ديار بكر يرافقه المطربان الكردي والتركي، «شفان برور» و«إبراهيم تاتليس»، واعدًا بمستقبل مليء بالسلام والأخوة.

 أما الآن، فقد بات المعارضون يرون أردوغان والحزب السياسي الذي أسسه عائقًا رئيسيًّا أمام المصالحة. وكما رأى موجلو، فإن مثل هذا الخطاب يجعل الأمور أكثر سوءًا ويسهم في تباعد المواقف أكثر فأكثر.

 وقال موجلو: «فاز أردوغان بحوالي 49.5 في المئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة. وفي حال أقيمت انتخابات أخرى في الوقت الحالي، فإنها لن تكون مفاجأة إذا حصل على ما يقارب 60 في المئة من الأصوات. إذا كان لا يمكن أن يكون أردوغان طرفًا في عملية السلام، فمن يكون؟».

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد