مع اختلاط الأخبار عن تطورات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، صارت قضية البريكست مبهمةً وصعبة الفهم. مؤخرًا، استقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد أن قادت ملف الخروج حتى وصلت إلى حائط مسدود.

نشر موقع «ڤوكس» مقالًا يشرح الوضع الحالي: المنافسة على قيادة حزب المحافظين ورئاسة الوزراء لقيادة الحزب وإنهاء ملف البريكست. كتبت المقال جين كيربي وهي صحفية مختصةٌ بالشؤون الدولية والأمن القوميّ.

كيف تاهت بريطانيا؟

«رسميًا، انطلق سباق استبدال تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية المُنصرفة»، هكذا تبدأ جين مقالها.

رئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة، تيريزا ماي، مغادرةً مكتبها في لندن، بريطانيا

عشرُ مرشحين يتنافسون للفوز بقيادة الحزب ومن ثم رئاسة وزراء بريطانيا، تنتظرهم بعد الفوز بهذه المنافسة المكتظّة مهام عسيرة، أوّلها إنهاء ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي المُقرر إنفاذه في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

قضية البريكست تطغى على السباق -بالطبع لن تكون القضية الوحيدة التي سيتعاطى معها القائد القادم- ويحاول أن يروّج كل منهم خططه للبريكست وكيف سيقود بريطانيا لطلاقها من الاتحاد الأوروبي، على حدّ وصف الكاتبة.

يُتوقع لهذه المنافسة أن تستغرق أسابيعَ لتنتهي في منتصف أو نهاية يوليو (تموز). ستتحدث الكاتبة عن القادم وعن المُرشحين.

ببساطة: كيف سيصعد رئيس وزراء بريطانيا القادم؟

بدأت القصة باستقالة تيريزا ماي رسميًا يوم 7 يونيو (حزيران) لتبدأ المنافسة فورًا. ستظلّ تيريزا في منصبها رئيسة للوزراء حتى انتخاب القائد الجديد للحزب. رئيس الوزراء القادم سيكون من المحافظين بلا شك فالتشكيلة البرلمانية لم تتغير وسيظلّ المحافظون على رأس الحكومة.

تشير الكاتبة إلى أن الانتخابات القادمة لن تُعقد حتّى 2022، ولذا من المُفترض أن القائد القادم سيظلّ في سدّة الحكم حتى ذلك الحين. أما عن الانتخابات المبكرة فتقول إنّها ليست مستبعدةً ولكنها ليست خيارًا في اللحظة الحالية.

وهذا يعني أن المحافظين -وتحديدًا برلمانيّوهم وأعضاء الحزب- سيحددون رئيس الوزراء القادم.

حتى اللحظة تقدّم عشرة مرشحين حصل كل منهم على الأقل على أصوات ثمانية نوّاب في البرلمان، وهو الحدّ الأدنى للمرشح ليشارك في الجولة الأولى من التصويت التي ستبدأ يوم الخميس 13 يونيو (حزيران).

تشرح جين آلية الانتخاب: ستُؤخذ الأصوات سريًا من النواب، وفي الجولة الأولى يخرج من المنافسة أيّ نائب لا يحرز 16 صوتًا أو أكثر. وفي الجولة الثانية المُنعزم عقدها الثلاثاء القادم 18 يونيو (حزيران) سترتفع العتبة إلى 32 صوتًا، وإن أحرزها جميعُ المتقدمين سيُخرج أقلهم أصواتًا.

ومن هناك سيتابع النواب التصويت في جولات جديدة، حسبما يتطلب الأمر، حتى بقاء مُرشحين بإخراج الأقل أصواتًا في كل جولة. تذكر جين أن العملية تسيرُ بخطوات أسرع مما يبدو إذ يدرك المرشحون المتعثرون سريعًا ضعف فرص فوزهم فينسحبون. وبعدَ بقاء مرَشَحين سيصوّت أعضاء الحزب الـ160 ألفًا لانتخاب أحدهما. أيًا كان الفائز فسيصبح زعيم الحزب ورئيس الوزراء البريطانيّ.

رؤوس الحربة: من المرشحون العشرة؟

تؤكد جين أن البريكست هو التحدي الأكبر لرئيس الوزراء القادم. مجدول على 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أشهر قليلة بعد حيازته لمنصبه.

يتمايز المرشحون بين المحافظين المعتدلين وحتى اليمين المتعصب، بالإضافة إلى مؤيدي البريكست. سيرث القائد القادم نفس النهاية المسدودة التي واجهتها تيريزا ماي. ويواجه المحافظون الآن ضغطًا بصعود «حزب البريكست» الذي سيطرَ على حصة بريطانيا في الانتخابات البرلمانية الأوروبيّة.

نجاح حزب البريكست أرسل تحذيرًا للمحافظين أنه في حال فشلهم في إنجاز البريكست فقد يعني هذا تدهور حزبهم بأكلمه.

مقترح تيريزا ماي للبريكست فشلَ ثلاث مرات في البرلمان، وهو المقترح الوحيد المطروح حاليًا. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فقد أكّد على عدم تفاوضه على اتفاقٍ جديد أيًا كان رئيس الوزراء القادم. لم تُوقف هذه المعارضة الأوروبية المرشحين عن ادّعائهم أنهم سينجحون في إقناع الاتحاد الأوروبي بالعودة لطاولة المفاوضات.

بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني السابق وأحد المرشحين لرئاسة الوزراء

بعض المرشحين المؤيدين لمشروع البريكست، وعلى رأسهم بوريس جونسون، صرّحوا بأنهم سيقدرون على إخراج بريطانيا من الاتحاد بحلول موعد الخروج، حتى ولو دونَ اتفاق إن لزم الأمر. أما عن القدرة الفعلية لأحد المرشحين على إنفاذ البريكست دونَ اتفاق مع خطر عواقبه الاقتصادية المأساوية المحتملة على الاقتصاد، فهذا سؤالٌ آخر.

عالقون في المنتصف.. لماذا لم تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رغم «بريكست»؟

وفيما يلي تتحدث الكاتبة عن كل مرشح بإيجاز:

1- مايكل جوف: وزير البيئة الحاليّ ويقال عنه «مؤمن صادق» بالبريكست، وأنّه سيحاول إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على اتفاق الخروج، وقد يطلب تمديدًا قصيرًا لإنجاز الأمر. فشل جوف سابقًا في محاولته لرئاسة الحزب عامَ 2016 وغرقت حملته حاليًا في مساءلات عن ماضي استخدامه للكوكايين.

2- مات هانكوك: وزير الصحة الحاليّ ومرشحٌ يُنظر له كمعتدل أكثر، وأقل حظًا. كان مؤيدًا للبقاء في الاتحاد، ويرى أنّ إنجاز اتفاقٍ للخروج بإعادة التفاوض ممكن دونَ أن يقود العملية أحد المؤيدين للبريكست.

3- مارك هاربر: مسؤول سابق في الحزب في مهمة متابعة النواب من أعضاء الحزب والتأكّد من تصويتهم في البرلمان وفقًا لقرارات الحزب ورؤيته، وهو ذو فرص ضئيلة أيضًا. وذكر أنه سيطلب تمديدًا «قصيرًا ومركّزًا» لفترة الخروج يُمكنه فيه أن يعيد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، الذي كما ذكرت الكاتبة سابقًا، يبدو صعب الإقناع في هذا الشأن.

4- جيريمي هنت: وزير الخارجية الحاليّ وصاحب فرصة قوية إذ حصل على دعم أعضاء بارزين من المحافظين، والمُعتدلين ومؤيدي البريكست. كان مؤيدًا سابقًا للبقاء في الاتحاد ويعتقد أنه من الممكن الخروج باتفاق أفضل مع الاتحاد الأوروبي. ورغمَ ذلك صرّح أنه سيدعم الخروج بلا اتفاق ولكن بأسى.

5- ساجد جاويد: وزير الداخلية الحاليّ الذي قال إنه سيحاول إنجاز اتفاق جديد واقترح أن تدفع بريطانيا كلفة نظام الحدود الجديد بينَها وبين أيرلندا (وهي جزءٌ من المملكة المتحدة) وجمهورية أيرلندا (التي ستظلّ جزءًا من الاتحاد الأوروبي). جاويد ابنُ مهاجرين باكستانيين ويرى أن على المحافظين أن يعملوا أكثر على الوصول للناخبين من الأقليات.

Embed from Getty Images

6- بوريس جونسون: وزير الخارجية السابق، وعمدة لندن سابقًا، وعضو بارز في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي وهو حتى اللحظة متقدمٌ في المنافسة لرئاسة الحزب. قال جونسون أن على الحزب إنجاز اتفاقٍ للخروج أو «سينقرض»، ولا يمانع الخروج دونَ اتفاق بحلول يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول)، ويعتبر هذا التهديد -الخروج دون اتفاق- لأوروبا كافيًا لإقناع الاتحاد ليتفاوض مجددًا على اتفاق أفضل. لجونسون شهرة كبيرة بين الناخبين المحافظين ولاسمه اعتبارٌ كبير. ولكنه شخصية استقطابيّة ومُحمّل جدًا.

7- أندريا ليدسوم: زعيمة مجلس العموم البريطاني السابقة (نقطة الاتصال بين حكومة ماي والبرلمان). قالت إنها ستعمل مجددًا على أجزاء من البريكست للخروج بنهاية أكتوبر (تشرين الأول). وصلت لنهائيات انتخابات الحزب عامَ 2016 لتفوز عليها تيريزا ماي، ولكن ما زال أمامها معركة حامية هذه المرة.

8- إستير ماكفي: وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية، وهي مؤيدة متشددة للبريكست دعّمت ترشحها بأصوات الناخبين من الطبقة العاملة. فرصها للتقدم ضئيلة وستدعمُ الخروج من الاتحاد دونَ اتفاق.

9- دومينيك راب: وزير البريكست السابق -أو بالأحرى المسؤول عن التفاوض على البريكست- المستقيل اعتراضًا على الاتفاق الذي قدّمته تيريزا ماي. أحد أكثر المتشددين دعمًا للبريكست وغير محبب لدى القادة الأوروبيين. يقول إنه سيخرج ببريطانيا بكل الأحوال من الاتحاد وسيكون مفاوضًا شرسًا أمامه للحصول على اتفاق أفضل. أثار ضجة بإلماحه إلى إمكانية «إرجائه» للبرلمان، أو بالأحرى كما تقول الكاتبة: تعليق البرلمان لإنجاز الخروج من الاتحاد رغمًا عن معارضة الأعضاء.

10- روري ستيوارت: الوزير الحالي للتطوير الدولي. حاولَ الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لحصد الدعم مستخدمًا المقاطع المصورة على وجه التحديد. هو الأكثر اعتدالًا بين المتنافسين: من القلة التي تقرّ بأن الاتحاد الأوروبي لن يُعيد التفاوض وقال إنه لا يريد السعي في الخروج دونَ اتفاق. اقترحَ «مجلس مواطنين» ليصوّت البريطانيون على الخيارات المختلفة المطروحة للخروج مما سيرشد البرلمان نحو الإجماع. مواقفه المعتدلة تشير لصعوبة تقدّمه.

كيف تحولت بريطانيا من إمبراطورية «لا تغيب عنها الشمس» إلى مجرد تابع؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد