حول قواعد أسلوب الكتابة الجيدة كتب الكثير من الكتاب المرموقين من بينهم وصايا هنري ميلر الـ11، وقواعد كورت فونيجت الثماني، ومسؤولية الكاتب لتشنوا أشيبي. وبالطبع لا يغفل قواعد نيتشه العشر.

نشر موقع «brain picking» مقالًا للكاتبة ماريا بوبوفا، تستعرض فيه قواعد «نيتشه» لأسلوب الكتابة النثرية الجيد مع التعرض سريعًا لحياته الرومانسية.

يذكر التقرير أن قبل قرن منذ مجيء إلمور ليونارد بقواعد الكتابة العشر التي ألهمت مجموعات مماثلة من الوصايا لنيل غيمان وزادي سميث، ومارغريت أتوود، أتى أحد العقول العظيمة في تاريخ البشرية بأمر مماثل. في الفترة بين 8 و24 أغسطس (آب) عام 1882، وضع فريديريك نيتشه عشر قواعد لأسلوب الكتابة مصاغة في سلسلة رسائل إلى الكاتبة والمفكرة الروسية لو أندرياس سالومي، أول محللة نفسية امرأة تتفق مع آراء فرويد حول طبيعة الإنسان. أندرياس امرأة خارقة، احتُفي بها باعتبارها «ملهمة أشهر مفكري وفناني أوروبا» والتي كتب لها راينر ماريا ريلكه رسائل عشق أخاذة.

لم يكتف نيتشه المسحور بأندرياس سالومي البالغة من العمر 21 عامًا، بكونها راعيته الفكرية فحسب، بل قرر الزواج منها؛ إذ تقدم بطلبها للزواج بعد لقائهما الثاني في وقت مبكر من عام 1882، وعلى الرغم من رفض أندرياس طلبه الرومانسي، وما أحدثه ذلك من شرخ في صداقتهما، لطالما حظيت عقليته وأعماله باحترامها وتقديرها مدى الحياة.

اقرأ أيضًا: كيف كانت «المرأة» في حياة الفلاسفة والمفكرين؟

وبعد عقدين، ضمنت قواعده العشر لأسلوب الكتابة في رسالتها الرائعة بعنوان «نيتشه»، قدمت فيها دراسة لشخصية نيتشه وفلسفته ونفسيته.

وتحت عنوان «نحو تعليم الأسلوب» تقول أندرياس:

1. كما الحياة ضرورة قصوى، يجب أن يكون الأسلوب حيًا.

2. يجب أن يكون الأسلوب مناسبًا للشخص المحدد الذي يود الكاتب مخاطبته (قانون العلاقة المتبادلة).

3. أولًا، قبل أن يبدأ المرء بالكتابة، يجب أن يحدد تمامًا «ما الذي أود أن أقول وأقدمه؟»؛ يجب أن تكون الكتابة محاكاة لذلك.

4. ولأن الكاتب يفتقد العديد من وسائل المتحدثين، عليه بشكل عام أن يستخدم في نموذجه عرضًا معبرًا للغاية لطرح ضروري، وإلا بدت نسخته المكتوبة أكثر هزلًا وركاكة.

5. يتجلى ثراء الحياة من خلال ثراء الإيماءات. على المرء أن يتعلم الشعور بكل شيء مثل الإيماءات – طول الجملة أو قصرها، وموضع علامات الترقيم واختيار الكلمات والوقفات وترتيب النقاشات.

6. كن حذرًا في استخدام النقطة، إن أولئك الذين يتمتعون بنفس طويل يمكِّنهم من التحدث مطولًا؛ هم فقط لهم الحق في استخدام النقاط. يعتقد أغلب الناس أن استخدام النقاط أمر من قبيل التكلُّف.

7. يجب أن يثبت الأسلوب أن الكاتب يؤمن بما يقول، وليس مجرد التفكير به، بل الشعور به أيضًا.

8. كلما كانت الحقيقة التي يريد الكاتب تعليمها أكثر تجردًا، توجب عليه أن يغوي ويستثير الحواس أولًا.

9. استراتيجية الكاتب في كتابة النثر الجيد تعتمد على تَخَيّره الوسائل الأنسب للاقتراب من أسلوب الشعر دون أن تصير كتابته شعرًا.

10. ليس من الكياسة أو حتى من الذكاء أن يُحرم القارئ من أكثر الاستنتاجات وضوحًا. والعكس صحيح، من الرصانة والتأدب مع القارئ أن يترك وشأنه كي ينطق بجوهر حكمة الكاتب النهائية.

تبدو تلك الوصايا بشكل واضح لا لبس فيه فلسفية كما الأقوال المأثورة. في الحقيقة، كان لدى نيتشه وأندرياس ميل مشترك نحو الأقوال المأثورة، وذلك على النقيض من نهج سوزان سونتاغ، التي استنكرتها بشدة. وعقب عرض اللائحة عكست «أندرياس» أسلوب نيتشه في ضوء ولعه بها قائلة:

«أن تدرس أسلوب نيتشه في الأسباب والظروف والوسائل هو أبعد من مجرد دراسة الشكل الذي عبر فيه عن أفكاره، بل يعني ذلك أننا يمكننا أن نستمع لصوت أعماقه الداخلية. جاء أسلوبه من خلال الاستعداد والحماس والتضحية الذاتية والإنفاق السخي على مواهب فنية عظيمة، ومحاولة لتقديم المعرفة من خلال الفوارق الفردية الدقيقة، وانعكاس هياج الروح في الاضطرابات. كخاتم ذهبي، يلتف كل قول بإحكام حول الأفكار والمشاعر. إن جاز التعبير، فإن نيتشه خلق أسلوبًا جديدًا في الكتابة الفلسفية، والتي لم تكن تصاغ حتى حينها إلا في المحافل الأكاديمية والقصائد الشعرية الجياشة، خلق أسلوبًا شخصيًا، إن نيتشه لم يتقن اللغة فحسب، بل تجاوز أوجه قصورها، فما كان صامتًا من قبل، دوت أصداؤه عظيمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد