يواجه الجيش النيجيري اتهامات بذبح عدد كبير من المسلمين الشيعة في مدينة زاريا في ولاية كادونا شمال غرب نيجيريا على مدار ثلاثة أيام هذا الشهر. وتقول مصادر شيعية أن المئات، وربما ما يصل الى ألف شخص قد قتلوا على يد الجيش في نيجيريا، ولكن لم يتسن التأكد من هذه الأرقام بشكل مستقل.

تدعي السلطات النيجيرية أن أعضاء الحركة الإسلامية المتطرفة في نيجيريا (IMN) حاولوا اغتيال قائد أركان الجيش النيجيري، الجنرال توكور بوراتا، في الثاني عشر من شهر ديسمبر 2015 عندما كان موكبه يمر بجوار أحد مواكب الشيعة شمال غرب البلاد.

ربما يظهر هذا الحادث مدى الاضطرابات الواسعة في داخل العمق النيجيري، بعيدًا عن لاجوس، المركز التجاري المزدهر في أكبر اقتصاد في إفريقيا.

لم تكن الاشتباكات في هذه القضية بين قوات الأمن والقوات الإرهابية لتنظيم بوكو حرام، وهي جماعة سنية متطرفة تابعة الآن لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وإنما مع أعضاء للحركة الإسلامية (IMN) التي يقودها شيعة وتستلهم في منهجها الثورة الإيرانية الإسلامية في عام 1979.

من جانبها، زعمت الشرطة العسكرية النيجيرية في تقريرها أن بعض أعضاء الحركة الإسلامية (IMN) كانوا يزحفون خلال منطقة عشبية نحو موكب قائد أركان الجيش النيجيري، مستهدفين مهاجمة السيارة بقنبلة، في حين لجأ آخرون “إلى إطلاق أعيرة نارية من اتجاه المسجد”.

وقال أحد الشهود لموقع ديلي بيست الأمريكي أن المحتجين الشيعة قاموا بوضع الإطارات المشتعلة على الطريق لمنع بوراتا والوفد المرافق له من المرور، وهو ادعاء رفضته الحركة الإسلامية (IMN).

اللواء أدينى أوبيا، قائد إحدى فرق الجيش في المنطقة قال الأسبوع الماضي إن الجيش تصرف لأنه كانت لديهم معلومات استخبارية بأن أعضاء من الطائفة الشيعية كانوا يتجمعون للهجوم.

عانت الحركة الإسلامية (IMN) الكثير من الضحايا، كما قال أوبيا، لكنه أصر على “أنه كانت هناك أيضًا خسائر في صفوف قوات الأمن”.

القيادي في الحركة الإسلامية، إبراهيم زكزكي، أصيب خلال المواجهات وقتل ابنه وفقًا لتقارير إعلامية. وقال الجيش النيجيري إنه اعتقل زكزكي وزوجته، زينات مالام إبراهيم.

لم يكن مستغربًا أن يكون أول من أصدر رد فعل خارج نيجيريا هم المسؤولون الإيرانيون. وصفت وزارة الخارجية الإيرانية العنف الذي تبنته قوات الأمن النيجيرية بـ”غير المقبول”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، واستدعى مسؤولون القائم بالأعمال النيجيري في طهران للاحتجاج ضد المواجهات الدامية. كما أجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضًا اتصالًا بنظيره النيجيري، محمدو بوهاري، قال فيه إنه يتوقع من الحكومة النيجيرية تعويض عائلات القتلى والجرحى.

أصبح زكزكي من دعاة الإسلام الشيعي في وقت قريب من الثورة الإيرانية في عام 1979، عندما كان متأثرًا بآية الله الخميني. الإطاحة بسلالة بهلوي من قبل الجمهورية الإسلامية أقنع زكزكي بأن تحقيق صحوة إسلامية أمر ممكن أيضًا في نيجيريا.

على الهامش، قد يكون زكزكي قد تم تشجيعه من قبل المبشرين الإيرانيين للمساعدة في إنشاء وتمويل وجود الشيعة في نيجيريا. في العقدين الأخيرين، زادت إيران نفوذها في نيجيريا، وكان لها وجود دبلوماسي كبير.

في عام 1996، عندما واجه النيجيريون القمع تحت الحكم العسكري، قال زكزكي: “نيجيريا يجب أن تصبح إسلامية بالكامل”.

يأتي ذلك في وقت يمثل المسيحيون فيه حوالي نصف التعداد السكاني في نيجيريا، بينما تنتمي الغالبية العظمى من السكان إلى المسلمين إلى السنة.

وفي الوقت الذي يعارض فيه زكزكي بشدة الولايات المتحدة، فقد شارك العديد من أنصاره في اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن في نيجيريا على مدى عقود. سجن المئات من جنوده. ولما يقرب من تسع سنوات خلال الثمانينات والتسعينات، سجن زكزكي من قبل القادة العسكريين في نيجيريا، الذين اتهموه بالعصيان المدني.

تزايدت ثقة الزعيم الشيعي في إمكانية بناء دولة إسلامية دائمة داخل البلاد. كما ينفي أن تكون حركته قد تلقت أو تتلقى أي تمويل من طهران، ولكن العديد من قادتها وأتباعها زاروا بانتظام إيران أو درسوا هناك.

وظف زكزكي استخدام وسائل الإعلام في الوصول إلى أتباعه. فمن ناحية، يتم ترجمة الأفلام الوثائقية للزعماء الدينيين إلى اللغة المحلية في نيجيريا (الهوسا)، كما يتم بيع مئات من أقراص الفيديو الرقمية للسكان المحليين كل شهر، بالإضافة إلى نشر عدد من المجلات، من بينها مجلة Pointer Express التي تنشر باللغة الإنجليزية، ومجلة Mizan التي تنشر باللغة المحلية النيجيرية، الهوسا لسنوات.

كما تدير الحركة الإسلامية التي يتزعمها زكزكي موقعًا رسميًا يتم إصداره باللغة الإنجليزية، مع إصدارات مماثلة بلغة الهوسا واللغة العربية. وتعرض قضايا مثل وجهات النظر الشيعية من الإسلام السني، التطرف، الإرهاب، والقومية، والعلمانية، وكذلك خطب الخميني والمرشد الأعلى الحالي، علي خامنئي، تعرض بانتظام على الموقع.

عادل السعدنية، الدبلوماسي السابق الذي كان يتولى مهام القنصل العام الإيراني في دبي ومستشار وزارة الخارجية الإيرانية، قال إن إيران تقوم بإمداد الحركة الإسلامية بزعامة زكزكي في نيجيريا بالتدريب “في حرب العصابات وصنع القنابل واستخدام الأسلحة مثل المسدسات والبنادق الآر بي جي، وتصنيع قنابل يدوية”.

السعدنية قال أيضًا إنه تم إنشاء الحركة الإسلامية الشيعية في نيجيريا على غرار حزب الله، وهي جماعة مسلحة إسلامية شيعية وحزب سياسي في لبنان.

كتب إبراهيم هارونا حسن، أستاذ في قسم الدراسات الدينية في جامعة جوس في منطقة شمال وسط نيجيريا، في كتابه “مدخل إلى الحركات الإسلامية ووسائط الفكر في نيجيريا”، أن “مهمة الحركة الإسلامية الشيعية (IMN) المعلنة هو إقامة النمط الإيراني للدولة الإسلامية في نيجيريا، وهو ما أبقاها في مناوشات متقطعة مع قوات الأمن الحكومية”.

ويقال إن الحركة الإسلامية لديها جبهة من الشباب الذين يخضعون لتدريب عسكري. ولكن حتى الآن، لم يشكل المسلحون تهديدًا كبيرًا للدولة النيجيرية.

وأضاف حسن: “إنهم يعتقدون أن الوقت لم يحن بعد لحمل السلاح في نيجيريا”.

في عام 2012، قال زكزكي في مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أنه قام بتدريب رجاله – الذين يتزايدون بالمئات – كحراس. وعلى الرغم مما يدعيه أنصاره من أن الحركة الإسلامية لا تنتهج العنف، فإن المواجهات الأخيرة مع قوات الأمن النيجيرية أثبتت النقيض من ذلك.

في العام الماضي، قتل ما لا يقل عن 33 من أعضاء الحركة الإسلامية، بينهم ثلاثة من أبناء زكزكي، على يد الجيش النيجيري، عندما اندلعت مواجهات خلال موكب الشيعة.

وعلى الرغم من أن سكان نيجيريا المسلمين، الذين تبلغ أعدادهم نحو 60 مليون نسمة، هم إلى حد كبير من السنة، فإن الأقلية الشيعية كبيرة. لا توجد إحصاءات فعلية، ولكن تقدر بعض المصادر أن أعداد الشيعة بالبلاد تتراوح ما بين 4 ملايين و 10 ملايين من أتباع المذهب الشيعي. وتعد الحركة الإسلامية بزعامة زكزكي من الحركات القوية خصوصًا في شمال شرق نيجيريا، المنطقة التي تعمل فيها بوكو حرام.

في عام 2007، كان هناك توتر في ولاية سوكوتو في شمال غرب البلاد بعد اغتيال أحد الأئمة المناهضين للشيعة على يد مجهولين. كما واجه حاكم الولاية، عليو واماكو، وهو سني، اتهامات بالحد عمدًا من انتشار المذهب الشيعي في سوكوتو، وخصوصًا عندما شنت الحكومة هجومًا على الجماعات الشيعية التي بلغت ذروتها في تدمير مقرات الجماعات الشيعية بالولاية.

منذ ذلك الحين، أصبحت بوكو حرام قوة تكفيرية سنية لا ترحم في المنطقة، وأقسمت على قتل الزنادقة من المسلمين، ومن بينهم الشيعة. استهدفت بوكو حرام الشيعة على وجه التحديد في عدة هجمات انتحارية، بما في ذلك انفجار أثناء مرور موكب للشيعة قرب مدينة كانو شمال نيجيريا، قتل فيه 22 شخصًا الشهر الماضي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد