نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقالًا لكاثرين سلام، كاتبة ونائبة رئيس التحرير، تناولت فيه التطورات الأخيرة التي تشهدها نيجيريا والاحتجاجات العارمة التي انتشرت في طول البلاد وعرضها تطالب بوضع حد للتهميش والمحاباة السياسية، والتوترات العِرْقية والدينية، والعنف ضد النساء.

حذار من تقويض الأمن القومي!

تستهل الكاتبة مقالها قائلة: في مساء الخميس الماضي، وبعد أيام من الاحتجاج في نيجيريا بسبب الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة ضد المواطنين، خرج الرئيس محمد بخاري أخيرًا مخاطبًا الأمة النيجيرية. وقد تصاعدت التوترات منذ أن أطلقت وحدة عسكرية رفيعة المستوى، يُطلق عليها الفرقة الخاصة لمكافحة السرقة، النار وقتلت 12 متظاهرًا على الأقل بداية هذا الأسبوع. لكن بخاري لم يأتِ على ذكر تلك الوفيات في تصريحاته، وبدلًا من ذلك حذَّر منتقدي الحكومة من «تقويض الأمن القومي».

وبينما ينتظر المراقبون ليروا ما إذا كان الغضب سيتحول إلى موجة جديدة من الاحتجاجات في نهاية هذا الأسبوع، جمَّعت مجلة «فورين بوليسي» أفضل ما كتبته عن نيجيريا خلال السنوات القليلة الماضية.

الاحتجاجات في نيجيريا.. كيف وصل بخاري للحكم؟

تضيف الكاتبة أن بخاري، الذي كان ديكتاتورًا عسكريًّا في ثمانينيات القرن الماضي، انتُخب رئيسًا في عام 2015. وفي ولايته الأولى، وفقًا لما ذكره محلل المخاطر السياسية، مات موسمان، استمر في الحكم بصفته ديكتاتورًا أكثر من كونه «رئيس دولة ديمقراطية حديثة». لكن بخاري أثبت على الأقل قدرته على ملاحقة النخب الفاسدة واستعاد مليارات الدولارات لصالح الدولة. وبحلول موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2019، كافأه الناخبون «بانتصار يبدو حاسمًا من خلال الأرقام المُعلنة، لكنه رغم ذلك شَعُر بأن ذلك الانتصار أقل مما يستحق بكثير، لأن عددًا أقل من الأشخاص، من أولئك الذي شاركوا في الجولات السابقة، اختار المشاركة في التصويت، ما جعل التفويض الجديد يبدو وكأنهم يقولون له: «حسنًا، أعطيناك أصواتنا لكن قم بعمل أفضل هذه المرة» بدلًا من «شكرًا على ما قدَّمت واستمر».

ومنذ إجراء ذلك التصويت، ظلت الأخبار الواردة من نيجيريا عبارة عن مزيج من الأخبار الجيدة والأخبار السيئة. وفي منتصف عام 2019، أعلنت الدولة – التي كانت واحدة من آخر ثلاثة بلدان في العالم لديها مرض شلل الأطفال المتوطن – خلوَّها من هذا المرض، وفقًا لما ذكره جيفكوات أودونيل من مجلة «فورين بوليسي». وأفاد أودونيل أن النجاح جاء بفضل «تضافر جهود مجموعة من دعاة تلقي اللقاح، ومن بينهم الزعماء التقليديون والدينيون في شمال نيجيريا، وشبكة مكونة من 20 ألف امرأة تقدَّمن لأخذ اللقاح عبر الفم من خلال الزيارات التي تجري من الباب إلى الباب، وكذلك الناجون أنفسهم من مرض شلل الأطفال».

Embed from Getty Images

نيجيريا ما تزال منقسمة على أسس عِرْقية ودينية 

وأفادت كاتبة المقال أنه في العام نفسه، أعلن بخاري هزيمة جماعة بوكو حرام الإسلامية المتمردة، على الرغم من استمرار هجماتها. وفي هذا الصدد، كتب أودو بولاما بوكارتي، المحلل في معهد توني بلير للتغيير العالمي، أن نيجيريا لن تتخطى الصراع أبدًا، حتى تتوصل إلى خطط أفضل لمساعدة الأطفال – ومعظمهم من الصبيان – الذين جُنِّدوا في الصراع على كلا الجانبين. وأضاف: «وبغض النظر عما إذا كان الأولاد أُجبروا على حمل السلاح لصالح بوكو حرام أو ضدها من جانب جماعات الأمن الأهلية، فإن نيجيريا بحاجة إلى توفير المساحة والموارد لهؤلاء الأطفال ولغيرهم لكي يتحقق الشفاء».

في غضون ذلك، أوضح الصحافي باتريك إيجو، أن «نيجيريا ما تزال منقسمة بعمق على أسس عرقية ودينية… وما يزال التهميش والتعيينات السياسية غير المتكافئة والتوترات العرقية والدينية تغذي الانقسام». وأشار إيجو إلى أن الجنوب انتقد بخاري لتفضيله الشمال، وتكتسب حركة من أجل بيافرا المستقلة، الولاية الانفصالية التي خاضت ضدها نيجيريا حربًا أهلية بين عامي 1967 و1970، زخمًا مرة أخرى.

وأكد إيجو في مقال آخر أن «انعدام الأمن ما يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه نيجيريا». وفي جميع أنحاء البلاد، «يعيش ملايين المسيحيين في خوف بسبب الهجمات المتزايدة التي يشنها مسلحون أو رعاة ماشية من جماعة الفولاني العِرْقية». وتابع: «يقوم الرعاة المسلمون برحلات منتظمة مع ماشيتهم إلى المراعي في الجنوب – وهي منطقة يسيطر عليها المسيحيون في الغالب». وحذر إيجو من أن المداهمات تزيد من فرص نشوب صراع كبير على أساس بُعْد آخر: وهو الدين.

تصاعد العنف ضد النساء

في أعقاب جائحة فيروس كورونا المُستجد وعمليات الإغلاق التي تبعتها، وصل العنف المتزايد ضد النساء أيضًا حد الأزمة، مما أدَّى إلى إعلان حالة الطوارئ بشأن هذه القضية من جانب منتدى المحافظين النيجيريين، الذي وعد أيضًا بإنشاء سجل لمرتكبي الجرائم الجنسية، وفقًا لما ذكره الصحافي باتريك إيجو. وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من المسيرات التي «تحدى فيها المتظاهرون قيود الإغلاق للتعبير عن غضبهم من الموجة الأخيرة من اغتصاب النساء والفتيات وقتلهن في البلاد».

Embed from Getty Images

وأشارت الكاتبة إلى أن تلك المسيرات ربما كانت علامة على ما كان سيأتي هذا الشهر: ونعني به وقوع مزيد من الاحتجاجات، لكن هذه المرة بسبب وحشية الشرطة. وقال إيجو: «خلال الأسبوعين الأولين بعد بدء الإغلاق في 30 مارس (آذار)، قُتل 18 شخصًا دون محاكمة على أيدي الشرطة، وفقًا لما ذكرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان». وأضاف: «لا يمثل هذا الأمر ظاهرة جديدة. فلدى الشرطة النيجيرية سجل سيئ السمعة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، والوحشية، بل القتل أيضًا خارج إطار القانون بسبب أبسط المخالفات، مثل رفض إعطاء رشاوى، أو حمل هاتف باهظ الثمن، أو قيادة سيارة فاخرة». وتابع قائلًا: «في الواقع، إن التقارير عن وحشية الشرطة شائعة جدًّا في جميع أنحاء أفريقيا إلى درجة أنه لا يجري تعقبها على نحو مُجْدٍ».

واختتمت الكاتبة مقالها قائلة: حتى تلك اللحظة، كانت عمليات القتل على أيدي الشرطة يتبعها عادةً «حالة نشاط خيالية للوسوم المطالبة بالعدالة (على وسائل التواصل الاجتماعي)، والتي تظل في المقدمة (تريند) لعدة أيام. وبعد وقت قصير، سرعان ما يعود كل شيء إلى طبيعته، وتستمر الحياة. ولسوء الحظ، لا توجد احتجاجات في الشوارع تطالب بالعدالة أو بمحاكمة القتلة. وتستمر الشرطة والجهات الأمنية الأخرى، مثل وحدة الفرقة الخاصة لمكافحة السرقة، كما كانت من قبل. وهذا يعني أن نشاط الوسوم ليس هو الحل». لكن في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول)، تحولت الوسوم إلى مسيرات، أما إلى أي مدى ستؤدي تلك المسيرات إلى إصلاح البلاد. فهذا سؤال ما تزال الإجابة عنه غير معلومة.

حقوق إنسان

منذ سنة واحدة
«ستراتفور»: ماذا تعرف عن الشيعة في نيجيريا؟ ولماذا يتظاهرون الآن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد