في الوقت الذي يشير فيه تقرير «جمعية مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل» إلى ارتفاع الدعوات القضائية في حالات الاغتصاب خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، شهد حوالي 20% فقط من القضايا المتعلقة بجرائم جنسية خلال العام الماضي توجيه اتهاماتٍ ضد المُدَّعى عليهم.

نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريرًا لمراسلتها، لي يارون، تناولت فيه أحد أخطر المشكلات التي يُواجهها الشأن الداخلي في إسرائيل، والتي لا تقتصر على ارتفاع حالات جرائم الاعتداء الجنسي فحسب، لكن الأكثر خطورة يكمن في أن الغالبية الساحقة من هذه القضايا تنتهي فيها التحقيقات من دون توجيه اتهامات ضد المُدَّعى عليهم.

المرأة

منذ 7 شهور
هل النساء أكثر عرضة للاكتئاب من الرجال؟

إحصائيات دالة 

في مستهل تقريرها، استشهدت الكاتبة بتقرير أصدرته «جمعية مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل (ARCCI)» يوم الاثنين، والذي ذكر أن 92% من التحقيقات في قضايا الاغتصاب في إسرائيل في عام 2019 انتهى فيها التحقيق من دون توجيه اتهامات ضد المدَّعى عليهم.

ويتزامن تقرير الجمعية (التي تأسست في عام 1990 بوصفها منظمة جامعة لتسعة مراكز إقليمية تهتم بمشكلات الاغتصاب) مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يصادف يوم 25 نوفمبر (تشرين الثاني). وسجلت نسبة قضايا الاغتصاب التي أُغلقت فيها التحقيقات من دون توجيه اتهامات ضد المدَّعى عليهم ارتفاعًا مطردًا منذ عام 2014؛ إذ بلغت نسبة هذه القضايا 86.3%.

وأفادت الجمعية أيضًا – بحسب الكاتبة – أنه منذ بداية فرض الإغلاق الأول بسبب فيروس كورونا في إسرائيل في مارس (آذار) سجلت المكالمات التي تتلقاها الخطوط الساخنة لخدمات الطوارئ الخاصة بالجمعية ارتفاعًا بنسبة 24% عن المدة نفسها خلال العام الماضي. إذ ارتفعت المكالمات إلى الخطوط الساخنة بنسبة 6% في عام 2019 مقارنة بعام 2018، وبنسبة 43% مقارنة بعام 2014. ولكن على الرغم من الزيادة الملحوظة في عدد الشكاوى، فإن النسبة المئوية للقضايا التي وُجِّهت فيها اتهامات تراجعت في الواقع خلال هذه المدة.

ارتفاع في الاغتصاب مقابل انخفاض في التحقيقات

وبحسب إحصائيات وزارة العدل، أسفر 56 تحقيقًا في قضايا اغتصاب وقعت خلال العام الماضي، وهو ما تُقدر نسبته بـ7.6% من إجمالي قضايا الاغتصاب، عن توجيه اتهاماتٍ ضد المدَّعى عليهم. وشهدت السنوات الأربعة الماضية انخفاضًا مطَّردًا في نسبة التحقيقات في قضايا الاغتصاب التي توجَّه فيها الاتهامات ضد المدَّعى عليهم؛ إذ بلغ معدل الاتهام قرابة 8.7% في عام 2018، و11.1% في 2017، و10.9% في 2016، و10.6% في 2015، و13.7% في 2014.

ولفتت الكاتبة إلى أن أعضاء الادِّعاء العام فتحوا خلال العام الماضي 4021 تحقيقًا في قضايا تتعلق بالاعتداء الجنسي و694 تحقيقًا في قضايا التحرش الجنسي. ولم تسفر تلك القضايا عن توجيه اتهاماتٍ ضد المدَّعى عليهم سوى بنسبة 20% فحسب.

النظام الإسرائيلي لا يُشعر مواطنيه بالطمأنينة

وفي هذا الصدد، علَّق عضو الكنيست، عوديد فورر، عن حزب «إسرائيل بيتنا»، ورئيس لجنة الكنيست حول وضع المرأة والمساواة بين الجنسين، قائلًا: «لم يُقرر سوى 13.7% من ضحايا الاعتداء الجنسي، سواء كانوا من الذين ينشدون المساعدة والنجدة من جمعية مراكز أزمات الاغتصاب أو في المستشفيات، تقديم شكاوى للشرطة في نهاية المطاف».

وأضاف فورر قائلًا: «إن هذه النسبة الضئيلة تُشير إلى ضعف النظام الذي لا يبعث الطمأنينة والثقة في نفوس المواطنين بأنه قادر على حماية الضحايا تحت رعاية القانون من التعرض لأي اعتداء آخر».

وأشارت الكاتبة إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية أبلغت هي الأخرى عن انخفاض في أعداد الأشخاص الذين يقضون مدة عقوبة أو يُحتجزون في انتظار المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم جنسية. إذ لم تسجل المصلحة، في العام الماضي، سوى 938 شخصًا بنسبة انخفاض بلغت 18% عن عام 2014، عندما وصل عدد المسجونين بتهم ارتكاب جرائم جنسية، سواء كانوا في انتظار المحاكمة أو لقضاء مدة عقوبة ذات صلة، قرابة 1147 شخصًا.

وأشارت مصلحة السجون الإسرائيلية إلى أن 57% من السجناء الذين يقضون عقوبات بالسجن في جرائم جنسية قضوا عقوبة واحدة على الأقل في جرائم مماثلة من قبل.

كورونا أخرجت الأسوأ

وأبرزت الكاتبة أن تقرير «جمعية مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل» كشف عن ارتفاع في أعداد المكالمات التي تلقاها الخط الساخن بالجمعية بسبب أزمة فيروس كورونا، قائلًا: «إن الزيادة الأساسية في مكالمات الخط الساخن حدثت خلال الموجة الأولى من تفشي فيروس كورونا في المدة ما بين أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)».

وتلقت جمعية مراكز أزمات الاغتصاب، خلال تلك الشهور، 16.515 مكالمة بزيادة 37% مقارنةً بالمدة نفسها من عام 2019. وارتفعت أعداد المكالمات ارتفاعًا حادًّا في شهر يونيو على وجه التحديد؛ إذ بلغت نسبة زيادة المكالمات قرابة 43%. وأرجعت الجمعية هذا الأمر إلى أن انتهاء تدابير الإغلاق سهَّل على الضحايا حرية الاتصال بها.

وألمحت الكاتبة إلى أن أكبر زيادة خلال الموجة الأولى من تفشي فيروس كورونا المستجد سجلتها جمعية مركز أزمات الاغتصاب في منطقة النقب بلغت نسبتها 103%. كما ارتفعت أعداد مرات التواصل عبر تطبيق «واتساب» مع الخط الساخن الوطني التابع للجمعية بنسبة 95% خلال المدة نفسها.

حرب أهلية إسرائيل

تداعيات الأزمة مستمرة

واستشهدت الكاتبة في ختام تقريرها بما قالته أوريت سوليتسينو، المدير التنفيذي للجمعية: «لقد أدَّى الإغلاق، الذي كان الغرض منه ضمان حماية سلامتنا، إلى زيادة خطورة البيوت الخطيرة بالأساس. وشكَّل هذا الأمر حافزًا لإعادة ظهور الأزمات بين عديد من النساء والرجال الذين يعانون من صدمات ناجمة عن الاعتداء الجنسي، وأدَّى إلى أن الفتيات والفتيان في عديد من المنازل أصبحوا عرضة للاعتداءات».

وأضافت أوريت قائلةً: «للأسف، ينبغي لك أن تضع في الحسبان أن ما كُشِف عنه حتى اللحظة يمثل قمة جبل الجليد فحسب. ومن واقع تجربتنا، نجد أنه من الصعب اكتشاف التأثير الرئيس لحالات الأزمات في الوقت نفسه. وسنستمر في ملاحظة تداعيات الأزمة الحالية لعدة أشهر، بل لعدة سنوات قادمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد