انتشرت تحذيرات منه وتوعيات به في الآونة الأخيرة بين بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فما هو فيروس نيباه القاتل الذي يصيب مرضاه بالتهاب الدماغ ونسب وفيات عالية للغاية؟ هنا تُلخص الكاتبة المختصة بالتمريض أنجيلا بيتسايدا ب. لاجيبو في تقريرها المنشور على موقع «ميديكال نيوز توداي» حكاية هذا الفيروس، وبداية انتشاره، والأعراض المتوقعة له، فضلًا عن طرق العلاج والوقاية منه.

ما قصة فيروس نيباه؟

فيروس «نيباه (NiV)» فيروسٌ معد حيواني المصدر، وهو فيروس قابل للانتقال من الحيوانات إلى البشر. أظهرت الدلائل أن الخنازير وخفافيش الفاكهة تستضيف الفيروس الذي يمكن أن يؤدي للإصابة بمرض شديد لكل من الحيوانات والبشر ممن يتعرضون له.

ليس فيروس نيباه جديدًا فقد تفشى في السابق. أبلغ عنه للمرة الأولى في كامبونج سونجاي نيباه بماليزيا حيث حدثت الفاشية الأولى، وتبعها الإبلاغ عن فاشيات مماثلة في بنجلاديش، والهند، وسنغافورة. يوضح التقرير الخطورة البالغة للعدوى بفيروس نيباه، لأنها تهاجم الدماغ وقد يُدخِلُ الفيروس مصابيه بغيبوبة في غضون 24 ساعة فقط.

في شهر مايو (أيار) 2018، أبلغ عن تفشي فيروس نيباه في الهند، تفشى بسرعة بين السكان حينها موديًا بحياة 17 شخصًا، من أصل 18 حالة إصابة مؤكدة. تصل نسب الوفيات من هذا الفيروس إلى 80% من الحالات، وهو ما يجعله فيروسًا قاتلًا شديد الخطورة.

طرق العدوى بفيروس نيباه

قد يصاب البشر بعدوى فيروس نيباه عند ملامسة فضلات الحيوانات المصابة. كان يُعتقد سابقًا أن الخنازير هي المضيف الأساسي لفيروس نيباه، إلا أنه وُجد لاحقًا في خفافيش الفاكهة التي تبين أنها مضيف طبيعي له. كان انتقال الفيروس من الخفافيش إلى الخنازير هو السبب وراء حالات تفشي نيباه في ماليزيا وسنغافورة، والذي انتقل لاحقًا ما بين الخنازير والبشر.

بيد أن الفاشية الأخيرة التي حصلت عام 2018 رُبطت باستهلاك المانجو المعضوض من خنازير مصابة بالنيباه، وأبلغ عن إصابة بعض الأفراد به جراء الأكل من نخيل التمر الملوث بلعاب الخفافيش المحتوي على الفيروس. حدثت حالات عدوى من إنسانٍ لآخر في فترات تفشي المرض في بنجلاديش والهند، ولوحظ أن هذه الانتقالات تحدث بالاتصال المباشر مع السوائل الجسدية للمرضى المصابين بالفيروس.

مترجم: احتمالية لجائحة جديدة.. ما هو فيروس «نيباه» القاتل؟

علامات وأعراض ومضاعفات فيروس نيباه

تتراوح فترة حضانة فيروس نيباه من خمسة إلى 14 يومًا، لكن وجدت حالات حضانة استمرت لفتراتٍ تصل إلى 45 يومًا. تبدأ الفترة المعدية للمرض خلال فترة الحضانة كما أوضحت البحوث المعنية بفحص الفيروس في الخنازير أنها تبدي ظهورًا مفاجئًا لأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا، بما في ذلك الحمى، والصداع، وصعوبات التنفس، والتشنجات، والسعال، والقيء.

التهاب الدماغ من أبرز مضاعفات العدوى بفيروس نيباه، ويكون التهابَ دماغٍ فتاك يتسم بفترات من التوهان، والخمول، والارتباك الذهني، والنوبات، وتبدل الوعي. علاوة على ذلك ينبّه التقرير أنه إذا لم يُكتشف الفيروس مبكرًا فقد تتطور مضاعفات أخرى مثل التهابات الجهاز التنفسي، والالتهاب الرئوي اللانمطي. قد تتطور هذه الأعراض بسرعة كبيرة – في فترات تتراوح من 24 إلى 48 ساعة فقط – لتصل إلى الغيبوبة والوفاة في النهاية.

في الفاشية الرابعة للفيروس، كانت «متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)» إحدى السمات السريرية، وهي نوع من أنواع الفشل في الجهاز التنفسي المهدد للحياة؛ إذ تعجز رئتا المصاب عن تزويد أعضائه بكميات الأوكسجين الضرورية. قد يؤدي فيروس نيباه إلى مرض سريع التفاقم يستهدف الجهاز العصبي والجهاز التنفسي.

هل هناك علاج لفيروس نيباه؟

لا يوجد حاليًا دواء أو لقاح لعلاج فيروس نيباه حتى الآن. يقتصر العلاج وفقًا للتقرير على الرعاية الدائمة للتعامل مع العلامات والأعراض الناجمة عن المرض. في حالة ظهور المزيد من المضاعفات، ينبغي الوضع في عين الاعتبار مسألة علاج الحالات المحتملة لالتهاب الدماغ القابل للانتقال من شخص إلى آخر. لذلك من الضروري تطبيق ممارسات قياسية لمكافحة العدوى للحد من النقل.

فضلًا عما سبق تنبغي العناية بطرق التمريض الواقية من انتقال العدوى لئلا يتفشى الفيروس في المستشفيات، إذ يعتبر هذا المرض ضمن الأمراض المنتقلة في المشافي. من المتوقع أن يتعافى المرضى بصورة كاملة بعد الشفاء من التهاب الدماغ الحاد، ولكن ظهرت بعض الحالات التي عانى فيها الناجون من اضطرابات عصبية طويلة الأمد مثل: النوبات، واضطرابات الشخصية.

 الوقاية من فيروس نيباه

نظرًا لعدم وجود لقاح متوفر لفيروس نيباه، فإن الوقاية الوسيلة الحاسمة الأساسية لوقف انتشار الفيروس وما يتبعه من أعراضٍ مميتة. وبما أن الخفافيش هي المضيف الأساسي للفيروس، فمن الضروري تجنب تناول الأطعمة التي قد تكون قد تلوثت بسببهم. يجب على الأشخاص ممن يربّون حيوانات منزلية أيضًا أو حيوانات المزرعة منع حيواناتهم من تناول الفاكهة الملوثة بالمثل. كذلك اُقترح تجنب تناول أي من عصارة نخيل التمر؛ إذ تبين احتواؤها على الفيروس في كثيرٍ من الأحيان.

Embed from Getty Images

في بيئة المستشفى ينبغي على متخصصي الرعاية الصحية اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب انتقال العدوى بما في ذلك ارتداء الأقنعة والألبسة المخصصة للحماية والقبعات والقفازات وغسل الأيدي.

يشدد التقرير على خطوة المرض المتشكل لدى المصابين بعدوى بفيروس نيباه، ويجدد التذكير بعدم توفر علاج أو لقاح لهذا المرض المهدد للحياة حتى الآن، ولذا يلزم اتخاذ تدابير وقائية واحترازية لتقليل احتمالية انتقال العدوى، سواءً بين الحيوانات والبشر، أو بين البشر أنفسهم.

دولي

منذ شهر
«الإندبندنت»: ما ينتظر العالم في 2021 قد يكون أسوأ لهذه الأسباب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد