هل ديسباسيتو أكثر من مجرد أغنية أعادت أمجاد الموسيقى في بورتوريكو؟ وهل
جاستن بيبر مشهور إلى درجة عكسه إحصاءات السياحة المتدنية هناك وإقناع
الناس بزيارة البحر الكاريبي؟ هل يمكن لأغنية إسبانية أن تملك قوة الرئيس
دونالد ترامب داخل أمريكا؟

أثارت أغنية Despacito لاثنين من المطربين من بورتوريكو جدلًا عالميًا كبيرًا بعد أن انتشرت شائعة مثل النار في الهشيم مفادها أنّ هذه الأغنية أنقذت اقتصاد بورتوريكو من الإفلاس، بعد أن تسببت في تقاطر مئات الآلاف من السياح عليها للتمتع بسحرها الذي أسر قلوبهم في الكليب الغنائي.

لكن مادلين فريدمان ستصدمك حين تطلعك على الحقيقة، ففي مقال لها في صحيفة «واشنطن بوست»، كشفت فريدمان عن أن الأمر ليس سوى خرافة جرى الترويج لها على نطاق واسع. تقول فريدمان إنها شعرت بالاستغراب حين شاهدت أشهر أغنية في الصيف الحالي، التي أنقذت اقتصاد بورتوريكو – الذي يعاني من أزمة مالية خانقة بلغ معها الدين المحلي 70 مليار دولار – من الانهيار.

اقرأ أيضًا: مترجم: الموسيقى في الحرب.. من أغاني الثورة إلى الأناشيد الوطنية

وتوضح فريدمان أنك لو كنت من مواطني بورتوريكو المقيمين في أمريكا – ويبلغ عددهم 5.3 مليون في أمريكا – فلعلك طالعت عناوين من قبيل «جاستن بيبر يتسبب في ارتفاع السياحة في بورتوريكو بنسبة 45%» و«أغنية ديسباسيتو تحيي اقتصاد بورتوريكو».

أما إذا لم تكن قد سمعت الأغنية، فهي ذات نغمة راقصة مبهجة أداها كل من لويس فونسي ودادي يانكي مع تداخل صوت المطرب الكندي الشهير جاستن بيبر في بعض المقاطع. وهي أول أغنية إسبانية تحتل صدارة قائمة أفضل أغنية عالمية منذ أغنية «ماكارينا».

وتشير فريدمان إلى أن الأغنية مميزة، لكنها تعجبت من كم الشائعات المتداولة عن الأغنية على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتساءل «هل ديسباسيتو أكثر من مجرد أغنية أعادت أمجاد الموسيقى في بورتوريكو؟ وهل جاستن بيبر مشهور إلى درجة عكسه إحصاءات السياحة المتدنية هناك وإقناع الناس بزيارة البحر الكاريبي؟ هل يمكن لأغنية إسبانية أن تملك قوة الرئيس دونالد ترامب داخل أمريكا؟».

ولكن إلى كل من عشق الأغنية، يؤسفنا أن نبلغكم أنه لا يوجد دليل ملموس على أن ديسباسيتو ساعدت اقتصاد بورتوريكو على الخروج من عثرته، بصرف النظر عما نشرته وسائل الإعلام العالمية المختلفة.

وتؤكد فريدمان أن الأمر بدأ بخبر نشرته وكالة أرجنتينية زعمت فيه أن السياحة في بورتوريكو ارتفعت بنسبة 45% بسبب الأغنية. بعد ذلك، تلقفت يومية «El Nuevo Dia» (يوم جديد) الإسبانية الأشهر في سان خوان القصة، فنقلها المطرب  لويس فونسي على حسابه على تويتر، ونقلتها عنه مختلف المواقف والصحف، مما جعل الخبر ينتشر بسرعة البرق.

تقول فريدمان إن والدها عمل لعقود مراسلاً على الجزيرة، وهو شاهد على جمالها الشديد وتناقضاتها، وقد نصحها قائلاً «إذا كان هناك شيء يبدو جيدًا للغاية على أن يكون حقيقيًا، فعلى الأرجح هو كذلك». وحتى تتأكد مما قيل، راجعت فريدمان معدلات حجوزات الفنادق الشهرية في بورتوريكو الصادرة عن مؤسسة الإحصاء الحكومية. وقارنت معدلات الحجوزات في الفترة التي سطع فيها نجم الأغنية (بين فبراير (شباط)، ومايو (أيار) من العام الحالي) بنفس الفترة من 2016. ولم يكن هناك زيادة قدرها 45%. وقرأت أيضًا عن التحديات التي تواجه السياحة، بما في ذلك انخفاض دخل شركة السياحة الرئيسية في البلاد من الضرائب على الغرف إلى 15% في بداية 2017، ثم إلى 21% في مايو (أيار).

وتنوه فريدمان إلى أنها تواصلت مع المدير التنفيذي لشركة السياحة في بورتوريكو، فأكد لها أن عمليات البحث عن بورتوريكو في مواقع السفر قد ارتفعت، لكنه لم يقدم أي دليل على أن عدد الزائرين قد زاد منذ انتشار الأغنية. لكنه أشار بحماسة إلى أن الشركة تبحث أفضل السبل لاستغلال نجاح الأغنية لمواصلة جذب السياح بوصف بورتوريكو وجهة عالمية.

اقرأ أيضًا: 13 أغنية من «الزمن الجميل» قد لا تعرف قصصها

تقول معدة التقرير إنها لن تصف تلك الشائعات بالكذب، لكنها ستحاول أن تتفاءل. يعرف سكان بورتوريكو أن بلادهم تشهد ظواهر غريبة مثل الأطباق الطائرة. وغالبًا ما يجري مقارنة الجزيرة بمدينة ماكاندو، المدينة الساحرة التي ظهرت في رواية «مائة عام من العزلة» لمؤلفها جابرييل جارسيا ماركيز، ولعل الناس يتمنون نوعًا من الواقع السحري حتى ينتشل اقتصادهم من عثرتهم.

وتختتم فريدمان بالقول إن ما حدث هو أنه كان هناك قصة رائعة بعنوان جذاب، وقد تلقفها الناس وتناقلوها سريعًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد