سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الضوء على مقال لمجلة «مترو» البريطانية حمل عنوان «شاشات «ماكدونالدز» التي تم اختبارها ملوثة بالبراز»، وذكرت أن هذا يستحضر صورة توسخات من البراز على شاشات «ماكدونالدز» التي تعمل باللمس، تلك الشاشات الضخمة التي يلمسها البشر قبل البدء في تناول «البرجر» الخاص بهم. الأممر مثير للتقزز طبعًا، لكن الحقيقة ربما تكون أكثر واقعية من الكارثة الصحية التي ربما قد يشير إليها هذا العنوان.

وتستطرد الصحيفة تعليفًا على ذلك: لا، ليس هناك براز «حقيقي» على شاشات «ماكدونالدز» التي تعمل باللمس، لكن هناك الكثير والكثير من البكتيريا، وهي نفس البكتيريا التي تعيش في أمعاء الإنسان وأنفه وفمه وحلقه وعلى جلده وفمه.. وبرازه أيضًا. بعضها يعيش في التربة أو الماء، وتضع المقالة المذكورة بهذا العنوان الصادم قائمة بالبكتيريا الضارة التي وجدت على العديد من الشاشات التي تعمل باللمس في مطاعم «ماكدونالدز» في منطقة لندن. كما تذكر الأمراض والعدوى التي قد يصاب بها السكان جراء ذلك.

Embed from Getty Images

شاشات «ماكدونالدز» التي تعمل باللمس

لكن – وبحسب «واشنطن بوست» –  فما لم تذكره «مترو» هو أن البشر لديهم تريليونات من الخلايا البكتيرية التي يحملونها داخل أجسامهم أو خارجها، وهم يُكسبون ويكتسبون البكتيريا أينما حلوا أو ارتحلوا، على مقابض الأبواب أو أزرار المصاعد أو في القطارات أو محطات المترو، وبالطبع على شاشات «ماكدونالدز» التي تعمل باللمس. و من غير المحتمل أن تسبب هذه البكتيريا الضرر لشخص سليم، وليس هناك أي تقارير صحية حول العدوى التي سببتها لمس شاشات «ماكدونالدز» في أي مكان.

  هذا النوع من القصص مزعج للغاية، هناك دايمًا أشياء مثل ألعاب الأطفال، مقابض الأبواب، أو الشاشات التي تعمل باللمس، هذه أشياء يحتك بها جميع البشر وهناك دائمًا تلك البكتيريا المرتبطة بهم على سطحها، إذا لم تستطع أن تحدد من لمس تلك الأسطح بالتحديد، فلن تستطيع تحديد مدى خطورتها، أو ما إذا كانت خطرة من الأساس * ديفيد كويل، ميكروبيولوجي في في جامعة كاليفورنيا في دافيس

وتعتمد المقالة التي ترويها «مترو» البريطانية، تضيف «واشنطن بوست»، على بحث أجراه بول ماتويل، كبير باحثين في جامعة لندن متروبوليتان، حيث ذهب الباحثون إلى 11 مطعم من مطاعم «ماكدونالدز» في لندن وبرمنجهام وأخذوا مسحات من الشاشات التي تعمل باللمس في تلك المناطق، وبعد ثلاثة أسابيع من الاختبارات، يقول ماتويل إنه وجد 10 أنواع من البكتيريا، منها ثلاثة غير ضارة.

ومن بين الأنواع التي جذبت الاهتمام القولونيات البرازية، التي توجد عادة في الأمعاء، مثل البكتيريا المكورة المعوية البرازية والبكتيريا الأمعائية، والبكتيريا المكورة العنقودية التي توجد عادة في الأنف ، والكلبسيلة التي توجد في الفم أو الحلق، إضافة إلى البكتيريا المكورة  الدقيقة التي توجد على الجلد.

هذه البكتيريا يمكن أن تسبب العديد من الأمراض، بالنسبة لأولئك الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، مثل التهابات مجرى البول والالتهاب الرئوي وتسمم الدم، كما أنها قد تسبب 1لك النوع من العدوى الذي يلتقطه الأشخاص من المستشفيات (nosocomial infection).

وينقل التقرير عن ماتويل – المتخصص في الميكروبيولوجيا وعلم المناعة – أن هدفه من إجراء تلك الاختبارات لم يكن إثارة الفزع إطلاقًا، فالكثير من البكتيريا ليست ضارة أصلًا، بل على العكس فإن بعضها ذو فائدة ويشكل جزءًا من الجهاز المناعى لجسم الإنسان، ويضيف: «أحاول جهدي ألا أثير القلق بين الناس، أنت تجد هذه الكائنات الدقيقة في البشر على أية حال».

البكتيريا الأمعائية تحت الميكروسكوب

 

ويتفق كويل مع ماتويل في أن البكتيريا الموجودة على شاشات اللمس قد تسبب بعض المشاكل الصحية، لكنه يرى كذلك أنه من الظلم التركيز على شاشات «ماكدونالدز» تحديدًا باعتبارها خطرًا، فهي في هذه الحالة ليست أكثر من مقابض الأبواب التي نستخدمها مثلًا، أو مرحاض في محطة الفضاء الدولية مثلًا (تشير دراسة نشرها BMC Microbiology أن البكتيريا الأمعائية التي وجدت على شاشات اللمس، موجودة كذلك في مراحيض محطة الفضاء).

وبحسب أحد المشاركين في الدراسة فـ«هذه السلالات من البكتيريا لا تشكل تهديدًا نشطًا على صحة البشر وإن كانت شيئًا يجب متابعته بالطبع». ويؤكد ماتويل ذلك أنه لم يكن ينوي أن يلقى بأي لوم على عملاق الأكلات السريعة («ماكدونالدز»)، وأنه فقط أراد رفع درجة الوعي، خاصة بين الأشخاص الذين يعتمدون بشكل أكبر على الأكلات السريعة أو يرتادون الأماكن العامة الأخرى، ويضيف: «إذا زادت معرفة الناس بتلك القضية، ربما يتم اتخاذ إجراءات وقائية إضافية مثل استخدام منظفات مضادة للبكتيريا».

وتختتم «واشنطن بوست» برد «ماكدونالدز» على تلك القضية في بيان جاء فيه بأن الشاشات «يتم تنظيفها بشكل دوري على مدار اليوم باستخدام محاليل تعقيم، كما أن جميع مطاعمها تتيح للعملاء غسل أيديهم بالمنظفات قبل تناول الطعام».

أدوية تعمل «سرًا» لصالح البكتيريا الخارقة للمضادات الحيوية!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد