متى يُمكن أن يُعد الحيوان شخصًا له حقوقه؟ محاولات الإجابة على هذا السؤال كثيرة، من ضمنها «مشروع حقوق غير الإنسان» الذي يهدف إلى إضفاء الوضع القانوني للأشخاص على قرود الشمبانزي، ومقال للفيلسوف «مارك رولاندز» قال فيه إن «خصال الشخصية منتشرة بشكل واسع في مملكة الحيوان». يستعرض د. مارك بيكوف في مقاله موقع PsychologyToday أبرز المناقشات التي طرحت حول هذه القضية، وما هي الوسائل المناسبة لتحديد ما يؤهل الكائن الحي ليُضفى عليه لقب «شخص».

متى يُمكن أن يُعد الحيوان شخصًا له حقوقه؟ محاولات الإجابة على هذا السؤال كثيرة، من ضمنها «مشروع حقوق غير الإنسان» الذي يهدف إلى إضفاء الوضع القانوني للأشخاص على قرود «الشمبانزي»، ومقال للفيلسوف «مارك رولاندز» قال فيه إن «خصال الشخصية منتشرة بشكل واسع في مملكة الحيوان». يستعرض «د. مارك بيكوف» في مقاله موقع PsychologyToday أبرز المناقشات التي طرحت حول هذه القضية، وما هي الوسائل المناسبة لتحديد ما يؤهل الكائن الحي ليُضفى عليه لقب «شخص».

إنسان.. تقريبًا

يعرض د. مارك مقالًا «لأفيفا رتكين» عن محاولات «علم الأعصاب» وضع قواعد؛ لتحديد ما إذا كان الكائن الحي «شخصًا» أم لا. تتحدث أفيفا عن وثائقي بعنوان «فتح القفص»، والذي يؤرخ مهمة المحامي «ستيف وايز» والقائمين على مشروع حقوق غير الإنسان؛ للوصول إلى ما يسميه «وايز» بـ«الاستحالة القانونية» «سيخرج الحيوان من قاعة المحكمة بنفس الهيئة، لكن وضعه القانوني سيستحيل شيئًا آخر إلى الأبد».

الحقوق التي يُركّز المشروع على انتزاعها، أبرزها: حق الاعتراض على الاحتجاز غير القانوني، وطلب المثول أمام المحكمة بقوة القانون؛ للنظر في شرعية الحبس (habeas corpus). ومع أن أي محكمة لم تحكم بعد لصالح القائمين على المشروع، إلا أنّ مؤسسة بحثية أعلنت في مايو (أيار) أنّها ستنقل 200 قرد شمبانزي للعيش في محمية طبيعية.

ترصد أفيفا أيضًا التغيّر الملحوظ في الرأي العام باتجاه منح الحيوانات بعض الحقوق الإضافية، كما يُظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «جالوب» العام الماضي؛ إذ سجّل ارتفاعًا في نسبة المؤمنين بمنح الحيوانات نفس الحقوق الممنوحة للإنسان إلى 32%.

قائمة خواص الشخصية

تقول أفيفان إن الفلاسفة يختلفون بشأن ما يجعل الحيوان مؤهلًا ليُصبح شخصًا. تقترح «كريستين أندروز» البحث عن هذه الخصال الستة:

  1. الذاتيّة: إظهار المشاعر ووجهات النظر. سجّل العلماء نوبات غضبٍ للشمبانزي، وكذلك تبوّل قرد «بابون» على خصمه؛ بهدف الانتقام.
  2. العقلانية: القدرة على التفكير والإدراك المنطقي. أظهرت «الفيلة والقرود»، وحتى «الأسماك» فهمًا بسيطًا لقواعد الحساب الأساسية. بل استطاعت حيوانات أكثر تطورًا فهم أنظمة أكثر تعقيدًا، واستخدام أدوات من البيئة المحيطة، مثل الشمبانزي الذي يستخدم أوراق الشجر كورق مرحاض، و«الغراب» الذي يصنع أدوات معقوفة؛ ليجمع بها القش.
  3. الهويّة: الشخصية الفردية المميزة لكل حيوان عن الآخر. يُمكن للقروش أن تكون اجتماعية أو ميّالة للوحدة. بعض العناكب تتراوح شخصياتها بين العنيفة والمسالمة. وبالطبع الشمبانزي الذي تتدرج شخصيته على مقياس من 6 نقاط.
  4. العلاقات: القدرة على تكوين روابط مع الكائنات الأخرى، والاهتمام بالآخرين، وتلقي الاهتمام منهم. تبقى الحيتان الطائرة قريبة من بعضها البعض؛ عندما تغوص، وتتلامس أجسادها بكثرة؛ فيما يبدو على أنّه سلوكٌ باعث على الارتياح. تحزن الفيلة والقردة على موت رفاقها. يُمكن للمحاكاة أيضًا، مثل تقليد تعبيرات الوجه. أن تكون شكلًا من أشكال العلاقات.
  5. السردية الذاتية: الاحساس بالترابط بين الحاضر والمستقبل في سيرة ذاتية. يمكن لـ«الدلافين» تذكر الحركات التي أدّتها في الماضي، وللقردة تذكر أحداث الأفلام.
  6. الاستقلالية: القدرة على اتخاذ القرارات لنفسه. بعض الحيوانات تظهر علامات على اعتناق ثقافات مجتمعية مختلفة، فالحيتان القاتلة تعيش في مجموعات لكل منها أسلوب معيشته، وهيكله المجتمعي، وتقنيات الصيد الخاصة به.

الإحساس بالألم.. والمقارنة بين نوع وآخر

يستعرض د. بيكوف مقالين سابقين له؛ ناقش فيهما المقارنة بين نوع وآخر من الكائنات الحية على حسب درجة الذكاء، وجادل بأنّها مقارنة غير بنّاءة؛ ذلك لأن أفراد كل نوع يفعلون ما يتوجب عليهم فعله ليصبحوا أفرادًا من «هذا» النوع. لذا فإن مقارنة الأنواع ببعضها بناءً على الذكاء حافلة بالأخطاء، ولذا يصعب ترتيب الحيوانات بناءً على ذكائها.

يرى د. بيكوف كذلك أنّ الذكاء عامل مهمّ، لكن العامل الأهمّ، والذي يركّز عليه الكثيرون، هو قابلية الإحساس بالألم، مع أنّ قياسها صعبٌ، مثلها مثل الذكاء والقدرات العقلية والفكرية. ينبّه أيضًا إلى أنّ الذكاء لا يحدّد الأهمية الأخلاقية لمعاناة الكائن؛ فـ«الكلاب» مثلًا ليست معاناتها أكبر من الفئران؛ لأنها أكثر ذكاءً.

«من الصعب بمكانٍ على البشر قياس الألم ومقارنته بينهم، والأكثر صعوبة، والذي يعدّ غرورًا، أن نفترض إمكانية قياس الألم عند الحيوانات. ألمي هو ألمي، وألمك ألمك، وألم الكلاب ألمها، وألم الفئران ألمها. إن ترتيب أفراد الأإنواع الأخرى بالمقارنة مع الإنسان أو أي حيوان آخر، حتى أفراد النوع نفسه، ليعد انتزاعًا لفرديتهم».

ينهي د. بيكوف مقاله بتمنّي التوفيق للمدافعين عن حقوق غير الانسان؛ هؤلاء الذي تنبّه مجهوداتهم العالم إلى هذه الحيوانات الرائعة التي نتشارك معها كوكبنا. ويأمل أن تجتذب المقالات التي يكتبها عن الموضوع أمثال «أفيفيا راتكين» انتباه العامة الذين لم يخطر ببالهم الموضوع قبلًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد