نشر موقع «المونيتور» الإخباري تقريرًا لعدة مراسلين، عن الأوضاع الجديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب اتفاقيات التطبيع الجديدة، التي وقَّعتها الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين مع إسرائيل. وأشار «المونيتور» إلى أنه في الوقت الذي يُلقي فيه الإسرائيليون والإماراتيون بأنفسهم في خضم علاقتهم الجديدة، يطرد الفلسطينيون الزوار الخليجيين من المسجد الأقصى.

منطقة الشرق

منذ شهر
«جيروزاليم بوست»: كيف سيُغيِّر التطبيع الإماراتي قطاع الطاقة في الشرق الأوسط؟

وفي البداية، يشير التقرير إلى بداية تَشكُّل وضع طبيعي جديد في إسرائيل والأراضي المحتلة بعد توقيع ما أُطلِق عليه اتفاقات إبراهيم الشهر الماضي. (قال السفير الأمريكى لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إن اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل سُميت بهذا الاسم، نِسبةً إلى النبي إبراهيم أبو الديانات الثلاثة الكبرى، اليهودية (أبرام) والمسيحية (أبراهام) والإسلامية (إبراهيم)، ورمزًا إلى إمكانية الوحدة بين الديانات العظيمة).

وهذه الحالة التي تتكشف الآن تشمل الإسرائيليين الذين يشعرون بالحماسة نتيجة آفاق السلام والصداقة والعلاقات التجارية مع الإمارات العربية المتحدة والخليج؛ والمواطنين العرب الذي يشعرون بالقلق ومشاعر مختلطة؛ والفلسطينيين الغاضبين بما يكفي لمضايقة الزوار الخليجيين في المسجد الأقصى.

وبينما لا تزال هناك تكهنات حول الدولة العربية القادمة التي ستُطبِّع علاقاتها مع إسرائيل، فإن دبلوماسية ما بعد التطبيع جارية بالفعل في ظل وجود اقتراح لعقد مؤتمر سلام دولي بين الإسرائيليين والفلسطينيين يكتسب زخمًا في الأمم المتحدة.

وفيما يلي خمس لقطات سريعة عن الوضع الطبيعي الجديد، حتى الآن، من مراسلي «المونيتور»:

1- إسرائيل والإمارات تتمتعان بشهر العسل

كتب بن كاسبيت من دبي، أثناء مرافقته وفدًا تجاريًّا إسرائيليًّا إلى الإمارات هذا الأسبوع، بقيادة عضو الكنيست العمالي السابق، إيريل مارجاليت، رئيس صندوق شركاء مشروع القدس (Jerusalem Venture Partners): «تلتهم دبي مكاسب السلام مع إسرائيل بنهم شديد». ومن بين المجالات العديدة للتعاون المحتمل بين البلدين؛ الحرب الإلكترونية والأمن. وقال أحد أعضاء الوفد التجاري الإسرائيلي لكاسبيت: ​​«إنهم يعوِّلون علينا في هذا المجال».

وكتب مزال المعلم أن فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس التي زارت الإمارات مؤخرًا، تملؤها الحماسة بإمكانية إجراء أنشطة تجارية، خاصة في مجال السياحة، التي شهدت حالة من التأخر في كل من إسرائيل والإمارات نتيجةً لتفشي جائحة فيروس كورونا المُستجد. وأسست فلور حسن ناحوم حتى الآن مجلس أعمال إسرائيليًّا- إماراتيًّا ومنتدى نسائيًّا خليجيًّا إسرائيليًّا لتعزيز العلاقات التجارية والشخصية.

Embed from Getty Images

وبدأ قطاعا السياحة والأعمال، وغير ذلك من الأنشطة، يشهدان نموًّا بالفعل. ولاحظ كاسبيت أن «الإسرائيليين قاموا بجولة في عدد غير قليل من الأسواق والدول العربية، بما في ذلك مصر والأردن اللتان أقامتا سلامًا مع إسرائيل، ودول شمال أفريقيا (على الأغلب المغرب) التي تسمح للسياح الإسرائيليين بزيارات محدودة، وتركيا (التي رغم أنها ليست عربية فإنها دولة مسلمة ذات نظام معادٍ لإسرائيل)». وأضاف: «لقد اعتادوا التحدث بهدوء في هذه الأماكن، وإخفاء شعارات نجمة داوود تحت قمصانهم، والحد من التركيز على هويتهم الوطنية. أما في دبي، فالعكس هو الصحيح. يمكن للإسرائيليين أن يتصرفوا بصوتهم العالي المعتاد، ويتجولون ورؤوسهم مرفوعة متفاخرين بأصولهم».

وفي هذا الشأن، كتب كاسبيت أنه بمجرد بدء رحلات جوية يومية من إسرائيل إلى الإمارات، «سيجرِّب الإماراتيون بالتأكيد تلك التجرية التي تُعد اختبارًا لقوتهم وشجاعتهم، وسيهرع السياح الإسرائيليون، الذين صنعوا لأنفسهم اسمًا مريبًا في جميع أنحاء العالم، لزيارة الإمارات». ويخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لزيارته الاحتفالية الخاصة به إلى الإمارات، وبحسب ما ورد أصدر تعليمات لوزراء الحكومة بعدم الذهاب إلى هناك قبل أن يُقدِم هو على ذلك. ويخلص كاسبيت إلى أنه «على عكس عديد من الأحداث الماضية، نال نتنياهو الإشادة هذه المرة».

2- مشاعر مختلطة لدى العرب الإسرائيليين

عارض 13 عضوًا فقط في الكنيست إقرار اتفاقات إبراهيم، وجميعهم من حزب القائمة المشتركة. (كان المجموع النهائي للتصويت: 80 صوتوا بنعم، وامتنع 27 عن التصويت، وعارض الاتفاقات 13 عضوًا). وربما يكون موقف القائمة المشتركة مُضللًا، وفقًا لتقرير عفيف أبو مخ؛ لأن المواطنين العرب في إسرائيل لا يعارضون التطبيع على نحو موحد.

وكتب في هذا الشأن أن «آراء الرأي العام العربي منقسمة حول هذه القضية». وتابع قائلًا: «يعارض بعض العرب الإسرائيليين التطبيع من دون حل القضية الفلسطينية أولًا؛ خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى استمرار الاحتلال ووقف إقامة دولة فلسطينية في المستقبل المنظور. ولكنْ هناك أيضًا عدد كبير من العرب الإسرائيليين الذين يؤيدون الاتفاقية، إيمانًا منهم بأنها ستوفر لهم فرصة لبناء الجسور وإقامة روابط مع العالم العربي، وهو الأمر الذي حُرِموا منه حتى الآن بسبب جنسيتهم وجوازات سفرهم الإسرائيلية».

Embed from Getty Images

ويتابع أبو مخ قائلًا إن: «المفارقة هي أن التصويت جرى» في الوقت الذي صنع لاعب كرة القدم العربي الإسرائيلي، ضياء سابا، حدثًا تاريخيًّا من خلال اللعب منذ الدقيقة الأولى في مباراة فريق النصر دبي. وما كان سيتاح لسابا فرصة التوقيع للعب في صفوف هذا الفريق لولا اتفاق التطبيع». وفي قلب هذه المشاعر المتغيرة توجد القائمة المشتركة، وهي تحالف للنواب العرب في الكنيست. وربما تكون اتفاقات إبراهيم قد أبعدت بعض العرب الإسرائيليين عن دعم القائمة وشجَّعت الاتجاه نحو إنشاء تجمع سياسي جديد للعرب واليهود.

وفي هذا الصدد، كتب أبو موتش: «أي شخص يراقب المجتمع العربي في إسرائيل سيعرف أن عديدًا من الناخبين العرب يبحثون عن ملاذ سياسي غير القائمة المشتركة». وأضاف: «إنهم يَعدُّون أن الحزب أصبح على نحو متزايد ناديًا حصريًّا. ويشعرون – كما أوضحتُ في مقال سابق – أن «الغرباء» لا يمكن أن يصلوا إلى الحزب، ونقصد بالغريب أي مواطن عربي يريد الترشح للكنيست، لكنه ليس عضوًا في إحدى الفصائل الأربعة التي يتألف منها الحزب. وربما يفسر ذلك السبب الذي يدعو الناخبين العرب للتوحد وتكريس تصويتهم ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكثر من توحدهم للتصويت لصالح القائمة المشتركة. من ناحية أخرى، ينفر يسار الوسط اليهودي بصورة متزايدة من السكان العرب بعد سنوات من الانفصال عن المكونات العربية الهائلة، وأخْذِهم المجتمع العربي بوصفه كتلة واحدة، ومن ثم رفضهم كلما سعوا للتواصل معهم».

 3- الفلسطينيون يطلبون من الإماراتيين مغادرة المسجد الأقصى

في غضون ذلك، طُلب من مجموعتين من الزوار الإماراتيين مغادرة المسجد الأقصى في القدس هذا الشهر. وكانت مجموعة واحدة على الأقل دخلت المسجد من البوابة الإسرائيلية، برفقة الشرطة الإسرائيلية وتحت حمايتها، مما دفع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيَّة إلى القول: «الدخول إلى المسجد الأقصى يجب أن يحدث عبر بوابة أصحابه، وليس عبر بوابة الاحتلال».

وترى وزارة الأوقاف الإسلامية، التي تدير شؤون الحرم، أن الزيارات التي تقوم بها مجموعات من الخليج العربي من المحتمل أن تثير الفتنة، ويُخشى من تصاعد هذه الحوادث. وذكر أحمد ملحم أن الفلسطينيين من سكان القدس (المقدسيين) والمرابطين في الأقصى ضايقوا الزوار الخليجيين وحاولوا إجبارهم على المغادرة.

4- مؤتمر للسلام برعاية الأمم المتحدة في فبراير 2021

Embed from Getty Images

كتب داود قطاب أن هناك زخمًا متزايدًا لعقد مؤتمر دولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة مطلع العام المقبل. وقال المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، في مقابلة حصرية لموقع «المونيتور» الإخباري إن مجلس الأمن الدولي يبدو على استعداد لدعم مثل هذا المؤتمر، مشيدًا بالدور الروسي في هذا الشأن. وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، إن الولايات المتحدة «ليس لديها أي اعتراضات» على عقد مؤتمر لكنها تُعرب عن تشككها في أن يكون المؤتمر مثمرًا.

وقال منصور إنه يتوقع أن يلعب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيرس، دورًا رائدًا في هذا الجهد. وأضاف: «أن جوتيرس لن يفعل أي شيء حتى تُعلن نتائج الانتخابات الأمريكية، ولكن من الواضح أنه سيلعب دورًا كبيرًا بمجرد أن تتضح هذه الصورة». وتابع: «توقَّع أن ترى دورًا أكثر فاعلية للأمين العام إذا فاز [المرشح الديمقراطي] جو بايدن في الانتخابات الأمريكية».

وستترأس الكويت، التي طالما كانت داعمًا قويًّا لجهود السلام الفلسطينية وتقاوم التطبيع حتى الآن، مجلس الأمن في شهر يناير (كانون الثاني) 2021. ويرى منصور في ذلك فرصة أخرى.

يقول لكراب: «كل دول العالم تقريبًا، بما في ذلك المُطبعون الجدد والمُطبعون المحتملون، تدعم بقوة دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقد مؤتمر دولي من أجل السلام».

5- إسرائيل توافق على بيع الولايات المتحدة «أنظمة أسلحة معينة» للإمارات

تحوم، على سبيل الاستعارة، الطائرة المقاتلة الأمريكية من طراز إف-35 فوق اتفاقات إبراهيم. وقد أخطر البيت الأبيض الكونجرس هذا الأسبوع باقتراح بيع طائرات إف-35 إلى الإمارات. وجاء الإخطار بعد اجتماعات عُقدت يوم الخميس الماضي لوزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، مع نتنياهو ووزير الدفاع، بيني جانتس، في إسرائيل، حسبما أفاد جاريد زوبا. وكما كتبت رينا باسيست، كانت الطائرة إف-35 واحدة من العروض الجانبية لاتفاقات إبراهيم، واستغرق الأمر ثلاثة اجتماعات بين إسبر وجانتس خلال الشهر الماضي للتوصل إلى تفاهم بشأن هذه القضية.

واختتم المراسلون تقريرهم قائلين إنه: نظرًا إلى أن الولايات المتحدة لديها اتفاقية طويلة الأمد للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، فقد كان هناك في البداية عاصفة نارية في إسرائيل اتهمت نتنياهو بالتوقيع على صفقة بيع الطائرة الأمريكية إف-35 للإمارات بوصف ذلك جزءًا من اتفاقية التطبيع، وهو الأمر الذي لم يرقَ لجانتس وآخرين ممن يخشون أن يؤدي البيع إلى المساومة على التميُّز العسكري الذي تتمتع به إسرائيل.

Embed from Getty Images

وخففت تلك الأخبار من الشعبية الساحقة للاتفاقات في إسرائيل والولايات المتحدة التي اضطرت في النهاية إلى التدخل. ووقع جانتس وإسبر الأسبوع الماضي في واشنطن صفقة تؤكد التزام الولايات المتحدة بالتفوق العسكري الإسرائيلي، وهو ما يمثل «قفزة كبرى إلى الأمام» في العلاقات الأمنية الأمريكية – الإسرائيلية، بحسب تعبير جانتس. ثم أصدر نتنياهو وجانتس بيانًا مشتركًا مفاده أن إسرائيل لن تعارض بيع «أنظمة أسلحة معينة»، يفترض أنها طائرات إف-35، للإمارات.

عربي

منذ شهر
«فورين بوليسي»: محمد دحلان.. يد الإمارات الفلسطينية الخفية التي تهندس التطبيع

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد