كتب سايمون دينير، مدير مكتب صحيفة «واشنطن بوست» في العاصمة اليابانية طوكيو الذي يغطي شؤون اليابان والكوريتين، تقريرًا نشرته الصحيفة الأمريكية عن أوضاع كوريا الشمالية في ظل جائحة كوفيد-19، بعد أن وجَّه زعيم البلاد توبيخًا شديدًا لكبار المسؤولين، واتهمهم بالتقصير في تنفيذ إجراءات الوقاية والسلامة، واستبدل بعض كبار أعضاء المكتب السياسي للحزب الحاكم في البلاد.

يستهل الكاتب تقريره بما ذكرته وسائل إعلام رسمية الأربعاء الماضي من أن حاكم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وبَّخ مسؤولي الحزب الحاكم لفشلهم في عملهم على مكافحة الفيروس؛ الأمر الذي أدَّى إلى ما وصفه بـ«الحادث الخطير»، والذي سبب «أزمة ضخمة» في معركة البلاد ضد كوفيد-19.

دولي

منذ سنة واحدة
مترجم: هل كوريا الشمالية خالية من فيروس كورونا فعلًا؟

لكن خبراء الصحة قالوا: إن المعلومات كانت سطحية للغاية بحيث لا يمكن الخروج بأي استنتاجات فورية تفيد أن فيروس كورونا قد دخل إلى البلاد.

ويشير الكاتب إلى أن كوريا الشمالية بذلت جهودًا غير عادية لإبقاء كوفيد-19 بعيدًا عنها؛ حيث أغلقت حدودها مع الصين أمام الناس، ومعظم البضائع، بعد مدة وجيزة من تفشي الجائحة العام الماضي؛ وذلك خوفًا على نحو واضح من أن يؤدي تفشي هذا المرض الخطير إلى التغلب على نظام الرعاية الصحية المتعثر في البلاد. ولم تعلن كوريا الشمالية عن أية حالات إصابة مؤكدة بفيروس كوفيد-19، وهو ادِّعاء أيدته منظمة الصحة العالمية، لكن شكَّك فيه مسؤولون من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

إغلاق الحدود أضر بالاقتصاد

ولفت التقرير إلى أن إغلاق الحدود أضر بشدة باقتصاد كوريا الشمالية؛ مما أدَّى إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقدين تركت العديد من الناس العاديين يعانون شظف العيش والجوع. ولم تحدد وسائل الإعلام الحكومية ما حدث. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله: «من خلال إهمال قرارات مهمة للحزب في مكافحته الوطنية الطارئة للفيروس استعدادًا لأزمة صحية عالمية، تسبب المسؤولون المكلفون بالمهمة في حادث خطير يشكِّل أزمة كبيرة على سلامة الأمة وشعبها». وقالت الوكالة: إن كيم دعا إلى اجتماع للمكتب السياسي لحزب العمال الحاكم الثلاثاء الماضي لمعالجة إهمال بعض المسؤولين لواجبهم، بما في ذلك عدم تنفيذ إجراءات مهمة طويلة الأجل لمكافحة الجائحة.

Embed from Getty Images

استبدال المسؤولين

وذكرت وكالة الأنباء أنه جرى استبدال عدد من أعضاء المكتب السياسي، وأمناء اللجنة المركزية، ومسؤولين من عدة وكالات حكومية في الاجتماع.

وبعد مدة وجيزة من انتشار الجائحة عبر الصين في بداية عام 2020 أغلقت كوريا الشمالية حدودها، وقطعت شريان الحياة الاقتصادي الخاص بها، ووضعت الأجانب تحت الإقامة الجبرية الفعلية، وفرضت قيودًا صارمة على السفر الداخلي. ونتيجةً لذلك كان من الصعب للغاية الحصول على معلومات بشأن الجائحة، على الرغم من أن التقارير غير المؤكدة عن المناطق التي وُضِعت قيد الإغلاق والحجر الصحي في العام الماضي أثارت الشكوك بشأن احتمال ظهور بعض الحالات.

وفي شهر يوليو (تموز) الماضي أعلنت كوريا الشمالية حالة الطوارئ، وأغلقت مدينة كايسونج الحدودية؛ بعد أن عبر منشق سابق إلى البلاد عائدًا من كوريا الجنوبية، واشتبه أنه يعاني من أعراض كوفيد-19، على الرغم من التقارير التي تفيد بأن نتائج الاختبارات لم تكن حاسمة.

المسؤولون يظهرون دون كمامات للوجه

ومع ذلك يواصل الحزب الحاكم عقد الأحداث والاجتماعات، مع ظهور المسؤولين بانتظام دون كمامات؛ مما يشير إلى أن الجائحة جرى إبعادها إلى حد كبير. حتى أن الحدود مع الصين بدأت تُفتَح مرةً أخرى أمام التجارة في الأشهر الأخيرة، قبل أن تغلق ثانية مؤخرًا.

ووفقًا لأحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر هذا الشهر خضع أكثر من 30 ألف شخص لاختبارات الكشف عن فيروس كورونا في كوريا الشمالية، وكانت جميع النتائج سلبية. لكن الكاتب يوضح أن الاقتصاد دفع الثمن باهظًا لهذا النجاح. في وقت سابق من الشهر الجاري حذَّر كيم من أن الوضع الغذائي في البلاد أصبح «متوترًا» وسط تزايد التقارير عن أوجه النقص.

Embed from Getty Images

وكتب تشاد أوكارول، مؤسس خدمة يو كي نيوز على «تويتر»، قائلًا: «عند قراءة ما بين السطور، يخبرني إحساسي أن كبار المسؤولين ربما يغضون الطرف عن بعض الأنشطة الحدودية غير القانونية (التهريب أو التجارة). وبطريقة ما قد يكون هذا قد أدَّى إلى التعرَّض لمرض كوفيد-19 (ليس بالضرورة عَدوى)».

وأضاف مستخدمًا اختصار الاسم الرسمي للبلاد، «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية»: «قد يكون هذا هو السبب في إغلاق حدود جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية على نحو غامض مرةً ثانية»، بحسب ما يختتم الكاتب تقريره. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد