نشر موقع «ذا كونفرسيشن» مقالًا للدكتور نيكي جي بي ألسفورد، أستاذ دراسات آسيا والمحيط الهادئ في جامعة سنترال لانكشاير، حول كيفية تحكم كوريا الشمالية في المعلومات المتداولة محليًا حول فيروس كورونا المستجد، وإصرارها على أنها خالية تمامًا من مرض «كوفيد-19».

يبدأ الكاتب مقاله قائلًا: تواصل كوريا الشمالية الإصرار على أنها خالية تمامًا من فيروس كورونا المستجد. وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في البلاد أنه جرى اختبار 709 شخصًا، ولم يجدوا أي حالات إصابة مؤكدة حتى 2 أبريل (نيسان)، 2020. في ظل هذا الإصرار، من الطبيعي أن يشكك المراقبون في هذا الأمر، خاصة وأن جارتها كوريا الجنوبية سجلت 10 آلاف حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، ووفاة 200 شخص ممن أصيبوا بالفيروس.

دولي

منذ سنتين
الشقيقة الصُغرى.. المرأة التي تحكم كوريا الشمالية من وراء الستار

ويضيف الباحث المشارك في مركز دراسات تايوان في جامعة لندن، وأبحاث معهد (Ewha) لدراسات الوحدة في سيول بكوريا الجنوبية، أن كوريا الشمالية اتخذت بعض الإجراءات الصارمة للغاية منذ الإبلاغ عن الفيروس لأول مرة في شهر يناير (كانون الثاني). وكانت من بين أوائل الدول التي أغلقت حدودها في شهر فبراير (شباط). 

وفرضت الحجر الصحي تلقائيًا على جميع الدبلوماسيين الأجانب المقيمين في العاصمة بيونج يانج لمدة شهر، وسيطرت على حركة سكانها. وبمقارنة رد كوريا الشمالية على انتشار فيروس سارس في عام 2003 والإيبولا في عام 2014، يتضح أن القيادة في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية أصبحت الآن أكثر حزمًا بكثير، وربما ساعد ذلك في السيطرة على فيروس كورونا المستجد.

ومع ذلك، بدأ المسؤولون في كوريا الشمالية في طلب المساعدة الإنسانية. وللاستفادة من هذه المساعدات، يجب على كوريا الشمالية أن تجتاز مجموعة من العقوبات المفروضة عليها. إذ كان على منظمات الإغاثة أن تحصل على إعفاءات طارئة من الأمم المتحدة للسماح بوصول شحنات محددة من المساعدات في الأسابيع الأخيرة. ومع ذلك ثبت أن دخول هذه الشحنات للبلاد أمر صعب أيضًا بسبب الضوابط الصارمة المفروضة على الحدود.

Embed from Getty Images

جهود مكافحة كورونا في كوريا الجنوبية 

ويشير الكاتب إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان إغلاق الحدود الكورية الشمالية قد أوقف أيضًا عمليات التهريب عبر حدود البلاد مع الصين، والتي تقرها الدولة أو ترعاها، وتستخدمها الحكومة لتجاوز عقوبات معينة.

وإذا كانت الحدود مغلقة الآن أمام هذه الطرق المُستخدمة للتهريب، فهذه فرصة لفهم وطأة العبء الكبير الذي تشكله هذه العقوبات. ولكن إذا استمر التهريب، سوف تزداد فرص انتشار فيروس كورونا المستجد في كوريا الشمالية انتشارًا كبيرًا.

«مستعدون لمواجهة كورونا»

يُذكّر الكاتب بأن الموقف الرسمي  هو أن كوريا الشمالية خالية من العدوى. ومع ذلك، يبدو  أن هذا الأمر أصبح مستبعدًا. ففي أوائل شهر مارس (آذار)، ذكرت صحيفة «إن كيه» الكورية الجنوبية اليومية أن ما يصل إلى 200 جندي كوري شمالي لقوا حتفهم جراء الاصابة بفيروس كورونا المُستجد، بالإضافة إلى وجود 4 آلاف آخرين في الحجر الصحي.

وبينما تسيطر الدولة على أي حديث عن فيروس كورونا المُستجد في كوريا الشمالية، فإنها لا تحجب المعلومات التي تُنشر عن الجائحة العالمية في البلاد. ومع ذلك لا تدور مناقشات عامة محددة حول تفشي الفيروس من عدمه في كوريا الشمالية.

وأفادت صحيفة رودونج شيمون، الصحيفة الرسمية للجنة المركزية لحزب العمال الكوري، بأن البلاد مستعدة للتعامل مع فيروس كورونا الًمستجد. وأضافت الصحيفة في 1 أبريل، بالإضافة إلى مقال ذكر بإيجاز وجود زيادة في حالات الإصابة المبلغ عنها في كوريا الجنوبية، أن الممرضات يحظين بمحبة الشعب الكوري الشمالي واحترامه. وهذا يدل على أن تروس آلة الدعاية في البلاد بدأت في العمل والدوران.

وفي تلك الأثناء، ركزت صحيفة «شونيون جونوي» اليومية في كوريا الشمالية في الأساس على تجارب الصواريخ الأخيرة. وكانت الإشارة الوحيدة التي أوردتها بخصوص أي قضايا صحية هي خبر بناء مستشفى بيونج يانج العام. ولم تورد صحيفة منجو شوسن أيضًا أي إشارة مباشرة إلى فيروس كورونا المُستجد. وناقشت بناء المستشفى، لكنها أشارت أيضًا إلى جهود الجمعية الشعبية العليا (البرلمان) لتحسين الوقاية العامة من الأمراض المعدية، دون ذكر فيروس كورونا المُستجد على وجه التحديد.

اختبارات صاروخية لصرف الانتباه عن الجائحة

يستطرد الكاتب قائلًا: إن رد كوريا الشمالية المتكتم بشأن فيروس كورونا المُستجد ليس مفاجئًا، بالنظر لتاريخها الطويل المتسم بالانعزالية، الأمر الذي يعزز المفهوم الأيديولوجي الكوري الشمالي المعروف بـ«جوتشيه»، أو الاعتماد على الذات. وعلى الرغم من أن قيادة الدولة لم تشر إلى أنه لن يكون لديها أي حالات إصابة بالفيروس، فإنها تركز بدلًا عن ذلك على استعدادها والإجراءات الاستباقية التي تتخذ.

Embed from Getty Images

ويرى الكاتب أن الكبرياء من الممكن أن يكون عاملًا في إخفاء تفشي مرض ما. ويمكن اعتبار الجولة الجديدة من اختبارات الصواريخ التي أجريت في شهر مارس بمثابة أسلوب استراتيجي لصرف الانتباه. فكوريا الشمالية تواجه تحديات كبيرة في مجال الصحة العامة، إذ يوضح عمال الإغاثة أن العقود القليلة الماضية شهدت زيادة في معدلات سوء التغذية.

ويعد التركيز على بناء المستشفى- المقرر الانتهاء منه بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس حزب العمال الكوري- جزءًا رئيسًا من الإستراتيجية الحكومية المتعلقة بالمعلومات التي تتداول محليًا. لكن استكمال المستشفى قبل الموعد المحدد سيتطلب عمل الآلاف من الكوريين الشماليين الذين يعيشون ويعملون ويأكلون جنبًا إلى جنب. وهذا الوضع لن يترك مجالًا للتباعد الاجتماعي اللازم في إطار جهود الدولة للوقاية من الجائحة.

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن السيطرة على انتشار المعلومات – وتجنب إثارة أي ذعر – جزء أساسي من كيفية تمسك زعيم النظام، كيم جونج يون، بالسلطة.

دولي

منذ سنة واحدة
«ڤوكس»: الرسالة الحقيقية وراء صور كيم جونج أون «المضحكة»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد