نصيحة الخبراء بشأن تشذيب شعر الأنف أو إزالته، وهل يزيد هذا أو ذاك من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.

كتب الدكتور ريتشارد كلاسكو، أستاذ طب الطوارئ بكلية الطب جامعة «هارفارد»، مقالًا نشرته صحيفة «نيويورك تايمز الأمريكية»، فنَّد فيه، وفقًا لدراسات علمية، الفكرة التي سادت منذ أكثر من قرن بأن شعر الأنف يلعب دورًا في الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي.

ويستهل الباحث مقاله بالتساؤل: هل شعر الأنف ضروري لمحاربة نزلات البرد والأمراض الفيروسية الأخرى؟ أسأل هذا وكأني امرأة اعتادت، قبل الجائحة، على تهذيب شعر الحاجبين بالشمع. وأي امرأة تهذب شعر الحاجبين بالشمع دائمًا ما توصي غيرها بإزالة شعر الأنف بالشمع.

صحة

منذ شهر
مترجم: شبيه إيبولا وينتشر مثل كوفيد-19.. تعرف إلى فيروس ماربورج الفتَّاك

تقول «الحقيقة البديهية» الطبية أن شعر الأنف يعمل على تصفية الهواء الذي نتنفسه، وبذلك يحمينا من العدوى بالفيروسات والبكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الهواء. ولكن، وكما هو الحال في كثير من الأحيان مع الحقائق البديهية، قد يكون تاريخها محترمًا أكثر منه دقيقًا.

شعر الأنف.. الفكرة تعود لأكثر من قرن

يوضح الكاتب أن فكرة أن شعر أنوفنا، المعروف طبيًّا باسم الشعيرات الأنفية (vibrissae)، قد يوفر الحماية ضد الجراثيم المعدية تعود إلى أكثر من قرن من الزمان. وفي عام 1896، كتب طبيبان إنجليزيان في المجلة الطبية المرموقة ذا لانسيت (The Lancet)، ما يلي:

«الجزء الداخلي للغالبية العظمى من تجاويف الأنف الطبيعية معقم تمامًا (مُطهَّر). من ناحية أخرى، فإن دهاليز فتحة الأنف (الخياشيم)، والشعيرات الأنفية المبطنة لها، وجميع القشور المتكونة هناك، تكثر فيها البكتيريا بوجهٍ عام. ويبدو أن هاتين الحقيقتين تثبتان أن الشعيرات الأنفية تعمل بوصفها مرشِّحًا وأن عددًا كبيرًا من الميكروبات تلقى حتفها في شبكات الشعر الرطبة التي تحيط بالدهليز».

قد يبدو استنتاج الطبيبين الإنجليزيين منطقيًّا، ولكن في هذه المرحلة، لم يكن أحد قد درس بالفعل هل التخلص من شعر الأنف قد يسهل على الجراثيم اختراق الجهاز التنفسي اختراقًا أعمق أم لا.

أول دراسة عام 2011

لم تتم دراسة كثافة شعر الأنف بدقة حتى عام 2011 بوصفها علاقة محتملة بالمرض. وفي دراسة أجريت على 233 مريضًا نُشرت في الأرشيف الدولي للحساسية والمناعة، وجد فريق من الباحثين من تركيا أن الأشخاص الذين لديهم شعر أنف أكثر كثافة كانوا أقل عرضة للإصابة بالربو. وأرجع الباحثون هذه النتيجة إلى وظيفة الترشيح التي يقوم بها شعر الأنف.

Embed from Getty Images

وكانت ملاحظتهم مثيرة للاهتمام، لكنها كانت دراسة قائمة على الملاحظة لا يمكن أن تثبت السبب والنتيجة، والربو لا ينتقل بالعدوى. ولم يقم الباحثون أيضًا بأي دراسات متابعة لتقييم مدى تأثير التخلص من شعر الأنف على مخاطر الإصابة بالربو أو العدوى.

واستغرق الأمر حتى عام 2015 لأطباء مايو كلينيك لإجراء الدراسة الأولى، والوحيدة حتى الآن، للنظر في آثار التخلص من شعر الأنف. وقاسَ الباحثون تدفق الهواء الأنفي في 30 مريضًا قبل وبعد التخلص من شعر الأنف ووجدوا أن تشذيب شعر الأنف أدَّى إلى تحسينات في كل من القياسات الذاتية والموضوعية لتدفق الهواء الأنفي. وكانت التحسينات أكبر في أولئك الذين لديهم أكبر قدر من شعر الأنف. ونُشرت النتائج في «المجلة الأمريكية لأمراض الأنف والحساسية».

السؤال الذي لم يُدرس حتى الآن؟

يقول الكاتب: مرةً أخرى، هذا استنتاج مثير للاهتمام، ولكن هل يرتبط تدفق الهواء الأنفي ارتباطًا أفضل بزيادة خطر الإصابة بالعدوى؟

لم تتناول أيٌّ من الدراستين هذا السؤال مباشرةً. ولكن الدكتور ديفيد ستودارد، المؤلف الرئيس لدراسة مايو كلينيك، أشار إلى أنه إذا كان شخص ما يعمل في تركيب ألواح الجبس، على سبيل المثال، «يمكنني معرفة هل توقف للتو عن العمل بسبب الغبار الأبيض المحاصر في شعر أنوفهم. لكن الجزيئات الأكبر هي التي تعلق في شعر الأنف. والفيروسات أصغر بكثير. إنها صغيرة جدًّا لدرجة أنها ربما تمر عبر الأنف خروجًا أو دخولًا. ولا أعتقد أن التخلص من شعر الأنف قد يعرض المرء لخطر متزايد للإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي».

ويختتم الطبيب مقاله موضحًا أنه استنادًا إلى الدراسة المحدودة لشعر الأنف، لا يوجد دليل على أن التخلص من شعر الأنف أو إزالته بالشمع يزيد من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي. وكما تكهن خبير واحد على الأقل عمل في هذا المجال، فمن المحتمل أنه لا يفعل ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد