سياسة إدارة أوباما تجاه سوريا “لا ضرر ولا ضرار” هي بمثابة نقش على قبره بسبب هذه السياسة التي ألحقت بالفعل ضررًا بسوريا. ولكن رغم ذلك حققت هذه السياسة نتائج جيدة في مناطق أخرى خارج سوريا. تعد السنوات الست الماضية بمثابة حالة تحت الاختبار مثيرة للاهتمام لسياسة واعية تعمل على محاولة محو ما بدى كأخطاء تمت بسبب آخر حرب شاركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية. والنتائج ليست مبشرة لرؤية عكس ذلك.

 

أطلق البعض على إدارة أوباما لقب “الديكتاتورية المسئولة” – وهي ترك الآخرين بدون التدخل من أجل تنفيذ رغباتهم (أمريكا) بينما يجلس هو للانتظار ليرى ما يحدث-. ولكن في أرض الواقع, مشاركة المسؤولية يجب أن تعتمد على حلفاء جيدين لا يشاركونك فقط اهتماماتك ولكن مبادئك أيضًا. الاستعانة بتدخلات الجيش في الشرق الأوسط من أجل الشرق أوسطيين قد يبدو أمرًا واعدًا حتى تدرك أن حلفاءنا العرب معظم الوقت لا يهتمون بهذه الأمور مثلما تبدو الولايات المتحدة الأمريكية في بعض الأحيان غير مهتمة بأمن المدنيين العراقيين والأفغان. يميل أكثر حلفائنا القمعيين مثل مصر إلى عرض صراعاتهم السياسية الداخلية على الآخرين في الخارج فيؤدي بهم لمحاربة من يرغبون أن يتخيلوا أنهم إرهابيون وليس الإرهاب الفعلي. (قبل إضافة أي شيء آخر يجب معرفة أن مكافحة الإرهاب تعتمد على المقدرة على التوصيف الصحيح لتعريف الإرهابي).

يعد الصراع الدائر في سوريا الأكثر مأساوية من بين العديد من صراعات الموجودة في الشرق الأوسط وأكبر مثال قد تتعلم منه. إن اختيار عدم التدخل لفض الصراعات داخل سوريا لا يعتبر سياسة محايدة خصوصًا مع استمرار قتل عشرات الآلاف من الأبرياء، فعدم التدخل لفض الصراع يعتبر اختيارًا سياسيًّا واعيًا – تمامًا كما لو كانوا قد قرروا التدخل عسكريًّا– وبذلك يحدد القرار وقفًا لآثاره وتبعاته سواء كان عن قصد أم لا.

الآن كلنا نعلم – مثلما علم كثير في حينها- أن حرب العراق أثبتت أنها من أكبر الأخطاء الإستراتيجية الفادحة للسياسات الخارجية الحديثة للولايات المتحدة الأمريكية، ولا يجب نسيان ما خلفه غزو العراق ولا الدروس المستفادة منها أبدًا. من الضروري أن لا ننسى الدروس التي تعلمناها وما ورثته حرب العراق وما بعدها، ولكن رغم ذلك قد نتعلم دروس خاطئة من الحروب الخاسرة. (استخدمت ذكرى ميونيخ بطريقة سيئة لما يقارب 80 عامًا فأصبح ذلك دليلًا على خطورة النوايا التي قد تبدو حسنة ونتائج التحليل غير الدقيق).

إحياء شبح العراق في قضية سوريا هي بمثابة وسيلة إلهاء حيث لم يدع أحد للتدخل العسكري في سوريا في 2012 مبررين عدم رغبتهم في إعادة مأساة حرب مثل حرب العراق. الاختيارات التي تتم مناقشتها حاليًا هي ضربات جوية ضد منشآت النظام، ومساندة المتمردين ضد النظام السوري الحالي، وإنشاء مناطق آمنة وممرات إنسانية لحماية المدنيين، والسماح للثوار للجوء إلى مناطق محددة دون الخوف من القصف العشوائي. للحظة ما تجد أنك مجبر على مقارنة مأساة سوريا مع كوارث أخرى، حيث كانت كوسوفو والبوسنة أعظم مثال، ولكن فاجعة هؤلاء قد اندثرت من الذاكرة مع الوقت. توالي الأحداث في سوريا يعد تقريبًا عكس ما حدث في العراق، ففي السابقة اندلعت حرب أهلية في غياب أي تدخل دولي، بينما في اللاحقة كان التدخل العسكري هو الذي ساعد على اندلاع الحروب الأهلية بها.

مناقشة مخاطر التدخل العسكري شيء مهم ولكن مع ذلك تداول محادثة مثلها تعتبر غريبة بعض الشيء. وربما قد لا يوجد إدارة متفهمة مخاطر هذه المهمة وتزايد تعقيدها مع استمرار وجودها. حتى الآن قد لا يوجد مخاطر على الأقل حتى انتخاب رئيسًا جديدًا يتوافر لديه نفس حس المغامرة الذي امتلكته إدارة الرئيس بوش وسمحت لهم باتخاذ أكثر القرارات تدميرًا. لا يعني ذلك أن لا نتوخى الحذر لأنه لا بد أن نكون كذلك، ولكن في الوقت الحالي الخطر يكمن ليس في فعل الكثير ولكن في عمل القليل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد