على غير عادتها في العقدين الماضيين، تحيا الساحة السياسية الجزائرية على صفيح ساخن، فبعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، وانتهاء فترة «عبدالقادر بن صالح» رئيسًا مؤقتًا للبلاد، يبدو أن حكومة «نور الدين بدوي» على وشك الرحيل أيضًا كما يرصد الكاتب «آيلان عفير» في تقرير له على موقع «أوبزرف ألجيري» الجزائري الناطق باللغة الفرنسية.

في البداية يلاحظ الكاتب أن العديد من المؤشرات تشير إلى أن أيام حكومة «نور الدين بدوي» باتت معدودة، وأن الحكومة التي يطالب الجماهير برحيلها ستغادر في وقت قريب. كما يرى اثنان على الأقل من المراقبين المطلعين على مجريات الأمور. وبحسب آراء عدد آخر من المحللين، وفقًا لمعرفتهم بسياسة النظام الجزائري. 

ويشير التقرير إلى ملاحظة هامة في هذا الصدد، فقد انتبه البعض إلى أنه بعد استقالة وزيرة الثقافة السابقة «مريم مرداسي»، يوم السبت 24 أغسطس (آب)، لم يتم تعيين خليفة لها حتى الآن. فربما لم يجد رئيس الدولة من المفيد تعيين بديل للوزيرة بعد استقالتها، واكتفى بتكليف وزير الاتصال، الناطق الرسمي للحكومة «حسن رابحي» بتولي مهام وزير للثقافة بالنيابة.

ووفقًا لرأي مراقبين، قد يكون ذلك إشارة إلى أن حكومة «نور الدين بدوي» سترحل قريبًا، لأنه لن يكون من المفيد تعيين وزير جديد مكان آخر مستقيل عندما تكون الحكومة بأكملها على وشك الإقالة.

رحيل الحكومة على قناة التلفزيون الوطني

لا بد من القول إن ما حدث مع «مرداسي» ليس هو العلامة الوحيدة التي تلمح إلى قرب رحيل حكومة «بدوي». فهناك إشارة أخرى صادرة من قناة التلفزيون الوطني «إي إن تي في» ليست في صالح الحكومة الحالية. فالقناة لا تقوم بتغطية أنشطة الحكومة بشكل شامل كما كانت تفعل من قبل، رغم أنها قناة حكومة وهذه مهمتها التي اعتادت على القيام بها.   

إقالة الحكومة ورقة في وجه مطالب «الحراك»

أخيرًا، بناء على معرفتهم بطبيعة النظام السياسي الجزائري، يتوقع عدد كثير من المراقبين رحيلًا مبكرًا لحكومة «بدوي» الذي يتهمه البعض بأنه عندما كان وزيرًا للداخلية دأب على تزوير الانتخابات البرلمانية والمحلية. إلا أنهم يقرأون تأخير صانعي القرار في إعلان إقالة الحكومة على أنه استخدام ورقة الإقالة باعتبارها تنازلًا نهائيًّا يتم تقديمه للحركة الشعبية وقوى المعارضة، لتجنب «المزايدة» المحتملة من قبل الحراك الجماهيري والحد من مطالبه.

بالنسبة للجماهير، فإن إقالة الحكومة ستكون علامة على حسن النية من قبل صانعي القرار، خاصة أن رحيل «نور الدين بدوي» كان مطلبًا أساسيًّا للاحتجاجات الشعبية بجانب رحيل «الباءات الثلاثة» الذين طالما طالب الحراك الشعبي بمحاكمتهم.

يتبقى السؤال هنا، هل يقبل الجزائريون هدية السلطات بإقالة الحكومة؟ سيتوقف مقياس رد فعل الشعب الجزائري على هذا القرار بحسب قوة واستمرار الحركة الشعبية في الشارع خلال الفترة المقبلة.

مطالب بحل حزب «جبهة التحرير الوطني».. هل حان وقت إنهاء الشرعية الثورية بالجزائر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد